خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 القراءة الوقائعية للنص تابع للرواية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: القراءة الوقائعية للنص تابع للرواية    الإثنين مايو 09, 2011 8:17 pm


كان إبراهيم الخواص في سفر فلقي نصرانياً اصطحبه في رحلته، وحين أخذ التعب والجوع منهما مأخذاً أراد النصراني اختبار المسلم في استجابة الله تعالى لدعوة المسلم إذا سأل الله طعاماً، فسأل الله الخواص فأنزل الله تعالى عليهما طعاماً، ثم بعد مدة بادر الخواص ليمتحن النصراني ويسأل ربه العطاء فآمن النصراني وأيقن بمكانة هذا الصوفي وصحة معتقده، فأنزل الله تعالى طعاماً ضعف ما أنزل في المرة الأولى، فالوقائع في هذه القصة تشير إلى وظائف سردية معينة فيما كانت على وفق وقوعها الطبيعي ويمكن إيجازها على النحو الآتي:
1-الصوفي والنصراني اصطحبا في سفر.
2-اختبار النصراني لصحة معتقد الصوفي المسلم.
3-تحقق الاختبار واستجاب الله لدعاء المسلم.
4-أسلم النصراني.
5-المسلم يختبر النصراني.
6-يتحقق الاختبار، فيأتي العطاء مضاعفاً.
7-يخاف المسلم ويداخله الشك.
8-يأتي الحل بمعرفته بإسلام النصراني.
4- القراءة النصية:
الراوي في هذه القصة يلجأ إلى زحزحة مواقع بعض الوقائع ليحقق أهدافاً تشويقية مثيرة. كان يستخدم الوصف للتأكيد (حكي عن إبراهيم الخواص قال: دخلت البادية مرة فرأيت نصرانياً على وسطه زنار فسألني الصحبة) فعبارة (على وسطه زنار) وصف وضع ليس اعتباطاً فسوف يأتي دوره في نهاية القصة. ثم يفسح مجالاً من الأيام يختزلها في كلمتين (فمشينا سبعة أيام فقال لي يا راهب الحنفية، هات ما عندك من الانبساط فقد جعنا، فقلت إلهي لا تفضحني مع هذا الكافر...) فجعل الراوي صيغة الحوار المشهدي هي تمثيل طبق الأصل لصورة الواقعة ذاتها حين تخاطب الاثنان. (فرأيت طبقاً عليه خبز وشواء ورطب وكوز ماء فأكلنا وشربنا ومشينا سبعة أيام) وعودة إلى الرقم سبعة رغبة في جعل الاختبار للبطلين متكافئاً (ثم بادرت وقلت يا راهب النصارى هات ما عندك فقد انتهت التوبة إليك) وهنا يحدث (قطع) فعند نزول الطبق يسكت الراوي عن ذكر أي رد فعل من النصراني على هذه المعجزة ليرجئها إلى نهاية القصة. (فاتكأ على عصاه ودعا فإذا بطبقين عليها أضعاف ما كان على الأول وقال فتحيرت وتغيرت وأبيت أن آكل) هنا عودة إلى الحوار وتحقق الاختبار (فالح علي فلم أجب فقال: كُلْ فإني أبشرك بشارتين أحدهما أني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وحلّ الزنار، والأخرى أني قلت اللهم إن كان لهذا العبد خطر عندك فافتح علي بهذا...) فأتى بسبب ذكر الوصف ودور الزنار في القصة، ثم استرجاع حدث وقع قبل هذا الحوار أدى إلى حيرة الصوفي وشكه.
التقنيات المستخدمة في هذه القصة تنوعت بين الحوار والوصف واستباق الأحداث والموازنة الزمنية بين فترة اختبار المسلم وفترة اختبار النصراني، وهي سبعة أيام، ولا يخفى لما للعدد(7) من رمزية خاصة لها دلالاتها الدينية والأسطورية والنفسية في النفس البشرية لمختلف أجناسهم شأن عدد (40) أو
(70) أو غيرها، كما استخدم الراوي تقنية الاختزال والقفز... بغية التركيز على الأحداث الرئيسية واختزال الوقائع الممهدة.
هذه القصة من نمط (الكرامة) التي تظهر على شكل تعبير فني ونتاج أدبي من لون معين يحكي دون أن يحلل، وهي بذلك -المتصوفة- قد خلفوا نوعاً أدبياً وأسلوباً جديداً في التراث الأدبي يحتاج إلى دراسة مطولة لأنهم عالجوا مأساة الإنسان ووجوده على الأرض عن طريق (الكرامة) في لغة رمزية تهم بني الإنسان جميعاً( ).
في القصص الموضوعي نلحظ أن تقنية السرد في ترتيب الأحداث تكون أعلى لأن المجال التخييلي فيها أوسع، وحرية الراوي في إدارة الوقائع التي لا تشترط واقعاً فعلياً طبيعياً الذي إن قصرت في سرد أحداثه تكون غير أمين في السرد لأن السرد في القصص الذاتي قريب من نمط السيرة الذاتية التي يكون فيها طابع (التسجيلية) هو الأسلوب المهيمن في السرد. لذا نجد في قصة (اليهودي والمجوسي) التي حللنا مثالها الوظائفي في الفصل السابق، استخدام تقنيات سردية متعددة يتم من خلالها الكشف عن أخلاق كل من المتصاحبين.
وأكثر ما اعتمد فيها هي تقنية استباق الأحداث حين يعرف كل منهما أصول مذهبه؛ فاليهودي يعتقد بوجود إله في السماء يطلب منه الخير لنفسه ولا يفكر في من خالفه بل يحل له دم مخالفه وما له ولا ينصر أحداً أو ينصح أو يعاون أو يرحم أو يشفق، أما المجوسي فمذهبه يعتقد بحب الخير للنفس وللناس ويكره السوء لغيره لأصحابه أو مخالفيه وإن الله عادل حكيم خبير يجازي بالإحسان إحساناً ويكافأ المسيئين على اسائتهم( ). هذا التشخيص لأصول كلا المذهبين إنما هو استباق يشعر بأن ثمة وقائع آتية ستثبت صحة ذلك، وتتم هذه الوقائع في سفره، وسبقت الإشارة إلى أن السفر (النأي) وظيفة سردية أساس هيمنت على القصص بأنماطه الثلاثة. هذا فضلاً عن أن الترتيب في الوقائع بلغ درجة المطابقة مثلاً في تقنية المشهد أو الحوار، فالزمن الذي يستغرقه المتحادثان في الحوار هو ذاته الزمن الفعلي مقاساً بالكلمات والجمل. سواء أكان مضمون الحوار حقيقياً أم متخيلاً. أما في القصص الاسترجاعي من رؤى ومنامات، فإن اللعبة الزمنية تكون في أوجه تطورها، لأن الرؤيا أساساً هي فعل لا زمني داخل الزمن أي هي خروج الروح من إطار الزمنية إلى مطلق اللا زمنية واللا حدود.
على هذا الأساس فإن الترتيب السردي في القصة الصوفية يتدرج بحسب بعد الحكاية عن التسجيلية والواقعية، فتطور البنية الزمنية في القصة الصوفية يكون في المرتبة الأولى القصص الاسترجاعي –ثم الموضوعي- ثم الذاتي، الذي هو أقلها تطوراً وتعقيداً في قضية الزمن لأنه فن أقرب إلى التسجيل الذاتي للتجربة. وكلما اتسع مجال الخيال أمام الراوي، كان ذلك ادعى إلى تقنية أعلى وأكثر تعقيداً وتنوعاً.
ففي المنامات والرؤى أن يكون الرائي –في مدة رؤياه- هو في زمن الحاضر، أما رؤياه فهي ضمن زمن المستقبل. وهو ليس المستقبل القريب بل البعيد الذي يصل إلى يوم القيامة والحساب. من هنا كان مبدأ الرؤيا سردياً يتناول حال الراوي قبل انتقال اللا وعي إلى المستقبل، فيبدأ الراوي بوصف حاله (قبل الرؤيا) تمهيداً لتأويل دلالات الرؤيا بفعل وضع مهيمنات الوقائع في الرؤيا الناتجة عن حالة نفسية أو ظرف عسير يَعْتَوِرُ حال الرائي لنفسه، أو من يرى لآخرين رؤى ومنامات( ). هذا الأسلوب في نقد البنية القصصية قريب من مفهوم (استباق الأحداث). فهو يهيئ القارئ نفسياً لاستقبال حدث أو واقعة ما، يعطيك مفاتيحها في استهلال الرواية، كما يحدث من صور لـ (حديث النفس) لنفسها من الصوفي عن صحة مذهبه وطريقته فتأتيه الإجابات رؤى على لسان متصوفة كبار توفاهم الله تعالى وهي في الغالب إجابات إيجابية تدل على (صحة) الطريقة الصوفية وترغيب الاعتدال فيها وفي سلوك طرائقها( )، وفي البعض الآخر من المنامات تبدو فيها الصياغة الفنية جلية في ترتيب الأحداث كما نجدها في رؤيا (الوهراني)- التي سبقت الإشارة إليها في الفصل السابق- إذ اشتملت على اشتغال زمني ترتيبي جاء على المحاور الآتية:
1.صوت الراوي هو شخصية موضوعية (مؤلف) ينقل عن رائي الرؤيا، فزمنه حاضر قريب إلى زمن المروي له بل يتطابق الزمنان.
2.استهلال يمهد لدلالات الرؤيا بوصف حال الرائي (ولقد فكر الخادم ليلة وصول كتابه إليه في سوء رأيه فيه، وشدة حقده عليه، وبقي طول ليلته متعجباً من مطالبته له بالأوتار الهزلية... وامتنع عليه النوم لأجل ذلك هزيع من الليل ثم غلبته عينه بعد ذلك فرأى في ما يرى النائم..)( ).
3.يصل إلى الجزء الأكبر والمهم من الرؤيا وهو رواية استرجاعية لما رؤي في المنام ولكن بلسان الرائي الذي أصبح الآن الرائي/ الراوي يتحدث بلغة الآن.. (فخرجت من قبري أيمم الداعي إلى أن بلغت إلى أرض المحشر وقد الجمني العرق...) من هذه النقطة يبدأ (زمن آخر) غيبي جرى في اللا وعي ساعة نوم الرائي، عن (زمن) هو غاية الأزمان المستقبلية (يوم القيامة) وهذه مركزية الفكرة الزمنية في الرؤى والمنامات وبقدر ما يوفق الراوي في توظيف عناصرها بشكل مقنع يرتفع بالنص إلى المستوى الفني، وكذلك هو حال الوهراني في هذه الرؤيا فعلى مدى (43) صفحة تجري وقائع الرؤيا فتنقطع الصلة بين الرائي والراوي والزمن الحاضر ولحظة النوم، ليسرد أحداث المستقبل كما يصورها اللا وعي.
4.العودة إلى الزمن الأول –ما قبل الرؤيا-، تتم بفعل صياغة لغوية متقنة تتضمن انتقالاً موفقاً إلى عالم الوعي: (فبينما نحن في أطيب عيش وأهناه، وإذا نعمة عظيمة قد أقبلت وزعقات متتالية وأصحابنا يهربون فقلنا: ما لكم؟ قالوا علي عليه السلام قد أخذ الطرقات على الشاميين وجاءنا سرعان الخيل فيها محمد بن الحنفية يزأر... فلما انتهى بنا صاح بنا صيحة عظيمة هائلة، أخرجتني من جميع ما كنت فيه فوقعت على سريري فانتبهت من نومي خائفاً مذعوراً...)( ).
هذه الانتقالة السريعة التي حدثت فيها العودة إلى زمن الوعي تمت بمجرد مغادرة الزمن الأول في اللا وعي (الحلم)، جسدتها جملة بسيطة (أخرجتني من جميع ما كنت فيه ووقعت على سريري...) ففي جملة مكثفة أمكن فيها التخلص من زمن والعودة إلى الزمن الطبيعي الذي هو أيضاً غير زمن القراءة.
بناء على ما سبق، يمكن أن يقف الباحث على حقيقة أن عنصر (الترتيب) في بنية القصة زمنياً هو محض خرافة، إذا ما أريد به تتبع الحدث أو الواقعة الحكائية تفصيلاً وبتسجيلية مقننة ناقلة للواقع كما هو؛ فالقصة –على الورق- لها مقتضياتها القرائية التي يسير الراوي على وفق نتائجها التأثيرية وليس محكوماً بنقل حرفية الوقائع الحكائية التي تؤدي نقلها حرفياً –على عسر هذه المهمة- إلى سذاجة الطرح، وبدائية التفكير عند ذلك تصبح كأنها قصة موجهة للأطفال الذين يجدون رغبة في تقصي التفاصيل الدقيقة لأحداث القصة وشخصياتها، ويجدون صعوبة في الالتفات إلى الحدث أو الربط بين الواقع والحلم أو الوقائع المسترجعة أو المسترجعة التي يقتضيها فن القص الأدبي المؤثر.
في فقرة سابقة تم الربط بين (نحو الجملة) و (نحو القصة)، الأمر الذي أدى إلى تطور كبير لحق نقد القصة الحديثة، ففي هذه المسألة الزمنية للقص، أيضاً يظهر الأثر النحوي في تقنية القصة وروايتها، فلو أخذنا على سبيل المثال الأثر البلاغي الذي يحدثه، (التقديم والتأخير) في تركيب الجملة النحوية( ). هو كبير الشبه مع بنية (الاسترجاع) و (الاستباق) والاستشراف في القص من الناحية الزمنية فالهدف التسجيلي الساذج عند القص يقابل منطقية الوضع الأولي لأركان الجملة. قبل أن تلحقها أساليب التقديم والتأخير والحذف والإضمار والتعريف والتنكير وغيرها. فنجد في تقنية القص –فضلاً عن الاسترجاع والاستباق- شيئاً يدعى بالاصطلاح النحوي بحذف ما يستغني عنه من الكلام لإفهام السامع. أو ما يعد من فضول الكلام لا يحتاج إليه في إفهام السامع المراد من الكلام.
فنجد في القصة هناك الكثير من المواقف والوقائع الثانوية لما يستغني عنه السامع ويسأل إذا ما بالغ القاص في تفصيل الحديث فيها. وهذا كثير في القصة الموجهة لهدف ما، كما هو حال القصة الصوفية التي تعنى بهدف أخلاقي مذهبي معين أو فلسفي عام.
ففي حكاية عن (إبراهيم الخواص) الصوفي، إن رجلاً ضريراً يدنو من جماعة من الناس يتداولون الآيات القرآنية في مسجد النبي ()، فتقدم إليهم وقص لهم حكايته (اعلموا أنه كان لي صبية وعيال وكنت أخرج إلى البقيع احتطب، فخرجت يوماً رأيت شاباً عليه قميص كتان ونعله مرقوع من إصبعه، فتوهمت أنه تائه فقصدته أسلب ثوبه، فقلت له انزع ما عليك فقال: سر في حفظ الله. فقلت الثانية والثالثة فقال: لا بد، قلت: لا بد فأشار بإصبعه من بعيد إلى عيني فسقطتا...)( ).
فأنت تجد، إن لجوء الراوي إلى التقنيات الآتية تقف دليلاً على أن نظامية الترتيب في النظام الزمني في القصة غير موجودة بل إن عدم وجودها هو في صالح فن القص:
1.قص حكاية الرجل الضرير للجماعة كان (استرجاعاً) لما حدث في واقعة سابقة.
2.(ذكر قميص الكتان) والنعل، والتوهم بأن الرجل تائه كلها تدل على (استباق) الأحداث لتكوين تصور عن الشاب أدى إلى حدوث فعل كان المحفز له هو الفكرة التي استبق فيها الراوي الأحداث ليكون تصوراً خاطئاً عن الرجل.
3. حذف ما يفهم من السياق حتى لا حاجة للتكرار في عبارة (فقلت الثانية والثالثة) أي إن الواقعة تكرر فيها قول (انزع ما عليك) ثلاث مرات، فعوض عنها الراوي اختصاراً، بـ (الثانية والثالثة) تأسيساً على ذلك، فإن فنية القص الأدبي، لا بد لها إن تتعارض مع قانون الترتيب المنطقي، فالتعارض معه يؤدي فائدتين:
الأولى: خلق نسبية الطرح القصصي للحكايات وبذلك يتخلق التمايز والتميز بين الرواة المتعددين لحكاية واحدة وهذه بنية أسلوبية وبلاغية.
الثانية: اجتذاب تذوق القارئ أو المروي له وكسب حسن تلقيه للنص بفعل تقنيات النص ذاته وتكثيف الوحدات اللغوية لتؤدي معنىً كبيراً.
[b][/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
القراءة الوقائعية للنص تابع للرواية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: أدب عربي :: أدب عربي-
انتقل الى: