خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرواية: الوظائف أشكالها ودلالاتها:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: الرواية: الوظائف أشكالها ودلالاتها:   الإثنين مايو 09, 2011 8:01 pm

أ-الوظيفة: النأي، الابتعاد والارتحال:
هذه الوظيفة عند (بروب) تمثل فعل شخص ينتمي للجيل الراشد في العائلة( )، بوصفه مركز ثقل في الوضع الأولي للأحداث فعند مغادرته تتأثر الحالة الأولية الهادئة الرخيِّة الرتيبة لتستقبل حدثاً مفاجئاً واضطرارياً يتغير –بسببه –خط سير الأحداث في الحكاية.
في الحكايات الصوفية الذاتية نلحظ وجود هذه الوظيفة بشكل جلي، وذلك لأن حكي القصة جرى عند الصوفي أو عنه، يمثل عملية استرجاع لحدث، فلا بد أن يكون مصدر هذه التجارب (حركة) مارسها الصوفي أو فرضت عليه، وهو في الغالب يكون سفراً أو في اصطلاح القوم (سياحة) أي الضرب في الأمصار والبلدان من دون حاجة ( ) يقرها الشرع ويرضاها كسياحة الحج أو طلب الرزق.. الأمر الذي يوضح فيه (ابن الجوزي) اللبس الذي وقع فيه المتصوفة في مخالفتهم للشرع والمعقول ( ).
معظم تجارب الصوفي يكون منشأ اكتسابها. ذاتياً، عليه فالحياة المتحركة والتنقل والترحل دليل تنوع في الخبرات، وسعة في المعارف المكتسبة، فضلاً عن عنصر الدهشة، فهو يحدثك بحديث لم يصلك خبره أو تشهده عياناً.
أ-أشكالها النأي:
أ- 1- زيارة أحد أولياء التصوف للتزود منه أو السلام عليه كما في الحكايات:
(قال حمزة بن عبد العلوي: دخلت على أبي التيناني، واعتقدت في نفسي أن أسلم عليه...) ( )، وعن أحمد النقيب قال: (دخلت على الشبلي....) ( ).
أ- 2- أو سفر طويل مع جماعة:
قال أبو محمد بن حزم عن حكيم بن منذر بن سعيد أن أباه رحمه الله كان في سفرة في صحراء فعطشوا وأيقنوا بالهلكة.....) ( ).
أ- 3- ضياع بعض الأصحاب في بادية:
كما في حكاية تيه بعض الأصحاب في البادية فورد على عين فوجد عندها فتاة جميلة.... ( ).
أ- 4- بعث شخص إلى آخر لاستعلام أمر ما:
كما في قصة ذي النون المصري حين بعث أحد أصحابه إلى أبي يزيد البسطامي لينقل له صفته ( ).
دلالتها:
في معظم القصص الصوفي الذاتي، تقف دلالية السرد على بنية استرجاعية لحدث مضى.. فزمن القص تالٍ لزمن الحكاية، الأمر الذي يجعل عملية الاستذكار تتسم بالاختزال في الأحداث والتحكم في حذف ما هو زائد على حبكة الحكاية الأصل. بمعنى أن الروي يعمد إلى عملية أشبه ما تكون –بما يسمى بلغة السينما –بـ (المونتاج)، فتظهر الحكاية موجزة، قصيرة، مكثفة، تبنى على ثيمة جوهرية تعتمد على بث حدث هو فوق التصور العقلاني، ليثبت مزية الصوفي على غيره من الناس واستئثاره بعلم الباطن. وجاءت الوظيفة الأولى (النأي) توطئة مهمة لفعل حكائي قادم، فتبدأ الحكاية في منطقة قريبة جداً من (الحبكة) فتختصر بذلك وظائف أخرى كثيرة.
ب-الوظيفة: اختبار
وهنا تكمن قيمة الحكاية وحبكتها، فالصوفي يتعرض لاختبار، امتحان يحدد مدى (اختلافه) عن الناس وجمهور العابدين والعلماء، وقيمة هذا الامتحان لا تكمن فيه، قدر ما تتمثل في ما يأتي بعده من وظيفة سردية، هي (الموقف المختلف) الذي يقفه الصوفي ليعطي نموذجاً تطبيقياً لمذهبه التصوفي أو الأخلاقي أو العرفاني.
والحقيقة أن وظيفة (الاختبار) تقع ضمن تصنيف (بروب) للوظائف السردية، في موقع متأخر نسبياً فهو الوظيفة التي تحمل الرقم (12) حين يجري اختبار للبطل لتهيأته لتقبّل الأداة السحرية ( )، وهو يقابل عند (كريماس) ما يسمى بـ (الاختبار الترشيحي) ( ) وهو أول الاختبارات الثلاثة التي يرى (كريماس) أنها _الترشيحي، الرئيسي، والتمجيدي –تمثل المثال الوظائفي للحكاية وتنضوي تحتها الوظائف الإحدى والثلاثون التي اصطنعها (بروب) في (موروفولوجيا)، وأضاف إلى ذلك مقترح (التزويج) أي إدماج ما تشابه أو ما يرتبط بعلاقات سببية قوية من الوظائف مع بعضها ليمكن اختزال الحدث القصصي إلى ثلاثة ترشيحات رئيسية تمثل مرحلة الاستعداد والاختبار وثم الحبكة ثم الحل والنهاية. كما حدث حين (زاوج) بين الوظيفة (2) المنع، و(3) خرق المنع، أو بين الوظيفة رقم (4) الاستخبار ورقم (5) حصول الاطلاع، وأيضاً بين الوظائف من (8 إلى 11) (الإساءة... إلى (انطلاق) البطل مهيأ للترشيح الرئيسي..
عليه فإن طبيعة الوظائف السردية تفرضها النماذج المحللة.. وكلما مالت الدراسة إلى الاختزال والتكثيف، فإن ذلك يعمل على خلق إطار تجريدي واسع بالإمكان أن تنضوي تحته وظائف عدة، من أشكال مختلفة.
*أشكالها:
ب- 1-البطل يختبر بالمال
(قصة الشبلي والمزين والكفيف) ( ) حين أقسم الشبلي على أن يتصدق بأي مال يحصل عليه –بعد أن جرى في خاطره أنه بخيل –أول فقير يلقاه، فما استتم خاطره حتى دخل عليه خادمه ومعه خمسون ديناراً، فحملها إلى الكفيف بين يدي مزين يحلق رأسه، فتقدمت إليه وناولته الدنانير، فقال: أعطها المزين، فقلت: أني قد جعلتها كذا وكذا، فقال: أو ليس قد قلنا لك، أنك بخيل؟ قال فناولتها المزين فقال:قد عقدنا لما جلس هذا الفقير بين أيدينا أن لا نأخذ عليه أجراً،... ثم يأتي بعد ذلك حل العقدة من خلال رد الفعل عند البطل سيأتي في الوظيفة التالية.
ب- 2- البطل يختبر بقدرته على فك رمزية التجسيد ليصل إلى التجريد:
كما في قصة (الطاس والعسل والشعرة) ( ) حين جرى اختبار في مجلس البسطامي وكان عنده أربعة من الصالحين، فوضع بينهم طاساً فيه عسل وإذا فيه شعرة، فقال أبو يزيد البسطامي: فليقل كل واحد منكم في هذا شيئاً. فقال واحد منهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحسن من هذا الطاس، وحلاوة العلم أحلى من هذا العسل، وصدق الدعوى أدق من هذه الشعرة، وقال الثاني....) ويستمر الاختبار للأربعة الصالحين كل بحسب تأويله ومبلغ علمه، أما نهاية الحبكة فتكون على يد البطل (البسطامي).
ب- 3- البطل يختبر من فتاة يكتشف في النهاية أنها وهم:
كما في قصة بعض الأصحاب حين تاه في الصحراء فورد على عين ماء ( ) فإذا بها فتاة جميلة، قال لها ما أجملك. فقالت في الواحة الأخرى فتاة لا أصلح أن أكون جارية لها، فالتفت صوب إشارتها فلم ير أي واحة أو فتاة فعلم هدف الفتاة، فأعاد النظر إليها فلم يجدها في مكانها.
ب- 4- أن يكون الاختبار واقعة شهودية، وحل الحبكة يكون بـ (تفسير) تلك الواقعة:
كما في قصص كثيرة منه (قصة البسطامي مع الشاب الذي مات عند رؤيته) ( ) حين أصر الشاب على اعتقاده في أن رؤية الله تغني عن رؤية البسطامي، فكان الاختبار أن يجعلوا الشاب يرى البسطامي ورآه فعلاً في هيئة غريبة يخرج من النهر وفروته مقلوبة على كتفه، كان من نتيجة ذلك أن صعق الشاب وشهق ومات، هذه هي الواقعة المحسوسة، لكن قيمتها التأويلية تكمن في تدخل السارد بتأويل موت الفتى.
* دلالتها:
في وظيفة الاختبار هذه يكمن فعل (تناقض) كبير بين رؤية الصوفي للوجود، ورؤيته لذاته، وفكرة الناس عنه، وبين الموقف الآخر، فوجدت العناية كبيرة من الصوفي في تشخيص هذا الصراع التناقضي الذي يصل إلى حد الافتراق أحياناً واللااتفاق الناتج من زاوية النظر التي ينظر من خلالها الصوفي إلى الشريعة والفكرة الإلهية، والتي تختلف عن نظر سائر المتعبدين، لأجل هذا كان لا بد من (تدخل) الراوي للتوضيح والتفسير والتأويل.
ج. الوظيفة: حل الاختبار وتفسيره:
تمثلت هذه الوظيفة، أو ما يقابلها عند (بروب) بوظيفة (رد فعل البطل) حين يتسلم الأداة السحرية ويجري ويأخذ العلامة وينتصر، فتستغرق هذه الوظيفة عنده، مساحة من وظيفة رقم (13) إلى وظيفة رقم (18) ( ) والتي من عندها يتم تقويم الإساءة وعودة البطل وزواجه أو تتويجه ملكاً في وظيفة (31) أخرى وظائف بروب. والتي تقابل الاختبار التمجيدي عند (كريماس).
بفعل الرؤية الاختزالية التي عنى بها الراوي الصوفي كثيراً، تم بمنهج أكثر من وظيفة تحت إطار واحد لا يخرج في مجريات التفكير العقلي عن حدود تلك الوظائف المتعددة فالفعل يستوجب رد الفعل، والانتصار والكفاح يستوجب المكافأة وهكذا..... .
* أشكالها:
هذه الوظيفة تتحكم بخواتيم القصص والحكايات، وعندها يتضح دور الراوي ووجهة النظر في تأويل قيمة الحكاية، رسماً للحدث من الخارج، أو التفسير اللفظي للحدث بصيغة تعليمية واضحة، وسأعمد إلى النماذج ذاتها التي تناولتها الوظيفتان السالفتان:
ج1 –1حل العقدة يكون باكتشاف نموذج خلقي أعلى فيحاول البطل الارتقاء عليه واجتيازه، كما في (قصة الشبلي والمزين والكفيف) حين يكتشف الشبلي إن المزين أكثر كرماً منه، فيرمي بالخمسين ديناراً في دجلة ويقول: ما أعزك أحد إلا أذله الله عز وجل.
ج –2- انتصار المعنى الصوفي على جميع المعاني التفسيرية والتأويلية الأخرى: كما في قصة (الطاس والعسل والشعرة)، حين تحل العقدة بسؤالهم لأبي يزيد البسطامي وقوله في الطاس والعسل والشعرة، فيقول:
(المعرفة في قلوب العارفين أحسن من الطاس ورؤية المحبين لله أحلى من العسل وطريق الصدق أدق من هذه الشعرة)
ج –3- تأويل الرمز الذي يكتشف فيه الصوفي ما يشاهده في عيان ليس إلا خطاباً إلهياً تجسد في صور: فعبرت قصة الفتاة على عين الماء في الصحراء، عن بعد رمزي سنأتي إلى دلالته بعد قليل، الذي يهم هنا هو قولها للرجل بعد أن انكشف كذبه حين قال لها: (اشتغل كلي بك)، فحين التفتت إلى الموضع الذي أشارت إليه على أنه موجودة فيه جارية أجمل منها، انكشف كذبه فقالت؛ ما أحسن الصدق وأقبح الكذب، (زعمت أن الكل مشغول بي وأنت تلتفت إلى غيري) ثم يأتي صوت الراوي فيكمل رواية الحدث وتنتهي الحكاية بصدمة: التفت الرجل فلم ير أحداً).
ج- 4- التفسير اللفظي للحدث يقوم مقام إنهاء الحبكة، كما في قصة الشاب الذي مات عند رؤية البسطامي، فقد سئل الأخير: (كيف يرى الله ولا يموت ويراك ويموت؟ فقال: نعم، كان يرى الله على قدر حاله فلما نظر إلي، رأى الله على قدر حالي، فلم يثبت فمات).
* دلالتها:
يتركز جهد الراوي الصوفي في حل الحبكة، على هدف يوظف فيه هذه (الحلول) لخدمة مذهبه، فالحكاية كلها عبارة عن (رمز) الشخوص فيه ليست مقصودة لذاتها، والأفعال إشارية، ففي قصة الشبلي إشارة إلى (مراتب) الأحوال والمقامات التي يصل إليها الصوفي في مراحل جهاده، فكلما وصل (المريد) إلى حال أو مقام فإن ثمة من سبقه إليه يجب أن يفكر في تجاوزه ( ) والرقي إلى مرتبة أعلى وفي حكاية (الطاس والعسل والشعرة) فالرمزية واضحة في محاولة النفاذ من ظواهر الأشياء إلى ما تخلقه من انطباعات ذهنية وانفتاحات عقلية، ومدارج خلقية. فلا تبقى هذه الأشياء الثلاثة لها من ماديتها إلا الاسم، فتخرج إلى جنس إشاري تشتغل على تأويل العقول والإمكانات النفسانية والعقيدية التي تتسم بالنسبية في تأويلاتها، حتى تنتهي أخيراً رموز (الطاس والعسل والشعرة) إلى (المعرفة والرؤية وطريق الصدق) بحسب تأويل البسطامي.
ويبدو البعد الرمزي لقصة الفتاة في الصحراء، دليلاً مضافاً يرسخ هذه الحقيقة؛ فقضية (اشتغال الكل) بالمحبوب أمر تواردته المتصوفة ضمن مقولاتها في الإخلاص ومعنى التصوف ( )، وتنبئ لغة الحوار والخطاب اللساني (سؤال وجواب) عن كشف دلالات القصة وفحواها بشكل تصريحي مباشر وكاشف، فيبدأ الحكاية جمالياً وفنياً، وينتهي بها تعليمية وعظية إرشادية، لا تترك مجالاً لظنون القارئ أو السامع وذلك لأن معرفة الصوفي –كما يتخيلها هو –هي أعلى من مستوى أي معرفة أخرى فهو يشتغل بعلم الباطن والحقيقة والناس تفقه علم الظاهر والشريعة.
[b][b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
الرواية: الوظائف أشكالها ودلالاتها:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: أدب عربي :: أدب عربي-
انتقل الى: