خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  أصول البنية الوزنية الطاهر بومزبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: أصول البنية الوزنية الطاهر بومزبر   الإثنين مايو 09, 2011 11:30 am


الفصل الثاني:


يتجه ذهن وتصور السامع عندما تقع على أذنيه كلمة ’’ وزن ’’ إلى عملية توازي وتساوي قيمتين، أو أكثر في شيئين أن أكثر من جنس وصنف واحد، أو من أجناس وأصناف متباينة.
ولا شك أن التناسب أو التساوي في البنية الشعرية يشبه تماما التساوي في باقي الأشياء، أو الموجودات التي يأتي نظامها من صنع الله أي طبيعيا، أو من صنع وتشكيل الإنسان واختلاقه ويكون للوقع النفسي والعاطفي أثر كبير في تشكيله، إذ الغاية منه إثارة المتلقي، وحمل المتقبل على ما استساغته نفس المرسل أو النفور مما لا تستسيغ قراره فيها، أو في نفوس الآخرين.
و إذا كان الإقناع المنطقي العقلي القائم على اليقين وسيلة أغلب المتخاطبين و المتحاورين في حمل أحدهما الآخر على تقبل ما يريد الوصول إليه ، متخذا في ذلك شتى الوسائل المؤدية إلى ذلك، فبعضها متعلق بالمرسل كحسن الهيأة، والبعض بالمتلقي كمعرفة أحواله، والاطلاع على ما يحب ويكره، وفيما يتعلق البعض الآخر بالرسالة ذاتها من خلال انتقاء مواد الخطاب الإقناعي، بيانا وبرهنة واحتجاجا بكل وسائل الإقناع ذات البعد الجدلي، وإذا كان الإقناع العقلي يقوم على هذا كله ، فإن الخطاب الشعري الذي يخاطب ويناجي – في أغلب أحواله – العاطفة والحس، والقلب، يتخذ من التناسب، والتناغم والتأليف الحسن التأثير، والتوازي والتساوي بين أجزاء الكلام وسيلة جليلة الغاية، كبيرة الأهمية، بعيدة المقصد. ولن يأتلف الخطاب الشعري – في شكله الكلي أو الجزئي- إلا باعتماد أدوات موسيقية يتزن ويستقيم بها، والتي تعدّ في مجملها مبادئ أولية للبنية الوزنية التي لا يتاح لقائل أن ينتج خطابا من هذا النوع المتناسق الوحدات، المتزن الأجزاء، المنسجم الكل، المتناغم النهايات إلا إذا كانت له كفاية معرفية بهذه البنية، وتبدأ هذه المعرفة من أبسط وحدة وهي النوطة المتشكلة من صوت متحرك أو ساكن، إلى المقاطع الصوتية، إلى الوحدات الوزنية، فالبنية الوزنية الكلية التي هي عماد البيت، وتتميز بالثنائية المتشاكلة في الخطاب الشعري العربي الأثيل، كما ينبغي عليه أن يحسن اختيار الصوت المناسب لوقفته الختامية لكل وحدة وزنية إعلانا للمتلقي عن نهايتها.
كما يجب أن يدرك خصائصها في الشعر العربي والإلمام بأجودها وأردئها، لكي يبني مقطعه الختامي على أجود ما جادت به أذواق العرب العارفين بأصول وفصول هذا الخطاب النوعي. والملفت للنظر هو أن حازم تطرق إلى هذه الجوانب كلها من حيث هي عنصر مبدئي مقوّم لبنية الخطاب الشعري، وقسمها إلى جزئين ، جعل المبادئ الأولية وزنية، والثانية خصصها للوقفات الختامية (القافية)، إلا أنه يجمع بينهما في وحدة الهدف، وهو البعد الموسيقي للخطاب كما سنأتي على ذكر كل هذا بالتفصيل والتحليل.




أولا: البنية الوزنية ومكوناتها:
يعتبر الوزن وحدة أساسية وجوهرية ضمن الجزئيات الهامة التي تشكل الوحدة الكلية للخطاب الشعري العربي بوجه خاص، ولو أن البعض من الدارسين في حقل الشعريات قد أعلنوا ثورة على مملكة الوزن التي يحترمها مجتمع الشعراء ويدين لدورها في جمال البنية، رغم أن هذه الثورة تحمل شعارات غامضة توحي بشيء من التمرد المنهجي بيد أنها ما زالت خاضعة للنظام السائد داخل المملكة تحت شعار : " الشعر الحر ليس شعرا حرا من النظام كله " ، غير أن المنصف في تحديد دور الوزن، وقيمته بالنسبة للمعنى هو قورانسوم الذي يكون وفقه " تفاعل الوزن والمعنى هو المبدأ الفعال للشعر ويشمل كل خاصياته الهامة " .
وقد صح بالنظر إلى وجهات النظر البلاغية الشعرية من جهة " تناسب المسموعات وتناسب انتظاماتها وترتيباتها، وكون المناسبات الوزنية جزءا يدخل تلك الجملة أن الأوزان المستعملة الآن عند أهل النظم – مما ثبت استعمال له، وما شكل في ثباته، وما لم يثبت أصلا بل وضعه المحدثون قياسا على ما وضعته العرب متركبة من ثلاثة أصناف من الأجزاء: خماسيات وسباعيات وتساعيات " .
وبما أن المناسبات الوزنية هي التي تنتظم خلالها المناسبات النظمية، فإن تحليلها إلى جزئياتها الأساسية أمر ضروري انطلاقا من مكوناتها الجزئية ذات النوطات الخماسية والسباعية والتساعية، وأن التحليل الشامل لكل مكونات هذه الأبنية الوزنية عند حازم ضرورة مهمة، وإحاطة الشاعر بها من جملة الاعتبارات البلاغية المشكّلة لخلفيته المعرفية.
وتشمل البنية الوزنية على النوطات الموسيقية الأولية المتضمنة لجملة من الحركات والسكنات بأحجام متباينة، ثم الأجزاء الوزنية المؤتلفة من انضمام المقاطع إلى بعضها بكيفيات وأعداد مختلفة، وتشكل هذه الأجزاء البنية الوزنية الكلية ذات المصراعين المتشاكلين، وباتحادهما يشكلان أكبر مكون للأبنية الوزنية وأصغرها النوطات ذات الطابع الموسيقي الخالص، فنتحصل بذلك على أربعة وحدات تعمل كل وحدة على تكوين البنية التي تليها.
1- النوطات الموسيقية:
وهي تموجات صوتية تتراوح بين المد والجزر، والجهر والهمس، والشدة الرخاوة، والارتفاع والانخفاض و ...، لتكوّن جملة تقابلات صوتية موسيقية لها قواعدها العروضية الخاصة، ونظامها الموسيقي المتناهي الانسجام، وفقا لما بنته العرب الأوائل في نسيج بناء خطابها الشعري، وقد شبه حازم فيها الحركات بأقطار الخيم، وشبه السواكن بأركانها، حيث جعل الشعراء " أطراد الحركات في الأوزان وجرية اللسان عليها واستواء الكلام بها بمنزلة امتداد أقطار البيوت واستقامتها واستوائها، وجعلوا السواكن مطردة بمنزلة الأركان " .
ونحن نعلم أن أقطار البيوت أوسع من أركانها، وأكثرها امتدادا، لذا يمكن بهذا تعليل وتبرير حضور الحركات وهيمنتها على المقاطع الموسيقية، إلى جانب الإطلاق الذي يفرضه التشكيل الموسيقي لها، والذي يلح على وجود الحركات أكثر من السواكن، كما نعلم أن ذوقنا الموسيقي يميل إلى كثرة الإطلاق وينفر من الانحباسات المتتالية الناجمة عن كثرة السواكن، وإن كان حضورها ضروريا لإحداث الفواصل والوقفات الموسيقية الداخلية للخطاب الشعري. ويقسم حازم أقطار الحركات إلى ثلاث نماذج:.الأول: القطر الأصغروهو أدنى اطراد المتحركات إذا سلمنا منطقيا بأنه " قل ما يعد من توالي المتحركات قطرا المتحركين " .
النموذج الثاني:القطر الأوسط
ونفهم أن هناك قطرا يليه فيكون هو حدا ذي المتحركين، والقطر ذي الأربع متحركات ،فيتكون بذلك من " ثلاث متحركات " .
النموذج الثالث :القطر الأكبر
وهو البعد الأخير والنهائي لتعاقب الحركات، لأنه أكبر قطر تشكله النوطات الموسيقية المتحركة، ويتكون من " أربعة متحركات وهو أقصى ما يوجد عليه اطراد الحركات في الأوزان " .
أما السواكن فتشكل كما قلنا – فواصل ووقفات داخلية في البنية الكلية للبيت لاستحالة تعاقب الحركات على نسق واحد، ويمدنا بوقع موسيقي لائق بفن لفظي اسمه الخطاب الشعري، غير أن حضورها في الوحدة الوزنية (التفعيلة) يختلف ويتنوع، ليشكل الحضور والغياب المتعاقبان تناغما وتناسبا لا مثيل له في الخطابات النوعية الأخرى، وهو ما " يلغي بكل تأكيد الافتراضات الجوفاء فيما يتعلق بهزال ورتابة أنساق التوازيات في البيت المنظوم " .
وللسواكن حد أدنى وحد أقصى لهما مقبولية داخل نظام الوزن الشعري، فأقل " ما يعد من السواكن ركنا الواحد ثم الاثنان ثم الثلاثة ثم الأربعة، وهي أقصى ما يوجد من أطراد السواكن في الأوزان " .
ويمكن تفسير ذلك إجرائيا من خلال الوحدة الوزنية (التفعيلة)، أو ما اصطلح عليه حازم اسم "الجزء" حيث نجد ساكنا واحدا في الخماسي المحذوف السبب الحفيف فيصير (فعو)، أي حركتان وساكن (//0). وهما الحد الأدنى للحركات والسواكن (حركتان وساكن)، أو حذف ساكن السبب الخفيف من (فاعلن)، فتبقى (فعلن) أي (///0)، وبالتالي يبقى ركن واحد فقط للقطرين في الخماسيين (فعولن وفاعلن).
وأما وجود ساكنين أي ركنين فبتثبيت الساكنين المحذوفين منهما، والسباعيان ( متفاعلن) أي (///0//0)، ومفاعلتن أي (//0///0).
وأما ثلاثة سواكن ففي السباعي مثل (مستفعلن) أي (/0/0//0)، أو فاعلاتن أي (/0//0/0)، ومفاعلين أي (//0/0/0).
أما أربعة سواكن ففي التساعي (مستفعلاتن) أي (/0/0//0/0).
وبالتالي يختلف توالي الحركات وحضور السواكن في الوحدة الوزنية " الجزء " باعتبار ما يلحق بها من الزحافات والعلل، أو بأصالتها فيها، غير أن " المتحركات لا تنتهي إلى أربعة في الأوزان على اطراد ونسق إلا بحذف بعض السواكن " .
ولو كلفنا شاعرا بارعا، أو قارئا نخبويا عارفا بموسيقى الشعر، بارعا في أفانينها أن يصنع لنا عودا، نعزف على أوتاره هذه الحركات والسكنات لاتخذه من أربعة أوتار متساوية مع أقصى درجة تتابع المتحركات وحضور السواكن، وسيتمكن – دون شك – من عزف كل الوحدات الوزنية للبنية الشعرية بمختلف أحجامها، وتنوعاتها.
وقد جسدتها العرب كتابيا في حروف خاصة تتركب منها أو تتجسد عبرها هذه الحركات والسكنات وهي عشرة أحرف " اللام، الميم، العين، السين، الياء، الواو، الفاء، النون، الألف، يجمعها قولك Sad لمعت سيوفنا) " .
وعندما تتحد موسيقى المتحركات والسواكن، وتأتلف فيما بينها تمدنا موسيقيا ما يمكن أن نصطلح عليه (المقاطع الموسيقية للبنية الوزنية).
2- المقاطع الموسيقية للبنية الوزنية:
إن الدراسة السابقة العروضية للبنية الشعرية العربية انتهت بحازم إلى تحديد ستة مقاطع موسيقية سماها العروضيون العرب " الأرجل "، وهي

عنده تلك التي " تتركب منها أجزاء جميع الأوزان " .
ولخص هذه الأرجل الستة التي اصطلحنا عليها اسم (المقاطع الموسيقية) في " 1- سبب ثقيل وهو متحركان نحو: بم، لك، 2- سبب خفيف وهو متحرك بعده ساكن نحو: من، عن، 3- سبب متوال وهو متحرك يتوالى بعده ساكنان نحو قال بتسكين اللام، 4- وتد مفروق وهو متحركان بينهما ساكن نحو: كيف، أين، 5- وتد مجموع وهو متحركان بعدهما ساكن نحو: لقد، 6- وتد متضاعف وهو متحركان بعدهما ساكنان نحو: مقال بتسكين اللام " .
ويمكن تحويل هذه الأرجل أو المقاطع الموسيقية إلى رموز عروضية على الشكل التالي:
1- المقطع الأول: سبب ثقيل (//).
2- المقطع الثاني: سبب خفيف (/0).
3- المقطع الثالث: سبب متوال (/00).
4- المقطع الرابع: وتد مفروق (/0/).
5- المقطع الخامس: وتد مجموع (//0).
6- المقطع السادس، وتد موال (//00).
وتمثل هذه المقاطع الموسيقية الوزنية المكونات الأولية، والأساسية لتكوين بنية الوحدة العروضية (الجزء)، أو ما يسمى عند المحدثين (التفعيلة)، فتعتبر وحدات جزئية لها بالنسبة لوحدتها الكلية.
ولما كانت الشعريات " نقطة انطلاق لتفسير القصائد " ، وجب عليها ألا تذهب مذهب التفريع في العلوم الأخرى بل تقتصر على ما له صلة منها بالقدر الذي يسمح لتأويل القصائد أن ينال قسطا من العلمية والموضوعية المقننتين، فتلوّح فيها بما يمد الخطاب الشعري تأويلا على مستوى البنية أو الدلالة أو الأسلوب، لهذا سنكتفي بهذا القدر من تحليل المقاطع الوزنية لنعرج على قيمتها الجمالية، ودورها الذي تقوم به، وتتدخل بواسطته في تكوين الصدى الموسيقي الشعري.
- موقعة الأسباب والأوتاد في وحدة البنية الوزنية (الجزء):
يهدف المبدع من تشكيل المقاطع الموسيقية (الأسباب والأوتاد) إلى ترك نوطات موسيقية لها وقع عذب على نفس المتلقي، فيتذوقها ويستعذب الخطاب الشعري، ويكون ذلك إذا أحسن تنظيمها، واختار الموقعة المثلى لترتيب أنساقها، لإنجاز بنية وزنية سليمة من العوائق التي تعرقل التواصل الفني الأمثل بين المرسل والمرسل إليه.
فالتنويعات والتبديلات الحاصلة داخل الوحدة الوزنية (الجزء)، وحتى الوحدة الكلية (البحر)، لم تكن " قضية لذة لعب في تقطيع الأوزان، بل استحالت إلى تحد أمام النفس (أجبرني) على (الغوص) قدر الإمكان في بحور الشعر " .
وقد ظهر في العصر الحديث عمل إجرائي في حقل موسيقى الشعر قصد التحقق من سلامة البناء الهندسي لأصوات بعض الأبيات، والقصائد الشعرية، مثل جهود محمد مندور في كتابه (الوزن الجديد)، حيث انصرف إلى ميدان التطبيق العلمي مقيما التجارب بواسطة آلة علم الأصوات الموجودة في باريس على جمهرة من أبيات الشعر العربي " .
وتتجلى قيمة العمل هنا في محاولة الكشف عن البعد الموسيقي المتناغم لموقعة المقاطع مع بعضها البعض، وتوصل حازم إلى حصر تموقعات بعض المقاطع، والتزامها موقعا دون أخر، فقسمها من جهة التموقع داخل الوحدة الوزنية (الجزء) إلى ما يلي:
* السبب الخفيف والوتد المجموع: وهما أكثر المقاطع الموسيقية الوزنية تناغما وانسجاما مع كل المواقع داخل الوحدة الوزنية للبيت (الجزء) إذ " يقعان كل موقع من أوائل الأجزاء وأوسطها وآخرها " .
* السبب الثقيل والوتد المفروق: وهما مقطعان وسطان بين الاتساع والضيق في الاستعمال حيث لا يتسنى لهما موسيقيا التموقع في نهاية الوحدة الوزنية فقط، وبالتالي " لا يقعان إلا في أوائل الأجزاء وأوسطها " .
* السبب المتوالي والوتد المتضاعف: وهما أقل وأضيق المقاطع الموسيقية الوزنية تواردا في مواقع مقاطع الأجزاء، وعلى ذلك أنها يتوالى فيها ساكنان، ولا يكون ذلك إلا في نهاية الكلام عند العرب، إذ لو اجتمع ساكنان وسط الكلام لتحرك الأول، أو حذف عروضيا، لعلل وأسباب لا يتسع المقام لذكرها، ولا ينسجم الموضوع مع ورودها، ولهذه العلل المانعة لورود الوتد المتضاعف، والسبب المتوالي في بداية أو وسط الوحدة الوزنية " لا يقعان إلا في نهاية الضروب ومصراعات الأعاريض، وأسباب ذلك معروفة مما تقدم وهذا فيما يتعلق بجانب من استعمالات المقاطع الموسيقية (الأسباب والأوتاد)، في إطار موقعتها اللائقة بموسيقى الشعر، أما فيما يتعلق بجانب آخر وهو ورود هذه الأسباب والأوتاد بمختلف أنواعها مع بعضها، وتقبل بعضها بعضا، أو عدم التقبل فله تصنيف آخر غير التصنيف السابق " في معالجة تحويلية أخرى تقوم على مبدإ = الضم = (Conjoining)، وتهدف إلى إعادة ترتيب الموتيفات المكبرة الثنائية الدرجات بحيث تتزامن من النوطة الثانية بالموتيف الأول مع النوطة الأولى بالموتيف التالي، يضاف إليه عملية الدمج (Embedding) " ، لكنها تنقسم إلى ثلاث نماذج أيضا:
- النموذج الأول: وهو قسم يتقبل التركيب في كل أحواله ويتعلق الأمر " بالأسباب الخفيفة مع الأوتاد المجموعة والمفروقة " .
- النموذج الثاني: لا يتألف هذا النموذج المقطعي لموسيقي الوزن داخل الوحدة الوزنية الخماسية والسباعية، ويتقبل الإئتلاف فيما فوقها، ونموذج ذلك " الأسباب الثقيلة والأوتاد المفروقة ولا تتركب معها إلا متقدمة عليها، كما أن الأسباب الثقيلة أيضا لا تتركب مع الأوتاد المجموعة إلا متأخرة عنها " ، ومبرر ذلك هو عدم اختراق قاعدة الحد الأقصى للمتحركات المتوالية وهي أربع متحركات، ولو قدمنا سبب ثقيل على وتد مجموع صار عدد المتحركات أربعة ولا تجتمع هذه المتحركات متوالية عند العروضيين إلا بحذف ساكن من سواكن الجزء، ثم إذا ربطنا هذه المتحركات الأربع مع الوحدة الوزنية (الجزء) السابقة، فقد نجدها توقفت لطارئ عليها على متحرك، فصار في متوالية المتحركات خمسة أو أكثر، وهو خلل موسيقي ينبغي تجنبه في بناء الخطاب الشعري.
- النموذج الثالث: وهو نموذج لا يتقبل التركيب مع بعضه لأنه لا يرد إلا في نهاية الوحدة الوزنية (الجزء)، وهما " السبب المتوالي، والوتد المتضاعف [...فلا...] يتركب أحدهما مع الآخر " ، بل يرد الواحد منهما في نهاية الوحدة الوزنية ولا يقبل التركيب مع الآخر.
3- أصناف الوحدات الوزنية (الأجزاء):
تسمى الأجزاء عند العروضيين اليوم (التفعيلات)، وهي عمود الوزن، ووحدة البنية الوزنية، لأن الأعاريض تتصنف وتتنوع وتتباين وفقا لما تتألف به من أجزاء، أو تفعيلات، وبهذا المقصد وفي هذا المنحى عرف الدكتور محمد توفيق أبو علي في كتابه " علم العروض ومحاولات التجديد " الوزن العروضي بأنه " تقارن الحركات والسكنات الموجودة في بيت الشعر الذي تريد اكتشاف صحة وزنه بالحركات والسكنات التي تقابلها في تفاعيله" .
وهذه العملية التجريدية لموسيقى البيت الشعري لا تتبين نسبتها ولا صحتها إلا من خلال (تفاعيله) التي تلتئم فيها حركات وسكنات البيت الشعري، وقد " صح بالاعتبارات البلاغية في تناسب المسموعات، وتناسب انتظامها وترتيبها، وكون المناسبات الوزنية جزءا يدخل تلك الجملة أن الأوزان المستعملة عند أهل النظم – مما ثبت استعمال العرب له وما شك في ثباته، وما لم يتثبت أصلا بل وضعه المحدثون قياسا على ما وضعته العرب – متركبة من ثلاثة أصناف من الأجزاء: خماسيات وسباعيات وتساعيات، وإن لم يسلم في هذا العروضيون، وليس يجب أن يلتفت إلى تسليمهم في ذلك ولا منازعتهم " .
وعدم اكتراث حازم بتضارب آراء العروضيين يعود إلى كون العناية تتجه بالدرجة الأولى إلى الجانب البلاغي والموسيقي لهذه الوحدات الوزنية (الأجزاء).
ويمكن حوصلة جملة التفعيلات أو الأجزاء وفق التقسيم الثلاثي السابق في الجدول التالي:

أجزاء وزنية (خماسية) أجزاء وزنية (سباعية) أجزاء وزنية (تساعية)
فعولن
//0/0
فاعلن
/0//0 مستفعلن
/0/0//0
مفاعيلن
//0/0/0
فاعلاتن
/0//0/0 متفاعلن
///0//0
مفاعلتن
//0///0
مفعولات
/0/0/00 مستفعلاتن
/0/0//0/0
وتتكون البنية الوزنية من خلال استقراء الوجوه التي تتركب فيها الأسباب والأوتاد، وتتحدد موسيقيا وتتناغم وتتناسب مع بعضها، ولهذا بنى حازم الوزن على إدراك وفك نظم الوزن، لأنه بالنسبة إليه" يستنبط بالوزن باستقصاء ضروب تركيبات الأسباب والأوتاد، ثم يلزمه بعد الوضع أن يوجد وزن، أو أوزان سياق نظامه بأن تجعل مبدأها من رؤوس الأسباب والأوتاد متأخرا عن مبدئه على ما تقدم " .
- الأجزاء الخماسية: وتتكون وحداتها من سبب خفيف، ووتد ثقيل، لتكون عدد نوطاتها الموسيقية خمسا قبل أن يدخل عليها الخبن في أحد مقاطعها، كتحول (فاعلن) إلى (فعلن)، أو (فاعل)، أو سقوط المقطع بكامله، مثل (فعو) من (فعولن)، فيحذف السبب الخفيف من الوحدة الوزنية.
- الأجزاء السباعية: تتفق مع الخماسية في كونها تتشكل من نوطات موسيقية مماثلة، ومقاطع موسيقية واحدة أي من (أسباب وأوتاد)، ولكنها تختلف عنها في كيفية المقاطع، وحجم هذه الأجزاء باعتبار أن الأولى خماسية والثانية أجزاء سباعية، أي ذات سبع نوطات، فيتغير وقعها الموسيقي بتغير التركيب والحجم، مثل التكون العكسي لبنية الوحدتين الوزنيتين (متفاعلن، ومفاعلتن)، أو (مستفعلن مع مفاعيلن)، ولهذه العلة لا يجتمع المتضادين مع بعضهما في بنية وزنية واحدة، كما سنبين ذلك فيما بعد، وكيف " يوضع المتضادان وضع المتماثلين في ترتيب يقصد به تناسب المسموع والتنظير بين الأجزاء المتماثلة في الوضع، وأن يجعل عمود اللحن " . وبما أن " التوازي تأليف ثنائي، وتدققون دائما أن التوازي تماثل وليس تطابقا، إلا أن التماثل إضافة إلى ذلك يمحو بطريقة ما، عدم التساوي بين الطرفين " .
والتوازي داخل البنية الوزنية عجيب التناظر والتماثل، غريب الموسيقى، له رتابة ولكنها فنية جميلة، لأنها تكوّن طرفين متساويين تسميهما العرب شطري البيت.
- الأجزاء التساعية: وقد لاحظناها وحيدة في الجدول السابق، وهي من صنع المشارقة المتأخرين عن العرب الأوائل، فكانت وحيدة المصدر كذلك، لأنها وحدة وزنية حديثة في عصر حازم لبنية وزنية حديثة وهي بنية بحر " الدبيتي "، الذي اصطلح عليه حازم اسم " اللاحق "، لأنه " مناسب الوضع، ويجب أن يلحق بما يستعمل من الأوزان " .
وكذلك بنية " الخبب " الذي يشك في بنيته الوزنية أن تكون من وضع العرب الأوائل ، وباتحاد الأقسام الثلاثة مع بعضها، أو وجودها منفردة، نحصل على البنية الوزنية التي يمكن أن نصفها بالكلية، لأنها تتكون من الأجزاء الأولية المشكلة لها، فتصير وزنا كليا ونهائيا تتشكل على نوطاته الإيقاعية، ومقاطعه الموسيقية، وأجزائه، كل الوحدات الكلية (البحور) التي تنبني على أساسها الخطابات الشعرية العربية، التراثية، في شكل تراكمي من أبيات متساوية الحجم لتساوي البنية الوزنية الكلية التي بنيت عليها.
4- البنية الوزنية الكلية (البحور الشعرية):
يطلق عليها حازم اسم " الأوزان الشعرية " ، وهي التي تتشكل من أجزاء (وحدات وزنية) متتالية. والوزن الشعري عند الدكتور نايف معروف، وعمر الأسعد هو " سياق موسيقي ملحوظ في الكلام، يأتي نتيجة لانتظام أصوات الحروف الهجائية في سياق لفظي (صوتي)، تنتظم فيه الحركات والسكنات وفق ترتيب خاص، وهذا هو الإيقاع الصوتي الموسيقي الذي تبنى عليه القصيدة " .
وبما أنها هي العامل الذي يترك أثره الموسيقي في البنية الشعرية القائمة على البنية الوزنية المتشكلة من الأجزاء، يذهب حازم إلى أن " الأوزان الشعرية منها ما تركب من أجزاء سباعية وتساعية، ومنها ما تركب من خماسية وسباعية وتساعية " . فيكون حاصل التركيب للأجزاء داخل البنية الوزنية الكلية سبع تركيبات وزنية باعتبار الوحدات (الأجزاء).
* التركيبة الأولى: تركيبة وزنية من أجزاء خماسية، ويصف حازم هذ التركية بـ: " الخماسية الساذجة " ، ونموذجها المتقارب على وزن رباعي تكراري الجزء (فعولن).
* التركيبة الثانية: تركيبة وزنية من أجزاء سباعية، ويصفها حازم بـ " السباعية الساذجة " ، وتنسج بنيتها الكلية " على ثلاثة أجزاء، وربما حذفوا الثالث منها أو بعضه " .
* التركيبة الثالثة: تركيبة وزنية من أجزاء تساعية: وهي أيضا يمكن وصفها بأنها تركيبة بسيطة ساذجة، لأنها تقوم بنيتها على التساعية الساذجة، ونموذجها (الخبب) الذي يتكون شطره (متفاعلن متفاعلن مرتان)، ومثاله قول أحد الأندلسيين:
أملت لقاءك في الحلم *** فزجت العين فلم تنم
ويستبعد حازم أن تكون هذه البنية الوزنية الكلية مركبة من (فاعلن) أربع مرات في كل شطر وجاءت كل أجزائه مخبوبة، أي حذف من كل جزء ساكن السبب الخفيف الوارد مقطعا أولا في صدر الجزء، ويعلل رفضه لهذا الافتراض، مثبتا ما ذهب إليه، وهو أنه " لا يجوز خبن ولا يجوز قطع إلى في عروض أو ضرب، وإنما حملهم على هذا حرصهم على أن يجعلوا الخبب يساوق في تركيبه حركاته وسكناته المتقارب " .
* التركيبة الرابعة :تركيبة وزنية مركبة من أجزاء خماسية وأخرى سباعية، وقبل أن يطرأ على بنيتها تغيير أو نقص " فإن أصل بناء أشطارها على أربعة أجزاء " ، ومن جملة نماذج ذلك الطويل الذي يتكون شطرا من تكرار (فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن) أي تكرار كل تفعيلة (جزء) مرتين في كل شطر من البيت، وهي تركيبة مركبة لأنها تتكون من مكونين مختلفين، وهما الحد الأدنى لاتصاف الموجودات أو الأشياء بالتركيب .
ولسنا بحاجة إلى الجواب عن سؤال جورج مونان في هذا السياق التناظري للتفعيلات حين قال: "بأية طريقة يساهم هذا التناظر في اللذة الشعرية " * لأنه مرتاب مزمن كما يقول جاكبسون .
* التركيبة الخامسة: التركيبة الوزنية ذات الأجزاء السباعية المتباينة ،فعلى الرغم من الاتفاق في عدد النوطات المتحركة والساكنة، واتفاقها في المقاطع حيث لا تخرج عن المقاطع الستة المشكلة للأجزاء الوزنية، إلا أنها تختلف في كيفية ترتيب المقاطع الموسيقية داخل بنية الأجزاء، فيحصل تنويع في النغم، والإيقاع الموسيقي، وتتشكل سباعيات متباينة، لتعطي البنية الوزنية الكلية، المؤتلفة منها "على ثلاثة أجزاء مزدوج و منفرد " . وتتألف مع بعضها متحدة على أوجه متباينة من بنية وزنية إلى أخرى " فمن ذلك ما تأخر في بنائه المفرد، وتجزئته الصحيحة التي تشهد بها القوانين البلاغية: مستفعلن مستفعلن فاعلان " .
وقد تأخذ البنية الوزنية شكلا عكسيا في تركيب الأجزاء داخل الشطر الواحد حيث " يتوسط فيه المفرد ويتطرف الجزآن المتماثلان كالخفيف، وتقدير كلا شطريه: فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن " .
* التركيبة السادسة: تركيبة وزنية من تساعي وسباعي، وقد تفرد بكونه ليس من أصل الأوزان الشعرية العربية التي وضعتها العرب الأوائل، وإنما هذا التركيب " من وضع المتأخرين من شعراء المشرق، جعلوا الجزء المفرد تساعيا والمشافعين سباعيين فقدموا التساعي وتلوه بما يناسبه في أكثر استعمال – وهو المستطاب في الذوق، والأحسن في الوضع – ينقص عن الأول، ليكون كل واحد أخف مما قبله، وتحروا في ذلك أن يكون كل جزء مناسب لما قبله، وذلك هو الوزن الذي يسمونه الدبيتي، وشطره المستعمل: " مستفعلتن مستفعلتن مفتعلن " .
وتقبُّل حازم هذا التنويع الوزني الجديد يثبت في حقل الشعريات منطق التجديد، ما لم يكن خارجا عن الذوق الشعري الموسيقي السليم، لأن التجديد مظهر من مظاهر التطور المتعاقب للفكر البشري، ويدخل هذا في إطار العملية الابتكارية في حقل الشعريات العربية، لأن " العملية الابتكارية تختلف عن غيرها في عدة جوانب، أهمها أن الشخص المبتكر يحاول أن يكشف عن شيء جديد متميز، أصيل في نوعه، لم يسبق للعين أن رأته بهذه الصورة الجديدة من قبل " ، وهذه البنية الوزنية (الدبيتي) لم يسبق للشعراء الأوائل أن رأوها لكنها أصيلة من حيث مكوناتها، فالتفعيلات موجودة من قبل وبنيت عليها أوزان كثيرة لسنا في حاجة لعرضها هنا باعتبارها جزئية في موضوع الوزن بالنسبة لموضوع الشعريات.
* التركيبة السابعة: تركيبة وزنية من خماسية وسباعية وتساعية، وقد بنتها العرب على " النقلة فيه من الأثقل إلى الأخف، ومن الجزء إلى ما يناسبه، فبدأوا بالتساعي، وتلوه بسباعي يناسبه، وتلوه بخماسي يناسب السباعي، والتزموا الختن في الضرب وهو جزء القافية، وهذا الوزن هو المنسرح وبناء شطره: مستفعلان مستفعلن فاعلن، والختن في فاعلن في العروض أحسن " ، وذلك لتحقيق المبدإ الذي من أجله وضع هذا العلم الجزئي ضمن علم البلاغة ليجمع فيه كليات البلاغة، وهو التوازي بين شطري البنية الكلية، ونحصل – عند حازم – انطلاقا مما سبق- على أربعة عشر وزنا من وضع العرب الأوائل، وواحد يشك في نسبته إليهم، وآخر يرفض أن يكون له في الخطاب الشعري العربي نسب بل هو من إبداع المغاربة.
أولا: الأبنية الوزنية الثابتة الوضع عند العرب: " و هي: الطويل، البسيط، المديد، الوافر، الكامل، الرجز، الرمل، الهزج، المنسرح، الخفيف، السريع، المقترب، المقتضب، المجتث، وإن كان المقتضب والمجتث ليس لهما الشهرة في كلامهم " ، وهذه الأبنية الوزنية كلها ثابتة الوضع من قبل العرب الذين يمتدون إلى أهل النطق الصحيح، والذوق السليم.
ثانيا: البنية الوزنية التي يشك في نسبتها إلى العرب: وهو الخبب حيث يذهب في ظنه بعيدا " في وضع العرب له " ، لعدم استقامته مع الذوق الشعري العربي الأصيل.
ثالثا: بنية وزنية لا دليل على أصالتها في الأبنية الوزنية للخطاب الشعري العربي: وإنما هو من وضع المحدثين – كما مر – ويسمى الدبيتي.
وبهذا الإقرار يرفض التبعية العمياء لكل ما هو تراثي، وهذا المنطق الحازمي يشجع على الابتكار، ويغلب منطق الذوق على منطق العرف الشعري السائد، فلا بأس بابتكار كل ما هو جميل مستعذب، وإن كان مستحدثا نابعا من أصول البنية الأخرى، فيفتح بهذا الموقف المجال عريضا لإحداث جدل بشأن الشعر الحر في وقتنا الراهن، لأنه صار خطابا شعريا عربيا فرض وجوده – بالفعل – على ساحة الإبداع ذي الوسيلة اللفظية، فنقبل كل ما كان جميلا تغلب عليه المسحة الفنية الرائقة، وإن لم نجد له أصلا في أصول الخطاب التراثي، قياسا على تقبل المتأخرين بالنسبة لعصر حازم بنية الدبيتي، وإن يم يكن من شعر الأوائل ما يدل على استعمالهم له حسب استقراءات الشعريات التاريخية الحازمية للبنية الوزنية العربية، كما تفتح لنا هذه البنية الوزنية والموشحات الأندلسية باب النقاش حول مسألة الحداثة في الخطاب الشعري العربي المعاصر.
رابعا: البنية الوزنية (المضارع): التي لا يقبلها حازم إطلاقا، ويأتي أن ينسب مثل هذا الوزن إلى ذوي الانتاج الشعري الرفيع، ويرى أن أول شيء أولى بالرد والدحض مما نسب اختلاقا وكذبا إلى العرب هو هذه البنية الوزنية الوضيعة، وقال بصريح العبارة " ما أرى أن شيئا من الاختلاق على العرب أحق بالتكذيب والرد منه، لأن طباع العرب كانت أفضل من أن يكون هذا الوزن نتاجها، وما أراه أنتجه إلا شعبة بن برسام خطرت على فكر من وضعه قياسا، فإنه أسخف وزن سمع، فلا سبيل إلى قبوله ولا العمل عليه أصلا " .
وبناء على هذا التصنيف والتحليل، والتأويل يتضح لنا أن حازم لا يعترف سوى بخمسة عشر وزنا، ويشك في واحد، ويدحض آخر، وعلى قدر اختيار البنية الوزنية على قدر ما تتحقق الجودة والتعالي داخل بنية الخطاب الشعري بفعل تأثير الإيقاع الموسيقي للبنية الكلية.
5- التصنيف المقطعي للنية الوزنية:
إذا كان اختيار الشاعر للألفاظ والعبارات والجمل أول ما يقع ، وهو يقوم بعملية ’’ العقد ’’ ، أي نظم المنثور ، فالأجدر به أن يختار البحر الذي ينسجم مع حركات وسكنات ومقاطع الأجزاء المشكلة لبنية الأوزان، وقد صنف حازم الأبنية بهذا الاعتبار إلى أنواع منها ما يخف تبعا لما يتكون منه، ومنها ما يأتي ثقيلا، أو دون ذلك، وهي باعتبار المقاطع الموسيقية (أسبابا وأوتادا) خمسةُ أصناف:
* الصنف الأول: وهو ما بنيت عليه معظم الأعاريض لما فيه من وقع موسيقي متناغم ومنسجم مع بعضه، حيث يحدث تقابلا موسيقيا متناسبا ومتناغما "، وهي الأسباب الخفيفة والأوتاد المجموعة، فما بنوه على ذلك من الأعاريض: الطويل والبسيط والمتقارب والرجز والهزج والرمل "
وهو ما يبرر كثرة بناء الخطابات الشعرية على منوال هذه الأبنية الوزنية، من خلال استقراء وإحصاء أجريته على الكثير من الدواوين مثل دواوين أمرؤ القيس، وعنترة، والمتنبي، وابن الرومي، وحسان بن ثابت.
* الصنف الثاني: وتلي الصنف الأول البنية الوزنية المؤتلفة " من الأسباب الثقيلة والخفيفة، والأوتاد المجموعة : الوافر والكامل " ، وبالتالي تلي ما سبقها من الأبنية في الاستعمال.
* الصنف الثالث: وهي البنية الوزنية التي بنوا أجزاءها " من الأسباب الثقيلة والأوتاد المجموعة والمفروقة " ، وقد شك حازم في صحة اعتماد العرب الأوائل عليها لبناء النسيج الموسيقي لخطابهم الشعري وهو الخبب، ونموذجه (متفاعلتن) أي سبب ثقيل، فوتد مفروق، فوتد مجموع.
* الصنف الرابع: وهي البنية الوزنية المتكونة " من الأسباب الثقيلة والخفيفة والأوتاد المجموعة والمفروقة " ، وتمسى (المقتضب) ونموذج هذه البنية الوزنية يتكون من أجزاء على وزن (فاعلن مفاعلتن فاعلن مفاعلتن)، ولأن النفس تدعو صاحبها المتلقي للخطاب الشعري وتستحثه" على’’ الغوص ’’ قدر الإمكان في بحور الشعر " ، فإنها تدعو المرسل إلى اختيار الوزن المتناغم، العذب الإيقاع، وهو ما يفتقر إليه (المقتضب)، فهو بحر ثقيل الإيقاع، وقد " ثقل لكثرة الأوتاد فيه والأسباب الثقيلة، وتكرر الفاصلة، ووقوعها في النهايات و [...] ذلك مستقل، فلهذا لم يستعملوه إلا منصوفا أي محذوف النصف من كل شطر، فهذا هو الصحيح الذي يشهد به السماع والقياس والقوانين البلاغية في اعتبار تناسب التركيبات " .
ولاستقبال الوقوف على ثقيل في النهايات ألزموا الزحاف في هذه التجزئة التي قدر بها أهل العروض المقتضب "ووقع ذلك في حشوها فدل على فساد رأيهم " ، لأنهم قدروه على وزن (فاعلاتن مفتعل)، فيؤدي ذلك إلى تمزيق نسيج بنية المقتضب ليبنيها على الأول الذي يرى فيه ملامح الصحة، ودليله المادي احتجاج العروضيين أنفسهم بأن لا " يضعوا الثقيل في النهايات " ، وهذا خلاف ما بنوا عليه وزن المقتضب فدل ذلك على فساد رأيهم.
-الصنف الخامس: البنية الوزنية المبنية " على الأسباب الخفيفة، والأوتاد المجموعة والمفروقة والمضاعفة " ، ولا شك أن تتابع مثل هذه المقاطع له أيضا وقع ضعيف التأثير، لتوالي ساكنين في نهاية العروض والضرب، وتشكل منها بنية " الضرب الأول من المجتث، وقد غاب عن العروضيين كونه من المجتث وجعلوه ضربا ثالثا من البسيط وقدروا شطر الضرب منه: مستفعلن فاعلن مستفعلان، ومقاييس البلاغة تقتضي أن يكون تقديره: مستفعلن فاعلاتن فاعلان " .
وبما أن الأسلوب الشعري يقتضي استعمال ما يجب استعماله في البنية الوزنية باعتبارها جزءا من بلاغة الخطاب، فإن قضية الوزن " لم تعد قضية لذة لعب في تقطيع الأوزان " ، وأن بلاغة الخطاب تقتضي وتتطلب الحد الموسيقي المرغوب فيه والزيادة في النوطات الموسيقية داخل البنية الوزنية شبيه بزيادة الكلمات عن حدود الإبلاغ الموزون، فكما أن هذا الأخير يظهر التكلف في تزييف الدوال، فإن زيادة نوطة واحدة (متحركة وساكنة) تظهر التكلف في الإيقاع الموسيقي للبنية الشعرية.
وعلى غرار هذا التأويل قدم حازم تبريرات امتنع عن ذكر معظمها لضيق المقام على الإسهاب فيها، ومن جملة المبررات التي ذكرها " أن زيادة المدة في مستفعلان في البسيط لا معنى لها، ومنها أن التجزئة التي قدروا بها المجتث وهي: أن يكون أصل شطره: ( مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن) خارجة عن القوانين التي اعتمدتها العرب في تركيب أوزانها، فإنهم لا يضاعفوا جزءا سباعيا في ما يلي نهايات الأشطار لما قدمناه من استثقال ذلك " ، وكل هذه التبريرات تؤيد ما ذهب إليه عندما جعل " الضرب الأول: (مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن) فيكون تركيبه على هذا من جزء مفرد وجزئين متضارعين وقع أخفهما في النهاية " ، وهو مسوغ جمالي، لأن الإيقاع الموسيقي يذهب متسلسلا من الأثقل إلى الأخف، وحصول العكس يفسد جمال البنية الشعرية من ناحية الوزن، وتتكون (مستفعلن فاعلاتن فاعلان ) من كل الأوتاد المذكورة آنفا مع الأسباب ،فبدأ الجزء الأول بسببين خفيفين ثم وتد مجموع (/0/0//0)، وكذلك الأسباب الخفيفة مع الوتد المفروق في المتشافعين المتتاليين (فاعلاتن فاعلان) حيث يبدأ كل جزء بسبب مفروق ثم بتفرد الأول بالسببين الخفيفين، والثاني بالوتد المتضاعف في النهاية .
وهذا التقسيم ليس باعتبار الأجزاء أي الوحدات الوزنية الجزئية (الجزء) بالنسبة للبنية الكلية (البحر)، وإنما باعتبار المقاطع الموسيقية المشكلة للجزء بأسبابها وأوتادها، وهو تقسيم مهم بالنسبة لاختيار الحركات والسكنات المشكلة للمقاطع، والتي يراها الشاعر مناسبة لحركات وسكنات، الدوال اللفظية والعبارية والجملية المكونة لبنية الخطاب الشعري الموزون.
6- التصنيف الحجمي للبنية الوزنية:
إن مصطلح الأركان في قاموس الشعريات عند حازم يقابل ما يمكن تسميته اليوم (الوقفة) (La pause) التي تقع داخل البنية الوزنية.
إن الخطاب الشعري " بنية قائمة على مبدإ المشابهة " ، حسب ما ذهب إليه جاكبسون، وتميل إلى التسليم به الأذواق العارفة بأسرار البلاغة الشعرية بصفة عامة، وفلسفة الموسيقى الشعرية بصفة خاصة، ولهذا نجد شطري البيت في الخطاب الشعري العربي قائمين على المماثلة والمناسبة، والإيقاع المماثل للأجزاء في كل جزء من أجزاء البنية الوزنية الكلية.
غير أن الأركان تختلف في شطري البيت كما يجوز أن يلحق بالشطر الثاني دون الأول، أو الأول دون الثاني، كما يمكن أن تتماثل، ولكنها تتفق في القاعدة العامة لبناء الأركان، وهو أن تكون هناك حركتان متوليتان لبناء الركن، أو اعتباره، ولهذا كلما كثرت الأوتاد الثقيلة والأسباب الثقيلة تكثر الأركان آليا، أي تكون الوقفات كثيرة لما يتطلبه النفس، والوقفة عند الساكن الذي يشكل الركن بالنسبة للحركات، ولهذا كان ترتيب الأبنية الوزنية باعتبار الأركان كالتالي:
الأولى- البنية الوزنية الكلية للكامل: ونجدها تستوعب " أقصـــــى ما بنوا عليه أشطار البيوت " ، وهي ستة أركان، فيكون حاصل مجموع الشطرين " اثنا عشر ركنا " ، ويبرر هذا الاتساع الحجمي لعدد الوقفات الموسيقية، أو الأركان بناء على مكونات أجزائه في الشطر الواحد ومن ثمة البيت بمضاعفة الشطر إلى شطرين عن طريق عملية تكرارية متوازية زخرفية وهي عمود الشعر، لأنها قائمة على " الترتيب في توزيعات ومتشابهات داخل أزواج من الأبيات [...] وبعبارة أخرى فإن هذا الترتيب يسند إلى كل متشابهة وإلى كل تباين وزنا خاصا " .
وبناء على البحث في التباينات والمشابهات، فإن " التحليل ينبغي أن يعمق فيما اتصل بالأبيات المعزولة، إنها تشكل فيما يظهر أزواجا وعلاقات أصيلة من التوازي التي لا يلاحظها الباحث دائما " ، وقد أثبت التعمق في هذه العلاقات غير الملحوظة أن الوقفات تنقبض وتنبسط في حركة مد وجزر، " لأن بناء شطره من مفاعلتن ثلاث مرات، ثم يقطعونه فيصير أحد عشر ركنا ثم يصير بوقوع الحذذ في الأعاريض والضروب إلى عشرة أركان مع السلامة من الإضمار، وإلا تسعة بالإضمار " .
الثانية- البنية الوزنية الكلية للوافر: تكون باتحاد وقفات أو أركان الشطرين المشكلين لثنائية البيت يصير عدد الأركان (الوقفات) عشرة، " لأن في كل شطر منه خمسة أركان " .
الثالثة- البنية الوزنية الكلية المربعة الأشطار: أي البنية الوزنية المتكونة من تفعيلتين متغايرتين، أو الخماسية المتتالية " كالطويل والبسيط والمتقارب، فإن كل جزء منها ركن " .
وبالتالي تمدنا هذه " التناسبات الثنائية " ، المتعاقبة بثمانية أركان، يستوعب كل عنصر (جزء) منها ركنا واحدا، أي وقفة واحدة، غير أن الطويل والبسيط ذوي الأبنية الوزنية المركبة تصل إلى حد الأركان القصوى للكامل وذلك من خلال ما يلحقهما من الزحافات.
وإلى جانب مربعات الأشطار نجد الخبب" مثل المربعات الأشطار مبنيا على ثمانية أشطار " ، وإن كانت أشطاره ليست مربعة، وإنما حصل التساوي معها من جهة الأركان التي لا تقل وحدتها الدنيا عن حركتين متواليتين بعدهما ساكن.
الرابعة- البنية الوزنية السباعية الأجزاء المثلثة الأشطار: وتشمل كل الأبنية السباعية التي لا تحتوي أجزاؤها على وتد ثقيل لأنه الحد الأدنى للأركان، وبالتالي " فهي مبنية على ستة أركان، وتصير بإعلالات الضروب إلى خمسة " .
خامسا- البنية الوزنية المستحدثة "الدبيتي ": وهي بنية وزنية شكّل بنيتها المشارقة المحدثون بالنسبة لعصر حازم، أو القدماء من الدرجة الثانية بالنسبة لنا، وكان من وضعهم، لأنه وجد في أقوالهم فقط، فلا " يبعد أن يكون من وضع العرب فإنه مناسب الوضع، فيجب أن يلحق بما يستعمل من الأوزان" .وهو ما اصطلح عليه حازم
" اللاحق " ، ويبنى على أربعة أركان في كل جزء من مكوناتها واحد وهو (مستفعلاتن) أي (/0/0//0/0) فيأتي مع الوتد المجموع باعتباره الحد الأدنى للوقفة أو الركن.
سادسا- البنية الوزنية للرجز:
وتشكل أدنى بنية باعتبار الأركان(الوقفات)، وهي التي تعاضد أقطار البيوت موسيقيا فتأتي وقفا بعد جهد إلقائي متتالي الحركات، فيسترجع فيها الباث أنفاسه، ليستجد ويسترجع القدرة على دفع مقطع موسيقي آخر فتتالى القوة وتتعاقب مع الخفة فيأتي بناء الخطاب الشعري في غاية التركيب الموسيقي المتناغم لتناظر التقارب والتباعد، والشدة والرخاوة وأدائه بالفعل .
وتتكون هذه البنية الدنيا من ثلاثة أركان، حيث خصوه " بأن أبقوا مشطوره على ثلاثة أركان، وهو أقل ما تقوم منه الأشكال، ويشبه أن يكون هذا بعض ما أوجب احتمالها لاطراد المتحركات في أقطاره، لأن الأشكال المثلثة أطول الأشكال عروضا وأقطارا. وكأنهم جعلوا الأبيات المسدسة الوضع وسطا في ذلك، حيث ترقوا في ذلك إلى ضعفها وانحطوا إلى نصفها" . وهذ تعليل يبقى موسيقيا برهنة قابلة للتسليم بها، لأن الموسيقى الشعرية قائمة على مبدئي المماثلة والمناظرة، حيث تتماثل الأشطار وتتناظر الأجزاء.وبما أن الأركان تدخل في تكوين بنية الأجزاء (الوحدات الوزنية)، فإنها لا تشد – منطقيا - عن القواعد الموسيقية العروضية التي تتألف في ضوء تشكلاتها المختلفة الكيفية والحجم كل الأبنية الأولية الوزنية " الأجزاء "، وكذلك البنية الكلية للبيت الشعري .
ومن هنا نقبل ونسلم بتقابلات اثنا عشر ركنا وهي الحد الأقصى إلى ثلاثة أركان وهي الحد الأدنى وقد " جعلوا الأبيات المسدسة الوضع وسطا في ذلك " ، باعتبار أن " الأشكال المثلثة أطول الأشكال عروضا وأقطارا " ، فاحتملت بلوغ اثني عشر ركنا، كما احتملت إلى الشطر باعتبار طول شكلها .
وهذه الأبنية الوزنية بمختلف أحجامها -باعتبار الأركان المشكلة لبنيتها الكلية- تجمع بينها قوانين موسيقية تحافظ على سلامة التقسيم والتصنيف السابقين، وهي أن " السواكن التي تفصل بين قطرين أصليين لا يجوز حذفها وإن كانت من أسباب، وكذلك الساكن الذي يؤدي حذفه إلى اتصال قطر ثلاثي أي متسق فيه ثلاث حركات بركن رباعي أي متوالٍ فيه أربع سواكن، فإن هذا أيضا لا يجوز حذفه إلى اتصال قطر ثلاثي أي متسق فيه ثلاث حركات بركن رباعي أي متوال فيه أربع سواكن، فإن هذا أيضا لا كالنون من مستفعلن في الخفيف، وينبغي أن تسمى هذه الأسباب بالأسباب المضارعة للأوتاد " .
وخلاصة القول في مكونات البنية الوزنبة ومكوناتها أنها تجمع بين مختلف مكوناتها وحدة الغاية وهي مقارنة " الحركات والسكنات الموجودة في بيت الشعر الذي تريد اكتشاف صحة وزنه بالحركات والسكنات التي تقابلها في تفاعيله " ، فيكون الوزن خلفية مجردة لمادة الخطاب الشعري اللغوية التي يشكل منها الشاعر خطابه الشعري في إطار بعده الموسيقى المناسب لوضعه الخطابي .
7-علاقة البنية الوزنية بالوضع الخطابي:
لقد لاحظ العروضيون الدارسون للبنية الموسيقية للخطاب الشعري أن للوضع الخطابي دورا في ضبط وتحديد البنية الوزنية المناسبة للخطاب الممكن تصوره في لحظة معينة، فيقتضي الوضع تغيير البنية الوزنية كلما طرأ عليه تغير وتبدل.
وقد اتجه أصحاب النقد الظاهراتي (Phenomenological criticism) إلى هذا الرأي في الحقبة المعاصرة الآن فبينوا تأثير المحيط على العمل الأدبي بقيادة " مدرسة جنيف التي ضمت (مارسيل ريمون، وجاك روسيه، وجان بيير ريشار، وجورج بوليه)، وكان من المنطلقات الأساسية لهذه المدرسة أن العمل الأدبي عالم خيالي خارج من العالم المعاش [...]، عالم يجسد وعي الكاتب في تشكيل فريد من نوعه " .
وهذا يعني أن للوضع حضورا مكثفا في كل خطوة من خطوات عملية بناء خطاب شعري، وله وجود في كل بنية من أبنيته العديدة : في الدوال والمداليل والأوزان.
وإذا بينا في مقومات الدلالة كيف أن الوضع الخطابي يهيمن لحظة التلقي على تحديد القيمة الدلالية للدوال الشعرية، كما يحضر ويوجه البنية التأليفية للأنساق اللغوية، فقد تعين علينا أن نبين كيف يوجه الوضع الخطابي البنية الوزنية، حيث يستدعي كل وضع وزنا خاصا، ويلح في طلبه، ويرى الشعراء انسجاما كبيرا معه حتى يصير له به علقة، فيعتقد المتلقي أنه خاص به وحده، لأن الأوزان كما قلنا سابقا " متركبة من متحركات وسواكن اختلفت بحسب المتحركات والسواكن في كل منها، وبحسب نسبة عدد السواكن إلى عدد السواكن، وبحسب وضع بعضها من بعض وترتيبها، وبحسب ما تكون عليه مظان الاعتمادات كلها من قوة أو ضعف، أو خفة أو ثقل، وصار لكل وزن بحسب مخالفته لجميع الأوزان في الترتيب والمقدار، ومظان الاعتماد، ونسبة عدد المتحركات إلى عدد السواكن، أو في بعض هذه الأنحاء الأربعة دون بعض، ميزة في السمع، وصفة أو صفات تخصه من جهة ما يوجد له رصانة في السمع أو طيش " .
وبالتالي فمقام الخفة يقتضي وزنا متسما بالطيش، ومقام الجد وزنا يتسم بالرصانة والقوة، وهي نقطة ألح عليها حازم القرطاجني، لأن الوزن يعد عنصرا أو جزءا ضمن العناصر المشكلة للهيكل الكلي للخطاب الشعري، وغياب جزء منه يشبه تماما غياب عضو من جسم الإنسان، فكما أن النقص في الجسم يشوه صورته، فإن غياب جزء هام من هيكل الخطاب الشعري يؤدي إلى تشويه صورته، وإتلاف جماله الفني، في غير موضعه أو استبداله بما ليس من جنسه عن غياب الجزء كله.
فالشاعر يجد نفسه ملزما ببناء خطابه على هذا الجزء البنائي الهام بالدرجة الأولى، كما يجب عليه أن يحسن اختيار البنية الوزنية المناسبة لنسيج خطابه في الوضع الخطابي الذي هو عليه لحظة الإبداع، وهو ما يفسر منطقيا تعدد النوطات والمقاطع الموسيقية، والأجزاء، أما ما اصطلحنا عليه (الوحدة الأولية للبنية الوزنية)، وكذلك تعدد الأبنية الوزنية (البحور)، بناء على أن " أغراض الشعر شتى، وكان منها ما يقصد به الجد والرصانة وما يقصد به الجد والرشاقة، ومنها ما يقصد به البهاء والتفخيم وما يقصد به الصغار والتحقير، وجب أن تحاكى تلك المقاصد بما يناسبها من الأوزان ويخيلها للنفوس " .
وجعل حازم لكل غرض ما يناسبه من الأبنية الوزنية، باعتبار أن لكل بنية ميزة تختص بها، وتهيمن على سلسلة وحداتها الموسيقية، ولهذا ذهب بوب (Pope) إلى أنه " يجب على الصوت أن يبدو صدى للمعنى " ، وأكبر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
أصول البنية الوزنية الطاهر بومزبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: لسانيات-
انتقل الى: