خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
 | 
 

 الدراسات اللسانية عند الهنود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: الدراسات اللسانية عند الهنود   الإثنين مايو 09, 2011 9:12 am





توطئة

يبدو أن التعرف على صلات القربى اللغوية بين السنسكريتة واللغات الأوربية القديمة والحديثة تحقق بزمان غير يسير قبل أن يؤكد السيروليام جونس ذلك، وكان المبثرون الكاثوليك قد أشادوا بذلك التشابه حوالي القرن 16 م ممثلين في فيلبوساستي الايطالي والأب كوردو الفرنسي وشولز الألماني ، وكان لهذه الفكرة أصداء واسعة عشية اعلان السيروليام جونس لآرائه في القرابة اللغوية اهتمام أوربي واسع له، والظاهر أن دوافع غير علميةلم تخل من روح الاستعمار هي التي حملت العلماء الألمان على الاهتمام بالدراسات التاريخية المقارنة ، وتعلم السنسكرية لغة وأدباو الدعوة إلى تعلمها في الجامعات الألمانية والإنجليزية والفرنسية ،أما ترجمة الأدب الهندي القديم إلى اللغات الأوربية فقد بدأن منذ عام 1808 ، وهذا يقودنا حتما إلى الحديث عن الجهود الهندية القديمة في البحث اللساني وخدمة اللغة السنسكريتية ببناء منظومتها النحوية إلى درجة جعلت المعاصرين يبهرون بالمنجز اللساني الهندي ،بل يحاول البعض تأصيل الدراسات التالية بالإعتماد على المنوال الهندي .
نظرية اللغة عند الهنود
الحق أن الدرس الهندي للغة تم في إطار رؤية وصفية تتعامل مع الظاهرة اللسانية بوصفها بنية صوتية وصرفية ونحوية ودلالية ، وقد تولد هذا الاهتمام المنقطع النظر في الحضارات القديمة عن شعور ديني أساسة الحفاظ على النصوص الدينية الشفهية التي تمثل الفيدا ذلك الكتاب العقدي الذي ظهر حوالي 1200-1000 ق م والذي يمثل عقيدة وشريعة البراهمية ، ولعل هذا الحرص تولد عن شعور بتلك الفوارق اللهجية الموجودة في بلاد الهند القديمة والتي تظهر في عادات كلامية متباينة من شأنها التأثير في سلامة نطق النصوص المقدسة أو سوء فهمها، غير أن المثير للاندهاش هو تحول الرغبة الدينية إلى درس منهجي يتخذ من اللغة السنسكرية موضوعا للدرس ويجعلها بؤرة في اهتمام التفكير الهندي القديم ، كما أن تلك الآراء الثاقبة التي وصلتنا عن طريق بانيني تنم عن مرحلة جد متقدمة نشأ فيها هذا الاهتمام ،ثم تطور ليصل ناضجا مع قواعد الاصطاد هيا هي أو المثمن (الكتب الثمانية)، بل أن هذه القواعد سرعان ما تركت أثرا في التنظير النحوي للغات أخرى كالتاميلية وهي لغة درافيدية في وسط جنوب الهند (ت2ق م) والتيبيتة.
أما عن مجالات الاهتمام اللغوي عند الهنود فيمكن تفريغها إلى
1-اهتمامات تدخل في صميم النظرية اللسانية العامة
2- اهتمامات تدخل في علمي الدلالة والمعجم.
3- اهتمامات صوتية .
4- اهتامات صرفية ونحوية .
فبالنسبة إلى مشكلة نشأة اللغة سرعان ما تحقق علماء الهنود من الدور المحدود جدا الذي يمكن أن يقوم به عامل المحاكاة الطبيعية في اللغة ،وأن العلاقة العرفية ومبدأ التواضع الاجتماعي هو العلاقة النموذجية في ظهور اللغة وتطورها، ويبدو أن هذا الموقف أسس على شعور باعتباطية العلاقة بين اللفظ ومعناه ،كما تلمس الهنود في اللغة طبيعتها الخلاقة في التعبير عن المعاني اللامنتهية انطلاقا من مصادر محدودة ، كما أن المعاني التي تتخذها اللفظة الواحدة كثيرة بالنظر إلى تعدد السياقات التي ترد فيها تلك اللفظة أو غيرها ،وفي هذا السياق ناقشوا الفرق بين الحقيقة والمجاز وحدود كل منهما في اللغة. ولعل المهتم في الفكر اللغوي الهندي يصاب بالحيرة العلمية وهو يطالع آراءهم في قضية أولية الكلمة في مقابل أولية الجملة وارتباطهما بالمعن ففي حين ذهب البعض إلى أن الكلمة هي أصغر وحدة دالة في اللغة،ذهب آخرون وفي مقدمتهم اللغوي الشهير " بهاتر هاري" مؤلف "الفاكيا بيديا" إلى أن الجملة هي الوحدة الدلالية الدنيا في اللغة بوصفها قولا غير قابل للتجزئة دلاليا فجملة كـ: أجلب وقوافا من الغاية لا يمكن أن تفهم من خلال الكلمات وهي منفصلة بل وهي متضامة مركبة وفق هذه العلاقات النحوية .
كما ناقش الهنود الفروق الكائنة بين اللغة والكلام في نظرية السبهوطا أمميزين بين ما هو حدث فعلي وتحقق فردي الظاهرية وبين ما هو موجود دائم غير متجسد .
وفي مجال الصوتيات ترك الهنود ملاحظات جد صائية في وصف نظام لغتهم الصوتي اعتمادا على مبدأ السماع، ويعتقد بعض الباحثين أن هنري سويت مؤسس الصوتيات الإنجليزية قد بدأ درسه الصوتي من حيث انتهى الهنود ،ويؤرخ لهذه الأعمال ما بين 8 ق م و150 ق م .
ويمكن أن نطّلع في هذا الإطار على وصفهم للجهاز النطقي من خلال تقسيم أعضاء النطق إلى أعضاء فموية(أسنان، لسان، شفتين، أو أعضاء غير فموية (مزمار، رئتين، فراغ أنفي)، ويبدو إدراكهم لأثر هذه الأعضاء في تحديد صفات الصوت اللغوي واضحا فيما وصل من آراء، كما قسموا الأصوات إلى أصوات أنفية وغير أنفية ؛ أما منهجهم في وصف الأصوات فقد انطلق من أقصى الحلق إلى الشفتين ،كما قسموا الأصوات بسبب وضعية الإعاقة التي تعترض الهواء أثناء النطق مما جعلهم يميزون بين أصوات صوامت وقفية وأنفية واحتكاكية وأشباه صوائت وصوائت.
وقد تم التمييز بين الجهر والهمس بالرجوع إلى انغلاق أو انفتاح المزمار ،وإلى جانب هذه الاهتمامات الصوتية ألمع الهنود إلى وجود ثلاث نغمات في السنسكريتة الفيدية وهي النغمة العالية والمنخفضة والهابطة ، كما تحدثوا عن المقطع وطول ومدة الصوت أثناء النطق به .
من أعلام المدرسة الهندية القديمة
يقول بلومفيلد : "...يعد بانيني معلما من أعظم معالم الذكاء الإنساني ...." ؛ذلك أنه قدم عرضا شاملا ودقيقا للقواعد الصرفية والنحوية للغة السنسكريتة بوصفها من أقدم لغات الأسرة الهندو أوربية ، ويقول روبنز: "إن هذه القواعد ليست قواعد عارية يمكن أن تكون كاملة ، وربما يجب وصفها بشكل أفضل على أنها صرف توليدي للغة السنسكريتية ".. ويبدو أن هذا الوصف الذي قدمه روبنز له ما يبرره ذلك أنه قدم هذه القواعد في تعابير قصيرة مثل الأقوال المأثورة في مضمونها تعريفات ووصفا لعمليات صياغة الكلمة ،وقد أطلق على هذه القواعد بـ السوترة ،و علق أحد العلماء على هذا الاقتصاد في صياغة القواعد بقوله:" إن توفير نصف طول صائت قصير في صياغة قاعدة قواعدية كان يعني للقواعدي ما يعنيه ميلاد طفل" وربما يكون هذا الولوع بالاقصاد ثمرة ومحصلة لنمط المعرفة الذي استوعبته الثقافة الشفوية والحفظ عن ظهر قلب في تلك المرحلة التاريخية غير أن هذه القواعد في شكلها غير صالحة للتدريس كما هي بل لابد من عمل ذهني يستهدف شرحها وتوضيحها، وهو ما دفع باتنجالي النحوي الهندي الشهير إلى كتابة المهابها صهيا أو "التعليق الكبير"،وقد بين الهنود في إطار دراساتهم النحوية أن الكلمة تنقسم إلى أسماء وأفعال متصرفة وحروف جر وأدوات ، ويشترط الهنود شروطا لمقبولية الجملة هي :توافر عناصر هي: امكانية التوقع المتبادل والمناسبة الدلالية والتجاور في الزمان كما يبنوا انقسام الفعل في لغتهم إلى ماض وحاضر ومستقبل وعرفوا المفرد والمثنى والجمع منذ عصر مبكر مثلما آشار إلى ذلك أحمد مختار عمر – أما بانيني فقد كان تقسيمه للكلمة في البدء ثنائيا فهو لم يذكر إلا الفعل في الدائرة الأولى وجعل في الدائرة الثانية ما ليس بفعل كالأسماء والحروف ولعل مفهوم الصفر اللغوي الذي تتمايز به الأحداث النحوية يأتي في مقدمة ما أبدعه بانيني للفكر اللساني عامة لازالت أصداؤه إلى يومنا في دراسات البنويين فجنس الفعل مثلا يتحدد في لغتنا بأحد أمرين بتاء التأنيث أو خلوه منها كما اهتدى التفكير الهندي في النحو إلى نوع من الكلمات بجمع بين الخصائص الفعلية والاسمية وهو ما يقابل عندنا "اسم الفعل" كما أشاروا إلىدلالة الحروف في ذاتها أو في غيرها.هذا بالنسبة إلى النحو أما علم الأصوات فقد كان علما مستقلا عندهم أولوه عناية فائقة للسبب الديني الذي أتينا على ذكره –سابقا- وتبرز اسهاماتهم في جوانب كثيرة أهمها تقييم الأصوات بسبب مخارجها وصفاتها ودور الحنجرة في حدوثها، وقد كان تقسيمهم على ما يبدو مبنيا على درجة تقارب أعضاء النطق عند العملية ،وقد ألمع إلى هذه الفكرة الدكتور السعران في كتابه علم اللغة مقدمة إلى القارئ العربي .ومما تجدر الإشارة إليه هو احتواء الأبجدية الهندية على 51 حرفا .
البحث المعجمي.
لم يهتم الهنود بالدراسة المعجمية والظاهر أن سبب ذلك الخوف على نطق السنسكريتة كان أكثر وأقوى درجة من الخوف على عدم فهمها ،ولكونها لغة فتة معينة وليست لغة عامة الشعب، ولعل أولى الأعمال القليلة في هذا المجال ارتبطت بشرح الكلمات الصعبة في الفيدا في العصور المتأخرة نسبيا في شكل معاجم معاني وهو " الأماراكوزا" وقد ألمع محمود جاد السرب في كتابه علم اللغة نشأته وتطوره إلى وجود معجم مهم ظهر حوالي ث 11م .ومما يرتبط بالجانب الدلالي العلاقة بين اللفظ والمعنى فمن الهنود من ذهب إلى وجوب الفصل بينهما على طرفي نقيض ومنهم من رأى ضرورة المطابقة وعدم الفصل ورأى فيها وجهين لحقيقة واحدة فأحدهما ضروري للآخر بالمعنى الحديث في لسانيات سوسير وتلامذته .كما نرى أخرين أغوتهم المحاكاة الصوتية والرمزية اللغوية للتأكيد الشديد على الطبيعة الفطرية للغة في مقابل القائلين بعرفينها وخضوعها لمبدأ المواضعة البشرية .ونشير في عجالة للموضوعات الأخرى التي ناقشوها بجدية وهي: التطور الدلالي للكلمة،و الدلالة الأساسة في مقابل المجازية ، وأهمية السياق في ايضاح المعنى .





البحث اللساني عند اليونانين:
توطئة
لم يكن اليونانيون روادا للأوربيين في علم اللسان وحده، فآثارهم في جميع مناحي التفكير الحضاري واضحة المعالم وانعكاسات جهودهم بادية في الفكر الأوربي الوسيط والمعاصر على حد سواء ،ويبدو أن اليونانين وهم ينتبهون للظاهرة اللسانية بوصفها جانبا من جوانب الحياة الإنسانية كانوا يقفون موقف المندهش الذي يلح في طرح الأسئلة بخصوص القضايا التي يراها غيرهم بديهية تأخذ مع التسليم لذا اصطبغ الدرس اللساني عندهم بصبغة جدلية في شكل محاورات فلسفية بين أعلام الفكر الإغريقي القديم، ومن ناحية ثانية استشعر هؤلاء اختلاف الشعوب في التحدث بلغات مختلفة،كما أدركوا الفوارق اللهجية بين أبناء المجتمع الواحد وهو ما ألمع إليه"هيرودوت" من خلال إيراده لكلمات غير قليلة أجنبية ناقشها وعلل لأصلها، بل سلم أفلاطون بالأصل الأجنبي لكلمات يونانية كثيرة ، ولابد أن نذكر في هذا المقام موقفهم العام من لغات المجتمعات الأخرى التي وسموها بالبربر أو الذين يتكلمون بغير افهام والطريف أن يؤكد على دور اللغة في الوحدة القومية والتصدي للأخطار الخارجية وهو ما أشار إليه هيرودوت بقوله: "...إن المجتمع اليوناني بأكمله تربطه صلة الدم الواحد واللسان الواحد" وإلى جانب الاهتمام باللغة اليونانية حفظت لنا بعض النصوص شواهد لغوية على اللهجات الاغريقية القديمة مع وعي بمخالفتها للغة القصائد الهوميرية الفصيحة ،أما الأبجدية الإغريقية فقد تم استنباطها في الألف الأولى قبل الميلاد لتناسب اللهجة الأتيكية ،وبعد غزوات الدوريين ضاعت المعرفة بالكتابة ليعاد انشاؤها بشكل معدل للكتابة الفينيقية ،وقد سجل الإغريق هذا الحدث الهام في شكل أسطوري فقد زُعِم أن قدموس هو الذي أتى بالكتابة من وراء البحار...وهو اعتراف بالأصل الأجنبي لها .ونلفت الانتباه أن المعرفة اللسانية في تلك الفترة كانت مقتصرة على معرفة الكتابة والخط وليس أدل على ذلك من كلمة غراماتيكوس التي كنت تدل في مبدئها على العارف بالحروف فهما واستعمالا ، بل ظلت هذه الفكرة ممتدة إلى عصر أرسطو ، كما استعملت مصطلحا في فترة لاحقة لتدل على مهارتي القراءة والكتابة .أما النظر في اللغة فقد بد أ مع سقراط والبلاغيين الأوائل ، وإن كانت المعلومات في ذلك قليلة،وغير مباشرة ، ولعل أهم الآثار الباقية محاورات أفلاطون التي خصص جزءا منها -محاورات كراتيلوس- للقضايا اللسانية بوصفها جزءا من الأسئلة الفلسفية الوجودية ، في حين تقابلنا تلك الآراء الجادة والمتنوعة في أعمال أرسطو، والتي يمكن عدها حجر أساس في صرح التفكير اللساني الإنساني من القديم إلى الحديث، وحوالي القرن 3 ق م تطالعنا المدرسة الرواقية كإتجاه فلسفي رائد بآرائه المتميزة في البلاغةو الفلسفة،وكان منهجهم الجدلي مبنيا على اللغة ذاتها فالدراسة الجدلية الفعالة تبدأ من الجزء الذي يبحث في الكلام . كما ميزوا في اللغة بين الصيغة والمعنى وهو تمييز يقارب ما ذهب إليه سوسير حديثا في تفرقته بين الدال والمدلول .وقد تركزت الأسئلة حول نشأة اللغة إذ نجد الطبيعة في مقابل العرف من جهة والاطراد والقياس في مقابل الشذوذ وعدم الاطراد من جهة ثانية ، فبخصوص الرأي الذي ذهب إلى النشأة الطبيعية للغة اعتمد على فكرة المحاكاة الصوتية والبحث عن الأصل الطبيعي للكلمات التي لعبت بها يد الزمن، أما العرفيون فقد ألمعوا إلى كفاءة اللغة وقدرتها على التغيير والتحول في إطار المجتمع بشكل عادي لا يحتاج إلى تأويل ، وقد ذكر أرسطو أن اللغة نتاج العرف ما دامت الأسماء لا تنشأ بشكل طبيعي ،ونجد موقفا وسطيا يجمع بين هذه الثنائية هو موقف أبيقور (341/370 ق م) الذي اعتقد أن صيغ الكلمات قد نشأت بشكل طبيعي ثم تغيرت بالعرف في حين تبنى الموقف الطبيعي الأبيقوريون والرواقيون ، كما عني الإغريق بموضوع الايتملوجيا (الاشتقاق) وتطرف بعضهم في استخراج جذور وأصول الكلمات الإغريقية إلى درجة تدفع إلى السخرية وفي ذات الإطار عالجوا بشيء يشبه الدقة العلمية الحديثة الوحدات الفنولوجية كالمقطع والفونيم وارتكز وصفهم على أبجديتهم الخاصة في حين اهملوا اللغات الأخرى اهمالهم للشعوب الناطقة بها،والمثير في دراستهم الصرفية تعرفهم على الفروق الصوتية بين أصوات لغتهم أو ما يعرف اليوم بالألفونات ،وأشاروا إلى العلاقات الصوتية المؤلفة لأجزاء الكلام.أما أفلاطون فقد تمثلت مساعيه في تمييز أنواع من الفونيمات هي الصوائت في مقابل الصوامت وهذه الأخيرة –عنده- منها الوقفي ومنها الاستمراري والصوامت الوقفية لا يمكن نطقها دون صوت صائت مجاور، كما كان على وعي بالفروقات الدلالية الناتجة عن اختلاف مواضع النبو في الكلمة الواحدة ومثال ذلك عندهم كلمة di/filocنبر المقطع الثاني يجعل الكلمة دالة على صديق الآلهة، ونبر المقطع الثاني يجعلها دالة على اسم علم ، ويتزايد الاهتمام الصوتي عند الرواقين من خلال معالجتهم الظاهرة المقطعية والنبر في اللغة اليونانية مما يمكن أن يساعد علماء الصوتيات الحديثة في إعادة بناء النظام الفنولوجي لهذه اللغة القديمة ، وفي مجال القواعد ركز اليونانيون جهودهم النحوية على اللغة المكتوبة التي اعتمدها المؤلفون الكلاسيكيون في العصر الأتيكي ، ويمكن أن نقول أن جهودهم الصرفية كانت تأسيسا للجهود النحوية التي تأخرت زمنيا بالنسبة للأولى بحوالي قرنين من الزمن ذلك أن العناية الأولى كانت بالكلمة بوصفها كيانا مفردا رغم وجود جهود فردية متقطعة عنيت بمعالجة الفئات النحوية كمعالجة بروتاجوراس (75 ق م ) لفئة الاسم كجنس في اللغة اليونانية ، كما تختلف من نوع لآخر بحسب اختلاف أشكالها التركيبية كالاستفهام والتعجب والتقرير والأمر ،وفي مجال الجملة يقابلنا تقسيم أفلاطون لمكوناتها وهي الكون الاسمي والمكون الفعلي ،وأضاف أرسطو نوعا ثالثا هو السند السموي أو ما عرف لاحقا بالرابط والأداة والضمير ،والحق أن هذا التقسيم المنطقي للعبارة (أو القضية) هو ذاة التقسيم الذي تحلل الجملة عندهم إلى عناصرها الأساسية أي الكلمات،وما يمكن قوله بوجه عام هو أن الرواقيين هم أول من وضح النظام الأرسطي لتصنيف الكلمات والفئات النحوية التي وضعها أرسطو توضيحا أكبر في اتجاهين الأول توسيع الأنواع والثاني تقدير التعريفات الدقيقة للفئات النحوية ، حتى اعتبرهم العلماء المحدثون المؤسسين الفعلين للقواعد في الفكر الإغريقي القديم والأوربي الحديث ،وقد وصل إبداعهم في حقل القواعد إلى درجة متقدمة فإليهم –مثلا – ينسب مصطلح الحالة النحوية بمدلوله الحديث الذي يمثل الأوضاع الصرفية للكلمات في الجملة أو التغير القواعدي لصيغة الكلمة ،وهم من ناقش العلاقة بين الدلالة الزمنية للفعل وفكرة تمام الحدث أو عدم تمامه أو استمراريته.
الزمن مضارع ماض
غير تام مضارع مستمر ماض مستمر
تام مضارع تام ماض تام
وإذا أردنا الآن الانتقال إلى جهود اليونان في دراستهم للغة اليونانية في سياق الدراسة الأدبية عامة فإننا سنكون مجبرين على التوقف مع علماء الاسكندرية الذين ناصروا النظرية القياسية وطبقوها في تنقيح النصوص وتحديد معايير الصحة في ضوء النصوص الهوميرية وقد مثل هذه الجهود "أرستارخوس" معلم ديونيسيوس ثراكس في القرن 1 ق م صاحب ذلك الكتاب الدقيق في وصف القواعد اليونانية (التكني الغراماطيقي وهو مؤلف في خمس عشر صفحةو مقسم إلى خمسة وعشرين قسما ويعد الأصل الذي دارت حوله جميع الدراسات الأغريقية في قرون ما بعد الميلاد وكذا الدراسات اللاتينية وممن عنوا به فارو (54 ق م ) وأبو ليونوس ديسكول (ق2 بعدم )وقد ترجم هذا العمل المهم إلى السريانية والأرمنية في وقت مبكر ،ويمكن أن نذكر أهم ما فيه:
القواعد:
المعرفة العملية باستعمالات كتّاب الشعر والنثر للألفاظ ،وتشتمل على ستة أقسام هي: القراءة الصحيحة بصوت مرتفع مع وجوب مراعاة الأوزان العروضية ،و الثاني تفسير التعابير الأدبية ، وتقديم الملاحظات حول أسلوب ومادة الموضوع واكتشاف أصول الكلمات و البحث عن أنواع الأطراد القياسي وتقدير قيمة التأليف الأدبي..
الجملة
هي أعلى حد للوصف القواعدي في مقابل الكلمة، وتعبر الجملة عن فكرة تامة..
الاسم
هو قسم من الكلام يتصرف حسب الحالة ،ويدل على كيان محسوس أو مجرد .
الفعل
قسم من الكلام لا يتصرف حسب الحالة ،وإنما حسب الزمن والشخص والعدد يدل على نشاط أو عملية تنجز أو ينفعل بها.
البارتيسبل
قسم يشترك في ملامح الفعل والاسم .
الأداة
يتصرف حسب الحالة ويسبق الاسم أو يليه.
الضمير
يستبدل بالاسم ويتميز بالاشارة للشخص.
حرف الجر
يقع قبل الاسم وله تأثير معين.
الظرف
لا يتصرف له وظيفة تقييد الفعل ويضاف إليه.
الرابطة
يربط أجزاء الحديث معا ،ويملأ الفجوات في تفسيره.
ومن اللافت للنظر أن هذه الأقسام عادة ما يتبع ببيان فئاتها في شكل خاصيات مرتبة بشكل تشبه الأعراض في الدرس المنطقي الأرسطي فشكل كل قسم من أقسام الكلم يحدد من حيث:
1-الجنس (مذكر/ مؤنث / محايد) 2- النمط (أصلي / مشتق)
3-الصيغة (بسيطة /مركبة) 4- العدد (مفرد /مثن/ جمع)
5-الحالة (الرفع/ النداء أو المفعولية / الإضافة أو المفعولية غير المباشرة)
وبالنسبة للفعل عالج ديونيسوس الزمن ودلالته في صيغة ثلاثية هي(الماضي/ المستقبل/ المضارع) ونلاحظ أن الماضي وحدة مقسم إلى أربعة أنواع (متناقص، تام بعيد، تام قريب، ماضي بسيط) ،ونجد في القرن الموالية شبه تطبيق لهذه الأمر في وصف اللغة اللاتينية من طرف برسيان وأبولونيوس ديسكولس الذي كان صاحب نظرة عقلية في وصف اللغة إذ ميّز بوضوح بين الصيغة والمعنى ،وعد المضمون أمرا مهما في التصنيف القواعدي دون الاكتفاء بالصيغة الصرفية .
أما ولده هيروديان فقد عرف بتأليفه حول الترقيم والنبر في اليونانية، وبعد هذا العالم نلاحظ انتقال السيادة السياسية والعلمية إلى بيزنطة عاصمة الامبراطورية الرومانية الشرقية ولا يمكن أن نقول أن علماءها قدموا جديدا للدرس اللساني ،والتفكير العقلي عامة في حين كانوا أساتذة ومعلمين وأكفاء للتراث الأغريقي القديم يقول روبنز: "إن المعرفة اللغوية كانت نتاجا فعليا للعصور الماضية ..." لقد كان هذا العصر زمن المعاجم ومسارد المفردات الصعبة والشروح ودراسة ابداعات الماضي وليس عصر ابداع جديد.
ومن الموضوعية أن نصف بعض أعمال الأعلام الذين عاشوا في هذه الفترة، والتي لم تخل آراؤهم من طرافة وجدة بل أصبحت في اللاحق نواة لللسانيات الحديثة، ومثال ذلك نظام الحالة في اليونانية وطرق تحليل الدلالات الحالية الذي أبدع فيه البيزنطي مكسيموس بلاتيوس الذي أشاد به هيلسليف الدانماركي، وقد أفاد مكيسموس في دراسته للحالة من فكرة الموقعية.


















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 

الدراسات اللسانية عند الهنود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» موقع البستان فى الدراسات الاجتماعية الصف الثانى
» منهج الدراسات الاجتماعية للصف الاول الاعدادى الترم الثانى
» بحوث طلبة الدراسات الإسلامية بكلية الأداب سايس بفاس العتية
» الأسئلة المتوقعة فى امتحان الدراسات الاجتماعية للصف الأول الاعدادى آخر العام
» مراجعة سريعة على منهج الدراسات للصف الأول الاعدادى الترم الثانى

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: لسانيات-