خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أصــول الشعرية العربية ﴿نظرية حازم القرطاجني في تأصيل الخطاب الشعري﴾ تتمة دراســـــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: أصــول الشعرية العربية ﴿نظرية حازم القرطاجني في تأصيل الخطاب الشعري﴾ تتمة دراســـــة   الإثنين مايو 09, 2011 11:22 am

العلاقة الدلالية للمبدع مع القارئ في الخطاب:
وفي هذه اللحظة التي تتخللها مواجهة بين المبدع والقارئ يعلن المبدع عن ميلاد خطابه الجديد الذي يشترط في سلامة ميلاده وصحته أن تتشكل بنيته الدلالية من الأمور التي تجد " نفوس العامة والخاصة قد اشتركت في الفطرة على الميل إليها أو النفور عنها، أو من حصول ذلك بالاعتياد ".
وبالتالي يسقط من ميزانه التقييمي للخطابات النوعية كل خطاب موجه إلى الخاصة دون العامة من القراء، على الرغم من كون الخطابين ينبينيان على عنصر التخييل وكذلك المحاكاة أو الإقناع للقارئ المثالي أو القارئ العادي، وهو ما يجعل الفرق بين النوعين من الدلالة شبه منعدم، بل إنه " لا ميزة بين ما اشتدت علقته بالأغراض المألوفة، وبين ما ليس كبير علقة إذا كان التخييل في جميع ذلك على حد واحد إذ المعتبر في حقيقة الشعر إنما هو التخييل والمحاكاة في معنى ".
ومعيار الخير والشر في الحكم على العمل الأدبي مسألة نفسية بالدرجة الأولى، ولهذا كانت المعاني الشعرية مقسمة أيضا من وجهة نظر نفسية قائمة على الفعل ورد الفعل إلى أربعة أنماط:
-النمط الأول: وهو النمط الذي " يعرفه جمهور من يفهم لغتها ويتأثر له " ، وتعتبر – عند حازم –المعاني الأكثر جودة لتوافقها مع فطرة العامة والخاصة.
-النمط الثاني: معانٍ تبعث على التشبع، ولا تخلق عنصر المفاجأة، لأنها " مما يعرفه الجمهور ولا يتأثر له ".
-النمط الثالث: المعاني التي تولد المفاجأة في حالة معرفتها من قبل القارئ أي " مما يتأثر له إذا عرفه ".
-النمط الرابع: المعاني التي لا تولد المفاجأة بل يكون المتلقي تجاها في حالة تشبع مستمر لأنها " مما لا يعرفه ولا يتأثر له إذا عرفه ".
وبناء على هذه العلاقة الموجودة بين الخطاب والقارئ يذهب ميشال ريفاتير إلى أن " الظاهرة الأدبية تستوي في علاقة النص بالقارئ، لا في علاقات النص بالكاتب، أو في علاقات النص بالواقع، فليست الظاهرة الأدبية عنده هي النص فحسب، بل هي القارئ أيضا، وجملة ردود فعله المحتملة إزاء النص، ذلك أن الظاهرة الأدبية وليدة مباشرة القارئ النص، فهي – إذن – وليدة العنصرين الوحيدين اللذين لهما وجود مادي في عملية التواصل الأدبي ".
ولكن الملاحظ على العلاقة القائمة بين القارئ والخطاب تسير في اتجاه واحد ينتج في الخطاب التأثير (الفعل)، بينما ينتج القارئ (رد الفعل) باستجابة إيجابية أو سلبية:








وتكون المعاني المخيلة (الانزياحات الغنية في العمل الإبداعي) معروفة من طرف القارئ أو مجهولة ومؤثرة في مواقفه أو غير مؤثرة.
6-الدلالة المرجعية للخطاب الشعري:
لا يمكن – بطبيعة الحال – حصر الإطارات المرجعية للدلالة الشعرية، إذ أن مجالها واسع وحقولها مختلفة وهاربة، وزئبقية، غير أن الحل المثيل لحصرها عند حازم يكمن – ببساطة – في إقصاء ما ليس من المعاني أو الدلالات الشعرية الباعثة على التخييل والاستعذاب، على الرغم من أن المقحمين إلى هذا الميدان إقحاما لا يميزون بينها، ولا يقصونها، بل إنها عمدة الشعر عندهم، وقد حصرها حازم في المعاني غير التخييلية التالية:
أ-المعاني العلمية: وتقصى هذه المعاني باعتبارها " نقيض ما يجب في الشعر ". فعندما يقول سير رامان Sir Raman " إن النور المنتثر يحوي أشعة ذات تواتر أدنى وأعلى من تواتر النور الوارد ". فإن كل كلمة لها مدلول، ولا مجال للإيحاء فيها، لأن الحقل فيزيائي وليس شعري، حيث نلاحظ تطابق الدال مع المدلول، ولا مجال للقارئ المتلقي أن يعدل بالخطاب، أو يتراوح به ليحمله غير طاقته أو شحنته الدلالية، خاصة إذا سلمنا بأن الخطاب الشعري يقوم على " التخييل والمحاكاة "، وبالتالي خطابا عدوليا يتحدد عبر خصائص ومميزات يختم بطابعها، وقد حصرها أحمد الشايب فيما يلي:
-الانفعال باعتباره قوة تؤثر في الجسم والعقل والسلوك سواء كان خوفا أم حبا أم بغضا أم إعجابا.
-يميل إلى الإيجاز والقصد في تأليف العبارات.
-قوة العاطفة لدى الشاعر بحيث تثير مثلها في نفوس القراء والسامعين.
-التراكيب أكثر حرية في تأليف كلماتها من حيث التقديم والتأخير.
-التصوير والبيان أشد قوة وأروع جمالا.
-اتصال خطابه بالإنسان والطبيعة.
-الوزن والقافية، وهما خاصيتان بارزتان في الخطاب الشعري.
وهذه الخصائص تجعل الخطاب الشعري يتملص دائما من النقل الآلي والمباشر للمعاني، والأحداث، بل تكون دلالته خاصة، وهاربة دائما، إذ تدخل معانيه في الصنف الذي قال (ف. ر. بالمر F. R. Palmer) بأن لغته " ليست ببساطة قضية تقديم خبر حقيقي ".
وهذا هو منشأ الخلاف بين الخطاب الشعري والخطاب العلمي، إذ ينزع الخطاب العلمي إلى الأحاديةحيث " يسير في خط واحد دقيق، وينمو في اتجاه وحيد، ومنظور دقيق لأنه يقوم على معطيات منطقية [... فيكون التطابق...] بين الدال والمدلول يخلو من الطابع الإيحائي ".
وعليه فإن هناك بونًا بعيدا بين ما يسعى إلى الانزياح والعدول، أو قل مراوغة المتلقي (القارئ)، وما يسعى إلى أحداث توازن بين طرفي معادلة الدلالة من خلال تساوي حجم الدال مع حجم المدلول المشار إليه، ولهذا أعاب بل تهجم حازم على من يدعي في العلم شعرا، أو في الشعر علما بحجة إظهاره " أنه مقتدر على المناسبة بين المتباعدين، أو يغطي بحسن تأليفه ووضعه على ما صناعته ظهورها في غيره، بل يتوصل بعد ذلك إلى الغرض المقصود بالشعر من تحريك النفوس ".
ومن دواعي التخلي عن المعاني العلمية في الخطاب الشعري كون هذه المعاني يطابقها الدال تماما، فيما يذهب الدارسون الحداثيون إلى التأكيد على ضرورة غياب المطابقة في مثل هذه الأنماط من الخطابات الانزياحية إذا أنه " إلى جانب الإدراك للمطابقة بين الدال والمدلول (أ هو أ1)، فإن الإدراك المباشر لغياب هذه المطابقة (أ ليس هو أ1) ضروري،وهذا التعارض حتمي، إذ بدون تناقض لا وجود لمجموع منسق من المفاهيم، ولا وجود لمجموع منسق من الدلائل ".
ب-المعاني المتعلقة بصنائع أهل المهن : يبعد حازم هذه المعاني عن الخطاب الشعري لضيق أفق التخييل فيها، ولتذبذب وتقهقر وتيرة استجابات القارئ عند ورودها، فعبارات أهل المهن " لا يحسن أن تستعار ويعبر بها عن معان تشبهها لأنها مزيلة لطلاوة الكلام وحسن موقعه من النفس ".
فوقع العبارات ينعكس آليا على دلالتها باستجابة نفسية سلبية أو إيجابية من قبل القارئ، كما أن عباراتهم عادية، ودلالتها تخلو من تعدد المعاني، وهذا لا ينسجم مع خواص الشعر " التي تجنح إلى الغموض ولا تستغني عنها كل رسالة تركز على ذاتها، وباختصار فإنه ملمح لازم للشعر، ونكرر مع إيمبسن أن (مكائد الغموض توجد في جذور الشعر نفسها ".
7-تشكل الدلالة الشعرية في الحيزين (الزماني والمكاني):
تتنوع وتتكاثف وتختلف الدلالة الشعرية من وجوه متعددة بالنظر إلى العلاقة القائمة بين الفضائين (الزماني والمكاني) للدلالة " من جهة مواقعها في زمان ومكان ووضع بعضهما في ذلك من بعض، ومن جهة التقاذف بالعبارات إلى تلك الأنحاء، صور أخرى ربما وجد مثلها فيما تقدم وربما لم يوجد، لأن الشيء يقع مع الشيء في زمان أو مكان، أو يقع بناحية منه وفي زمان غير زمانه متقدم عليه أو متأخر عنه، وقد تكتنف الشيء أشياء من جميع نواحيه، وكذلك تقع مكتنفاته في الزمان سابقة وتالية، وتترتب في القرب والبعد وفي الزمان والمكان من أقرب ما يمكن إلى أقصى ما يمكن، وقد يقع الشيء في جميع نواحي الشيء في مرار عدة، أو بأن يكون شيئا يعم جهاته وكذلك في الزمان ".
وإذا حاولنا تحليل هذه المقولة المتضمنة لكل الاحتمالات الواردة في علاقة الأشياء ببعضها داخل الخطاب الشعري الواحد فقد يتماثل حضورها داخل الفضائين وقد يتباين، كما يمكن أن تشترك في فضاء وتختلف في فضاء آخر من حيث الورود والحضور أو الغياب، كما يمكن أن يكون حضور بعضهما واردا في الحيزين ولكن في جهات متباينة عبر الفضائين، أو متباينة في طرف ومتماثلة في آخر وقد تكتسح الأشياء الفضائين فتشمل كل أرجائها، وقد تختلف في درجة الهيمنة في كليهما أو إحداهما وتتحكم في درجة الهيمنة وحجمها وكيفيتها تلك الأفعال الواردة داخل الفضائين أي بحسب الاحتمالات الواردة في تعدد الأفعال أو اتحادها " فتتضاعف صور المعاني بذلك تضاعفا يعز إحصاؤه"
9 - علاقة المرسل بانتظام الدلالة الشعرية:
يعتبر المرسل- المبدع كائنا بشريا مشحونا بمؤهلات ذاتية فطرية، وأخرى اجتماعية مكتسبة، وتختلف درجة القدرات، وحجم الاكتساب من فرد إلى آخر، فيتباين – حتميا– كل نتاج حاصل من طرف هؤلاء الأفراد.
ومن جملة هذا الإنتاج الخطاب الشعري أو الفن المشكل لفظيا، فتختلف قيمة المنتوج الشعري باختلاف قدرات المبدعين الذين يرسلون خطاباتهم نحو المتلقي الذي بينّا سلطته في الخطاب وعلاقته بتبدلات المواقف التي يعقبها تغير دلالي فيهيمن القارئ عليه، وعلى الوضع الخطابي في لحظة الإبداع لأنه هو المقصود بالعمل الإبداعي.
وإذا كان العمل الإبداعي في الخطاب الشعري يتفاوت بتفاوت قدرات ومؤهلات المبدعين له، فإن حازم قد حصر مجال الطليعية أو النخبوية أو بتعبير الأقدمين (الفحولة) في " ثلاثة أشياء وهي: الهيئات والأدوات والبواعث ".
أ-المهيئات: يقسمها إلى مؤهلات حاصلة طبيعيا، وأخرى حاصلة بظروف التنشئة الاجتماعية والمحيط اللغوي المهيمن على ألسنة ذويه ومدى تعلق المجتمع اللغوي بالخطاب.
أ1-المؤهلات الطبيعية: وهي البيئة التي ينشأ فيها فتنعكس على نفسه أقاليمها فتحرضه على الإبداع، وتدخله عالم الفن، ذلك أن الطبيعة كما يقول الدكتور عماد الدين خليل " لا تقف عند إحداث الهزة الروحية في نفس الإنسان فحسب، ولكنها تدفعه إلى التعبير، إلى تحويل تأمله وإدراكه وعيانه السلبي إلى فعل وحركة وجهد وإبداع [...]، فمن ذا يستطيع أن يقول إن هزة الفرح أو الأسى التي تبعثها الطبيعة في نفس الإنسان ستظل محتبسة في جوانحه، وأنه سوف لا يحيلها إلى غناء وشعر أو صور أو تشكلات منحوتة وعمارات منصوبة ".
فالطبيعة ليست عدوا للإنسان، بل هي المعلم الأول الذي يحفزه ويدفعه إلى الإبداع. ويذهب حازم إلى التفصيل في ذلك باعتبار " النشء في بقعة معتدلة الهواء، حسنة الوضع، طيبة المطاعم، أنيقة المناظر، ممتعة كل ما للأغراض الإنسانية به علقة " يكون بشكل أقوى له علاقة بتمايز درجات الجمال الإبداعي لدى الشعراء، وحجته في ذلك أن " أفصح قبائل العرب من شارف هذه الحال التي وصفنا أو قاربها ".
أ2-البيئة اللسانية: إن أي تنشئة اجتماعية مهما تكن ثقافتها لا بد أن تبدأ بالقوالب اللفظية التي تصب في أوعيتها كل ثقافة أو فكرة تبنى عليها الأنسجة الثقافية، وتتم عملية التلقي عبر تدريب مناسب أو يعني كما يقول عاطف مذكور " أن يكون الإنسان على معرفة واعية بالحقائق الأساسية حول لغة ما من خلال اتصال بعضها ببعض ".
فالتنشئة اللغوية أو المحيط اللغوي عامل هام لتشكل الأبنية الشعرية على الوجوه الرائقة، والأنسجة المحكمة، والدقة المتناهية، للدلالة الشعرية في وصف الأشياء المقصودة بالقول، وعلى هذا كان لا بد للقرائح الشاعرة أن تنشأ " بين الفصحاء الألسنة، المستعملين للأناشيد، المقيمين للأوزان " . لكي تتلقى منهم فصيح الكلام، والدوال اللفظية للتعبير عن المقصد والإحاطة بالوزن لنظم القوافي على الوجه السليم.
ب-أدوات التعبير: ويقسمها حسب ما بنى عليه كتابه إلى مبادئ دلالية وأخرى بنائية وثالثة أسلوبية، فيتعلم منجز الخطاب الشعري " العلوم المتعلقة بالألفاظ، والعلوم المتعلقة بالمعاني " ، أي معرفة جواهر الكلام المتمثلة في المدلول الراسخ في الذهن على شكل صور ذهنية مجردة وعلاقتها بالمحيط الخارجي المادي أو المجرد المعبر عنه بواسطة تمظهرات مادية في شكل أبنية دالة وهي الألفاظ . وبتحصيل العلمين يمكن إدراك العلاقة الجدلية القائمة بينهما ويسهل الشعر على متعاطيه، لأن رصيده العلامي وفير ومتنوع يسمح له بالمفاضلة أثناء النظم بين هذا الدال وذاك.
جـ-البواعث: وهي عبارة عن قوى نفسية تثير عواطف المبدع، وتحرك إحساسه فتدفعه إلى التلفظ وتفجير مخزونه العاطفي، وتنقسم بحسب مآلاتها إلى صنفين:
جـ1-الصنف الأول: الإطراب: ويخص الحياة غير المستقرة، ولهذا " كان الكثير من الإطراب إنما يعتري أهل الرحل بالحنين إلى ما عهدوه ومن فارقوه ". وتنسجم هذه الانفعالات السلبية مع حياة أهل البادية كأعراب الجزيرة العربية الباحثين عن الكلأ والماء في صحرائها، فما يفتأ الشاعر يصف الأطلال، ويودع الأحبة.
جـ2-الصنف الثاني: الآمال: يرى حازم أنها " تتعلق بخدام الدول النافعة " لما يحدو أصحابها من أمل فيما أقاموا عليه نظام حياتهم، وما استقرت عليه نفوسهم، وما تعودت عليه طباعهم من كرم، وحسن ضيافة وكلها محفزات إيجابية.
وتعتبر هذه المحفزات الإيجابية وحتى السلبية مصدر خياله، ومنبع إنتاج خطابه الشعري قصد تلبية حاجات كامنة في أعماق المبدع، ولهذا اعتبر سيقموند فرويد " عملية الإبداع نوعا من اللعب أثارته حادثة معينة في الحاضر فاستجاب الفنان ليربطها برغبة غير مشبعة قديمة [...] فيعبر عنها بطريقة تتواءم مع أعراف وقوانين المجتمع عن طريق توظيف آليات الدفاع والإزاحة الواعية وغير الواعية ".
فماضي وحاضر ومستقبل المبدع لا يغادرونه لحظة الإبداع، وعليه كان البكاء على الأطلال هو حنين إلى بقايا الماضي، وحركة رحيل الزمن الحاضر، مع بصيص أمل اللقاء في المستقبل، وبهذه العوامل يعتبر بناء حازم منسجما مع طبيعة الظروف المحيطة بإنتاج الخطاب الشعري لحظة الإبداع من خلال بقايا الماضي التي وجهت نشأة الشاعر.
10-المؤهلات الذاتية لمنتج الخطاب الشعري:
لا يمكن لشاعر أن يكون في مستوى إنتاج الخطاب الشعري المميز إلا بتواجد ثلاث قوى في أعماقه"قوة حافظة، وقوة مائزة، وقوة صانعة ".
أ-القوة الحافظة: وهي عملية تنسيق وتنظيم وترتيب المعلومات والخيالات بطريقة تستلزم السهولة لحظة الإبداع وهيكلة المداليل، وبما أن الشعر يركز على التخييل، فإن حازم يشترط في سلامة حضور هذه القوة لدى المبدع " أن تكون خيالات الفكر منتظمة، ممتازا بعضا عن بعض، محفوظا كلها في نصابه، فإذا أراد مثلا أن يقول غرضا ما في نسيب أو مديح أو غير ذلك وجد خياله اللائق به قد أهبته له القوة الحافظة يكون صور الأشياء مترتبة فيها على حد ما وقعت عليه في الوجود، فإذا أجال خاطره في تصورها فكأنه اجتلى حقائقها " .
وينجم عن الخيالات المنسجمة والمنتظمة تنسيق وتنظيم في الخطاب الشعري إلى حد ذهب فيه الرباعي إلى القول بأن " الخيال هو القوة التي كانت وراء إيجاد الشعر عند أصحاب البديع وغيرهم، ولما كان الجهد الناتج من المعالجة الداخلية للعناصر مصباحا للخيال في عملية الإبداع فإن لكل شاعر نصيبا منه"
ب-القوة المائزة: وهي عنده بمثابة المنظم والمنسق الذي يحكم على الأشياء والأفكار ودرجة انسجامها مع عمله لحظة الإبداع، وفيها " يميز الإنسان ما يلائم الموضع والنظم والأسلوب والغرض مما يلائم ذلك وما يصح مما لا يصح ".
جـ-القوة الصانعة: وهي التي تتولى العملية الابتكارية التي ينتجها عقل وحس المبدع، فتتولى مهمة إخراجه إلى الواقع الحي، حيث يتم " ضم بعض أجزاء الألفاظ والمعاني والتركيبات النظمية والمذاهب الأسلوبية إلى بعض، والتدرج من بعضها إلى بعض، وبالجملة التي تتولى جميع ما يلتئم به كليات هذه الصناعة ".
وقد لخص محمود البسيوني كل هذه الخطوات في عبارة موجزة ذهب
فيها إلى أن " العملية الابتكارية تمرّ في مراحل متعددة، منها التحضير، والبحث والحضانة، وبعد ذلك تنبثق لحظة الإلهام التي تولد الفكرة الجديدة التي يصوغها الفنان، وهذه المراحل تأخذ شكلا متميزا في كل حالة ".















[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
أصــول الشعرية العربية ﴿نظرية حازم القرطاجني في تأصيل الخطاب الشعري﴾ تتمة دراســـــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: لسانيات-
انتقل الى: