خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  البنيات الصغرى للشخصيات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: البنيات الصغرى للشخصيات   الإثنين مايو 09, 2011 8:12 pm

:
هيكل التحليل في هذا المحور، يتمركز على ماهية الأشخاص العوامل في الحكاية الصوفية، فمن الناحية المنهجية والنظرية وجد إن القصة عبارة عن مجموعة من الأفعال تقوم بها جماعة من العوامل يصل عددها إلى ستة وهي متوافرة في كل نشاط يقصد به التواصل مع متلق أو متلقين لاسداء رسالة ما إليهم، سواء أكانت هذه الرسالة ذات منحى فلسفي أم فني أم اجتماعي أم سياسي... وهذه العوامل هي:
الذات والموضوع
المرسل والمرسل إليه
المساعد والمعارض
ولقد ظهر هذا التصنيف على يد الناقد (كريماس) أثبتت صلاحيته في مختلف مجالات الحياة( )فالبطل العامل في القصة سواء أكان بشراً أم حيواناً أم شيئاً أم قوة خارقة، يكون فاعلاً وأساسياً في القصة من ناحية الكشف عن علاقات الشخصيات بعضها بالبعض الآخر( ) وهذا التصنيف لا يعني إقامة حد فاصل بين العوامل من حيث الوظيفة والدور، إنما نجد أن الشخصية التي يقع عليها الفعل تبقى مهيأة لتحفز لنشاط سلبي أو إيجابي فهي في معرض استقبالها لفعل مار هي تقوم بفعل آخر، هكذا تصبح الشخصية الواحدة فاعلاً وموضوعاً في الوقت نفسه( ) أي أن ثمة علائق يفرضها الفعل أو مجموعة الأفعال التي تضطلع بأدائها الشخصيات العوامل في القصة، من هنا كانت الدراسة الوصفية الأصلح منهجياً لتفكيك عناصر القص لأن المعايير الثابتة قد لا تتفق دائماً مع معطيات النموذج المحلل.
تتبدى ثنائية (الذات والموضوع) في الحكايا الصوفية الذاتية على نحو مخصوص يتمثل في أن الصوفي كائن له تجربة خاصة منفردة ليس بمقدور أي شخص آخر إدراك كنهها ما لم يمارس أو يعايش التجربة ذاتها. من هنا يبرز عامل (الذات) في شخصية (الصوفي) ذاته؛ فذاته هي المركز وتجربته الخاصة هي الشاهد والرهان والمحك.
والموضوع العام اللا متناهي والدرجات العلى التي يبغي الوصول إليها والاتحاد بها عن طريق معرفة جواهر الأشياء ورموز الكون. وأبجدية الخلق والقدرة. يتخذ له في هذه المعرفة وسائل (تساعده) على البلوغ هي في الغالب اصطناع أشخاص (معارضين) يظهر من خلال الحوار أنهم من دون مرتبة الصوفي ويتشوقون لارتقاء ما رقى، على أساس ذلك يتحد عامل (المساعد والمعارض) فهو وسيلة لإثبات الذات عن طريق خلق معارض أدنى مرتبة. وتظهر شخصية (المرسل) في أكثر من هيئة وهوية، ويكثر في القصص الصوفي، بعث شخص يستطلع أخبار الصوفي البطل، ونجد هذه الظاهرة في القصص الاسترجاعي أيضاً تتفشى هذه الموضوعة في كون (الرائي) للرؤيا مرسلاً استطلاعياً ينقل صفة الصوفي بعد مماته ثم يكون مرسلاً إلى الناس ليقص رؤياه ويحدثهم بصنيع الله تعالى به بعد مماته. وقد يكون الصوفي نفسه هو المرسل فيبلغ ما وصل إليه من معرفة تعذرت على الناس أسبابها والمرسل إليهم هم الناس كافة.
في القصص الموضوعي تكون (الذات) متشكلة في هيئة خارجية هي محور الأفعال ومالها، كأن يكون حيواناً أو مجموعة حيوانات، أو غريبين يلتقيان أو مدنيين... يتعرضون لخطر يهدد حياتهم وديمومة وجودهم يسببه مؤثر (موضوعي) خارجي غريب كالجزيرة التي هدد أمنها الغرباء الذين غرقت سفينتهم، وبيراست الحكيم ودفاعه عن الحيوانات بعد أن هدد الإنسان أمنها ووجودها. وأحياناً يكون الموضوع فكرة أو اعتقاد أو مذهب يكون الكفة المقابلة للذات في اتساق الفعل الذاتي مع المعيار الموضوعي (أخلاق، دين، فكر...) كقصة اليهودي والمجوسي مثلاً. وتكون الرحلة أو الانتقال هي الوسيلة لكشف العلاقة بين الذات والموضوع وفي القالب في هذه القصص يكون عامل (الذات) هو ذاته (المرسل) فهو الدلالة الوحيدة على صدق دعواه ومعتقده، والمرسل إليهم هم من تزجى لهم هذه النصيحة الأخلاقية، وتحدد شخصية (المساعد والمعارض) في ماهية المعتقد ذاته، والفعل الذي يجسد هنا الذي يتحدد من الوجهة النظرية. على أساس التطابق بين الإيمان والفعل.
في القصص الاسترجاعي تكون شخصية الرائي هي المرسل والمبعوث لاستطلاع أحوال الصوفي المتوفى، أو الرؤى التنبؤية، أما الذات فيها فهي شخصية البطل الصوفي ذاته في صراعها من أجل الوصول إلى المطلق والكمال ويبقى الموضوع دائماً هو حدود التجربة الفسيحة التي تبقى أكبر دائماً من كل الذوات المجربة، التي تشبه بالبحر الذي كلما ازددت منه شرباً ازددت عطشاً. (المرسل إليه) شخص متلهف لزرع الثقة في ذاته على صحة مذهبه ويكون (المساعد) في ذلك قوة التجربة ذاتها وقوة النفس في زهدها وتقواها وصدقها، (المعارض) يكون النفس الأمّارة بالسوء والضعف البشري المجبول عليه جميع الخلق. فيتحداها جميعاً ليصل إلى مبتغاه.
من هذا التشخيص يمكن –توخياً للإيجاز والتوضيح- أن نعد جدولاً عاملياً تتضح فيه الأدوار والشخصيات بحسب تصنيف (كريماس) السداسي. مطبقاً على الأنماط القصصية الثلاثة للقص الصوفي، وعلى النحو الآتي:

العوامل
الأنماط الذات الموضوع المرسل المرسل إليه المساعد المعارض
القصص الذاتي الصوفي نهاية الطريق الصوفي شخص محاور أو وسائل مستطلع المريدون وسائر الخلق رفيق أو قوة المبدأ
= رفيق أو سطوة النفس والشهوة
القصص الموضوعي حيوان أو مدينة أو أشخاص إثبات قيمة فلسفية أو أخلاقية مبعوث طائر أو حيوان إلى حكيم حكيم بيده الحل أو حكمة بالغة للناس قوة الحجة الأطماع
القصص الاسترجاعي الصوفي صحة المبدأ والطريقة الرائي





= حكمة يحصل عليها الرائي ويبلغها للناس صدق الاعتقاد بالزهد /الجوع/ التقشف القوة البشرية والشهوة
جدول رقم (4)
أنماط القصة الصوفية والعوامل الستة
ملاحظة: علامة (=) دلالة تداخل علائقي بين عاملين متضادين.
إن محصلة ما يمكن أن يخرج به الباحث من فحص عمل الشخصية الحكائية في القص الصوفي باعتبار بنياتها الكبرى والصغرى البسيطة، هي التوكيد على أهمية دور الشخصية الفاعلة في القصة الصوفية شأنها شأن أنواع القص الأخرى، بناء على معايير منطق السرد ونمو القصة الذي يقرر أن لا فعل بلا فاعل، وتتأكد أهمية دور البطل الصوفي في حكاياته، عائد إلى أن تجربة التصوف تجربة ذاتية يمر فيها الصوفي بمراحل تدعى بالمقامات أو الأحوال فتتصفى روحه وتتصافى مع عالم الملكوت وتتجرد من عالم الناسوت.
لذا صار الصوفي أصل لذاته، نعم إنه أخذ التصوف عن مشايخه وأقطابه، لكن ليس بالضرورة أن يحط عند النقطة التي وقفوا عندها. من هنا اختلفت أقاويلهم وطروحاتهم حول الحلول، والاتحاد، ووحدة الوجود، والحب الإلهي... الخ. لأن التصوف ليست فكرة واحدة بل طريقة في التفكير تتمظهر بأكثر من هيئة ووسيلة.
أما عن تطابق مفردات المنهج المتبع في المبحث مع معطيات الشخصية الصوفية في الحكايات، فإن الباحثة سارت فيه على وفق منهاج الرؤية في الفصل السابق، في تغليب (النص) على القاعدة، لكون البحث يتعامل مع منجز حكائي خاص بمرجعيته الفكرية وتجلياته القابلة للتأويل، الأمر الذي جعله نسيج ذاته، وبيئته، وفكره، ودينه. وبعد تشخيص الاختلاف يتم فتح آفاق الدلالة لتبيان أسباب انزياح النموذج عن معايير المنهج.
والذي اتضح من خلال ما سبق، إن مفردات الهيكل القصي، تتم تأليفها على نحو سببي متوافق لا ترهل فيه في شخصيات ثانوية أو قليلة التأثير لذلك كانت القصة الصوفية في بناها الشخصية تشتمل على اختزال كبير في الأحداث وعرض المهم منه والمؤثر والمتعلق بحادث سبقه أو مهيأ لحدث قابل. استتبع ذلك اختزال في عدد الشخصيات الممثلة. الأمر الذي يدعو إلى التصريح بكثافة البناء القصصي وتراصفه لأجل الوصول إلى غاية القول، ومنتهى الحكمة.

[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
البنيات الصغرى للشخصيات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: أدب عربي :: أدب عربي-
انتقل الى: