خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تقنية الإيقاع الحكائي : في الرواية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: تقنية الإيقاع الحكائي : في الرواية    الإثنين مايو 09, 2011 8:21 pm




إذا كان الإيقاع مصطلحاً نقدياً ترى آثاره على صعيد الصوت والتركيب والأعاريض والقافية في الشعر، فإن الإيقاع في فن القصة له شأن آخر. يتجسد في تقنية حكائية مخصوصة أو جملة أساليب إجرائية متعددة قد تتجسد كلها في النص أو بعض منها، تخلق إيحاء عند المروي له (القارئ) إن ثمة سرعة سردية قد تتناسب أو تختلف وتتعارض بين زمن الحكاية وزمن القصة. هذه السرعة المتفاوتة هي في الاصطلاح النقدي عند جينيت تدعى بـ (المدة)( ) والتي تعني قياس المدة التي يستغرقها الحدث الحكائي في الوقوع، مع مدة القصة التي تروي تلك الحكاية. وتلك مسألة متفاوتة ونسبية بسبب إن القرّاء يختلفون في طرائقهم الأدائية في القراءة أو الرواية بهذا لا يمكن قياس سرعة زمنية واضحة المقاييس فضلاً عن فقدان درجة الصفر أو النقطة المرجعية( )التي كانت في حالة الترتيب تزامناً بين المتتالية الحكائية والمتتالية السردية، ما عدا في حالة (المشهد) التي تصور ناقلة حواراً بين شخصيات الحكاية ففيها الزمن المعبر عنه بكلمات الحوار هو ذاته الزمن المستغرق في الواقعة الحكائية والتي سيفصل الكلام فيها لاحقاً.
والحق، إن افتراض قياس السرعة السردية بين الحكاية والقصة له افتراض يتعذر تطبيقه لأنه في حاجة إلى قياسات مختبرية لحساب المدة المستغرقة لحدث معين مع طريقة قصه بالكلمات يصدق الأمر في حالة التمثيل المسرحي حين يتم استحضار المكان وتخيل الزمان الواقع فيه الحدث (عن طريق الديكور والملابس) والحدث مسروداً على لسان الشخصيات الحية على خشبة المسرح، فالحدث يساوي القول زمنياً. أما القصة المقروءة أو المروية فإن قياسها متعذر فكان إن استقصى الناقد البنائي مجموعة تقنيات تعمل منفردة أو مجتمعة، في تحقيق إيقاع حكائي عن طريق السرد، من خلال استثمار الإمكانات السردية ذات البعد الزمني الذي يجعل من القص أسلوب قريباً من (التمثيل) والمشاهدة لكي يتقرب أو يتداخل زمن القص مع زمن التلقي، فصورة (المشهد) حواراً بين الشخصيات له بعد زمني متطابق مع زمن الحكاية، ودلالة الوقفة أو الحذف والإجمال كلها وسائل تقنية تؤشر ارتفاع أو توسط أو انخفاض إيقاعية السرد تحقيقاً لأغراض متعددة يهدف إليها السارد. وكعهدنا في الفصول السابقات، في توخي الجانب الدلالي أو الإشاري الذي يبعث على توجيه أي من مكونات السرد أو تقنياته أو وظائفه.
فسيكون لهذا المبحث عناية مخصوصة بالجانب الدلالي الذي يبعث على التقلب بين إيقاعات زمنية للسرد ولا سيما إن القص الصوفي –بفضل مرجعيته الدينية والفكرية وطريقة المتصوفة في النظر إلى قضايا الوجود والدين والإنسان –والقاص الصوفي معني بقضية الزمن بشكل مخصوص( )بفعل رؤيته الخاصة والمختلفة.
تتأتى صعوبة البحث في ماهية (المدة) في زمن القصة، من تعذر وضع قياس محدد ودقيق بين المقطع الحكائي والمقطع السردي، الأمر الذي يكون أيسر في المسرح وفن التمثيل. بناء على ذلك صير إلى القول بـ (التواقتية)( ) بوصفها طريقة أو كيفية يقاس بها ثبات السرعة أي العلاقة بين قياس زمني وقياس مكاني، فتحدد سرعة الحكاية بالعلاقة بين (مدة الحكاية) مقاسة بالساعات والأيام والشهور والسنين، وبين (طول النص القصصي) المقيس بالسطور والصفحات، وعلى الرغم من صعوبة ذلك لأن القضية في حاجة إلى مقياسٍ للسرعة خاصٍ. إلا أن الاعتماد على مفهوم التواقتية سيمنح البحث في زمنية القصة بعداً قريباً من الواقع الحكائي.
في تجربة التصوف موقف من الزمن يظهر ضمناً في الأحوال والمقامات الصوفية من تسامٍ روحي وفناء وتوحد والعشق الإلهي والإشراق... كلها لها موقف ضمني من الزمن هو الشعور بـ (اللا زمن) حين يرتقي الإحساس والحدث فوق الحواجز المادية من نفس ومكان ومحددات الزمان الميقاتي يصبح الصوفي إزاء إحساس لا زمني يقع في نقطة الصفر وكأنه يحيى في مركز الكون.
مسألة الزمن الصوفي تبقى من القضايا المهمة والطريفة وجمع من المصادر عرجت على موضوعة الزمن الصوفي.
فضلاً عن أن الركون إلى مؤشر آلي يقيس مدة القصة ومدة الحكاية، يقطع الطريق أمام (قراء النص) لكي تختلف استجاباتهم ويكون الناقد واحداً من هؤلاء القرّاء، فتجربة (قراءة) قصة مكتوبة بصوت مسموع تبين إن إيقاع (القراءة) يخضع لمكنونين:
الأول: إمكانية القارئ ومقدار فهمه للنص. (عمراً، ثقافة، قومية، ميولاً نفسية).
الثاني: خصوصية النص ذاته.
ولا يمكن الزعم أن استخدام تقنيات الإيقاع الحكائي، هي مما يقع في قصد مسبق من لدن الراوي أو المؤلف، إن ثمة دواعي وأهدافاً تجعل الركون إلى مثل هذه التقنيات ضرورياً لتحقيق تلك الغايات والدلالات لهذا سيكون بحثنا الدلالي والغائي متزامناً مع الحديث عن الحركات الأربع الأساس في قياس المدة الزمنية وهي:
أ.الحركات الزمنية وتقسم إلى أربع( ):
1.الحذف.
2.الوقفة الوصفية.
3.المشهد الحواري.
4.المجمل.
الحركات الثلاث الأولى تمثل عناصر ثابتة وأساسية في بنية الزمن في القصة، أما (المشهد) الحواري فهو وسيط قد يتخلل الحركات الأساسية ويقع في ضمنها. في حين يكون (المجمل) الذي يشكل حركة متغيرة تعمل بمرونة كبيرة بالمجال المتضمن بين المشهد والحذف.
وليس استباقاً لنتائج هذا المبحث، إنما بدءاً أؤكد أن التفاوت حاضر في احتمالية وجود الحركات الأربع جميعاً في القصة الصوفية والسبب إن:
1-إن (النص) سابق على (التنظير والفحص) وليس العكس.
2-إن استخدام هذه الحركات قد يخضع بأكثر الأحيان إلى عفو الخاطر وحاجات السارد وغاياته. لهذين السببين، أجد إن مجال حرية التحرك على أرضية هذا المبحث ينبغي أن تكون مفتوحة وذات طابع وصفي، يبتعد قدر المستطاع عن تعسّف المعايير المسبّقة أو لَيْ النصوص.
أ.1.الحركة الأولى: الحذف
وتترجم أحياناً بـ (القفز)( )، ويعنى به الحركة الزمنية التي يكتفي بها الراوي بإخبارنا إن سنوات قد مرت أو شهوراً من عمر شخصياته من دون أن يخبر عن تفاصيل الأحداث في السنين. فالزمن على مستوى الوقائع طويل (سنوات أو أشهر...) أما الزمن على مستوى القول فهو صفر. ويميز (جينيت) بين نوعين من الحذوف (حذوف صريحة) يذكر فيها الراوي إن قدراً من السنين مر على الأحداث من دون تفصيل. و (حذوف ضمنية) وهي التي لا يصرح بها في النص وإنما يستدل عليها القارئ من خلال ثغرة في التسلسل الزمني أو انحلال في استمرارية السردية( ).
في القص الصوفي- العربي منه والمترجم إلى العربية- هناك شبه شيوع في استخدام تقنية الحذف أو القفز على الأحداث فعند جرد القصص الصوفية فيما تيسر للباحثة من مظان صوفية( )، تبين إن هذه التقنية متوفرة بشكل ملحوظ. سنأتي إلى ذكر دلالات هذا التوافر والشيوع بعد عرض بعض من النماذج على ذلك، ففي قصة (الخواص والنصراني)( ) يتكرر ذكر مدة زمنية (المشي سبعة أيام) من دون إعلام عن الأحداث التي تضمنتها هذه الأيام السبعة ولا سيما أن الموضوع عن كرامة خصها الله تعالى لإبراهيم الخواص والنصراني بعد إسلامه بأن ينزل لهم طعاماً وفيراً يسد جوعهم وعطشهم ليوم واحد.
فالواضح هنا إن المدة التي استغرقها الفعل (الحدث) لا تتناسب مع القول فيها؛ فـ (المشي سبعة أيام) ثلاث كلمات على سطح النص لا تتناسب مع مشقة الفعل ذاته، وكذلك الحال في قصة (الجنيد والحاج)( ) حين سأل الحاج الجنيد أن يعطيه شيئاً يحج به فأعطاه درهماً فسهل الله تعالى له حجة فهو في كل موضع يجد أصحاباً يتكلفون بالطعام وإيوائه وما احتاج إلى صرف الدرهم أبداً، ثم جملة يذكرها الراوي على لسان الرجل (فلما حججت وعدت إلى بغداد دخلت على الجنيد...) فيرى إن المدة المستغرقة للحج- بطقوسه الكثيرة المعهودة ومدته المعلومة، فضلاً عن طريق العودة من بيت الله الحرام إلى بغداد، كل هذا يستدعي وقتاً ليس باليسير، وبه حاجة إلى تفصيل وإطالة شرح... فإذا ما تيسر أمر الحج في قلة فما شأن العودة وكيف عاد مجاناً...؟ كل هذه التساؤلات يقف عليها المروي له ولا يجد لها جواباً شافياً وفي قصة (الخواص والسبع والبقة)( )، الحدث فيها مرتكز على بنية زمنية لحدثين تتوقف دلالة القصة على ناتج حكمتهما: الحدث الأول- في الليلة الأولى يبيت الخواص وصاحبه في البرية فيجدون سبعاً فيخاف صاحب الخواص ويصعد إلى شجرة ولا يأتيه النوم بتاتاً، في حين الخواص يظل نائماً هادئاً والسبع يشمه من رأسه إلى قدمه. أما الليلة الثانية فبات الاثنان في مسجد في قرية أزعجت فيه (الخواص) بقة وحرمته النوم عند ذلك استفسر الصديق عن الأمر عن احتمال الخواص (للأسد) وانزعاجه وصياحه من (بقة) فيجيبه إنه الليلة في حال مع نفسه، في غير حاله البارحة فكان مع الله. وفي قصة يرويها شعراً (سعدي شيرازي)( ) عن ذي النون المصري في مسألة التواضع حين قدم عليه أهل مصر يرجونه أن يدعو الله أن ينزل المطر لأنه مقرب فلا يرد الله كلامه. (بعد مرور مدة من الزمن سمعت أي (الراوي) إن ذا النون توجه تلقاء (مدين) ولم تنقضِ مدة طويلة حتى سخت السماء أمضى بمدين عشرين يوماً، جاء الخبر...) وحين سمع نزول المطر عاد ذو النون إلى مصر، وحين سُئل عن سبب رحيله قال: (سمعت إن الرزق يضيق على النمل والدواب والطير بما يقع من آثام فعل الأشرار ففكرت كثيراً فلم أر في هذا الوطن من هو أسوأ عملاً مني...).
في هذه القصة ثلاثة مواضع يقفز فيها الراوي على الحدث فيختصر الزمن بكلمات معدودة (مدة الزمن، مدة غير طويلة، عشرين يوماً) هذه الأقوال من حيث مفهوم المدة هي لا تنهض بواقع الحدث الذي استغرقه فعلاً في هذا الزمن، فيقفز الراوي لينقل منطقة الصراع إلى حيز مكاني آخر ويجعل تغير الزمن أو مرور مدة ما من الزمن مسوغاً لتغير حدثي ما يخدم دلالة أخلاقية عامة أو صوفية خاصة.
لهذا الاختصار الشديد والقفز الزمني على الحوادث المتضمنة في ردح من الزمن يصرح به الراوي ويحجب عن التفصيل في تفاصيله وحيثياته، لدلالةٍ يمكن الوقوف عليها استنتاجاً من مجمل أهداف الراوي من رواية قصصه على الشكل السردي الذي جاءت عليه أوجزها في الإضاءات الدلالية الآتية:
1-الراوي الصوفي محكوم –موضوعياً- بجملة أهداف أخلاقية وصوفية يكرس فنه القصصي لإزجاء هذه الأهداف وإيصالها إلى المروي له. تحقيقاً لفائدة، وإذاعة لخلق كريم، وأعلاماً عن صحة طريق التصوف. هذه الغايات يوجه الراوي إليها بصره فهو (يتجاوز) التفاصيل ليعلن عن الجوهر. فكأن صورة السرد في القصص الصوفي أشبه بلهاث الراكض خلف هدف يلوح له في الأفق، فهو يتجاوز العثرات الصغيرة وأحجار الطريق، وموانع الطبيعة لأنه يوجه نظرة صوب الأفق.
2-الراوي الصوفي سواء أكان أديباً عربياً أو من ترجم إلى العربية نصوصاً تصوفية غير عربية. هو صاحب لغة عتيدة في متنها اللفظي الثري، وبلاغتها وبيانها، وفصاحتها،... ومن أسباب البلاغة الأسلوبية هي الإيجاز، وحذف فضول الكلام، وما لا يحتاج إليه السامع، وما يقع في دائرة الأمر البديهي الذي لا يحتاج معه إلى ذكر.
3-حركة (الحذف) في الإيقاع الحكائي الزمني –بنيوياً- تتسق مع النأي- وظيفياً- كما مر الحديث على ذلك في الفصل السابق. معنى ذلك إن القصص الصوفية تبدأ بوظيفة النأي والسفر والابتعاد لهدف ما، يتسق ذلك مع حركة الحذف أو القفز على الزمن لأن النأي حين بدأت به القصة، فإنها ألغت الأحداث السابقة عليها وبدأت من لحظة (النأي)، فالقصة الصوفية قصة (حدث) مركز ومكثف، وليست قصة تفاصيل ماتعة.
4-إن الاحتكام إلى هدف يسعى إلى تحقيقه، ووقوفه على ناصية بلاغية ولذلك أدى إلى (قصر) نسبي في القص الصوفي- نستثني من ذلك القصص الفلسفي- هذا القصر صفة ناتجة من الدلالات الثلاث.
أ.2. الحركة الثانية: الوقفة
أو ما يسمى بـ (الاستراحة) التي تقع على النقيض من الحركة السابقة (الحذف) أو القفز. وتتبدى في القص على هيئة قص الراوي (وصفاً) يصبح فيها زمن القص أطول من زمن الواقعة أو الحدث، وحسب رمزية المعادلة التي وضعها (جينيت) هي على النحو الآتي( ):
زمن القول (القص) > زمن الوقائع
ز / ص > ز / ق
وهذه الوقفات الوصفية تختلف من حيث العدد في القصة الواحدة، إذ ينقطع سير الأحداث ليتوقف الراوي عند زاوية معينة فيصف مكاناً أو شخصاً ولا يمكن الادعاء إن هذه الوقفات الوصفية زائدة تشف عن قدرة بلاغية للراوي حسب. كلا فإن الأمر يتعدى ذلك إلى أهداف سردية يعمل الوصف فيها على إضاءة الحدث القادم بعد الوقفة. وهو قريب الشبه من مفهوم (الوضع الأولي)- الذي سبق الحديث عنه في الفصل الأول ضمن الاستهلال القصصي- والحقيقة إن هذه الحركة الزمنية أكثر ما توجد في (فن الرواية)( ) الحديثة التي فيها سعة في التعبير وسخاء بالأوصاف فقد يستغرق وصف شارع أو مدينة أو شخص عدة صفحات من الرواية.
تتحدد أهمية الوقفة الوصفية في أن السارد يوقف مجرى الأحداث ليجند طاقاته ليصف منظراً أو شخصاً أو شيئاً، لا يستطيع أي أحد آخر النظر إليه ونقل نعته إلى المروي له. محاولة من الراوي (السارد) أن يصطحب المروي له (القارئ) لمعاينة ما عاين. لفرض خلق حالة مشتركة من التفاعل والموقف والإحساس، على الرغم من هامش النسبية في هذه الأوصاف واضح ووارد، فالسارد ينقل لنا المشهد الوصفي من وجهة نظره هو، التي قد لا تتفق مع رؤية أخرى للمشهد نفسه.
أكثر ما وجدت هذه الحركة الزمنية في النص القصصي الصوفي، في نوع القصص الموضوعي الذي يتسم طابع السرد فيه بالطول نسبياً إذا ما قيس بـ القصص الذاتي الذي يتمحور حول تجربة محددة في الأعم الأغلب تكون شخصية ذاتية ذات مرجعية تاريخية أي أن شخوصها لهم حضور تاريخي وحقيقي.
هذه السمة التي طبعت القصص الموضوعي بالطول، جعلت فيه متسعاً لحركة (الوقفة الوصفية) التي يستغرقها الراوي بوصف الأمكنة والأشخاص والأحوال التي تمر بالشخصيات. ولعل الطابع التخيلي في هذا النوع من القصص يجعل المجال واسعاً أمام الوصف والوقفات الوصفية، كالذي نجده ماثلاً بوضوح في القصص المتضمنة في رسائل أخوان الصفا ذات المعنى الأخلاقي العام والفلسفي، ففي قصة المدينة( )، نجد الوصف يسبق أي حدث في تحديد الإطار العام لمدينة كانت على رأس جبل في جزيرة من جزائر البحر: (مخصبة كثيرة النعم، رخية البال، طيبة الهواء، عذبة المياه، حسنة التربة، كثيرة الأشجار، لذيذة الثمار، كثيرة أجناس الحيوانات...) بعد هذا العرض الوصفي يبين الحال المضادة إذ إن حال هذه المدينة هو ليس مثل البلد التي فيها (تنغيص من الحسد والبغي والعداوة وأنواع الشر، كما يكون بين أهل المدن الجائرة المتضادة الطباع، المتنافرة القوى، المشتتة الأهواء، القبيحة الأعمال، السيئة الأخلاق) وكان يكفي وصفين في جملتين لتعطي صورة بينة عن حالة التضاد هذه بدلاً من هذه المترادفات الكثيرة.
وبعد هذا العرض يكون مستهل الوظائف النأي، بـ إن (طائفة من أهل تلك المدينة الفاضلة ركبوا البحر فكسر بهم المركب ورمي بهم الموج إلى جزيرة) يصفها بـ أنها (في جبل وعر، فيه أشجار عالية، عليها ثمار نزرة، فيها عيون غائرة، ومياهها كدرة، وفيها مغارات مظلمة، وفيها سباع ضارية، وإذا عامة أهل تلك الجزيرة قردة...) وبعد ذلك انسوا المقام فيها وعاشروا القرود... حتى إن بعضهم رأى رؤيا الخلاص في المنام كأنه عاد إلى أهله وذويه، وبعد أن اتفق مع أصحابه على الهرب جاء طائر ممن يخطف القرود ليأكلها وخطف الرجل ولما فطن أنه ليس من الجنس الذي يأكل ألقاه على سطح بيت فكان هو بيت الرجل الذي غادره قبل غرق السفينة، وظل يتمنى لأخوانه نفس المصير، حين كانوا هم هناك يبكون عليه لظنهم أن الطير قد افترسه.
ومن قصة (بيراست الحكيم)( )، نجد أن الوقفات الوصفية أخذت حيزاً أكبر من عملية السرد، فالراوي فيها يطيل الوقوف عند الأماكن في المملكة التي يحكمها بيراست بـ أنها (طيبة الهواء والتربة، فيها أنهار عذبة، وعيون جارية، وهي كثيرة الريف والمرافق وفنون الأشجار والألوان من الثمار والرياض والأنهار والرياحين والأنوار...) بعد هذا الوصف المسهب لطبيعة هذه المملكة، يقول الراوي إن جماعة من البحارة غرقت سفينتهم على شاطئ هذه الجزيرة فعاش من نجا من الغرق من البحارة على هذه الجزيرة لكنهم بدءوا يثقلون على الحيوانات ويحملونها ما لا تطيق، فشكت ذلك إلى ملكها بيراست، فبعث الملك إلى أهل السفينة من يدعوهم إلى حضرته، فحضر منهم نحو من سبعين رجلاً من بلدان شتى فأكرموا ثم أوصلهم إلى مجلسه بعد ثلاثة أيام) هنا يحدث (قفز) في زمن السرد فحذف الراوي تفاصيل الأيام الثلاثة التي قضاها البحارة في كنف الملك قبل وصولهم إليه.
بعد ذلك يذهب الراوي إلى وصف الملك فهو العادل، الحاكم المنصف السمح، من يقري الأضياف، ويؤوي الغرباء، ويرحم المبتلى، ويمنع الظلم ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ولا يبتغي في ذلك غير وجه الله تعالى ومرضاته. وبعد ذلك تبدأ المحاكمة بين الملك والبحارة وطرح حججهم العقلية والنقلية على أن الله خلق الحيوانات وسخرها لتكون عبيداً للإنسان وهو ملك عليها. في شكل خطب مسهبة في الحمد والديباجة وذكر الدلائل، ثم يرد عليه (البغل)( ) بخطبة مشابهة يفند فهم الإنسان لمعاني الآيات القرآنية الخاصة بالأنعام والحيوانات... ثم يحكم الملك بعد ذلك بجور الإنس.
ولا يقتصر الأمر على القصص الموضوعي، ففي (قصص الرؤى والمنامات)، تشخص واضحة الوقفات الوصفية كثيراً، وهو أمر مستحب بل ومطلوب في مثل هذا النوع من القصص التي يكون فيها الخيال جانحاً نحو السعة والامتداد ثم الرغبة في كسب قناعات المروي له بما يروى؛ فيكال له الوصف والنعوت ليقترب ذهنه ومخيلته من واقع الرؤيا المتخيلة في ذهن الراوي. وتقريب صورة الحلم التي كان الشاهد الوحيد عليها هو الراوي/ الرائي فقط. ولكون الرائي الصوفي ينقل صورة رؤياوية لا يراها الآخرون فهو معني بتفصيل الأوصاف ونعوت الأمكنة التي شاهدها في رؤياه- سواء أكانت هذه الرؤيا حقيقية أم متخيلة-( ).
هذا وقد نظر التحليل النفسي إلى مسألة (الحلم) عند المتصوفة وارتباطه بالكرامات، فوجد أن (الكرامة والحلم) تخضعان إلى الطرائق عينها لكونهما من طبيعة متشابهة ويقومان بوظائف نفسية متقاربة فالحلم والكرامة لا يخضع لمقولتي المكان والزمان( ) وهما تعبير عن حاجات اللاوعي والقلق والإسقاطات الناتجة من الهموم المستقبلية فينطلق عند الصوفي (تداعي الأفكار) فيعبر بكثافة وبرمزية شديدة عن محتوى ثري من الدلالات النفسية والعقلية والفكرية.
فيحرص الصوفي على رواية الكرامات في شكلها الرؤياوي، ويعيش تفاصيلها وينقلها إلى الناس، لأنها دليل اقترابه من الله، أو إن الله تعالى جعل من هذا الصوفي مجلى لمحبته لعباده المخلصين.
في القصص الاسترجاعي، ثمة تفاوت في حضور الحركة الثانية من الزمن، الوقفة الوصفية؛ ففي القصص الاسترجاعي القصير تكون مساحة النص محدودة والاتجاه فيها يكون مصوباً بشكل رئيس ومباشر إلى الفعل الخارق الذي تنتهي به الرؤيا أو الكرامة. فتقل الحاجة إلى الوصف لأن (الحدث) هنا يعلو على (الوصف) الذي يستدعي استرخاء وفسحة مناسبة للتلقي سيستعرض منها الراوي/ الرائي/ قدراته الأطول فيما تيسر للباحثة من مصادر التصوف.
ففي مستهل الرؤيا التي وجد نفسه فيها في أرض المحشر وعند إحساسه بالهول والتعب والغرق، تمنى أمنية حدث فيها نفسه فقال: (... هذا هو اليوم العبوس القمطرير، وأنا رجل ضعيف النفس خوار الطباع ولا صبر لي على معاينة هذه الدواهي، كنت أشتهي على الله الكريم في هذه الساعة في هذا المكان رغيفاً عقيبياً( )، وزبدية( ) طباهجة( ) ناشفة، وجبن سناري( ) ونعارة نبيذ صيدناني( )، والحافظ العليمي( ) ينادوني عليها بأخبار خوارزم وقمر الدين بن هلال يغني لي:
يا أهل نعمان إلى وجناتكم

تعزى الشقائق لا إلى النعمان...)( )

ونجد هذا الاستغراق في تفصيل الأمنية التي تمناها على الله تعالى بالأسماء والتفصيلات. والحقيقة إن هول ما يراه الرائي من مشاهدة يوم القيامة والحساب تجعل المرء في مبعدة عن ذكر الطعام والشراب والشعر والسمر والأصدقاء، فتلك حال يود أن يفتدي نفسه بأمه وأبيه ويتبرأ من أصحابه وذويه. فكيف بالأمنيات وليس هذا المثال اليتيم في الرؤيا، ونما هنالك الكثير من الوقفات الوصفية( ) التي تشتمل على الأقوال والآيات القرآنية وأبيات الشعر بموضوعات شتى لأن الرؤيا تكتنفها انثيالات ذهنية كثيرة يسترجع فيها الرائي الحال السابق قبل مجيئه إلى الآخرة، لأصحابه وشخصيات تاريخية معروفة في تاريخ الإسلام منهم الخلفاء ومنهم القادة ومنهم القتلة ومنهم الأولياء والأئمة والمتصوفة وغيرهم كثير. فهو يرى شكل عذابهم وصيغته في الآخرة فيسترجع حالهم في الدنيا وصنيعهم فيها حتى أهلهم ذلك لهذه الألوان في العذاب الأخروي.
من هنا، أجد إن الوقفات الوصفية، فضلاً عن كونها حركة زمنية فيها ارتداد وفيها استرجاع واستغلال لفسحة الزمن المتداخل بالماضي والحاضر والآتي، أجد فيها مجلى لأسلوبية المؤلف/ الراوي، فهي مسبار جيد يظهر لنا أسلوبية الكاتب وثقافته اللغوية والتعبيرية وكذلك حافظته وخزينه الذهني. وطغيان شخصية الأديب المؤلف، التعبير فيه يعلو على الحدث.
أ.3. الحركة الثالثة: المشهد
المعادلة الزمنية في هذه الحركة تأخذ شكل التعادل، فتتطابق مدة زمن الوقائع مع المدة المستغرقة على مستوى القول، ويكون ذلك في صيغة الحوار بين الشخصيات، وبحسب رمزية جنيت: فإن:
ز / ص = ز / ق( )
زمن القص زمن الوقائع
فالراوي في هذه الحركة الزمنية يتنازل عن مكانه ليترك الشخصيات تتحاور فيما بينها، وهذا المقطع الحواري يأتي في تضاعيف السرد، ويؤكد (جينيت) عدم إغفال الفرق بين مدة الحوار الحقيقي الفعلي والجمل المعبرة عنه في النص القصصي، فالحوار الواقعي الذي يمكن أن يدور بين أشخاص معينين، قد يكون بطيئاً أو سريعاً حسب طبيعة الظروف المحيطة، مع مراعاة لحظات الصمت أو التكرار مما يجعل الاحتفاظ بالفرق بين زمن الحوار وزمن القصة قائماً على الدوام( ). على الرغم من ذلك، فإن درجة الاقتراب من بقية الحركات الزمنية الأخرى، بسبب أنك لا تملك مقياساً ثابتاً تقيس به السرعة السردية للنص مع واقعه الفعلي. ويبقى هذا التقارب افتراضياً لأن الحوار سمة المتحاورين أي هو ذو طبيعة نسبية تختلف من شخص إلى آخر، ومن ظرف إلى آخر عند الشخص ذاته وهكذا. والذي يجعل من المشهد أقرب الحركات إلى التطابق مع الزمن الفعلي، إنه يشتمل على خاصية (التفصيل)؛ فالمشهد المفصل يمعن في تقصي حرفية الحوار المتبادل بين الشخصيات على العكس تماماً مع الحركة الزمنية الرابعة التي سيأتي ذكرها بعد حين، (المجمل) أو الملخص المركز، ويجد بعض الباحثين إن التقابل بين (المشهد) المفصل و(المجمل) المركز، يحيل إلى تقابل مضموني بين ما هو درامي في السرد وما ليس بدرامي( ) بمعنى أن الإيقاع الزمني في السرد بشكله الممطوط المفصل والمجمل المكثف هو تناسب مضموني لواقع القصة أو الحكاية فيجمل ما ليس للسرد به حاجة كبيرة، في حين ينفتح السرد ويطول ويفصل في المشاهد الدرامية التي تقوم بدور فاعل ومؤثر في سير الأحداث.
من هنا كان الشكل رهين المضمون، والإيقاع الزمني استجابة لقانون الفائدة والغاية من ذكره أم عدم ذكره، وذلك يعني أن توافر هذه الحركات الزمنية غير إلزامي في النص القصصي، فالحاجة- التي تقررها ذهنية المؤلف وأهدافه وقدرته التعبيرية وذكاؤه الأدبي- هي التي تفرض وجود حركة أو الاستغناء عن أخرى. أو إن تتجاور حركتان في فقرة نصية واحدة. من هنا، كانت نسبة هيمنة بعض الحركات الزمنية في القص الصوفي، ذات طغيان واضح من نمط قصصي إلى آخر بسبب التعلق الدلالي بين (شكل) الحركة الزمنية و(مضمون) الحدث والغاية منه. بناء على هذه الفرضية الدلالية، نجد أن حركة (المشهد) الحواري في القصة الصوفية تشغل حيزاً مهماً وكبيراً في الأنماط القصصية الثلاثة، الذاتي والموضوعي والاسترجاعي.
في القصص الصوفي الذاتي، تطغى فيه صورة مقطع مكثف لقصة طويلة، أو ما يطلق حديثاً بمصطلح (المشهد) بلغة أهل الدراما والمسرح( )، أي لقطة أو مجموعة لقطات مكثفة الدلالة، ووفية أيضاً لنقل تفاصيل تلك اللقطة بحوارها وكلماتها، وشخوصها وحركاتهم وانفعالاتهم... وهي قائمة كذلك على قدرة أسلوبية تعبيرية تسجل ما بقي في الذاكرة من واقعية الحوار ذاته كما جرى في الحكاية، وتتخيل ما لم يصمد في الذاكرة، ولا سيما إذا مر على الحكاية- من حيث هي حدث واقعي فعلي- زمن وتواتر عليها رواة ونقله متعددون، فكلما بعد الزمن وكثر الرواة، ضعفت الثقة بالنقل الأمين الدقيق لواقعية الواقعة الحكائية.
فيعتمد هنا الراوي على مخيلته القصصية- بعد أن أمسك بخيوط الفكرة والمضمون والفحوى- في صياغة حوار قصصي بين شخوص الحكاية.
من هذا الجانب، أجد (حركة المشهد الحواري) واحدة من أهم المظاهر (القصصية) للفن الحكائي؛ فضلاً عن أنها دليل مضاف إلى (قصصية) الحكاية الصوفية، رداً على من يقولون بـ(حكائية) القصة الصوفية ولم تبلغ درجة القصة من حيث التقنيات البنائية والفنية والدلالية.
وفي الآتي بيان تطبيقي على قصص صوفية تنبني على أهمية الحوار في صياغة الحدث وتوجيهه وبلورة إيقاعه بحيث يتناسب مع واقعية حدوثه. ونشير هنا إلى مسألة سبق الكلام عليها في الفصل الأول حول الراوي والمروي له، هو ذلك الاقتراب الكبير بين شكل رواية القصص الصوفي ورواية الأخبار والأحاديث من حيث مراعاة الدقة في النقل والحرص على مصداقية الناقل ومعرفته وذكره بالاسم. وتلك من ملامح التوثيق الروائي والدقة العلمية. في مجال العلوم الدينية والأخبارية والأدبية. فالتزم الراوي الصوفي- قدر المستطاع- بالنقل الصحيح القريب من الواقعة الفعلية. فكثرت عبارات قال، وقلت وقيل وروي عن وسمعت ورأيت... ففي قصة صوفية ذاتية محبوكة البناء وكثيرة الأحداث في فسحة زمنية قصيرة (يوم واحد فقط) وهي قصة (السمك والصبي)( ) عن عبد الواحد الورثاني يقول سمعت محمد بن علي المقري بطرسوس يقول: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول: اشتهت والدتي على والدي يوماً من الأيام سمكاً فمضى والدي إلى السوق وأنا معه، فاشترى سمكاً ووقف ينتظر من يحمله فرأى صبياً وقف بحذائه فقال: يا عم، تريد من يحمله؟ فقال: نعم فحمله ومشى معنا، فسمعنا الآذان، فقال الصبي: أذّن المؤذن وأحتاج أن أتطهر وأصلي فإن رضيت وإلا فاحمل السمك، ووضع الصبي السمك ومرّ، فقال أبي: فنحن أولى أن نتوكل في السمك، فدخلنا المسجد فصلينا وجاء الصبي وصلى، فلما خرجنا فإذا بالسمك موضوع مكانه فحمله الصبي ومضى معنا إلى دارنا فذكر والدي ذلك لوالدتي فقالت: قل له حتى يقيم عندنا ويأكل معنا، فقلنا له، فقال:
-إني صائم، فقلنا:
-فتعود إلينا بالعشى، فقال:
-إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل ثانياً، ولكني سأدخل المسجد إلى المساء ثم أدخل عليكم.
فمضى فلما أمسينا دخل الصبي وأكلنا فلما فرغنا دللناه على موضع الطهارة ورأينا منه أنه يؤثر الخلوة...) وتستمر القصة حتى يقوم الصبي بكرامة يشفي فيها بنتاً مصابة بالحمى المزمنة ويذهب من دون فتح أبواب ويختفي.
أوردنا قصة كاملة، لحاجتنا إلى الحوار الذي جرى في هذه القصة القائمة على حوار الشخصيات فيما بينها ويكاد لا يخلو سطر من هذه القصة ليس فيه حوار متبادل وسؤال وجواب يعبر عن سرعة زمنية متساوية مع سرعة الحدث ذاته الذي يستغرق بضعاً من الكلمات، هذا على الرغم من وجود حركات زمنية أخرى تكتنف القصة سابقة أو لاحقة للحوار، وبخاصة (الحذف)؛ فثمة حذوفات كثيرة مثل (فذكر والدي ذلك لوالدتي) فقالت له قل له حتى يقيم عندنا... (فقلنا له، فقال،...) وبعد الحوار مباشرة يدخل زمن جديد بدون تمهيد (... ثم أدخل عليكم. مضى فلما أمسينا...) فدخول وقت المساء لم يستغرق إلا كلمتين في حين أن الزمن يستغرق ساعات من وقت الغداء حتى المساء مروراً بالعصر.
ولا يعني الباحث هنا، صحة الحوار المنقول وصدق ناقله، لأننا نعاين نصاً أدبياً يحمل فكراً صوفياً، وليس نصاً فكرياً بحتاً. لما كان الأمر كذلك، فإن في القصص الموضوعي فسحة للتخيل وعرض المقدرة البلاغية والتعبيرية، لأن الأمر لا واقع له إلا الحكمة والهدف والمخيلة. وليس حياة شخص بعينه أو سيرة متصوف معين، فالشخصيات في القصص الموضوعي (مرسلة) لا راوي لها سوى المؤلف، ويخصص الشخصيات بذكر دينها أو اعتقادها أو صفة مادية فيها، أما قصص الحيوان والطير، فلكل حيوان أو طير اسم يتسمى به. ففي قصة (اليهودي والمجوسي) مثلاً، نجد أن الحوار الذي يسود في هذه القصة محاولة حثيثة لإقناع المتلقي بواقعية هذه القصص الخيالية. حتى إن الراوي يلح في هذه المحاولات فنجد أسلوب النداء ذا حضور بين في هذه القصص، فاليهودي يخاطب المجوسي بـ: يا مغا، والمجوسي يخاطبه بـ(يا خوشاك)، فكثرة ورود أسلوب النداء تدل على القرب والحضور والواقعية. وفي قصص الطير كذلك، فإن الراوي يسلم زمام الرواية للشخوص لتقول ما عندها ليكون هو ناقلاً فقط، وبعد انتهاء الحوار يتدخل اختزال الزمن ومتابعة تطورات الحكاية.
أما قصص الرؤى والمنامات، فالحدث أمسى ماضياً وليست القصة فيه إلا استرجاعاً لما جرى في المنام، ودقة رواية الرؤيا أكثر ما تحتاج إلى (الوقفة)، والوقفات الصوفية التي تقرب صورة المنام في مخيلة المروي لهم. وهذا لا يعني انعدام صورة المشهد في الحلم والمنام، إنما يأتي تقصي المشهد والحوار ونقله أشكالاً لهيئة الرؤيا وشخوصها وأحداثها وأجوائها.
فزمن المشهد الحواري متقاطع مع زمن الرؤيا والمنام، فالأول متطابق مع حدثه، والثاني متقاطع مع زمن الحاضر واليقظة.
أ-4- الحركة الرابعة: المجمل
في هذه الحركة الزمنية وتسمى (الإيجاز) أحياناً( ) تبدو السرعة السردية على الضد تماماً من حركة (المشهد)، ففيه تختزل بضع سنوات ببضع كلمات أو أسطر فيجمل ما لا حاجة للسرد فيه تفصيلاً وإمعاناً في المفردات. وغالباً ما تكون هذه الحركة هي (وسيلة انتقال كثيرة الشيوع بين مشهد وآخر، والنسيج الذي يشكل اللحمة المثلى للحكاية الروائية التي يتحدد إيقاعها الأساس بتناوب المجمل والمشهد)( ) لهذا فهي حركة متغيرة السرعة غير محددة لأنها في الغالب، تشغل الحيز ما بين المشهد والحذف، فتختصر أو توجز الأحداث أو المتغيرات الواقعة بينهما( ). ولإيضاح الفرق بين المجمل والحذف، نقيم المعادلة الآتية:-
الحذف  يجعل زمن السرد أصغر من زمن الحكاية (الوقائع).
المجمل  يجعل زمن السرد أقصر من زمن الحكاية.
فالفرق بين الاثنين يتحدد بـ(الصغر) و(القصر)؛ أي هو الفرق بين (الحجم) و(الامتداد)، فالراوي يقص في بضعة أسطر ما مدته سنوات أو أشهر أو أيام من دون تطرق إلى التفاصيل. لهذا كانت معادلته الرمزية:
ز/ص < ز/ق- زمن القص (السرد) أصغر من زمن الوقائع. والفارق الدقيق بين (المجمل) و(الحذف)، إن الحذف يلغي سنوات أو أشهراً من عمر الأحداث فيقول (ومرت ثلاث سنوات) أما في (المجمل) فإن الراوي لا يحذف ولا يلغي وإنما يجمل ولا يفصل بذكر الحدث ولا يقول كيف حدث كان (البطل يذهب إلى سفرة ويعود ويتزوج وينجب أربعة أولاد...) في جملة وسطر واحد ما مدته سنوات من عمر الإنسان.
وتهيمن على هذه الحركة الزمنية صيغة السارد العليم، الذي يرى الأحداث من الخارج فيجمل لنا المهم منها بحسب اعتقاده. وهذا الإجمال لا يأتي عفو الخاطر أو استجابة لرغبة تعبيرية ذاتية أو مفروضة. إنما ثمة دلالات ووظائف سنلقي عليها الضوء كاشفين في ذلك عن غايات الراوي، فهو كما (حذف) لأسباب ودواع سردية وموضوعية، وأطال (الحوار) وتقصاه، و(وصف) واقفاً عند بعض المشاهد أو الشخصيات. فهو هنا (يجمل) لأسباب ودلالات سنبينها من خلال التطبيق على نماذج صوفية.
ففي قصة (الخواص والنصراني صاحب الزنار)( ) التي مر لها ذكر في حركة (الحذف) لذكره في موضوعين (فمشينا سبعة أيام...) من دون تفصيل ما حدث في الأيام السبعة من السفر، وبعد انقضاء المدة التي تصاحبا فيها وتبينت كرامة الاثنين على الله عز وجل التي على أثرها أسلم النصراني وشهد الشهادتين وحل الزنار، أكمل الراوي سرد القصة بعد انتهاء الوقائع الرئيسية فيها (... فأكلنا ومشينا وحج وأقمنا بمكة سنة ثم إن النصراني مات ودفن بالبطحاء)( ) فجمع في هذه الجملة ما يستوعب زمنه سنوات من عمر البطل فالأكل والمشي والحج والإقامة بمكة سنة وموته ودفنه. كل هذا أجمل في جملة.
وكذلك قصة (الزجاجي والجنيد)( ) حين خرج إلى الحج وأعطاه الجنيد درهماً صحيحاً فلم يحتج إليه طول مدة حجه وحين عودته رغب في إعادة الدرهم إلى الجنيد، فيروي الراوي القصة على النحو الآتي: (... ولم أحتج إلى الدرهم فلما حججت ورجعت إلى بغداد دخلت على الجنيد فمد يده وقال هات...)، فمدة الحج وهي أشهر وطريق العودة من مكة إلى بغداد بحسب وسائط النقل القديمة هي طريق شاقة وسفرة طويلة مرهقة، لم تستوعب من الراوي إلا جملة ببضع كلمات فقط. لاغياً فيها تفاصيل الأحداث والوقائع التي من المحتمل أن تقع لأي مسافر وحاج في هذه الطريق الطويلة. والقصة الثالثة التي أجد الاستشهاد بها ذا مغزى وفائدة في هذه الفقرة من البحث. قبل أن نتطرق إلى الجانب الدلالي والوظيفي لحركة (المجمل) في زمنية القص الصوفي. القصة هي (الصبي والسمك)( ) والتي مر بنا تحليلها على موضوعة (المشهد) وتحمل هذه القصة ميزة كونها حكاية مجملة كثيرة الأحداث تتم في غضون يوم وليلة (من آذان الظهر حتى فجر اليوم الآتي) وكل هذه الأحداث جرت في مساحة عشرة أسطر كتابية صغيرة، فبعد ذهاب الأب والابن (الراوي)، لشراء سمك من السوق ولقائهم بالصبي الذي وقف في منتصف المسافة ليصلي في المسجد ويتبعه الولد وأبوه للصلاة وبعد الانتهاء حمل الصبي السمك ووصلا إلى البيت وقص الوالد خبر الصبي للوالدة فقالت: قل له حتى يقيم عندنا ويأكل معنا فقلنا له: فقال: إني صائم، فقلنا فتعود إلينا بالعشى، فقال: إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل في اليوم ثانية ولكني سأدخل المسجد إلى المساء ثم أدخل عليكم فمضى فلما أمسينا دخل الصبي أكلنا فلما فرغنا دللناه على موضع الطهارة ورأينا أنه يؤثر الخلوة فتركناه في بيت فلما كان في بعض الليل كان لقريب لنا بنت زمنة فجاءت تمشي فسألناها عن حالها، فقالت: قلت يا رب بحرمة ضيفنا أن تعافني. فقمت فمضينا لنطلب الصبي فإذا الأبواب مغلقة كما كانت ولم نجد الصبي فقال أبي: - فمنهم صغير ومنهم كبير.
ثمة ضرورة دعت إلى إيراد القصة بأكملها لكي يتبين للقارئ مقدار كثافة الأحداث التي اشتملت عليها القصة وسرعة إيقاع توالي الأحداث، وتشذيب الثانوي واستخدامه لخدمة الحدث الرئيس والبطل القصصي الرئيس، فعبارة (قلنا له) عوضت عن حرفية قول الأم ودعوتها للصبي للأكل عنده. وعبارة (فلما أمسينا) دخول إلى زمن متقدم من دون تقديم تفصيلي للمدة الفائتة أو مجرياً أحداثها، أما قصة الفتاة المريضة ودخولها في أحداث القصة جعل مجرى الأحداث يميل إلى الكثافة أكثر والتوتر، فضلاً عن توجيه العناية والاهتمام لمركز الأحداث في القصة ألا وهو (الصبي) فيتم توظيف الأحداث الثانوية لخدمة حدث رئيس وماهية هذا الصبي الذي هو في هيئة فتى فقير وهو في الحقيقة ولي صالح وذو مقام وخطر.
فحاول الراوي في هذه القصة تكثيف عناصر السرد والسرعة لتوتير إيقاع الأحداث الكثيرة في مدة زمنية قصيرة. وهذه الصفة تسم النماذج الثلاثة التي اخترنا أن تكون تطبيقاً على مقولة الحركة الرابعة في الإيقاع الزمني في القصة الصوفية، أما في القص الاسترجاعي، فإن المنامات تكثر فيها صيغ السؤال والجواب سواء أكان الرائي شخصية في الرؤيا أم أنه الراوي الشاهد على مجرى أحداث رؤياوية فقط ينقلها المروي إليهم، كما مر ذلك في الحركة الزمنية الثالثة، لحاجة يجدها الراوي لإقناع سامعيه أما في قضية الإجمال فنجد حضورها ضئيلاً في الرؤى والمنامات ولهذا الأمر دلالة ومغزى أجدها في رغبة الرائي في كسب ثقة المروي له وتصديقه لمجرى أحداث غيبية جرت في عالم الرؤيا. فلا ينفع هنا الإجمال والتكثيف الذي يضفي على السرد سمة الغموض والمجهولية التي تؤول طبعاً إلى عدم التصديق فرواية الرؤى تستلزم البسط والإطالة وتقصي التفاصيل بوصفها وسائل إقناعية يجد الحاجة إليها الراوي ماثلة ومطلوبة على الصعيد السردي.
من هنا، نجد أن عنصر التفاوت له حضور في هيمنة الحركات الأربع للإيقاع الزمني في القصة الصوفية، وهذا التفاوت طبيعي لأن دلالية القصص فرضت وجوده، ودعت إليه حاجة السارد الفكرية والنفسية من خلال احتساب وقع هذه الآليات في ذات المتلقي والعمل على استيفاء شرائط تأثيرها ووصولها.
ب- التّواتر
بعد مقولتي الترتيب والمدة والإيقاع الزمني في القصة، من الضرورة الوقوف عند مصطلح التواتر بوصفه مقولة تقع ضمن إطار البحث في زمنية القص. على الرغم من وقوع الاختلاف في عد التواتر مقولة زمنية أم أسلوبية على اعتبار أن التواتر هو علاقات التكرار بين الحكاية والقصة( )، وهذا التكرار أو التواتر ذو طابع زمني وعددي أيضاً. لذا أكد (جينيت) على عده مظهراً من المظاهر الأساسية للزمنية السردية، ولا يمنع ذلك أن يكون مظهراً أسلوبياً يكشف عن دلالات مخصوصة موضعية أو ذاتية نفسية من خلال التقلب على المحاور الأربعة لعلاقات التواتر في السرد.
تنطلق محورية عمل هذه المحاور الأربعة لعلاقات التواتر من جهتين: الحدث، والقول من ناحية التكرار أو عدم التكرار.
وبعبارة أخرى تبسيطية أكثر يفصل (جنيت) المحاور الأربعة كالآتي:
1.تروي مرة واحدة ما وقع مرة واحدة.
2.تروي مرات عديدة ما وقع مرات عديدة.
3.تروي مرات عديدة ما وقع مرة واحدة.
4.تروي مرة واحدة ما وقع مرات عديدة( ).
من خلال هذا التناوب التكراري بين الوقائع والسرد، يتم الكشف عن أهداف غاية في الأهمية والدقة بحيث تعين على استيعاب وتلقي مضمون القصة وطريقة سردها حيث يمتاز الراوي أو يجد نفسه مختاراً لمحور معين دون آخر في موضوع يختلف عن الأمر في موضوع آخر. وقد تكتشف قصة واحدة الأنماط الأربعة جميعها. يشير ذلك إلى حقيقة أن استخدام الكاتب لهذه الأنماط إنما يأتي لدواع ذاتية وفنية يجد لها حاجة في طريقة سرده للحدث. فتكرار الحدث الواحد عدة مرات يستدعي أن يلجأ المؤلف/ الراوي إلى تعديلات أسلوبية ولغوية وصياغات تعبيرية بحيث يصل إلى قمة أسلوبية يتوفر فيها عنصر الكثافة اللغوية في التعبير بعبارة واحدة عن شيء يتكرر حدوثه أكثر من مرة.
من هنا، أتت العلاقة بين زمنية البحث في عنصر التواتر في السرد، ومتعلقاته الأسلوبية. فثمة وظيفة فنية أسلوبية للتكرار، كأن تكون تأكيداً أو إلحاحاً. (وكان الراوي مسكوناً بفعل يعاوده فيشير إليه في أكثر من عبارة وبأكثر من صيغة، وقد يشكل هذا الفعل بؤرة محورية في بنية العمل القصصي)( ).
بناءً على ما تقدم، تتأكد ضرورة بحث موضوعة التكرار في السرد في ضوء متعلقاتها الدلالية الأسلوبية؛ لأن الراوي محكوم بالفكرة والمتلقي فهو يجند طاقاته لكي (يصل) إلى الفكرة أسلوباً وبأقصر درجة بلغة مؤثرة. و(يوصل) الفكرة إلى متلق متعطش، ملول، سؤول، ومثقف أيضاً. لهذا لا أجد خلافاً بين مقولة (زمنية) التواتر أو (أسلوبيته)، إذا ما وجهنا الأنظار إلى حقيقة كون العمل الأدبي التأليفي إنما هو إبداع متكامل يكمل بعضه بعضاً، ويفسر بعضه بعضاً، وكل مفصل من مفاصل هيكليته العامة إنما يعمل ويسير وفقاً لوظيفة يؤديها تفسر وجوده في النص، الغاية تفسير اللجوء إلى القرارات دون غيرها ولا وجود هنا لمعيارية تحدد سلفاً ما سيقوم به المؤلف إنما الأمر على العكس تماماً، تنظر إلى عمل الأديب وتشتق منه قوانينه.
ما عد أنموذجاً ينضوي تحت القصص الموضوعي، في قصة (الرجل المترف والرؤيا)( ) الذي عاش حياة الترف والسفه والطيش حتى أتاه البيان بشكل رؤيا تتكرر عليه كل ليلة تفزعه وهو بين خدمه ورجال قصره والمعزمين والراقين والأطباء. فنجد في القصة تكرار ذكر حضور الرؤيا المفزعة بوصفها حدثاً محورياً في القصة لأنها تكون سبب الصحوة والالتفات للأخطاء ومحاسبة النفس.
على صعيد القصة الصوفية فمن خلال النماذج المختارة للبحث، يلحظ أن النمط الأول في التواتر بشكل طبيعي هو الأكثر في الحالات التي لا تستدعي تكراراً، فتقول مرة واحدة ما يقع مرة واحدة كطالع قصة (الصبي والسمكة): (اشتهت والدتي على والدي يوماً من الأيام سمكاً) فالحدث وقع مرة واحدة- على الرغم من احتمالية وقوعه إلا أن في القصة حدث مرة واحدة- وعبر عنه بعبارة واحدة دون تكرار لأن الواقعة لا تستدعي تكراراً في أي نمط كان لأنها واقعة بسيطة يمكن لها أن تحدث مع أكثر الناس وبسهولة، هذا فضلاً عن أن دور هذه الواقعة في الحكاية لم يكن سوى محفز ودافع إلى نمو الأحداث واللقاء بذلك الصبي الذي هو محور القصة وجوهرها.
أما معكوس النمط الأول وهو رواية متعددة لما وقع مرات متعددة فيندر وجود هذا النمط في السرد لما يشتمل عليه من خاصية التكرار المؤدي إلى السأم والملال من لدن مروي له. فضلاً عن خاصية الإيجاز والتكثيف التي وجدناها في القصص الصوفي التي تدعو إلى الاختصار وعدم التفصيل أو التكرار؛ فما حدث أكثر من مرة بالإمكان روايته مرة واحدة إذا كان الحدث واحد في المرات جميعها. واللغة العربية والأسلوب العربي ميال إلى خصيصة الإيجاز والتكثيف فلا ترهل في جملته وكل زيادة في المبنى لا بد دعتْ إليها زيادة في المعنى سوّغت وجودها. هذا من وجهة نظر عامة تخص أسلوبية الخطاب العربي.
أما من ناحية خاصية تتعلق بالفن القصصي الصوفي فإن احتكامه إلى (غائية السرد) أكثر من تبنيه لمقولة (فنية السرد) فهو /الراوي الصوفي/ وإن كان أديباً سارداً حين روى القصص إلا أن هدفه كان هو المعنى والمغزى والدلالة وما تؤديه القصة من دلالات أخلاقية خاصة وتربوية ودينية عامة وتصوفية خاصة. وعلى عكس ذلك، وتأسيساً على ما سبق ذكره. نجد أن النمط الرابع هو الأكثر وروداً لوجود دواعي المعنوية إن يروي مرة واحدة ما وقع أكثر من مرة. وهذا ما يتناسب مع طبيعة الأسلوب العربي الذي يختصر الدلالات الكثيرة في أقل ما يمكن من الألفاظ. فحين يكون الحدث متكرراً ذاته في سبعة أيام مثلاً كقصة (الخواص في البادية) حين اصطحب أحد أصحابه بقوا فيها على حال واحدة( ) فلما كان اليوم السابع ضعف صاحبه فسأله الخواص عن حاله، فقال: ضعفت، فقال له: أيما غلب عليك الماء أو الطعام؟ فقلت: الماء. فقال: الماء وراءك فالتفت فإذا عين ماء كاللبن الحليب فشربت...).
فحين كانت الحال واحدة في سبعة أيام والجوع والعطش والضنى، اختزل الراوي ذلك ولم يكرر القول سبع مرات إنما تبين ذلك واكتفى بذكر عدد الأيام وتحصلت المعرفة عند المتلقي أن الحالة ذاتها توزعت على الأيام السبعة جميعها فضلاً عن رمزية العدد (7) في الميثولوجيا الدينية الإسلامية وغير الإسلامية- فلان اليوم الذين حدثت منه إضافة في الأحداث وتجدد واختلاف، واستدعى ذلك ذكراً تفصيلياً عنه. وفي هذا إشارة رمزية إلى أن نهاية الخلق تمت في اليوم السابع وهو أجل كاف لأن يكون رمزاً للصبر والأناة، فالخالق عز وجل بكل جلاله وعزته وجبروته استغرق إنشاء الكون والخلق عنده سبعة أيام.
نستنتج مما سبق إن الطابع العفوي، ومراعاة الجانب الدلالي للحكمة القولية، والإحساس بكثافة الأسلوب العربي وإيجازه... هذه الأشياء والطوابع هي التي وسمت القصص الصوفي في موضوعة التواتر وأنماطه الأربعة، وبرزت حرية الراوي الصوفي في أن الدلالة اختارت أشكالها وليس العكس وهذه واحدة من أهم سمات صدق التجربة الإبداعية والأدبية.
[b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
تقنية الإيقاع الحكائي : في الرواية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: أدب عربي :: أدب عربي-
انتقل الى: