خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  تطور الأبنية الصرفية ودورها في إغناء اللغة العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات : 60
نقاط : 147
تاريخ التسجيل : 17/04/2009

مُساهمةموضوع: تطور الأبنية الصرفية ودورها في إغناء اللغة العربية   السبت مايو 07, 2011 3:41 pm


"اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة".(1)
"والمجاز متى كثر استعماله كان حقيقة عرفا".(2)

الأستاذ / محمد أوكمضان (*)


سنحاول في هذا البحث أن ندرس طائفة من أبنية الأفعال المزيدة وبعض الصيغ الاسمية في اللغة العربية من حيث تطور دلالاتها وتوسعها، وما لهذا التدرج في الدلالة من أثر عظيم في إثراء الرصيد المعجمي للغتنا.
ويحسن بنا ابتداءً أن نشير بإيجاز إلى أن التوليد المعجمي (أي تولد ألفاظ اللغة بعضها عن بعض) لايقوم على الارتجال والخلق من العدم (إلا في حالات شاذة ونادرة) بل يتم وفق ثلاثة أنظمة توليدية أساسية ومتكاملة :
- النظام الصرفي : وهو يسمح بتوليد ألفاظ جديدة باستعمال الأبنية والصيغ الصرفية الموجودة في اللغة العربية، إما بدلالاتها الأولية الوضعية ، أوبتوسيع تلك الدلالات عن طريق المجازوغيره من وسائل التحويل الدلالي (transfert sémantique)، وينتج عن هذا التوليد تغير في معنى المادة الأصلية ومبناها ؛ ويندرج ضمن هذا النظام ما يسميه اللغويون العرب الاشتقاق الصغير ويمكن أن نلحق به النحت أيضا.
- النظام التركيبي: وهو الذي يمكن من توليد الوحدات المعجمية بنظمها ضمن مركبات إضافية (نحو: محكمة النقض) أو نعتية (مثل : القمر الاصطناعي ) أو غير ذلك من المركبات. والآلية التركيبية تقتصر على تو ليد المركبات الاسمية.
- نظام التوليد الدلالي : وهو يقوم على تحوير معنى كلمة مأخوذة من متن اللغة العربية وإكسابها دلالة جديدة غير دلالتها الأصلية دون مساس ببنيتها الصرفية وذلك عن طريق المجاز بأنواعه (الاستعارة، المجاز المرسل، المجاز الحكمي أو المعاوضة) وغيره من أدوات التوسيع الدلالي شبه المجازية كتعميم الخاص وتخصيص العام و ما شابه ذلك. وهذا النظام هو في اعتقادنا أخصب الآليات التوليدية على الإطلاق، لكونه لا يتقيد بقيود الأوزان والصيغ الصرفية، وهي قوالب مهما كثرت فهي محدودة من حيث الكم، ومحدودة أيضا من حيث قدرتها التوليدية، لاسيما في عصرنا هذا الذي تنامت فيه الحاجات التعبيرية وتعقدت المفاهيم والمسميات المستحدثة نتيجة التطور الهائل في مجال العلوم والتكنولوجيا.
و سنقتصر هنا على درس بعض آليات النظام الصرفي من حيث فعاليتها و مردوديتها المعجمية. ولما كان هذا الضرب من التوليد المعجمي المعتمد على استغلال الطاقات التصريفية أو الصرفية الكامنة في اللغة العربية يدرس غالبا ضمن ما يسمى بالاشتقاق فلا بد من تحديد هذا المفهوم الذي تباينت في شأنه آراء اللغويين العرب وا كتنفه -من ثم- كثير من الغموض.
1 - مفهوم الاشتقاق عند اللغويين العرب
ليس من شأننا هنا أن نتتبع أقوال اللغويين العرب المتضاربة في أمر الاشتقاق، فهناك كثير من الكتب الحديثة قتلت هذا المو ضوع بحثا، وسنذكر بعضا منها ضمن مراجع هذه الدراسة. وإنما سنكتفي بتوضيح بعض جوانب ظاهرة الاشتقاق التي يكتنفها قدرغير قليل من الغموض والاضطراب، محاولين قدرالمستطاع تقديم تعريف دقيق للاشتقاق يميزه عن غيره من طرق تنمية الرصيد اللغوي ويضعه في موضعه الصحيح ضمن مقومات الجهاز التوليدي المعجمي.
تعريف الاشتقاق
جمع السيوطي في موسوعته اللغوية "المزهر في علوم اللغة وأنواعها" آراء طائفة من اللغويين العرب القدامى حول الاشتقاق وأنواعه، وأورد تعريفات كثيرة منها أن "الاشتقاق أخذ صيغة من أخرى مع اتفاقهما معنى ومادة أصلية، وهيئة تركيب لها، ليدل بالثانية على معنى الأصل بزيادة مفيدة " (ص.346 ج.1).
وأكثر التعريفات التي أوردها السيوطي نجد لها صدى عند الباحثين العرب المحدثين الذين لم يزد أغلبهم عن صوغ ماقاله القدماء بأسلوب حديث(3). ومع ذلك فهناك من المحدثين من فهم آلية الاشتقاق فهما جيدا وعرفها تعريفا أدق نسبيا من تعريفات القدماء، ومن هؤلاء صبحي الصالح وعبد الصبور شاهين.
فالاشتقاق عند صبحي الصالح هو "توليد بعض الألفاظ من بعض، والرجوع بها إلى أصل واحد يحدد مادتها ويوحي بمعناها المشترك الأصيل مثلما يوحي بمعناها الخاص الجديد"(4). و مما يحمد لهذا الباحث أنه بدد كثيرا من أوهام القدماء التي لفوا بها الاشتقاق، وحاول الرد على المغالين المنكرين للاشتقاق جملة زاعمين أن "الكلم كله أصل"، كما رد على الذين قالوا على النقيض من ذلك بـأن "كل الكلم مشتق"(ص. 175). ثم هو ينتصر للرأى القائل بأن أصل المشتقات هي الأسماء لا الأفعال، ولاسيما أسماء الأعيان، و دليله في ذلك أن الحسي أسبق في الوجود من المعنوي المجرد"(ص.180). وقد يكون المبدأ الذي بنى عليه رأيه صحيحا في جملتة، ولكن لا يلزم عنه ضرورة كون أصل المشتقات كلها من الأسماء. فإن دراسة تطور مفردات اللغة من حيث مبناها ومعناها يدلنا على أن بعض المصادر مثلا (وهي من أسماء المعاني لا من أسماء الأعيان) تتحول بالمجاز من الدلالة على الحدث إلى الدلالة على "موضوعه" أي من المجرد إلى الحسي ( مثال ذلك : بيع : مصدر (باع) ثم دل على الشيء المبيع أي السلعة). و هناك في المقابل مشتقات أخرى يظهر أن المادة الاسمية أسبق فيها من المادة الدالة على الحدثية (مصدر، فعل ...). والواقع أن هذه الإشكاليـة القديمة المختلقة إنما تنم عن نظرة القدماء الأحادية إلى كثير من ظواهر اللغة (مثل: هل اللغة توفيقية أو توقيفية) وليس لها مسوغ من منظور اللسانيات الحديثة.
أما عبد الصبور شاهين فيعرف الاشتقاق بأنه "صوغ كلمة فرعية من كلمة أصلية على أساس قياس فرعي، كاشتقاق الصفات وأسماء الزمان والمكان ونحوها...وبناء على هذا التعريف يصبح المصدر والفعل الماضي-كلاهما صورا اشتقاقية لا أصلا اشتقاقيا كما ذهب القدماء"(5).
والرأي الراجح هو أن الاشتقاق في اللغة العربية و في غيرها من اللغات السامية يعتمد في الغالب على صوغ المفردات انطلاقا من جذور تتألف من ثلاثة صوامت (مثال: ض-ر-ب)(6). وهذا الجذر أوالأصل الثلاثي يفيد معنى عاما مشتركا بين عدد المفردات التي تتفرع عنه. وتلحق بالأصل زوائد لتخصيص معناه العام و لتمييز الدلالات المتفرعة بعضها عن بعض، بإضافة الصوائت القصيرة (الحركات)(7) أو الطويلة (حروف المد) (مثال: ض - ر - ب = ضرب = ضارب ) أو بتضعف أحد الصوامت الأصلية (كما في فعٌل) او بغير ذلك من التغييرات. وهكذا تتشكل مفردات اللغة العربية وتتنامى متفرعة من أصول ثلاثية الصوامت تصاغ وفق صيغ صرفية مطردة الدلالة في الغالب. ويظهر أن الأفعال وما تصرف منها (المصادر، أسماء الزمان والمكان، اسم الفاعل واسم المفعول، الصفة المشبهه) هي التي تنتظم في نسق صرفي مطرد يتسم بكثير من القياسية. أما الأسمـاء ، ولاسيمـا أسمـاء الأعيـان، فتنـدرج ضمن ما يسميه أندري رومان النظام "الصرفي المعجمي" (morphologico-lexical)(Cool. إذن فمن العبث محاولة حصر الأبنية الصرفية للأسماء ومحاولة ردها إلى أصول ثنائية أو ثلاثية كما نفعل بأسماء المعاني وبالأفعال. ثم ينبغي أن نأخذ في الحسبان عند دراسة الظواهر المعجمية والظواهر اللسانية عامة خضوعها إلى سنة التحول والارتقاء، مع ما يستتبعه ذلك من الانحراف عن "مقاييس" اللغة الأصلية والشذوذ عن القواعد العامة سواء أكانت صرفية أم نحوية.
والصيغ أو الأبنية الصرفية تختلف من حيث خصوبتها وطاقاتها التوليدية و تدرج دلالاتها من العام إلى الخاص أو من الخاص إلى العام أو من الحقيقة إلى المجاز. و سنقتصر هنا على دراسة طائفة من هذه الصيغ نعتبرها أكثر فعالية من حيث التوليد المعجمي، وأدل على تطور الأبنية الصرفية في اللغة العربية. والصيغ التي اخترنا دراستها هي: صيغة "فاعل" ومصدرها "مفاعلة" و صيغة "فُعالة".
2. دراسة بعض الصيغ الصرفية في اللغة العربية
1.2 صيغة "فَاعَل":
تميز هذه الصيغة باستطالة الحرف الصائت الذي يتوسط بين فاء الفعل وعينه (أي بين الصامت الأول والثاني في المادة الأصلية الثلاثية الجذور). وهذا الزائد الصرفي (الصائت: ا) يُكسب المادة الأصلية التي يدخل عليها معاني متعددة. فهو يفيد، حسب أندري رومان، "التعدية القاصرة" أي أن "الفاعل" يجد مُقاومة من الذي يريد أن يوقع عليه "الفعل". فيكون هدف الفعل (موضوعه) هو نفسه شريكا في تحقيق "الحدث" أو على الأقل عائقا له ومقاوما لوقوعه عليه(9). فهذه الصيغة تفيد إذن مشاركة "المفعول" في الحدث ومدافعته "للفاعل" الذي يحاول أن يوقع عليه الفعل. فيمكن إذن أن نوجز الدلالة الأولية لصيغة "فاعل" في "المدافعة" و"المغالبة"(10). وفيما يلي بعض الأمثلة وردت فيها صيغة "فاعل" بمعناها الأول وهو ما أسميناه "المدافعة" :
- "سابق رسول الله عائشة فسبقته، ثم سابقها فسبقها".
- "...وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيل الله وقاتلوا وقتلوا"( من سورة آل عمران، الآية 195).
ف"قاتل" في الآية المذكورة تفيد " محاولة قتل العدو التي تصيب هدفها أو تخطئه".
على أن "فاعل" التي تفيد المشاركة أو "المدافعة" كما في المثال السابق،قد تدل على معان أخرى مثل:
-"خاشن فلانا":عامله بالخشونة، وضده "لاينه".
وتفيد التكثير مثل "ضاعف" بمعنى "ضعف"؛ كما تـأتي بمعنى "أفعل" : "عافاك الله" بمعنى أعفاك و"باعدته بمعنى "أبعدته".
وقد يكون "فاعل" بمعنى "فعل" المجرد مثل : " سافر"، و"هاجر".
وليس من اليسير رد كل معاني "فاعل" إلى المعنى الذي يرجح أنه المعنى الأصلي وهو "المشاركة" و المدافعة". و يجوز أن نعتبر الأفعال التي تأتي على وزن "فاعل" دون أن تمت بصلة دلالية إلى المعنى الأصلي لهذه الصيغة مجرد مواد معجمية لا تنتظم في الجدول الصرفي الدلالي paradigme sémantico-morphologique)) ل"فاعل" التي تفيد "المشاركة" وما يتفرع عنها مجازا. وإذا صح هذا الافتراض فإن المشابهة بين الصيغتين تكون عندئذ مجرد مشابهة صورية ومن قبيل ما يسمى بالاشتراك اللفظي (homonymie). ومهما يكن من أمر، فإن صيغ "فاعل" التي تشذ عن المعنى الأصلي الذي رأيناه قليلة، ومن ثم فليس لها في رأينا قيمة صرفية مطردة يمكن أن تساهم في توليد مفردات جديدة تنظم في إطار جدول صرفي توليدي متميز.
ولننظر الآن إلى أمثلة أخرى وردت فيها صيغة" فاعل" بمعناها الأصلي أو بمعنى متفرع عن المعنى الأصلي عن طريق التوسع الدلالي:
- "ماكس" :
مثال من تراثنا الفقهي(11):
" أتراني ماكستك لآخذ جملك".
"ماكس" ومُجرده "مكس" الذي معناه "انتقص الثمن في البيع واستحطه"(12). وعلى هذا يكون المعنى الأصلي لفعل "ماكس" : حاول "المشتري أن يجعل "البائع" ينقص من ثمن "المبيع" (مرادفه "ساوم).
ولنلاحظ أن صيغة "فاعل" في "ماكس" تفيد المشاركة "القاصرة" التي ألمعنا إليها سابقا. فمحاولة المشتري (الفاعل) لتحقيق "الحدث"(انتقاص الثمن) تقابلها ممانعة من قبل "البائع". ومع أن الصيغة احتفظت في المثال السابق بقيمتها الصرفية الأساسية وهي "محاولة تحقيق الفعل من جانبين" فإنها اكتسبت في سياق الاستعمال دلالة مجازية تبدو للمتمحص واضحة. فإذا قارنا مثلا بين "سابق زيد عمرا" و"ماكس زيدعمرا" فسنلاحظ أن "هدف" الفعل وموضوعه في المثال الأول هو "عمرو" وفي المثال الثاني هو "الثمن" الذي يحاول المشتري أن ينتقصه (والثمن موضوع الحدث غير مذكور في الكلام بل هو وحدة مرجعية (entité référentielle) . فهناك إذن في المثال الثاني تحويل او انزياح دلالي صار بموجبه "الفاعل" الحقيقي (عمر) "مفعولا" على سبيل المجاز التعويضي (hypallage)(13) في حين أن موضوع الحدث هو "الثمن".
والشواهد التي يختلف فيها "مفعول" الصيغة المزيدة "فاعل" عن الصيغة المجردة "فَعَل" كثيرة في اللغة العربية لاسيما في المصطلحات الفقهية والاقتصادية، وهذه نماذج منها :
- "نابذ"<> "منابذة" : من "نبذ الشيء بمعنى "طرحه ورماه". وهي تعني في اصطلا ح الفقهاء : "أن يقول الرجل للرجل أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري أحدهما من الآخر..."(المحلى، ج. 7، ص.219) ؛
- "لامس"<> "ملامسة" : ومن تعريفاتها الاصطلاحية حسب الشرباصي :" إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي أو إذا لمست المبيع فقد وجب البيع بكذا..."(م.س.ص.441) .
و" المفاعلة" في المثالين السابقين لاتفيد "المشاركة" التي تجعل الفاعل "مفعولا" والمفعول "فاعلا" كما هو الحال مثلا في "سابق" و "قاتل" و"زاحم" و "ضارب" و "صارع" و "قاوم" و غيرها مما يفيد "المدافعة". بل "المفعول" في "نابذ" و "لامس" موجود خارجي يُفهم من السياق (الثوب او المبيع مثلا) ولايفهم مباشرة من البناء الصرفي. وهكذا يلاحظ اختلاف القيمة الاصطلاحية للفظ عن الدلالة الأصلية للقالب الصرفي الذي سبك فيه.
ومن المصطلحات الإسلامية التي صيغت على وزن "فاعل" وما تصرف منه : "صالح" <> "مصالحة" ، "عامل" <>"معاملة"، "زارع" <> "مزارعة"، "غارس"<>"مغارسة" ،"خابر"<> "مخابرة""(14).
وهذه بعض الشواهد من كتب التراث وردت فيها مصطلحات على وزن "فاعل" <> "مفاعلة":
-"كان عمر إذا صالح قوما اشترط عليهم أن يؤدوا من الخراج كذا وكذا..."(15).
"فاعل" = (صالح) في المثال السابق تفيد "المشاركة" بحيث يكون "موضوع" الحدث (قوما في مثالنا) طرفا في عملية "المصالحة" إما بمساهمته في تحقيق الحدث (طرف فاعل) أو بقبوله وعدم مقاومته لإنجاز فعل "الصلح" (=طرف قابل). وبهذا تختلف صيغة "فاعل"<>"مفاعلة" هنا بعض الاختلاف عن معنى المغالبة والمدافعة ( الحدث أو التعدية القاصرة). فهاهنا نلاحظ "تواطؤا واتفاقا" بين طرفي الحدث (الفاعل والقابل). فلا غرابة إذا أن تستعمل هذه الصيغة في أغلب المصطلحات التي تفيد "الاتفاق بين طرفين أو أطراف " ومن ذلك : معاهدة، مواضعة (convention) موافقة، مصالحة، مهادنة، مبادلة، مؤاجرة.
وهذه أمثلة أخرى مستمدة من نصوص التراث :
-"إن رسول الله (صلعم) عامل أهل خيبر بشطر مما يخرج من زرع وتمر" (الخراج، ص،89).
لنلاحظ أولاً أن "مفعول" "عامل"(=فاعل) في المثال السابق يخالف "مفعول" صيغته المجردة "عمل"؛ "فمفعول" "عامل" هو"أهل خيبر" و "موضوع" "عمل" هو "الأرض". ( بخلاف "سابق" وغالب" مثلا) . فهناك إذن انزياح دلالي من المفعول الحقيقي وهو الأرض إلى المفعول المجازي وهم "أهل خيبر " (= وهم الفاعل الحقيقي لفعل "عمل الأرض"). ولنلاحظ أيضا أن الفعل الحقيقي (عمل الأرض) هنا من جانب واحد،وإن كان بين الطرفين مواضعة واتفاق. ومن المصطلحــات الأخـرى التي تنتمـي الى نفـس الحقل الصرفي الدلالي (champs sémantico-morphologique): "زارع"<>"مزارعة" الواردة في المثال الآتي :
- " من أحيا أرضا مواتا فهي له يزرعها ويزارعها ويؤاجرها..." ( الخراج،ص.65).
وقد عرف الشرباصي المزارعة تعريفا يفيد فيما نحن بصدده، حيث قال: "المزارعة "مفاعلة" من ا"لزرع" ( أي فعل الزرع) وهي في الأصل تقتضي "فعلا" من الجانبين ولكن فعل الزرع في "المزارعة" يكون من أحد الجانبين ..."(المصدر السابق ص. 418).( انظر أيضا تعريف المزارعة في الخراج لأبي يوسف، ص. 90).
ومن المصطلحات الفقهية التي جاءت على وزن "فاعل"<>مفاعلة" بمعنى "الاتفاق والمبادلة" : "مغارسة"، "مخابرة" "مخاضرة"، و"محاقلة" والمصطلحات الثلاثة الأخيرة تختلف بعض الاختلاف عن سابقاتها وإن اتفقت معها في الدلالة العامة وهي "المبادلة" كما سنرى فيما يلي:
-"المحاقلة" :بيع الزرع في سنبله قبل بدو صلاحه (الشرباصي،ص.410)؛ والحقل : الأرض يزرع فيها: يتبين من تعريف هذا المصطلح أن بينه وبين "مزارعة" مثلا فرقا دلاليا واضحا مع اشتراكهما في الدلالة العامة. أولاً، ليس هناك فعل "حَقَل => حَقْلاً" (كما في "مزارعة"=<> زرع ) يكون أحد طرفي المفاعلة فاعلا له. فا"لحقل" كما جاء في المنجد هو "الزرع ما دام أخضر". ثم أطلق على الأرض المزروعة وكأنه من قبيل تسمية الشيء بما يحل فيه على سبيل المجاز المرسل (métonymie). فالظاهر إذن أن هاهنا توسعا في الاشتقاق بحيث يكون أصل الصيغة المشتقة "المحاقلة" هواسم "الحقل" ( ومنه اشتق أيضا :أحقل الزرع: تشعب ورقه قبل أن تغلظ سوقه؛ وأحقلت الأرض : صارت حقلا ؛ احتقل : اتخذ حقلا (المنجد).
وهكذا اتسع الجهاز التوليدي في اللغة العربية سدا لحاجة المتكلمين إلى مفردات جديدة يعبرون بها عن مقاصدهم، فلم يقتصر على الاشتقاق من الأصول الثلاثية التي تتألف منها الأفعال وأسماء المعاني (المصادر) بل عمد أيضا إلى بعض أسماء الجواهر أو الأعيان فاشتق منها الفعل وما يتصرف منه بعد ردها إلى أصول ثلاثية أو أكثر أحيانا قياسا على الأفعال التي يرد معظمها إلى أصول ثلاثية أورباعية ملحقة بالثلاثي. وهذا جانب من جوانب التطور التي تشد نظر الباحث.
فليس في "محاقلة" إذن فعل "حقل*" من جانبين أوحتى من جانب واحد كما تقتضيه الصيغة الصرفية "مفاعلة". فبموجب قانون التوسع الدلالي المعروف، حذفت هنا الدلالة على "الفعل من جانبين" و هي الدلالة الأصلية، واجتزئ عنها بالسمة الدلالية الفرعية التي أسميناها "المبادلة". وعلى هذا تكون "المحاقلة" عملية تبادل بين طرفين (البائع والمشتري) يأخذ الثاني الزرع ( المسمى "حقلا" مادام أخضر) ويقبض الأول ثمن مبيعه.
وشبيه بهذا ما نراه في مصطلح "مخاضرة" وهو يندرج في نفس الحقل الدلالي والاشتقاقي أيضا كما سنرى فيما يلي :
-"خاضر": باع الثمار خضرا قبل ظهور صلاحها.
ومع أن "خاضر"<>"مخاضرة" " متصرف عن صيغة الفعل الثلاثي " خضر" الزرع (= صار أخضر) فإننا نلاحظ أن الفعل الثلاثي لازم وهو يفيد الصيرورة إلى حالة معينة(الاخضرار) أكثر مما يفيد الحدثية (على عكس "زرع=<"مزارعة"). وأهم من هذا أنه ليس هنا مشاركة بين طرفي العملية في تحقيق فعل"الخضر". إنما هنا "مبادلة" بين الطرفين أخذ أحدهما الثمار (التي "خضرت" فهي إذن "الفاعل" الحقيقي لفعل ال"خضر") وقبض الآخر ثمنها. فال"مخاضرة" تشترك إذن مع "المحاقلة" في الصيغة وفي السمة الدلالية التي أسميناها "المبادلة". وهذا مصطلح آخر من نفس الحقل الصرفي الدلالي :
- المخابرة" : "قيل أصلها من خيبر لأن النبي (صلعم) أقرها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل :خابرهم، أي عاملهم في خيبر. ومن معانيها الاصطلاحية أيضا :مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع (الشرباصي، المصدر المذكور، ص.411).
إذا صح تفسير الشرباصى يكون مصطلح "مخابرة" مشتقاً من اسم مكان (خيبر) بعد استخراج الجذر الثلاثي منه (=خ-ب-ر) ومعاملته وكأنه فعل. وهذا من التحويلات العجيبة في اللغة العربية. فالمخابرة" تفيد إذن في الأصل مؤاجرة أرض "خيبر" بجزء من محصولها. فليس هنا إذن مشاركة بين جانبين (أو من جانب واحد ) في إنجازفعل "خبر*" وإنما هناك "مبادلة" بين طرفين : يِؤجر أحدهما أرض "خيبر" ويأخذ أحدهما جزءاً مما يخرج منها مقابل عمله. فالعملية إذا شبيهة "بالمعاملة" والمزارعة "( من عمل الأرض وزرعها") التي سبق تحليلها. وهذه العلاقة الدلالية والمرجعية (référentielle) بين العمليات المذكورة هي التي تفسر الانتقال عن طريق المجاز المرسل من "اسم" المكان (=خيبر) إلى الفعل (فعل "زرع الأرض") الذي يقع فيه. فلما قيل "زراع" من "زرع" اي أجر الأرض (=هنا: خيبر) لمن يزرعها مقا بل بعض محصولها و كانت "خيبر" قد أجرت لمن "يزرعها "مقابل بعض محصولها استعيرت الصيغة الصرفية الدالة على "المبادلة" و سبك فيها جذر ثلاثي (خ-ب-ر) انتزع من اسم المكان الذي هو "موضوع" المبادلة " فقيل" مخابرة قياسا على "معاملة" و "مزارعة". فكأن هناك معاوضة (hypallage) أولا بين جذر الفعل الثلاثي الدال على "الزرع" (عمل ؛ زرع) وبين الجذر الثلاثي المأخوذ من اسم المكان الذي هو مو ضوع الزرع (خيبر). ثم لما زيد في الأول للدلالة على المبادلة (مزارعة) زيد أيضا في الثاني قيا سا عليه، فقيل "مخابرة". وهي أخص من "المزارعة" لارتباطها بمكان معين. ثم لما كثر استعمالها فقدت سمتها الدلالية المرتبطة بمكان معين(خيبر) عن طريق التوسع الدلالي التعميمي (extension) فصارت تطلق على "مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع"، حسب الشرباصي ، دون تخصيص. ومن هذا المصطلح وأشباهه يتضح لنا أن المجاز لايقتصر أثره على تغيير دلالة المفردات والانتقال بها من مسمياتها أومن مدلولاتها الأصلية إلى أخرى تربطها بالأولى مناسبة وصلة ما ( مهما تكن دقيقة) في العالم الخارجي أو تجاورها في منظومة تصورية معينة، بل يمس أيضا الأبنية الصرفية فيوسع مدلولها و يمنحها قدرا أكبر من "القياسية" والمرونة.
وهذا نلاحظه أيضا في كثير من المصطلحات الاقتصادية الحديثة التي صيغت على وزن"فاعل" <> "مفاعلة" (مساومة، مناقصة، مقاصة، مثامنة عمومية).
وكما صيغت ألفاظ مشتقة من اسم المكان، على وزن "فاعل=>"مفاعلة"، مثل "مخابرة"، فقد صيغت أيضا على نفس المنوال ألفاظ مشتقة من أسماء تفيد الزمان مثل:
- "ساوع"=>"مساوعة" عامله بالساعة كياومه: عامله باليوم( المنجد).
- مزامنة: من "زامن" عامله مزامنة كمشاهرة: عامله لمدة شهر.
- "مساناة" : المعاملة لمدة سنة.
- "معاومة" حسب الشرباصي: هي "بيع ثمرالنخل والشجر سنتين و ثلاثا فصاعدا. يقال عاومَت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى وهي مفاعلة من العام (الشرباصي،ص.430).
فهناك إذن فرق دلالي دقيق بين "المسانهة" و"المعاومة"، فالأولى تتضمن معنى "عامله لمدة كذا" و هي بذلك تدخل في الحقل الدلالي "للمعاملة" والمزارعة" و غيرهما مما يفيد "مبادلة" العمل مقابل جزء من محصوله، لكنها تزيد عنهما سمة أخرى وهي سمة "في زمن معين" ؛ أما "المعاومة" فليس فيها معنى "المعاملة" لمدة معينة مقابل محصول ناتج عن عمل معين، وإنما تفيد معنى البيع على فترات (سنتين أو ثلاث فصاعداً). و"البيع" قريب على كل حال من سمة "المبادلة" التي تنطوي عليها معظم صيغ المفاعلة التي مرت بنا.
والآن نتناول صيغة أخرى من الصيغ الصرفية التي تطورت واتسع مدلولها عن طريق المجاز والمعاوضة، وهي صيغة "مفاعلة".
2.2.تحليل بعض النماذج من المفردات التي جاءت على صيغة "مفاعلة"
لقد جمعنا من مصادر مختلفة مجموعة من المفردات على وزن "فُعالة" تشترك فيما يبدو في معنى عام يمكن اعتباره "نواتها الدلالية" وتختلف مع ذلك بفوارق دلالية مميزة لبعضها عن بعض. وقد قسمناها حسب دلالاتها البارزة إلى مجموعتين رئيسيتين، ثم قسمنا المجموعة الأولى إلى عدة مجموعات فرعية يتمايز بعضها عن بعض بفروق دلالية دقيقة وإن كانت تلتقي كلها في المعنى العام، وهي على النحو التالي :
المجموعة الأولى: وتنقسم إلى خمس مجموعات فرعية نرمز إليها على التوالي بالحرف "أ"، "ب"، "ج"، "د"، "هـ":
المجموعة الفرعية "أ" :
1 - جُراشة: ما سقط من الحب جريشا إذا أخذ ما دق منه(والجريش: ما طحنته غير ناعم)/ والجُراشة أيضا: مايسقط من الرأس عند جرشه بالمشط.
2 - جُرامة : ماسقط من تمر النخل بعد الجرم.
3 - الحُسافة : ما يتناثر من التمر الفاسد أو بقية قشوره.
4 - نُسافة البر: ما يسقط من المنسف وهو الغربال.
5 - حُثالة: ما يسقط من قشر الشعير أو الأرز، وبالتوسيع الدلالي : حُثالة الناس : أراذلهم.
6 - عُصافة: ما عصفت به الريح/ ما سقط من السنبل كالتبن ( تخصيص أو تقييد دلالي).
7 - الحُذالة: ما يسقط من قشر الأرز/ حذلت العين سقط هدبها ( توسيع دلالي) .
8 - حُفافة : ما سقط من الشعر. والحفافة أيضا: بقية اللبن.
9 - قُطاعة: ما سقط من القطع.
10 - قُلامة: ما سقط من الشيء المقلوم.
11 -خُراشة:ما سقط من الشيء عند الحت أوالبري.
12 - حُكاكة: ما يسقط من الشيء بعد الحك.
13 - خُراطة: ما يسقط عند الخرط.
14 - بُراية : ما يسقط من البَرْي.
15 - سُحالة الذهب والفضة: مايتساقط منه.
16 - سُقاطة: ما يسقط من الشيء.
17 - لُقاطة: ماكان ساقطا مما لا قيمة له.
المجموعة الفرعية "ب" :
18 - الحُذافة : ما حذفته من الشيء فطرحته. والحُذافة من الشيئ: اليسير منه.
19 - جُلاقة : قطعة من اللحم.
20 - خُرافة: ما يجتنى من التمر.
21 - خُزاعة: القطعة من الشيء.
22 - خُضامة: ما أكل خضماً.
23 - عُشارة:القطعة من الشيء إذا جزئ إلى عشرة.
24 - جُلامة ما جز من الصوف.
25 - حُطامة: ما تكسر من الشيء.
26 - قُلاعة: الحجر يقتلع من الأرض فيرمى به.
27 - جُزارة : أطراف ما يجزر أي اليدان والرجلان، سميت كذلك لأن الجزار يأخذها أجرة الذبح (المنجد).
28 - حُلاءة : قشرة الجلد يقشرها الدباغ.
29 - حُلاتة: نتُافة الصوف أي ما ينتف منه.
المجموعة الفرعية "ج":
30 - كُناسة : الزبالة التي تكنس.
31 - غُسالة الشيء ماؤه الذي غسل فيه.
32 - كُناسة: الزبالة التي تكنس.
33 - فُضالة : البقية مما لا قيمة له.
34 - أُشابة: أخلا ط الناس.
35 - نُفاضة: ما ينفض من بقية الزاد.
36 - نُفاية : ما نفيته وطرحته لرداءته.
37 - لُفاظة: ما يلفظ أي يرمى به من الفم/ الملفوظ من الكلام ( التو سع على سبيل الاستعارة Extension métaphorique ).
38 - حُفالة الطعام: ما يخرج منه فيرمى وهو أيضا الرذل من كل شيء(التوسع الدلالي).
39 - نُفاثة: ما نفثت من فيك.
40 - نُخاعة: ما يخرج من صدر الإنسان أو خيشومه من البلغم والمواد عند التنخع.
41 - خُراجة: مايخرج بالبدن كالدم.
المجموعة الفرعية "د" :
42 - جُذامة : ما بقي من الزرع بعد الحصاد.
43 - حُصاصة: ما يبقى في الكرم بعد قطافه.
44 - خُصاصة: ما يبقى في الكرم بعد القطع.
45 - حُتامة: ما يبقى على المائدة من الطعام.
46 - الحُساف : بقية كل شيء أكل فلم يبق منه إلا القليل.
47 - النُسافة : القليل من الماء.
48 - خُساسة : القليل من الماء.
49 - حُشاشة: بقية الروح في المريض.
50 - تُلاوة الدين: بقيته.
51 - النُخَالة: ما بقي في المنخل من القشر ونحوه/ ما نخل أي صفي وغربل.
52 - حُصالة: ما يبقى على البيدر من الحب إذا نقي وعزل رديئه(=تصفية).
53 - لُماظة : بقية الطعام في الفم / بقية الشيء القليل، يقال مجازا : "ما الدنيا الا لُماظة أيام"(المنجد). (ومنه التلمظ : وهو أن يطلق لطائفة من المرتزقين بعض أرزاقهم قبل أن يستحقوها...واشتقاقه من لمَظ يلمُظ إذا أخذ باللسان ما يبقى في الفم على إثر الطعام ومنه اللماظة...(الشرباصي نقلا عن الخوارزمي، المصدر المذكور، ص، 397).
54 - ثُمالة : ما بقي من الماء في الحوض.
55 - خُثارة: ما يبقى من غليظ اللبن/بقية الشيء (التوسع الدلالي).
56 - صُبابة: بقية الماء ونحوه في الإناء؛ ويقال مجازاً :" لم أدرك في العيش إلا صُبابتَه".
57 - عُفاوة: آخر مرق القدر يرده مستعير.
58 - عُلالة: بقية اللبن وغيره.
59 - خُلالة : بقية الطعام بين الأسنان.
المجموعة الفرعية "ه":
60 - سُلالة: ما يستل من الشيء؛ ومجازا : النسل.
61- سُلاتة: ما يؤخذ بالإصبع من جوانب القصعة.
62 - غُرافة: ما غرف من ماء ونحوه.
63 - رُغَاية اللبن: ما عليه من الزبد.
64 - جُفالة القدر: ما رفعته منه بالمغرفة.
65 - نُقاوة: الجيد من كل شيء ( المزهر ج.2. ص. 119).
66 - لُعاعة: الجرعة من الشراب/ لعاعة الإناء صفوته.
67 - الخُلاصة: ما خلص من السمن ثم أطلق على غيره ( بالتوسع الدلالي).
68 - مُجاجة الشيء: عصارته.
69 - عُصارة: ما تحلب مما عصر.و يقال مجازا : "رجل كريم العُصارة أي جواد".
70 - سُلافة : كل شيء عصرتَه: أولُه (=أول العصارة).
71 - عُجالة: ما تعجلته من الأمر.
المجموعة الثانية :
72 - جُزارة : أجرة الجزار.
74 - جُعالة : الرشوة؛ جاعله: أعطاه الجعالة.
75 - جُعالة أجرة العامل، ما يعطى لعامل إذا حارب.
76 - عُراضة : هدية يهديها القادم من سفر.
77 - عُمالة: أجرة العامل.
78 - عُمارة: أجرة العمارة.
79 - خُفارة: أجرة الخفر.
80 - بُشارة: ما يعطى البشير كالعُمالة.
تكاد جميع المفردات المذكورة تدور على أربع سمات دلا لية رئيسية متداخلة ومتقاربة، وهي سمة القطع" و "الطرح" التي تترتب على هذا القطع، وسمة الدلالة على "البقية" وعلى "الانتقاء":
1. سمة "القطع" التي يشير إليها فعل "القطع" أو أحد الأفعال المشاركة له في حقله الدلالي (جذَم، حصد، عصف، جرَم، جزأ، جز، نتف، اجتنى، خرط، بري، حت، حذف، قطف، حصد، جرش، قشر، خضم، حك، نسف، قلع، حطم، قلم،). وقد تظهر هذه السمة في الجذر الذي صيغ منه اللفظ نفسه أوتستفاد من سياق تعريف الكلمة .
2. سمة "الطرح": وعٌبر عنها بأفعال تتلاقى في الدلالة العامة مع فعل "طرح" ( طرح، سقط، تساقط، تناثر، حذل، نفض، نفى، لفظ، نفت، رمى، أخرج).
3. السمة الدالة على "الفضْلة" وعبر عنها بفعل "بقي" و مشتقاته اللفظية أوالمعنوية (الألفاظ الدالة على البقية و"العفو" أي فضول الشيء، أو الدالة على القلة كقليل ويسير) ؛
4. السمة الدالة على الانتقاء : و دلت عليها ألفاظ مشتقة من الأفعال الآتية: أخذ من، غرف من، رفع من، استل من، جرع من، عصر، تحلب من، صفى، خلص، نخل، غربل، عزل، نقى ؛ كما دلت عليها صفة "جيد" و ألفاظ تفيد الأولية مثل: أول الشيء (سلافة) وصيغة مشتقة من "عجل" (عجالة).
ويلاحظ تقارب هذه الدلالات وتداخل بعضها مع بعض كما في المثالين 51 و52 اللذين تتداخل فيهما سمة "الفضلة" و سمة "الانتقاء"(نُخالة، حُصالة). و تتداخل سمتا "القطع" و"الطرح" في كثير من الأمثلة ( 1،2، 5، 6، 9، 10،...) وسمتا القطع والفضلة (42، 43، : جُذامة، حُصاصة، ...). غير أن المهم ليس هو تقاطع المفردات السابقة في الدلالة فهذا واضح لايحتا ج إلى الشرح. إنما الذي يعنينا هنا هو ملاحظة واستجلاء تطور صيغة "فُعالة" التي سبكت فيها هذه المفردات جميعا.
فهي لاتفيد الدلالة على "فضلات الأشياء فحسب" كما يقول صبحي الصالح(16). و قد يجوز أن يكون هذا هو معناها الأصلي أو الغالب، ولكنها نُقلت أيضا بالتوسع الدلالي أو بالمجاز لتدل على معانٍ لها مناسبة وعلاقة ما بمدلولها الوضعي الأصلي. فبين سمة "القطع" و"الطرح" كما رأينا" قرابة دلالية. وقل مثل ذلك في سمتي "الفضلة" و "الانتقاء". لكن الصيرورة التحولية قد أفضت أحيانا إلى معان متضادة. فقد يكون "الطرح" من قبيل الفضالات المرذولة التي يحسن التخلص منه (منها مثلا: كُناسة، فُضالة، لُفاظة، حُثالة) وقد تكون "البقية" مما يستبقى أو يستصفى لجودته أو لمزية فيه كما في : خلاصة، نقاوة، مجاجة، عصارة.
وإذا كانت المجموعات الفرعية التي تنضوي داخل المجموعة الرئيسية الأولى تتقارب كلها في الدلالة بحيث يمكن اعتبار تطور بعضها عن بعض مجرد توسع دلالي لا غير، فإن الأمر يختلف بالنسبة الى المجموعتين الرئيسيتين الأولى والثانية، حتى إننا لا نكاد نتبين لأول وهلة العلاقة بين "العُمارة" و"الجُعالة" مثلا وبين "القُطاعة" و "الجُذامة". لكن إذا أنعمنا النظر نجد أن المجموعة الثانية التي تتميز بالسمة الدلالية "أجرة كذا" تفرعت مجازا عن المجموعة الفرعية "ب" التي تفيد "القطع" و "الجز" و ما في معناهما. و يمكن تحليل الصيرورة المجازية التي تولد عنها الحقل الدلالي "للجعالة" ونحوها كما يلي:
لقد مر بنا أن "جُزارة" (من جزر) تعني : أطراف ما يجزر أي اليدان والرجلان. و لما كانت هذه الأطراف تعطى للجزار أجرة له فقد أطلقت "جُزارة" على سبيل التوسيع الدلالي على كل ما يعطى للجزار أجرة له. وشيئا فشيئا خبت السمة الدلالية :"مايعطى للجزار" وبقيت السمة "أجرة". وهذا التطور في دلالة اللفظ "جُزارة" اقترن بتطور الصيغة التي سبك فيها وهي "فُعالة". فلما خبت السمة المُحِيلة على الحقل الدلالي "جزر+جزار..." ورجحت السمة الدالة على "الأجرة" بدت "فُعالة" في بعض استعمالاتها وكأنها لاتفيد إلا معنى "الأجرة". وعندئذ أمكن نقلها على سبيل الاستعارة إلى الحقل الدلالي الذي يفيد "الأجرة" وإن لم تكن له علاقة "بالجزر". فقيل"جُعالة" لما يعطى لعامل إذا حارب؛ و "عُمالة" : أجرة العامل ؛ و "عُمارة" : أجرة العمارة.
والنتيجة التي نستخلصها مما تقدم هي أن تطور دلالات الألفاظ عن طريق التداول والاستعمال قد يفضي إلى تطور الصيغ الصرفية التي بنيت عليها هذه الألفاظ. وهذا دليل على التفاعل المستمر بين "اللسان" (langue) و بين "الكلام"(parole).

ونختم هذا البحث المقتضب بجملة من الملاحظات والاستنتاجات:
-"فُعالة" تدل في الغالب على معان حسية لكنها قد تفيد أيضاً بالتوسع الدلالي معنى مجردا، كما في "حشاشة".
- الألفاظ التي جاءت على وزن "فُعالة" قليلة نسبيا في اللغة العربية ( لاتكاد تتجاوز المائة) وأكثرها يدل على ما "يسقط من الشيء عند عملية القطع أو ما في معناه". و لذلك غلب استعمالها للدلالة على الفضالات، حتى في اللغة العربية المعاصرة. وهذا ما دفع بأحد الباحثين إلى أن يطلب من مجمع اللغة العربية بالقاهرة أن يجعل "فُعالة" قيا سية للدلالة على الفضالات(17). أما المعاني المجازية لهذه الصيغة "كعُمالة" و"جُعالة" و "بُشارة" فلم يطرد استعمالها وأهملت إهمالا في اللغة العربية المعاصرة وحلت محلها ألفاظ مركبة مبدوءة بأجرة مثل : "أجرة العامل"، "أجرة الصباغ" "أجرة الخباز"، أجرة "البناء". ولست أدري بِمَ أجاب مجمع اللغة العربية الأستاذ الباحث الذي تقدم إليه في جعل "فُعالة" قياسية للدلالة على "الفضالات". وإذا قبلت قياسية الأصل (وهو الدلالة على الفضالة مما يقطع ويسقط وغيره) فما الذي يمنع من قبول الدلالة المجازية المتفرعة عنه لإفادة "الأجرة" عندما تقتضي الضرورة ذلك في مجال من مجالات الاختصاص. ففي استغلال الطاقة المجازية للغة مزايا كثيرة منها : توفير الجهد بالنسبة للمتكلم (مستعمل اللغة) الذي نعفيه من مشقة صوغ كلمات جديدة عن طريق قواعد الاشتقاق المعقدة ؛ وعدم تحميل النظام الاشتقاقي الصرفي نفسه ما لايطيق، سيما وأن الصيغ والأوزان الصرفية محدودة جدا -كما أسلفنا- بالقياس إلى حاجاتنا الاصطلاحية والمعجمية. فلابد إذا من تشجيع الطاقة الإبداعية (وهي وليدة المجاز) عند المتكلم وعدم التعويل كُلٌية على نظام اللغة الاشتقاقي. ففي تشجيع الإبداعية المعجمية (créativité lexicale) إغناء لأنظمة التوليد المصطلحي المُنظم (création ou néologie lexicale) بقوالب وصيغ جديدة مستحدثة. أليس "السماع" في كل اللغات مقدما على "القياس"؟ ثم إننا بتسخير الطاقات المجازية للغة قد نستغني في كثير من الأحوال عن اصطناع صيغ وأوزان جديدة بطريقة آلية (أي دون أن تكون لها علاقة دلالية ما بما هو موجود في اللغة بحيث يقاس الفرع على الأصل) كما اقترح بعض اللغويين العرب المحدثين(18).
- نلاحظ أن هناك مفردات في اللغة العربية ينضوي معناها تحت الحقل الدلالي الذي تنتمي إليه صيغ "فُعالة" لكنها بنيت على أوزان أخرى مثل :" جَراية(بفتح الجيم): ما يناله الجندي كل يوم ؛ "جَذَاذة": فضل كل شيء (ويقال أيضا جُذاذة)؛ الحَزاز: القشرة التي تتساقط من الرأس ؛ جُلْفة : ما قشرته من الجلد ونحوه ؛ الجُزْعة ( من جَزَع: قطع): البقية من الماء ؛ كما أن هناك بعض المفردات على وزن "فُعالة" لكنها لاتندرج فيما يظهر ضمن الحقل الدلالي الذي درسناه: مثال ذلك: "حُزانة" الرجل: عياله الذي يتحزن ويهتم لأمرهم ؛ "حُسافة" : الغيظ والحقد ؛ "طُلاوة": البهجة والحسن ؛ "لُبانة": حاجة من غير فاقة. والمجموعة الأولى تدخل ضمن ما يسمى "التزاوج الدلالي" أو "المُزاوجات الدلالية" (doublets sémantiques) أما المجموعة الثانية فتدخل ضمن "المزاوجات اللفظية" لأنها تتماثل لفظاً وتختلف معنى. وهناك طائفة أخرى يصعب الحسم فيها مثل : "هُذامة" فهي من "هَذَم" بمعنى قطع بسرعة (المنجد) أي أن فيها سمتين دلاليتين نجدهما مثلا في "قُطاعة" و"عُجالة"، لكنها استعملت صفة للسيف الذي يقطع بسرعة : فهل نعتبرها من قبيل المجاز المرسل(métonymie) الذي ينقل اسم أثر الحدث (وهو القطع بسرعة) إلى الآلة التي تساعد على تحقيق هذا الحدث ( وهي الشفرة أو السيف)؟
- في العربية ألفاظ كثيرة على وزن "فُعال" تلتقي في دلالتها مع "فُعالة"، منها على سبيل المثال:
"جُذاذ" : من جذ: قطع، ويستعمل (إلى جانب مُزاوجه: جُذاذة") بمعنى : ما تكسر من الشيء.
"جُفاء": ما يلقيه السيل جانبا، ومجازا: الباطل لا نفع له.
"رُغام": مُخاط.
"حُزاز": من "حز" بمعنى "قطع"، ومجازاً: ماحز في القلب أو الصدر فآلمه ( ومثله: "الحزازة" و هي الشائعة في العربية المعاصرة).
"لُباب" : المختار الخالص من كل شيء.
"هُرار" من "هر الجمل بسرحه (غائطه) : رمى به. والهُرار: سلح الأبل من أي داء كان. ويطلق أيضا على داء كالورم بين جلد الإبل و لحمها.
"هُراء": كلام كثير فاسد لا نظام له.
"هُذاء": الكلام بغير معقول لمرضٍ ( ومثله هذيان وهو الشائع).
إن صيغة "فُعال" كانت تدل قديما على التصغير ( مثل خُفاف: تصغير تحقير) كما تدل على التكبير (مثل: "هُمام" : شهم). و" لكنها خرجت من الاستعمال تاركة بقاياها من آثارها، نحو "صُداع" و "سُعال"... مما يعبر عن الانحرافات والأمراض، وهو استعمال تحقير"(19).
و لاشك أن بين سمة "الفُضالة" و"التحقير" و"الانحرافات والأمراض" صلات دلالية واضحة، كما يتجلى ذلك في كلمة "هُرار" و "مخاط" و"رُغام". ولعل "فُعالة" تطورت عن "فُعال" بزيادة الكاسعة(suffixe) "ة" في آخره (فُعال+ة)، ثم اختصت الأولى ("فُعالة") بالفُضالات ونحوها واختصت الثانية ( "فُعال") بالانحرافات والأمراض، وهو معناها الشائع في العربية المعاصرة وفي المصطلحات الطبية خاصة(20). وتجردت "فُعال" أيضا من معنى "التصغير"(أو التكبير) الذي جُعِلت له صيغ أخرى كفُعَيل و غيرها. ومن الظواهر العجيبة في اللغة العربية أن تدل صيغة واحدة على معنيين متضادين: فُعالة: نُقاوة/نُفاية ؛ "فُعال" : "لُباب" (المختار من كل شيء) / "هرار" ؛ "خُفاف"/ "هُمام". فظاهرة "الأضداد" في اللغة العربية لا تقتصر إذن على الألفاظ بل تعدتها إلى بعض الصيغ كما رأينا.
يتضح مما تقدم أن اللغة العربية كسائر اللغات الحية تنطوي على طاقات توليدية رائعة بفضل مرونة وطواعية نظامها الصرفي، وقدرة مفرداتها وأبنيتها على التوسع الدلالي (عن طريق التعميم والتخصيص و المجاز المرسل و الاستعارة) ؛ وهو توسيع لا يُفَجر بناء الكلمة كما رأينا، بل يُضَمنها معاني جديدة متفرعة عن معناها الأول دون تغيير في مادتها، أي أنه يمكن من "إعادة استعمال" صيغ مستمدة من متن اللغة للتعبير عن المعاني المستجدة وشِياتها (nuances) دون إرهاق للنظام الاشتقاقي الذي يتعذر عليه ابتداع صوغ صرفي جديد لكل معنى طارئ نظراً لمحدودية أوزانه. فالتوسيع الدلالي إذا وسيلة توليدية خلاقة وهو فوق ذلك يتيح اقتصادا في الجهد واقتصادا في الطاقات التوليدية للغة.





الهوامش :

1 - أبو الفتح ابن جني، الخصائص، ج.2، ص،447.
2 - السيوطي، المزهر، ج.1، ص.368.
3 - عرف عبد الله أمين الاشتقاق بأنه " أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بين المأخوذ والمأخوذ منه في اللفظ والمعنى" ، (مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مجلد 1/381) وعرفه فؤاد حنا ترزي (الاشتقاق، ص:19) بأنه " أخذ لفظ من آخر آصل منه يشترك معه في الأحرف الأصول وترتيبها". و هذان التعريفان لا يختلفان كثيرا عن تعريف أحد اللغويين القدماء و هو ابو البقاء الكفوي (616 هـ) الذي قال: "الاشتقاق رد كلمة إلى أخرى لتناسبهما في اللفظ والمعنى، وهو آصل خواص كلام العرب، فإنهم أطبقوا علىأن التفرقة بين اللفظ العربي والعجمي بصحة الاشتقاق ". للاطلاع على مزيد من التعريفات من هذا القبيل، انظر مقال حامد صادق القنيبي، مجلة اللسان العربي (عدد 34،1990 ، ص.79) و عنوانه "الاشتقاق وتنمية الألفاظ".
4 - صبحي الصالح، دراسات في فقه اللغة، ص. 174.
5 -سطرنا تحت الجزء الذي نراه أهم في التعريف.انظر كتاب شاهين عبد الصبور، :اللغة العربية لغة العلوم والتقنية، ص.260؛ وانظر أيضا صادق قنيبي: المصدر المذكور، ص. 81.
6 - يقول المستشرق الألماني كارل بروكلمان :"أن ما يميز فصيلة اللغات السامية هو ... رجحان الأصوات الصامتة فيها عن الأصوات المتحركة.
و يرتبط المعنى الرئيسي للكلمة في ذهن الساميين بالأصوات الصامتة، أما الأصوات المتحركة فهي لاتعبر في الكلمة الا عن تحوير هذا المعنى وتعديله...ويتعلق معنى الكلمة با لأصوات الصامتة، وفي عدد كبير جدا من الكلمات، يحمل المعنى ثلاثة أصوات صامتة فيها..." (فقه اللغات السامية، ترجمه إلى العربية رمضان عبد التواب، مطبوعات جامعة الرياض، 1977 ، ص. 14-15).
7 - فطن بعض أئمة اللغة القدامى إلى أن "الحركات هي في الحقيقة "حروف"، فابن جني تناول هذا الموضوع في باب من كتابه "الخصائص" أسماه : باب في مضارعة الحروف للحركات، ومما جاء فيه أن "الحركة حرف صغير، ألا ترى أن من متقدمي القوم من كان يسمي الضمة الواو الصغيرة والكسرة الياء الصغيرة و الفتحة الألف الصغيرة. ويؤكد ذلك عندك أنك متى أشبعت و مطلت الحركة أنشأت بعدها حرفا من جنسها...". الخصائص،ج 2، ص،315.
8 - انظر :اندري رومان:
Roman (André) Etude de la phonologie et de la morphologie de la koinè arabe,(thèse), p. 1009.
9 - انظر: هنري فليش:
Henry Fleish, les verbes à allongement vocalique interne en sémitique, p.67 (cité par A. Roman : Etude de la phonologie...p.920).
"فاعل"يدل في السامية الجنوبية ( ومنها العربية) على "الهدف" ويكون "بمد حركة فاء الفعل؛ مثال ذلك في العربية: "قاتل" من "قتل" ولايوجد هذا الوزن فيما عدا ذلك إلا في العبرية في البقايا المتجمدة..."، بروكلمان، المصدر السابق الذكر، ص، 107.
10- و يسميهـــا انــدري رومـــــان : "Action contrecarrée par son objet" انظر:
A. Roman. Grammaire de l'arabe, p.53.
وتدل صيغة "فاعل" حسب صبحي الصالح على المشاركة الحقيقية للفاعل والمجازية للمفعول، نحو خاصم، وجاذب، المصدر السابق الذكر، ص.337.
11 - مثال مقتبس من كتاب "المحلى" لابن حزم (ت.1064)، ج.7،ص. 319.
12 - انظر :أحمد الشرباصي، المعجم الاقتصادي الإسلامي، ص، 447.
13 - "hypallage" نوع من المجاز يسميه اندري رومان "تعاوضة" و يعرفها بأنها "سرقة: تسرق عمدة فضلة من عمدة غيرها و الفضلة المسروقة إما فضلة واصفة وإما فضلة حالية". مثال ذلك هذا الشطر من بيت للعجاج: كأن نسجَ العنكبوتِ المُرملِ (مرمل في الحقيقة نعت ل"نسج" المنصوبة لكنها مجازا وصف للعنكبوت". انظر : أندري رومان: في تأصيل اللغة العربية و البيان والتبيين" مجلة الترجمان، مجلد 1 عدد 2 ، ص، 58-59، 1992.
والنحاة يسمون هذا النوع من التراكيب الجر بالمجاورة. والمعاوضة أو "التعويض"- كما يسميه السيوطي- تؤثر أيضا في الأبنية الصرفية فتغير معناها. يقول صاحب المزهر: "ومن سنن العرب (في كلامهم) التعويض وهو إقامة الكلمة مقام الكلمة كإقامة المصدر مقام الأمر، نحو : فضرب الرقاب، والفاعل مقام المصدر، نحو : ليس لوقعتها كاذبة أي تكذيب، والمفعول مقام المصدر، نحو: بأيكم المفتون، أي الفتنة، و المفعول مقام الفاعل، نحو: حجابا مستورا، أي ساتراً "(ج. 1، ص.337). وذكر أمثلة أخرى في ص335 و336 نحو :"عيشة راضية بمعنى مرضية وماء دافق بمعنى مدفوق وسر كاتم بمعنى مكتوم و حرما آمنا بمعنى مأمون، ويوم عاصف وليل نائم و ليل ساهر من باب "وصف الشيء بما يقع فيه ". ( انظر أيضا : المزهر الجزء الثاني، ص.89). والأمثلة التي ذكرها السيوطي تدخل ضمن ما أسما ه عبد القاهر الجرجاني "المجاز الحكمي".
أما ابن جني فقد استعمل "العوض" "والتعويض" و "المعاوضة" في الحروف التي تتعاوض أي يقوم بعضها مقام الأخرى، انظر :"باب في زيادة الحروف وحذفها،ج.2، من الصفحة: 273 إلى 306.
14 - أحصينا في معجم الاقتصاد الإسلامي للشرباصي المشار إليه سابقا نحو 27 مصطلحاً على وزن "مفاعلة" منها :مؤاكلة، مؤآجرة، محارقة، مخاطرة، مجازفة، مخامرة، مدالكة، مرابحة، مراوحة، مزابنة، مساومة، مصانعة، مضاربة، معاضمة، معاملة، معايرة، مقاسمة، مقاي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 
تطور الأبنية الصرفية ودورها في إغناء اللغة العربية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  :: لغويات :: لسانيات-
انتقل الى: