خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية

المعرفة للجميع
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 نظرية التلقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: نظرية التلقي    السبت مايو 07, 2011 10:12 am

[b]نظرية التلقي [/b] Posted: Thu Sep 28, 2006 3:47 pm


أصبحت نظرية التلقي في النقد الأدبي الحديث المحور الذي تدور عليه معظم الاشتغالات النصية، وقد كثرت الأسس النظرية التي تقف موقف التوصيف لمجمل التجربة المعاصرة في علم النص والأسلوبية. في كتاب الباحثة الدكتورة بشرى موسى صالح تجربة إجرائية تأويلية تتوسل بالمنطلق النظري وتمضي في القراءة النصية في أوجهها المتعددة والمستندة إلى فهم أصيل ومتميز لمفاصل هذه التجربة النقدية الجديدة، على الأقل بالنسبة للنقد الأدبي العربي الحديث.
ويبدأ الفصل الأول من الكتاب بمقدمات نظرية تتناول علم النص كبديل إجرائي في النقد الأسلوبي، وفيه تحاول الباحثة مقاربة الظاهرة المنهجية في النقد الحديث، بغية الكشف بالتالي عن أنساق الاشتغال المنهجي العربي، وصولاً إلى تحديد الخيوط النظرية والإجرائية في الحداثة المنهجية المؤسسة، وتعرض الباحثة في هذا الإطار الموقف من المنهج، أو من شبكة التطورات المعرفية الجاهزة ذات الامتدادات المختلفة، وتشير إلى أن مواقف النقاد العرب المعاصرين من المنهجيات الوافدة قد تأرجحت بين الرضا والرفض. كما تعرض لتحولات المنهج النوعية، وللكشوف التطبيقية وما تتضمنه من منهج مقترح، وقد تناولت في هذا الصدد زمن التأسيس المنهجي التحديثي العربي، بمرحلتيه التعريفية والإجرائية. ففي المرحلة التعريفية ستظل جهود النقاد العرب في خدمة علم النص تراوح بين شكلي الترجمة والتأليف، وقد برزت في ذلك نتاجات كل من عبد السلام المسدي وصلاح فضل وشكري عياد وكمال أبو ديب وعبد الله الغذامي وحميد الحمداني وآخرين.. أما في المرحلة الإجرائية فقد تحول النقاد صوب منطقة أخرى تحاول اختبار صحة الفروض الغربية على النتاجات العربية، بعيداً عن الربط الآلي الجامد، وترى المؤلفة في كتاب د. صلاح فضل ( أساليب الشعرية المعاصرة ) تجربة هامة تسعى للخروج من دائرة الحداثة النظرية المنهجية المؤسسة إلى الحداثة التطبيقية المؤسسة.
في الفصل الثاني تتناول الباحثة نظرية التلقي في النقد الأدبي الحديث في أصولها المعرفية، ومبادئها ومفهوماتها الإجرائية، وتخلص إلى أن هذه النظرية قد تضامنت مع اتجاهات ما بعد البنيوية في نبذ الشكل الواحد للمعنى، وتقويض مبدأ الإيمان بالملفوظ اللساني كدليل وحيد، أو كوسيط وحيد لبناء جمالية النص ومحاورة بنيته.
وقد خطا منهج القراءة وجمالية التلقي خطوات أشد إيغالاً في تشييد جمالية من نوع خاص استقت أصولها من الفلسفة الظاهراتية التي تجعل الذات مصدراً للفهم، فصارت الذات المتلقية قادرة على إعادة إنتاج النص بوساطة فعل الفهم والإدراك، بحيث أصبحت نظرية التلقي في بعدها الآخر وجهاً من وجوه نظرية الأدب.
على أن جمالية التلقي لم تقتصر على الذاتية ومعطياتها، أو قراءات الحدس، بل عمدت إلى إشراك فعل الفهم، والمقدرة العقلية الواعية، واستثمار مرجعيات كثيرة ومتنوعة في التفاعل مع بنية النص، وعبر علاقة حوارية معه، تهدف إلى استقراء ما يحدث للقارئ وقت التلقي، وكيفية وصوله بنفسه إلى حلقات المعرفة وطبقاتها، وبهذا الشكل فإن جمالية القراءة تهدف إلى دراسة ميكانيزم التلقي عن طريق الاستفادة من مقولات الفلسفات الذاتية والحقول الإجرائية الجديدة في تأسيس علم النص، هذا النص الحديث الذي يقاوم فكرة اختزان معنى ما، بغض النظر عن أنه سطحي أو عميق، لأنه نص قائم في الأساس على التعددية في المعنى، تشكيلاً وتلقياً. وإن تحليله هو نشاط نقدي يستند إلى مفاهيم نظرية متنوعة، أما قواعده فهي إجرائية تهدف إلى تنوع الركائز المنهجية التي يتبناها المحلل، وهو يؤمن بالتعددية والانفتاح وتحاشي القول الفصل.
وتعود الباحثة أدراجها إلى التراث النقدي العربي، فيعنى الفصل الثالث بتقديم قراءة معاصرة في مدونة القرن الرابع الهجري، انطلاقاً من فرضية مفادها أن حال الفكر النقدي لأمة من الأمم كحال مفاصل الفكر الأخرى، حلقات سلسلة متناغمة، تفضي إحداها إلى الأخرى. وإن أي انفراط في هذه الحلقات يخلق تخلخلاً واضحاً يفت في المتانة والتواصل. من خلال هذا المنطلق تسعى الباحثة إلى خلق تصور شمولي موحد لظاهرة التلقي، أو بالتحديد لمكانة المتلقي في النقد العربي القديم ( القرن الرابع الهجري نموذجاً ) ولا سيما بوساطة استخدام مجسة من مجسات النقد الحديث هي مجسة التناص، بما يظهر الاتصال الوثيق بين الآثار الأدبية في مستويات مختلفة، وتخص الكاتبة بالذكر ظاهرة التلقي العربي الشفاهي الأقرب إلى مفهوم التلقي المعاصر، والمستند إلى مقولتي ( مقتضى الحال ) و ( لكل مقام مقال )، والمعتمد في بنيته الشعرية على الطروح التي تحاور معها النقد القديم، والتي تتمثل ببنية قصيدة المديح وما يرتبط بها أو يتضاد معها. وعلى هذا النحو ينفتح الباب واسعاً للحديث عن مكانة المتلقي في هذا النقد التراثي، وعبر مقولات كل من القاضي الجرجاني والآمدي وابن طباطبا وآخرين.. وبما يقترب حديثاً من مفهوم ( القارئ الضمني ) الذي حدده منهج القراءة في النص من خلال استجابات فنية تمثل مجموع القوانين العامة للأشكال أو الأجناس الأدبية في تشكيلاتها الفنية، على نحو تبدو فيه درجة شعرية النص محكومة بالاقتراب أو الابتعاد عن سلطة هذا القارئ - الضمني، الذي يمثل القانون المكون من الذاتي والموضوعي في آن معاً.
وبدءاً من الفصل الرابع تنشغل الباحثة بالتطبيق الواعي لأطروحات القارئ، فتدرس كتاب المفكر الدكتور إدوارد سعيد ( الثقافة والإمبريالية ) من خلال مجموعة من الأنساق المعرفية المتشابكة المكونة لبنيته، وعبر الحوارية القائمة على تعدد أصوات الرؤى ووجهات النظر وغياب سلطة المحور ومركزيته، لترى أن أبرز رؤى الكتاب تتمثل في إنكاره أسطورة الأدب البريء، في ضوء سيادة الفكر الإمبريالي في نزعته الاستراتيجية. ومن هنا تدرس الباحثة المفاصل المنهجية المشكلة لموضوعات الكتاب، ومفهوم التخالط الثقافي أو الهجنة، وبالتالي التعددية الثقافية التي تشكل هوية اليوم الحضارية.
وضمن منحى شواهد التعدد في ثقافتنا المعاصرة تنصرف الباحثة في الفصل الخامس إلى إنشاء قراءة في شعر نازك الملائكة، مستعرضة مجموعة المهيمنات الأسلوبية في نصوصها الشعرية، كما تقدم قراءة أسلوبية أخرى في شعر نزار قباني تحت عنوان: خيوط الحس الشعري، فتتلمس في قراءتها مستويات الشعرية بما يفصح أيضاً عن المهيمن والسيادي الشديد السطوع، وبما يحقق إمكانية التأويل والتقويل النقدية في إنطاق النصوص وإعادة إنتاج دلالاتها الأدبية، أوبما يجعل من قراءة النص صياغة فروض نابعة من فضائه، يصوغها وعي الناقد ومتراكمه المعرفي، وتنتجها بنية الفهم لديه، وذلك بوصف النص بنية كفت عن الحضور لحظة إنجازها، لتمارس القراءة فيما بعد دور الحضور اللانهائي، والمفتوح، وغير المقموع بالغياب الذي تفرضه سلطة القراءة الواحدة أو النهائية.
وتخرج الباحثة إلى قراءة أسلوبية أخرى في قصيدة ( إشراقات ) لحميد سعيد، فترصد مفازات البوح الشعرية فيها، محاولة الاستفادة مما وضعه الأسلوبيون من شرائط قرانية مع شيء من الانفتاح على مداخل أخرى تداولية من نفسية واجتماعية وسياقية، بما يبتعد بالقراءة الأسلوبية عن سجن النص، ويسير بها نحو تناغم الأصوات المعرفية، لإعادة إنتاج النص والاتسام بتنوعه وتحولاته.
وتختتم الباحثة كتابها بفصل ثامن بعنوان المنطقة الأسلوبية المحايدة، لتقدم قراءة أسلوبية في شعر عبد الأمير معله، من زاوية أن هذه المنطقة التعبيرية تتمثل في اختزال التجربة في أبعاد محايدة تنأى عن التطرف في الانزياحات، ولا تتوغل بعيداً في أرض المجاز.
وهكذا تبدو القراءات النصية التي قدمتها الباحثة تنويعاً في المنهج، وتمثيلاً تطبيقياً لمجموعة المقدمات النظرية التي صاغتها المؤلفة في بداية البحث، تهدف إلى محاورة النصوص الشعرية وفك شيفراتها والتركيز على شعريتها، وكمحاولة تروم الحفاظ على المسافة الحيوية المطلوبة، التي تربط بين المنهج أو منظومة التصورات المعرفية التي ينهل منها النقد مادته العلمية والنص الشعري، الأمر الذي يتيح إمكانية تلقيم الأطر التجريدية ذات الطابع المثالي بالبعد الذاتي، وهذا ما يمنح الناقد في رأيها حرية الحركة بذاتية ظاهرة، تستوعب جماليات التلقي، وتكشف عنها، فضلاً عن الإحاطة بسيمياء الأداء الشعري.
إن ما يجمع مقالات الكتاب هو أنها تتصدى للتعرف على منهج القراءة والتلقي في النقد المعاصر، والبحث عن المهيمنات الأسلوبية للنصوص المختارة، وخاصة في الشعر، ربما لأن مفهوم القراءة والتلقي جمالياً يناسب الشعر أكثر، نظراً لتعدد دلالاته في الأساس، واعتماده على التأويل أصلاً. والباحثة تتعامل مع النصوص الشعرية على نحو يقترب من جمرتها النصية، وبما يسعى إلى الانفتاح على التعدد المنهجي الخصب الذي تتيحه نظرية التلقي من جهة، وما تمنحه النصوص المختارة من مفاتيح خاصة تقيس مستويات أدائها وطرائقها الفعالة في التعبير من جهة أخرى.
وقد نأت الباحثة عن حرفية التطبيق الإجرائي للمقدمات النظرية، محاولة الابتعاد عن حالة الوجوم المنهجي، أو حالة الاستلاب بإزاء المنهج والخضوع لروح التقانة المحضة، على الرغم من أنها تبدي حماسة كبيرة للمنهج القائم أساساً على التعبير عن ذاتية الناقد، التي ترى فيها ( ذاتية نصية ) ، وترفض النعت الذي أطلقه بعض الدارسين لنظرية التلقي على أنها انطباعية جديدة، فتراها انطباعية موضوعية، أو تلقياً إيجابياً يستند إلى بنية الفهم المعرفية لدى الناقد، وهي بنية تفضي إلى إنتاج الدلالات الأدبية، وتقود إلى القراءة المفتوحة القادرة على تفكيك النص، ودمغه بطابع حي، يستوعب آفاقاً غير نهائية في التقويل والتأويل. فضلاً عن أن نظرية التلقي وجمالياته تعتمد أساساً على جملة من المبادئ الألسنية والسيميولوجية التأويلية، تستلزم الاختيار والتركيب، لإنشاء شبكة حوارية من الخطوط المنهجية المتضافرة، تمنح التحليل تكامليته المطلوبة، فتصل إلى فائض من الحوارية والتعددية، يؤمن بالانفتاح على ما يجد في سيمياء النقد الأدبي من تحولات علامية وأنساق جديدة.

[b][/b][i]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 6:55 am











التحليل البنيوي
للخطاب الشعري


د. فاتح علاق



لقد جاءت البنيوية كمنهج نقدي لتركز على الأدب من حيث هو لغة خاصة، بنية تترابط عناصرها بحيث لا يمكن استبدال كلمة بأخرى أو حذف عنصر أو اختزال النص دون أن يختل. فالنص شبكة من العلاقات الداخلية الخفية التي تربط جملة الوحدات البنائية. واللغة الأدبية لغة بنيوية تختلف عن اللغة الفلسفية والدينية والعلمية التي يمكن استبدالها أو اختزالها لأنها لغة اصطلاحية تؤدي معاني محددة. ويتمثل النقد البنيوي كمنهج لغوي في اكتشاف البنى أولا وتحليلها ثانياً بالتدرج من البنية السطحية من خلال المستويات الصوتية والصرفية والتركيبية إلى البنية الدلالية العميقة. فالبنية ليست مجرد شكل المستويات الصوتية والصرفية والتركيبية إلى البنية الدلالية العميقة. فالبنية ليست مجرد شكل وإنما مضمون أيضاً، هي جوهر اللغة الشعرية (1). ومن ثم فهي ليست جاهزة أو محددة وإنما تكتشف، ذلك أن كل بنية مرتبطة بكل بنية في النصوص تتلون بها وتلونها. ولا يمكن معرفة دلالتها إلا بعلاقتها المتعددة بغيرها من البنيات. فهي تتميز بالكلية والتحول والتحكم الذاتي (2). ومن ثم فالنص بنية متلاحمة العناصر، بنية كبيرة تحتوي على بنى متفاوتة من حيث الطول، فهناك وحدات صغرى كالبنية الصوتية والصرفية، وهناك وحدات أكبر كالبنية التركيبية ووحدات كبرى مثل البنية السردية أو الوصفية أو الحوارية. والمنهج البنيوي ليس منهجاً متعالياً على النص كالمنهج الاجتماعي أو النفسي وإنما هو منهج محايث للنص، يتشكل مع عملية الاكتشاف والتحليل وليس منهجاً جاهزاً يطبق على جميع النصوص بالتساوي(3). فما يصلح لنص ليس بالضرورة أن ينطبق على نص آخر، وما يلائم النص السردي قد لا يلائم النص الشعري. والمنهج البنيوي ليس منهجاً شكلياً يتوقف عند المستوى السطحي للنص بل يتخلل كل البنى ليصل إلى البنية العميقة له. ذلك أن البنية كما أشرنا سابقاً ليست مجرد شكل بل مضمون أيضاً.
على أن البنيوية وإن انطلقت من جهود لغوية أساساً لدوسوسير والشكلانيين الروس وحلقة براغ وغيرها فإنها أخذت أشكالاً مختلفة(4). فالبنيوية بنيويات، فالبنيوية الشكلانية غير البنيوية التكوينية، والبنيوية الفرنسية غير البنيوية الأمريكية، وبنيوية بارت غير بنيوية جينات أو تودوروف وإن كان ثمة جذور مشتركة. ثم إن النقد البنيوي يختلف من دارس إلى آخر بحسب النصوص التي يدرسونها والمدارس التي ينضوون تحتها.
وكما اختلف النقد البنيوي في الغرب كذلك اختلف لدى الدراسين العرب من حيث المنظور والطريقة والإجراءات. ومن أهم هذه الدراسات (الخفاء والتجلي) لكمال أبي ديب و(حركية الإبداع) لخالدة سعيدة، و(معرفة النص) ليمنى العيد، و(الخطيئة والتكفير) لعبد الله الغذامي، و(الشعرية العربي الحديثة) لشربل داغر، و(بنية الخطاب الشعري) لعبد المالك مرتاض وغيرها. ولكل دارس من هؤلاء الدارسين طريقته في تحليل الخطاب الشعري وإن كانت تتفق في بعض المنطلقات النظرية والأدوات الإجرائية. فهي من حيث اهتمامها بالبنية تميز بين اللغة والكلام، وتستند إلى مفهوم النسق والسياق والتزامن، وعلاقات الغياب والحضور كما تهتم بهيمنة عناصر على أخرى في تحديد البنية.
ولعل أهم الدراسات البنيوية في تحليل الخطاب الشعري (الرؤى المقنعة) و(جدلية الخفاء والتجلي) لكمال أبي ديب. أما تحليله للشعر الجاهلي في كتابه الأول فيستند إلى جملة من المعطيات يذكرها في مقدمته هي:
1ــ التحليل البنيوي للأسطورة لليفي شتراوس
2ــ التحليل التشكيلي للحكاية عند بروب.
3ــ معطيات التحليل اللغوي والدراسات اللسانية والسيميائية والبنيوية الفرنسية.
4ــ معطيات أساسية في الفكر الماركسي في معرفة العلاقة بين بنية العمل الأدبي والبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية
5ــ تحليل عملية التأليف الشفهي في الشعر السردي عند ملمان باري وألبرت لورد(5).
ويهدف الباحث من عمله هذا إلى بلورة منهج جديد يأخذ من هذه المعطيات السابقة ويطور صيغة أولية للمنهج بدأت مع دراسته لعبد القاهر الجرجاني وتطورت مع اطلاعه على الدراسات اللغوية الحديثة والنقد الجديد(6). على أن هذا الزعم لا يستقيم له، ذلك أن تحليله للشعر الجاهلي يقترب من التحليل الغربي(7) أولاً، ولأنه لم يطلع على كتب سبقته في هذا المجال باعترافه هو ثانياً. ثم إن عدم إطلاعه وتوصله إلى آراء سبق إليها غيره لا يستقيم مع زعمه أنه يؤسس منهجاً بنيوياً عربياً أصيلاً وجديداً(Cool.
ويميز أبو ديب في حديثه عن بنية القصيدة الجاهلية بين بنية قصائد وحيدة الأبعاد تطغى عليها الذاتية مثل شعر الهجاء والحب وبعض قصائد الخمر والمرثية، وبين بنية القصائد المتعددة الأبعاد(9) التي تقوم على تجربة عميقة وثرية. وهو يحلل في هذا الكتاب قصائد كثيرة لشعراء جاهليين أمثال امرئ القيس وزهير وطرفة وعنترة ولبيد. وهو بعد أن يحلل هذه النصوص الشعرية المتعددة يصل إلى أن الحديث عن بنية ثابتة للقصيدة الجاهلية ((عبث يفتقر إلى أدنى شروط العلمية والمعرفة الشعرية))(10)، ذلك أن لكل قصيدة بنية تختلف عن غيرها. وهو في بحثه هذا يقف عند البنية ومكوناتها وعلاقاتها بعضها ببعض وعلاقتها بالرؤيا(11). على أنه في تحليله لهذه النصوص الشعرية يركز على الثنائية دون غيرها، وعلى الثنائية الضدية أكثر من غيرها.
((وبالرغم من أن محور الثنائية أساسي في المنهج البنيوي إلا أنه ليس وصفة جاهزة تصلح لاكتشاف الخواص المميزة لكل نص شعري... والاقتصار على المستوى الثنائي المباشر مصادرة قد تمنع الباحث من الاستجابة الحرة الواعية للنص واكتشاف نظامه الخاص))(12).
ونقف في هذه الدراسة عند نموذج معين هو تحليله لمعلقة لبيد بن ربيعة لمعرفة نجاعة الأدوات الإجرائية والمستويات التي وقف عندها في تحليل الخطاب الشعري. يبدأ أبو ديب باكتناه وحدة الأطلال ثم يخصص جزءاً للعناصر المهمة بنيوياً وعلاقاتها بعضها ببعض. وهو يستند في تحليله للقصيدة إلى التحليل البنيوي للأسطورة لليفي شتراوس، ويتحدث عن البنية الأسطورية للقصيدة(13).
يبدأ الباحث تحليله بالإشارة إلى نمو القصيدة بنيوياً من خلال تدرجها من وصف الديار إلى صورة النساء الراحلات مع القبيلة، ثم توتر العلاقة بين الشاعر وبين حبيبته والتي تؤدي إلى الرحلة ووصف الناقة ليعود الشاعر إلى إصراره على قطع علاقته مع حبيبته. ويتطور هذا إلى الاعتزاز بالنفس ونظام القيم الذي يؤمن به ثم يتطور إلى الاعتزاز بالقبيلة.
وهو يقف في تحليله للقصيدة عند الثنائيات فيشير إلى أن القصيدة تنمو عبر الثنائيات الضدية واللفظية. ويضع قائمة لهذه الثنائيات التي تقوم على التضاد والمزاوجة مثل: محلها فمقامها، حلالها وحرامها، ظباؤها ونعامها، نؤيها وثمامها، سومها وسهامها، إرضاعها وفطامها... إلخ. ويرى أبو ديب أن هذه الثنائية تمثل رؤيا الشاعر للوجود باعتباره مكوناً من ثنائيات ضدية ومفارقات ــ وهو هنا يهمل الثنائيات الأخرى التي تطغى على النص، والتي تشكل رؤيا الشاعر ــ فالشاعر يرى أن كل الذوات تقريباً تمتلك طبيعة ضدية إذ إنها سلبية وإيجابية في الوقت نفسه. فالقبيلة ذات إيجابية من حيث إنها توحد بين الفرد والجماعة لكنها تحمل ملمحاً سلبياً يتمثل في ذكر لئامها الذين يميلون إلى أعدائها. والبقرة التي تعطي الحياة تدمر الحياة من أجل أن تنقذ حياة صغيرها. والناقة ذات طبيعة ثنائية: فهي تعين الشاعر على نسيان أحزانه من خلال السفر، ولكنها من جهة أخرى تبعد الأحبة(14).
ويقدم الباحث مخططاً للقصيدة تبين لنا تطورها، فهي تبدأ بالجفاف والمجاعة والموت فتضطر القبيلة على هجرة الديار بحثاً عن الخصب وتصل إلى الأرض الخصبة ولكن بعد معاناة وعذاب وخوف، وتبقى مع ذلك مهددة بالمجاعة والموت والجفاف(15).
وفي هذا التحليل إهمال للمستوى الصوتي والصرفي والنحوي وتركيز على الدلالة. فأين دور الإيقاع والصورة الشعرية في بناء القصيدة؟ فهو يركز على العلاقات بين مكونات القصيدة وعلاقتها بالرؤيا دون اهتمام بالبنية من حيث هي تعبير جمالي مخصوص يكشف عن خصوصية في الرؤيا. ومن ثم ندرك أن تحليل القصيدة يشكو من نقص كثير، وأنه لا يضيء النص بقدر ما يضيعه. فهو يفككه ليصل إلى بنيته العميقة في علاقتها بالواقع الخارجي علماً أن القصيدة فن لا يتحدد بالخارج بل بمنطق داخلي يندرج ضمن سياق اجتماعي وثقافي.
ومثلما ركز في (الرؤى المقنعة) على الثنائية في تحليله للخطاب الشعري كذلك الأمر في كتابه (جدلية الخفاء والتجلي). كما نلاحظ هذا الربط بين البنية اللغوية والرؤيا، بين الفن والحياة. فهو يذكر أن هدف كتابه يتمثل في ((اكتناه جدلية الخفاء والتجلي وأسرار البنية العميقة وتحولاتها طموحاً إلى فهم عدد محدد من النصوص أو الظواهر في الشعر والوجود، بل إلى أبعد من ذلك بكثير: إلى تغيير الفكر العربي في معاينته للثقافة والإنسان والشعر، إلى نقله من فكر تطغى عليه الجزئية والسطحية والشخصانية إلى فكر يترعرع في مناخ الرؤية المعقدة، المتقصية الموضوعية والشمولية والجذرية في آن واحد...))(16). فأبو ديب لا يقف عند البنية اللغوية ذاتها ولكن يتجاوزها إلى البنية العميقة، إلى علاقة اللغة بالوجود. فبنية القصيدة ((تجسيد لبنية الرؤيا الوجودية، بنية الثقافة والبنى الطبقية والبنى الاقتصاــ سية، والبنى الفكر ــ نفسية في الثقافة))(17). على أن أبا ديب لا يتجاوز العلاقة بين الثنائيات في القصائد التي حللها لأبي نواس وأبي تمام وأدونيس وغيرهم. فهو يركز على ثنائية الحياة والموت في أبيات تميم ابن مقبل، وثنائية القيد والإطلاق، الحركة والسكون في أبيات أبي محجن، وثنائية الانغلاق والانتشار في مقطوعة عمر بن أبي ربيعة وغيرهم. ونأخذ هنا مثالاً تحليله لقصيدة أبي تمام التي مطلعها:
رقت حواشي الدهر فهي تمرمر

وغدا الثرى في حليه يتكسر
يبدأ الباحث بالإشارة إلى صورة التحول التي تتنامى ((من خلال سلسلة من الثنائيات الضدية أهمها: الزمن الماضي/ الزمن الحاضر، الانقطاع/ الاستمرارية، الأرض/ السماء، التربة/ الزارع. وتخترق هذه الثنائيات جميعاً ثنائية ضدية جوهرية في رؤيا القصيدة هي الطبيعة (الربيع)/ الإنسان (المعتصم) ))(18). وهو يقسم القصيدة إلى حركتين: الحركة الأولى وهي رؤية التحول الجوهري في الزمن عبر ثنائية الأرض/ السماء، الشتاء/ الربيع، المطر/ الصحو، الثرى/ السحاب.
وتبدأ الحركة الثانية بثنائية الله/ الوجود، فالله هو الذي حول الجفاف إلى خضرة. وثنائية المعتصم/ الرعية ((فخلق الربيع هو خلق الإمام وقدرة الربيع على تحويل الطبيعة هي قدرة الإمام إضاءة الوجود وتحويل البلاد إلى زمن خصب))(19).
إن بنية القصيدة حصيلة حركتين: ((الأولى هي حركة التكامل والتناغم التي تؤسس بين سلاسل الثنائيات الضدية عبر القصيدة، والثنائية هي حركة التكامل والتناغم بين علاقتي التشابه والتضاد وسلسلة التشابهات والتضادات الجوهرية بين ذات الربيع الزمن الطبيعي الذي يتخلله من جهة، والمعتصم والزمن التاريخي من جهة أخرى))(20).
ويتناول الباحث الحقول الدلالية في الحركتين فيرى أن الأولى تتكون من أفعال التحول والتغير والتشابك والتداخل والثانية تتألف من أفعال الثبات والديمومة(21).
ويظهر هذا من خلال طغيان الجملة الاسمية في القصيدة والفعل المضارع بدلالته على الحاضر والثابت. ويربط دلالة القصيدة من خلال علاقات التشابه والتضاد بالعناصر اللغوية: الاستعارة والطباق والجناس وغيرها. على أنه يهمل تحليل الصورة، كما يهمل إيقاع القصيدة. وتحليله لهذه القصيدة لا يكاد يختلف عن تحليله لقصيدة لبيد بن ربيعة. فهو يهتم بالعناصر المكونة للقصيدة والحقل الدلالي الذي تنتمي إليه ويبحث في العلاقات القائمة بينها ليصل إلى البنية العميقة أو الدلالة.
أما خالدة سعيد فقد اختارت بعض النصوص الشعرية مثل (الغريب) لإبراهيم ناجي و(النهر والموت) للسياب وبعض النصوص لأدونيس وأنسي الحاج وغيرهم. وقد جمعت بين البنيوية الشكلية والدلالية لاقتناعها أن البنوية الشكلية تركز على الشكل دون المضمون(22). وهي لم تقف عند البنى الصوتية والإيقاعية وإن وقفت عند البنية الإفرادية. على أنها وإن وقفت عند البنى التركيبية في قصيدة ناجي من أساليب النداء والاستفهام والتوكيد والنفي فهي لم تركز إلا على البنى المحورية في نص السياب. ولقد حددت الخطوات التالية في تحليل قصيدة ناجي:
ــ صيغ العبارات ودورها في توليد الدلالة أو المعنى.
ــ المفردات التي تتكون منها القصيدة
ــ الموضوعات التي تطغى على القصيدة
ــ استخراج الصور وتحليلها
ــ الوضعية الجوهرية للشاعر
ــ ملامح العلاقة مع المكان والجماعة(23)
وقد تناولت في دراسة الصيغ صيغة الخطاب التي تدور بين الشاعر (المتكلم) والحبيب (المخاطب)، أما ضمير الغائب فيرد وروداً خاطفاً يمثل جماعة مبهمة، الناس. وهو يكشف عن رؤية رومانسية تستبعد الجماعة. وتتناول أيضاً صيغ التراكيب من نداء واستفهام وتعجب ونفي وإنتاجها للمعنى. فالقصيدة ((تبدأ بالنداء والاستفهام وتوكيد الغربة وتنتهي بالنداء ونفي الصلة بالناس تتوسطها صورة التناقض المستغرب الذي يسكن أحشاء الشاعر))(24).
أما النقطة الثانية فتسعى إلى تحديد الحقل الدلالي لمكونات النص لمعرفة الموضوع الغالب عليه. فهناك كلمات الانفصال مثل: ياتاركي، غربة، ظنون. وكلمات الاتصال مثل لقاء، مجلسنا، وكلمات الوطن مثل وطن وسكن. وتصل إلى أن موضوع الاتصال والانفصال هو الغالب على النص إذ يتكرر ذكرهما ثلاث عشرة مرة. أما بالنسبة إلى الزمن فيكشف لنا تشاؤم الشاعر الذي يعود إلى الماضي لعدم قدرته على تجاوز جو الإحباط والخيبة.
وتحدد بعد ذلك وضعية الشاعر من خلال ثنائيات القصيدة غربة/ وطن، انفصال/ اتصال، جرح/ رحمة، نار/ ابتراد، شقاء/ سعادة... وتصل إلى أن ثنائيات انفصال/ اتصال تشكل إطار القصيدة.
وتشير إلى بعض الصور مثل: ((إن غدا هوة لناظرها)) وفيه تجسيم للغد، و((فيها الظنون ترتعد)) وفيها تشخيص... وتصل إلى أن الشاعر لجأ إلى تجسيد وتشخيص المجردات ليكشف عن حدة الألم الذي يشعر به.
ولا شك أن هذا التحليل قد ربط الشكل بالمضمون في المستوى الصرفي والتركيبي لكنه أهمل المستوى الصوتي والإيقاعي، إضافة إلى أن دراسة الصورة جاءت مختصرة لم تفكك العلاقات اللغوية وتكشف عن الدلالات الفنية البعيدة مع إهمال بعض الصور التي تغني معنى النص وتشكل إطاره. هذا مع تركيز الباحثة على الدلالة أكثر من البنية وأشكالها المختلفة.
وإذا كانت الباحثة قد وضعت لنفسها خطة عمل في تحليل قصيدة ناجي فإنها لم تفعل في دراسة قصيدة (النهر والموت) للسياب. على أننا نستطيع معرفة ذلك بتتبع مراحل هذا التحليل. فقد بدأت دراستها بالوقوف عند هندسة القصيدة لمعرفة المفردات المكونة للقصيدة ووجدت أن الطابع الغالب على المفردات طابع الماء، فهناك42 إشارة إلى الماء تتوزع عبر حقلي الطبيعة والماء، وإضافة إلى وروده منفصلاً عنهما. وهي تستعين بالإحصاء لوضع جدول يبين طغيان نسبة الماء في القصيدة. كما تشير إلى أن القصيدة تقوم على صيغة الخطاب الموجه إلى بويب، أي أنها مسرح بين النهر والشاعر.
وهي تقسم النص من خلال العلاقات المكونة له إلى حركات أربع:
ــ الحركة الأولى: وهي حركة تواتر بين المنغلق والمنفتح، وإيقاع الأبيات فيها إيقاع تحول وولادة.
ــ الحركة الثانية: وهي تنمو من خلال دوائر أربع تمثل تطور الحضورين الإنساني والكوني وتداخلهما.
ــ الحركة الثالثة: وفيها تتوالى التعابير المتعلقة بالرجولة والوعي والواقع.
ــ الحركة الرابعة: وفيها يندفع الشارع إلى أبعاد إنسانية نحو الأفق الميتافيزيقي(25).
وتنتقل الباحثة بعد هندسة القصيدة إلى حيوية النص:
وهي تحدد حيوية النص من خلال العلاقات الموجودة بين محاوره ومستوياته وصوره.
ــ أ ــ دينامية البنية: وتحددها بالعلاقات التي تربط بين محاور القصيدة ومستوياتها.
وهناك محوران أساسيان في القصيدة هما محور الإنسان ومحور النهر. وتتحرك القصيدة في مستويين: مستوى الحلم والأسطورة، والمستوى الاجتماعي والواقعي. وترى الباحثة شبكة من العلاقات بين المحورين والمستويين منها:
ــ علاقة تواز بين محوري النهر والإنسان وتضع لذلك جدولاً.
ــ علاقة تداخل بين المحورين وتقسمها إلى مراحل سبع.
ــ وجود نظام للبدائل وتضع جدولاً لبيان العلاقات بين البدائل الموجودة في النص.
ــ ب ــ الصورة:
وتتناول الصور الأساسية في الحركتين الأولى والثانية دون الثالثة والرابعة، لأن الحركة فيهما تميل إلى المباشرة. أما في الحركة الأولى فتقف عند الصورة البلاغية في تشبيهه النهر بأجراس البرج، وهي صورة توحد بين الهويتين وتبين ذلك من خلال جدول. وتكشف صور الحركة الثانية من خلال علاقة التناظر والتنافر:
ــ أ ــ التناظر المكاني عبر خط النهر
القمر في السماء / القمر في النهر
العصافير على الشجر / والحصى التي تشبه العصافير في قرارة النهر
ــ ب ــ التعارض في قوله إن القمر (يزرع الظلال) فهنا علاقة مفارقة، ذلك أن الزرع فعل ملموس بعكس الظلال، و(يملأ السلال بالماء) مفارقة ثانية.
بنية الصورة: وتتميز ببنية واحدة ثلاثية الحركة: تفاعل ــ انبثاق ــ فعل اختراق وتمثل الطبيعة أو الكون حيز الاختراق في الحركتين الأولى والثانية، فالإنسان يتبطن النهر. وتورد جدولاً لبيان ذلك.
وتنتهي الباحثة إلى خلاصة مفادها أن جمال القصيدة لا تكمن في جزء من أجزائها أو بعض صورها وإنما في علاقة بعضها ببعضها الآخر، ذلك أن القصيدة عالم متكامل من العلاقات التي تشكل بنية دينامية تقوم على جدلية الحياة والموت في نموها التصاعدي(26).
على أن هذه الدراسة لم تستطع الوقوف على المستويات المختلفة في التحليل ذلك أنها تهمل البنية الصوتية والإيقاعية وعلاقتها بدلالة النص. كما أنها تركز على الدلالة أكثر من البنية كما أشار إلى ذلك محمد عزام(27).
أما يمنى العيد فقد حاولت في كتابها (معرفة النص) أن تتعرض لبنية النص في إطار البنية الثقافية والاجتماعية. وكتابها بهذا يندرج فيما يسمى بالبنيوية التكوينية. وهي تصرح بذلك فتقول: ((إني اخترت العمل على النص انطلاقاً من تيار البنيوية التكوينية في خطوطها العريضة، واستناداً إلى الفكر الماركسي في مفهومه للعلاقة بين البنية التحتية والبنية الفوقية التي يتميز عليها الأدب، لا لينعزل بل ليستقل))(28). فالنص بالنسبة إليها ليس معزولاً عن المرجع الخارجي وإن كان ينهض به إلى مستوى فني مستقل عنه(29). ونتناول هنا تحليلها لقصيدة سعدي يوسف (تحت جدارية فائق حسن).
وهي تبدأ كتابها بجملة من الأسئلة عن المنهج الواقعي والمنهج البنيوي منتهية إلى ضرورة ربط المنهج البنيوي بالواقع. وقد وقفت عند التكرار والتمفصل لحركة القصيدة وذلك من خلال تكرار الفعل (تطير) الذي يشكل تكراره فاصلة زمنية في حركة نمو القصيدة.
تطير الحمامات في ساحة الطيران... البنادق تتبعها
تطير الحمامات في ساحة الطيران... وعينا المقاول تتجهان إلى الأذرع المستفزة
تطير الحمامات في ساحة الطيران... تريد جداراً لها ليس تبلغ منه البنادق....
وهي تحاول أن تقف عند معاني الفعل (تطير) من خلال علاقاته اللغوية في سياقاته المختلفة وقد حددت بنية القصيدة في حركتين أساسيتين هما(30):
ــ 1 ــ حركة طيران الحمامات وهي أصلية.
ــ 2 ــ حركة البنادق وهي دخيلة.
وتقوم بين الحركتين صدامية تحدد بنية القصيدة ونموها. وتحاول الباحثة أن تحلل عالم الحركتين من خلال مكونات كليهما والعلاقات التي تربط بينها مستعينة بالرسوم البيانية مع ربط ذلك بالواقع الاجتماعي. فالصراع الموجود في القصيدة إنما يقول الصراع الموجود في المجتمع بين العناصر البانية والعناصر الهدامة(31).
على أن هذه الدراسة تهمل بعض المستويات مثل المستوى الصوتي في الخطاب الشعري والذي كان يمكن إغناء التحليل به وبخاصة الجانب الموسيقي في القصيدة. ذلك أن العلاقات اللغوية لا تنفصل عن الإيقاع العام للنص. كما أنها لم تتجاوز الفعل تطير إلى غيره من البنى الصرفية الموجودة التي تشكل رؤية الشاعر. كما أنها أهملت البنى التركيبية للنص ولغة النص والصور الموجودة فيه. ومن ثم فالمنهج البنيوي هنا اقتصر على الجانب الدلالي وأهمل البنية اللغوية، وركز على الدلالة الاجتماعية بالتحديد دون غيرها من الدلالات، مما يوحي أن الباحثة لم تتجاوز حدود الدراسة الاجتماعية السابقة.
وخلاصة لما سبق يتبدى لنا أن هذه الدراسات لم تستطع أن تطبق المنهج البنيوي على كل المستويات إذ ركز بعضها على الثنائية الضدية دون المستوى الصوتي والإيقاعي، كما ركز بعضها الآخر على الدلالة الفنية دون البنية الصوتية والإيقاعية. على حين اهتمت بعض الدراسات بالدلالة الاجتماعية مهملة البنية الصوتية والإيقاعية والصور الفنية. وهذا يدل على أن الدارسين ركزوا على الجانب البارز في النص الشعري دون الجوانب الأخرى ولهذا ظل التحليل ناقصاً. ذلك أن التحليل البنيوي يتناول النص من حيث إنه كل متكامل وبنى مرتبط بعضها ببعض لأن البنية علاقة. والتركيز على جانب دون آخر لا يفضي إلى الرؤيا الكلية للنص.

الهوامش:
1ــ نظرية الأدب في القرن العشرين: ك.م. نيوتن ــ ترجمة عيسى العاكوب ــ عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية 1988 (ص 143).
2ــ البنيوية: جان بياجيه ــ تر: عارف منيمنة وبشير أوبري ــ منشورات عويدات بيروت، باريس (ط4 ــ 1985) (صCool.
3ــ نظرية الأدب في القرن العشرين: ك.م. نيوتن ( ص 143).
4ــ المرجع السابق (ص7).
5ــ الرؤى المقنعة: كمال أبو ديب ــ الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1986 (ص 6).
6ــ المصدر نفسه (صCool.
7ـ المرايا المحدبة: عبد العزيز حمودة ــ سلسلة عالم المعرفة ــ الكويت، إبريل 1998 (ص29)
8ــ فصول مج7/ ع1/ 2 أكتوبر 1968/ مارس 1987 ـ الرؤى المقنعة ــ عرض حسن البنا عز الدين (ص 277).
9ــ الرؤى المقنعة: كمال أبو ديب (ص 48).
10ــ المصدر نفسه (ص 549).
11ــ المصدر نفسه (ص 11).
12ــ نظرية البنائية في النقد الأدبي: صلاح فضل ـ دار الآفاق الجديدة، بيروت
(ط3 ـ 1985) ص(9).
13ــ الرؤى المقنعة: كمال أبو ديب (ص 51).
14ــ الرؤى المقنعة: كمال أبو ديب (من ص 90 إلى 92).
15ــ المصدر نفسه (ص 95 ـ 96).
16ــ جدلية الخفاء والتجلي: كمال أبو ديب ــ دار العلم للملايين، بيروت (ط3 ـ 1984) ص(Cool.
17ــ المصدر السابق (ص9).
18ــ المصدر السابق(ص 232).
19ــ المصدر السابق (244).
20ــ المصدر السابق (ص 249).
21ــ المصدر السابق (ص 250).
22ــ تحليل الخطاب الأدبي: محمد عزام ــ اتحاد الكتاب العرب ــ دمشق 2003 (ص 103).
23ــ حركية الإبداع: خالدة سعيد ــ دار العودة، بيروت (ط2 ــ 1982) (ص 46).
24ــ المصدر السابق (ص 48).
25ــ حركية الإبداع: خالدة سعيد (ص 154 إلى 162).
26ــ حركية الإبداع: خالدة سعيد (ص 188، 189).
27ــ تحليل الخطاب الأدبي: محمد عزام (ص 103).
28ــ في معرفة النص، يمنى العيد ــ دار الآفاق الجديدة ــ بيروت (ط3ــ 1985) (ص 12).
29ــ المصدر نفسه (ص 12).
30ــ المصدر نفسه (ص 145).
31ــ المصدر السابق (ص 168).








[color="green"][/color]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 6:57 am

- إرهاصات البحث النصي:
كان لتقدم البحث اللغوي على يد "دي سوسير" أثر كبير في تطور مناهج لغوية و نقدية تعنى ببنية النص ذاته و بمعايير بنائه، و كان لتفريقه بين اللغة “ Langue ” و الكلام “ Parole ” أثره في تحليل النصوص الأدبية من الداخل، و في تركيز البحث في بنية العمل ذاته، و كان كذلك للحلقة اللغوية في "كونيهاجن"، و حلقة "براغ" اللغوية أثر واضح في توجيه النظر النقدي على علم اللغة و الإفادة منه و تطوير النظر للنص(1).
فنحو النص ولد من رحم البنيوية الوصفية القائمة على نحو الجملة في أمريكا، ففي الوقت الذي كان أعظم اهتمام لعلم اللغة بالجملة المفردة نشر "ز. هاريس"(2) “ Z. Harris ” بحثا اكتسب أهمية منهجية في تاريخ اللسانيات الحديثة يحمل عنوان "تحليل الخطاب" “ Analyse de discours ” الذي نشر المرة الأولى سنة 1952 في مجلةLanguages (n° 13 mars 1969) .
فهو أول لساني يعتبر الخطاب موضوعا شرعيا للدرس اللساني. كما قدم منهجا لتحليل الخطاب المترابط و اهتم بتوزيع العناصر اللغوية في النصوص، و الروابط بين النص و سياقه الاجتماعي(3).
و قد استخدم هاريس إجراءات اللسانيات الوصفية بهدف اكتشاف بنية النص، و لكي يتحقق هذا الهدف رأى هاريس أنه لابد من تجاوز مشكلتين وقعت فيهما الدراسات اللغوية الوصفية و السلوكية و هما(4):
الأولى: قصر الدراسة على الجمل و العلاقات فيما بين أجزاء الجملة الواحدة، حيث اهتم هاريس في أعماله بتحليل الخطاب(5) بتوسيع حدود الوصف اللساني إلى ما هو خارج الجملة.
الثانية: الفصل بين اللغة و الموقف الاجتماعي مما يحول دون الفهم الصحيح، و من ثم اعتمد منهجه في تحليل الخطاب على ركيزتين:
1 - العلاقة التوزيعية بين الجمل.
2- الربط بين اللغة و الموقف الاجتماعي.
و في ذلك يقول ز. هاريس: " يمكن أن نتصور تحليل الخطاب انطلاقا من ضربين من المسائل هما في الحقيقة أمران مترابطان: أما الأول فيتمثل في مواصلة الدراسة اللّسانية الوصفية يتجاوز حدود الجملة

الواحدة في نفس الوقت، و أمّا الثاني فيتعلق بالعلاقة بين الثقافة و اللغة"(1).
ثم شهدت اللسانيات منذ منتصف الستينات في أوربا و مناطق أخرى من العالم توجها قويا نحو الاعتراف بنحو النص بديلا موثوقا لنحو الجملة، و فتحت للدرس اللساني منافذ كان لها أبعد الأثر في دراسة اللغة و وظائفها النفسانية و الاجتماعية و الفنية و الإعلامي. (2)
بالإضافة إلى ما قدّمه هاريس هناك جهود غربية متنوعة في دراسة التماسك النصي أسست على النظر إلى النص بأنه يحمل وسائل اتساقه. لأن النص وحدة دلالية و ليست الجمل إلاّ وسيلة يتحقق بها النص.
و أهم هذه الدراسات ما قام به "هاليداي و رقية حسن"“Michel. A.K. Halliday et Ruqaiya Hasan ” في سنة 1976 “ cohésion in english ” (الاتساق في اللغة الانجليزية). و ما قام به "تون فان ديك" “ T. Van. Dick ” في كتابين له أولهما هو “ some expects of texte grammer ” سنة 1972 (بعض وجوه نحو النص)، و الآخر هو “ Text and context ” سنة 1977 (النص و السياق)(3) كما تناول "براون و يول" “ Browan et yole ” سنة 1983 بتحليل الخطاب “ Analyse de discours ”، كما اهتم المغربة بهذا النوع من الدراسة و أسسوا عليه دراسات نصيّة خاصة ، مثل: "دينامية النص" (تنظير و إنجاز) لمحمد مفتاح سنة 1987 و الآخر هو "لسانيات النص" مدخل إلى انسجام الخطاب لمحمد خطابي سنة 1991. و لا يمكن –و نحن نحاول أن نرصد إرصادات البحث النصي- أن تتجاوز إسهامات "سوسير"(1) الذي كان له الفضل في توضيح قيمة الوحدة داخل النظام(2) حيث ذهب إلى أنه وهم كبير أن ننظر إلى بنية لغوية معيّنة على اعتبار أنها مجرّد اتحاد صوت/ صورة سمعية/ دال مع مفهوم/ مدلول، "فمحاولة تحديدها من هذه الوجهة فيه كثير من الإجحاف لما سيترتّب عنه من عزل لها عن النظام الذي تنتمي إليه، لأنه لا يمكننا بأية حال من الأحوال الانطلاق من الكلمات للوصول إلى النّظام بل على العكس من ذلك، يتوجب علينا – بضيف سوسير- النظر إلى النظام ككل متكامل، و منه نستطيع الوصول من خلال التحليل إلى العنصر المكوّنة له"(3).
بعد ذلك بدأ بعض اللسانيين ينتبهون إلى المشكلتين اللتين أشار إليهما هاريس، و إلى أهمية تجاوز الدراسة اللغوية مستوى الجملة إلى مستوى النص، و الربط بين اللفظ و الموقف الاجتماعي، مشكلين بذلك اتجاها لسانيا جديدا، أخذت ملامحه و مناهجه و إجراءاته في التبلور منذ منتصف الستينات تقريبا و هذا الاتجاه عرف "بلسانيات النص". (4)
و لم تخل أعمال روّاد هذا العلم من التعرّض إلى شرعية تجاوز المناولات السابقة التي كان النص غائبا منها غيابا تاما إلى منوال آخر يستوعبه أو يختص به. و قد انصبت جهود الدارسين على بيان ضرورة تخطي المنوال الذي وضع لنحو الجملة و الاهتمام بما سمّي بنحو النص و لسانياته.
و يوضح الدكتور "سعد مصلوح" أهمية هذه النقلة من الجملة إلى النص و اعتبارها للجانبين الدلالي و المقامي بقوله:" إن الفهم الحق للظاهرة اللسانية يوجب دراسة اللغة دراسة نصّية و ليس اجتراء و البحث عن نماذجها و تهميش دراسة المعنى، فكان الاتجاه إلى نحو النص أمرا متوقّعا و اتّجاها أكثر اتساقا مع الطبيعة العلمية للدرس اللساني الحديث " .(5)
2- لسانيات النص، المنطلقات و الأهداف:
سبقت الإشارة إلى أن نحو النص أو لسانيات النص ظهر في أول الستّينات، و استوى فرعا من فروع الدراسة اللسانية(6)**، و هو أمر يشهد عليه تاريخ نشر الأعمال المؤسسة لهذا العلم بين سنة 1968 و سنة 1970 قبل أن يصبح النص مشغلا تخصص له المؤلفات و الأعمال الجماعية الضخمة في السبعينات بالخصوص(1-2) . إذا انصبت جهود الدارسين على بيان ضرورة تجاوز المنوال الذي وضع لنحو الجملة و الاهتمام بما سمّي بنحو النص و لسانياته.
و مما تقدم ذكره يمكن أن نرجع "لسانيات النص" إلى اتجاهين(2-3) أحدهما ينطلق من عدم كفاية نحو الجملة لوصف الظواهر التي تتجاوز حدود الجملة ليتناول بالدراسة النص باعتباره وحدة للتحليل و ليست الجملة كما كان الحال في الاتجاه السابق. و قد أخذ أصحاب هذا الاتجاه و دارسوه (هاليداي و رقية حسن و برينكر Brinker ) يكشفون عن الحاجة الماسة إليه (نحو النص) و الجوانب الواجب اعتبارها في النص و المهام التي يمكن أن يؤديها نحو النص.
أما الاتجاه الثاني فيتناول النص من حيث هو كلّ و يعتبره منطلقا و بدرس تركبه و مفاصله صياغة و محتوى.
و قد تفاوت الدارسون في درجات الفصل عندما ذهبوا إلى التمييز بين الجملة باعتبارها وحدة نظامية و الأقوال أو الجمل المستعملة باعتبارها وحدات نصّية. و لعله من المفيد بالنسبة إلى الدراسة اللساني عدم حمل الحجج و البراهين على ضرورة إقامة ميدان مستقل يكون خاصا بنحو النص إزاء ميدان آخر خاص بنحو الجملة بل المفيد أن المنوال المقترح يكون فيه استعمال الجمل و مظاهر الترابط بينهما جانب من جوانبه.
كما أن أصحاب هذا الاتجاه الجديد يرون أن كثيرا من الدراسات اللغوية الدائرة في فلك "نحو الجملة" أهملت الجانب الدلالي أو لم تعن به عناية كافية، مما حدا بعلماء النص إلى تلافي هذا القصور(2)* في دراستهم و يمكن توضيح ذلك من خلال تعليل "فان ديك" بقوله “في كل الأنحاء السابقة على نحو النص وصف للأبنية اللغوية، و لكنه لم يعن بالجوانب الدلالية عناية كافية مما جعل علماء النص يرون أن البحث الشكلي للأبنية اللغوية ما يزال مقتصرا على وصف الجملة بينما يتّضح من يوم إلى آخر جوانب كثيرة لهذه الأبنية –و بخاصة الجوانب الدلالية- لا يمكن أن توصف إلاّ في إطار أوسع لنحو الخطاب أو لنحو النص" يعد قول فان دينك:
فلسانيات النص اهتمّت بالمستوى الدّلالي من خلال بحثها في العلاقات المعنوية غير الظاهرة التي تعمل على تجسيد تماسك النصوص و انسجامها منطلقة من كون النص وحدة دلاليّة كبرى يمكن تحليلها بالنظر إلى مكوّناتها الصغرى بالإضافة إلى عنايتها بالظروف و الملابسات و السياقات الخارجية. كما أهمل أيضا “ نحو الجملة”. السياق الاجتماعي الذي يعد على قدر كبير في الدراسة اللغوية، و قد أكد هذه الأهمية الاتجاه الوظيفي الذي رأى أن اللغة عبارة عن 'وسيلة اتصال" يستخدمها أفراد المجتمع للتوصل إلى أهداف معينة.
كما أدراستهم و يكن توضيح ذلك من خلال تعليل "فان ديك" بقوله: "فغي كل الأنحاء السابقة على نحو النص وصف للأبنية اللغوية، و لكنه لم يعن بالجوانب الدلالية عناية كافية مما جعل علماء النص يرون أن البحث الشكلي للأبنية اللغوية ما يزال مقتصرا على وصف الجملة بينما يتضح من يوم إلى آخر جوانب كثيرة لهذه الأبنية –و بخاصة الجوانب الدلالية- لا يمكن أن توصف إلاّ في إطار أوسع لنحو أو نحو النص"(1). فلسانيات النص اهتمت بالمستوى الدّلالي من خلال بحثها في العلاقات المعنوية غير الظاهرة التي تعمل على تجكّد "فيرث" “ Firth ” زعيم المنهج اللساني "السياقي" أهمية الوظيفة الاجتماعية للغة. و من ثم كان التعامل مع النص بوصفه حدثا اتصاليا، عّ محور "اللسانيات النصّية" "كيف تؤدي النصوص وظيفة التفاعل الإنساني؟"(2).
فاتساع مجال البحث –و ذلك بإدخال تصورات أكثر شمولية- صار من الضروري نقلها إلى إطار نظرية كلية(3) يمكن أن توضع لها عدّة نماذج للوصف و التحليل. لذلك بدأت النداءات بضرورة الخروج عن التحليل على مستوى الجملة إلى التحليل على مستوى أكبر هو (النص).
أهداف للسانيات النص:
تسعى لسانيات النص إلى تحليل البني النصّية و استكشاف العلاقات النسقية المفضية إلى اتساق النّصوص و انسجامها و الكشف عن أغراضها التداولية، إذا يرى "صبحي إبراهيم الفقي"(4) أن مهام لسانيات النص تتجلى في إحصاء الأدوات و الروابط التي تسهم في التحليل. و يتحقق هذا الأخير بإبراز دور تلك الروابط في تحقيق التماسك النصي مع الاهتمام بالسياق و أنظمة التواصل المختلفة.
فمن أهم ملامح لسانيات النص دراسة الروابط مع التأكيد على ضرورة المزج بين المستويات اللغوية المختلفة و هذا إلى الإتساق الذي يتضح في تلك النظرة الكلية(5)** للنص دون فصل بين أجزائه.
فلسانيات النص تراعي في وصفها ة تحليلاتها عناصر لم توضع في الاعتبار من قبل، و تلجأ في تفسيراتها إلى قواعد تركيبية(1)* إلى جوار القواعد الدلالية و المنطقية(1-2).
فهي تسعى إلى تحقيق هدف يتجاوز قواعد إنتاج الجملة إلى قواعد إنتاج النص، إذ لم يعد الاهتمام مقتصرا على الأبعاد التركيبية للعناصر اللغوية في انفرادها و تركيبها، بل لزم أن تتداخل معها الأبعاد الدلالية و التداولية حتى يمكن أن تفرز نظاما من القيم و الوظائف التي تشكل جواهر اللغة. فليس من المجدي الاكتفاء بالوصف الظاهري لمفردات و أبنية تتضمن في أعماقها دلالات متراكمة نشأت عن استخدامها و توظيفها في سياقات و مقامات مختلفة.
و يرى "دوبوجراند" “ Robert Alain de Beaugrand ” أن العمل الأهم للسانيات النص هو دراسة مفهوم النصّية “ Textuality ”(1)من حيث هو عامل ناتج عن الإجراءات الاتصالية المتّخذة من أجل استعمال النص(2).
و هكذا يكون تميز لسانيات النص في اتّساع مجال الرؤية بأنها تنطلق من (محا) دلالات عامة تتجاوز الجمل إلى وحدات نصّية كبرى، لأن هدفها تحديد الوسائل التي مكنت من ربط الجمل و شكلت منها وحدة دلالية متلاحمة الأجزاء(3)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 6:59 am

اللسانيات النصية و تحديد المفاهيم:
وظفت لسانيات النصّ الكثير من المفاهيم التي شكّلت محور الدّراسة بالنسبة لها. و بعد "النص" “ text ” أحد أهم المفاهيم التّي أسّس عليها المهتمون –بهذا الميدان الجديد- دراستهم و بحوثهم.
و مما لا شكّ فيه أن مفهوم النص أضحى منه عقود قليلة من المفاهيم الأساسية التي أسهمت في فتح أبواب جديدة في البحث.
و قد اختلفت مواقف اللغويين المحدثين في مسألة النص تبعا للتّعدد و التباين في المدارس التي ينتمون إليها و باختلاف مواقفهم، فريق منهم لم يثير مسألة إمكانية تجاوز الأبنية اللغوية لبنية الجملة، فكانت الجملة أكبر الوحدات بالنسبة إليهم. و فريق آخر ذهب إلى عدّ الجملة أكبر الوحدات اللغوية و نفى وجود بنية أكبر من الجملة، و انفرد "بنفيبيست" برأي ذهب فيه إلى اعتبار الجملة من وحدات الخطاب متجاوزا بذلك في الإقصاء من الجملة أقصى درجات التركيب و أكبر الوحدات اللغوية(1).
و إذا كانت آراء النحاة –القدامى و المحدثين- قد تعددت حول تعريف الجملة، فإن النص لم يكن أسعد ظامن الجملة في ذلك، حيث تعدّدت تعريفاته و تنوّعت(2)*، و على الرغم من هذا التعدّد و التباين في تعريفات النص إلاّ أن هناك قاسما مشتركا بينهما و هو التأكيد على خاصية نجدها –أولا في الدلالة اللغوية لكلمة “ text ”، فهو عبارة عن نسيج من الكلمات يترابط بعضها ببعض.
و جاء في لسان العرب في مادّة (ن،ص،ص) جملة من المعاني منها:
- النصّ: رفعك الشيء، نصّ الحديث ينصّه نصّا: رفعه و كل ما أظهر فقد نصّ.
- نصّ الناقة: أي استخرج أقصى يسرها، و نصّ الشيء: منتهاه.
- نصّ الرّجل نصّا: إذ سأله عن شيء حتى يستقصي كل ما عنده.
- نصّ القرآن و نصّ السّنة أي ما دلّ ظاهر لفظهما عليه من أحكام.(3)*.
تجمع كل هذه المعاني حسب الأزهر دنّاد –في نقطة واحدة ارتبطت بالرّفعة و بالعلو و بالإظهار.
و هناك تعريفات متعددة تشرح مفهوم "النصّ text "، فهو يرتكز على اعتبارات تجعله يتجاوز حد الجملة، منها البحث عن ائتلاف المعنى بين التراكيب الأساسية داخل الاستعمالات اللغوية المختلفة و الكشف عن الروابط الداخلية و الخارجية، و تربط هذه الاعتبارات بالتغيرات التي تتعلق بعمليات بناء النص و فهمه، إذ تغيّرت النظرة إلى هذه العمليات خلال مراحل متعاقبة، و هذا يرجع إلى طبيعة الاهتمامات و التوجهات و تباين المنهج و الآراء.
و مع ذلك الاختلاف حول حدود النص الذي يعد أهم المصطلحات التي ارتكزت عليها بحوث المهتمين بلسانيات النص.و سنحاول أن نناقش عددا من التعريفات التي طرحها أهم ممثلي هذا الاتجاه الجديد.
و نبدأ بـ"فان ديك Van Disk " الذي وضّح أن تحديد النص يقتضي نظرة أدبية، و هذا لم يحدث إلاّ مؤخرا في الستّينات و السبعينات، حيث تمت الاستفادة من إنجازت اللسانيات، و مع تحديد الأدبية منذ الشكلانيين الروس، بدأ مفهوم النص “ text ” يرتبط بالبحث عن هذه الأدبية، و هكذا بدأ البحث عن مستويات النص و وحداته و قواعده.
كان سعي "فان ديك" ملحا لإقامة تصوّر متكامل حول نحو النص منذ سنة 1972، حيث ظهر كتابه "بعض وجوه نحو النص" و ظل مستمرا إلى 1977 مع كتابه "النص و السياق" حيث اهتم فان ديك بتحليل النص رابطا بين الأبعاد النبوية و السياقية و الثقافية، أي بالجوانب الدلالية و التداولية.
من خلا هذا التصوّر يرى فان ديك أن النص لا يمكن أن يحدد فقط على مستولى واحد، بل من الضروري أن يحلل مستويات عديدة، تركيبية و دلالية و تداولية .(1)
على الأرضية نفسها التي تحرك فوقها "فان ديك" نجد "هاليداي، الذي لم يقف عند محاولة إقامة نظرية لسانية(2) بل سعى لإلى توسيع نظرية لتهتم بالنص، حيث قدم "هاليداي" مع "رقية حسن" سنة 1976 في كتاب ""الاتساق في الانجليزية"" تصوّرا حول النص و علاقته بالانسجام فهما يعتبران النص “ text ” "وحدة دلالية"، أي أنه ليس وحدة شكل(3) بل وحدة معنى، و عليه فإن النص عند هاليداي و رقية حسن لا يتعلق بالجمل و إنما يتحقق بواسطتها فيقولان: "نحن نستطيع تحديد النص بطريقة مبسطة بالقول إنه اللغة الوظيفية، و نعني بالوظيفية اللغة التي تؤدي بعض الوظائف في بعض السياقات، و النص أساسا وحدة دلالية"(4).
و انطلاقا من هذا التعريف فكل من هاليداي و رقية حسن يحاولان التركيز على جانبي الوحدة و الانسجام من خلال الإشارة إلى كون النص "وحدة دلالية".
و بما أن هاليداي ينتمي إلى الاتجاه الوظيفي فإنه يرى أن الوظائف تحتل مكانة أولى في العملية اللغوية، و كما تحدد الوظائف على صعيد "اللسان" فإنها تحدد على مستوى "النص" باعتباره وحدة دلالية.
فيرى بأن الوظائف ثلاث(5): التجريبية التواصلية و النّصية.
و أن أي مقطع لغوي مشغل وفق هذه الوظائف و له وحداته الدلالية و انسجامه في سياق مقام معين بشكل "نصا". و من ثم فإن "النص" هو الكيفيات اللغوية التي يحقق بها "العمل" انسجامه و تماسكه في كليته الدلالية.
أما تصور البلغارية "جوليا كريستيفا" “ Julia Kristiva ” لدراسة النص فينطلق من مفاهيم لغوية وردت ضمن نظرية "هاليداي" اللغوي.
و قد خطي تعريف "جوليا كريستيفا" للنص باهتمام خاص، لأنها تؤمن بأن التعريفات السابقة له كانت تقتصر على مراعاة مستوى واحد هو السطح اللغوي (الشكل). لذلك فهي ترى ""أن النص أكثر من مجرد خطاب(1)* أو قول، إذ أنه ظاهرة عبر لغوية بمعنى أنها مكونة بفضل اللغة""(1-2).
و لهذا فالنص عندها: "جهاز عبر لغوي يعيد توزيع اللغة يكشف العلاقة بين الكلمات التواصلية، مشيرا إلى بيانات مباشرة تربطها بأنماط مختلفة في الأقوال السابقة و المتزامنة معها، و النص نتيجة لذلك إنما هو عملية إنتاجية""(2-3).
و نستخلص من هذا التحديد الذي يجعل النص ظاهرة تتجاوز ما هو لغوي أي أن تحليل النص لا ينحصر في مقولات اللغة. أما عبارة "النص عملية إنتاجية" “ productivité ” فتعني أولا أن علاقته بالغة التي يتموقع فيها هي علاقة إعادة توزيع (تفكيك- و إعادة بناء)، وهذا يعني أن النص ليس وصفا أو سردا لحقائق اللغة فحسب بل تترك الحرية للمفسرين(2)* و لكي يقدموا عمليات تفكيك للأبنية اللغوية، التي تخلق أوجه التعالق بين الدوال و المدلولات، ثم إعادة الربط بين الجزئيات القائمة على خبرة المفسر و ثقافته و تواجهه.
أما الثاني فيتمثل في أن النص عملية استبدال من نصوص، أي عملية "تناص intertextualité" (1-2) إذ نجد في فضاء النص عدّة أقوال مأخوذة من نصوص أخرى فالنص حسب "كريستيفا" ""إنتاجية دلالية تتحقق ببناء انسجام العمل و تماسكه و لكن ليس على المستوى الجزئي، كما هو الحال عند هاليداي، و لكن على المستوى الكلي بتوسيع مفاهيم الربط و التعليق و الإحالة و الحذف التي أقرّها هذا الأخير""(3) .
أما تصوّر "رولان بارت Roland Barthes " لمفهوم النص تبلور في بحث كتبه عام 1971 بعنوان "من العمل إلى النص" و قدم فيه نظرية مركزة عن طبيعة النص من منظور "تفكيكي Déconstruire " بالدرجة الأولى. و يمكن توضيح ذلك من خلال قوله: ""النص نشاط و إنتاج... النص قوّة متحركة، تتجاوز جميع الأجناس و المراتب المتعارف عليها، لتصبح واقعا نقيضا يقاوم الحدود و قواعد المعقول و المفهوم... إن النص مفتوح، ينتجه القارئ في عملية مشاركة لا مجرد استهلاك، هذه المشاركة لا تتضمن قطيعة بين البنية و القراءة، و إنما تعني اندماجهما في عملية دلالية واحدة، فممارسة القراءة إسهام في التأليف""(4) .
و انطلاقا من هذا القول فإن عملية النص عملية إنتاج، و هذا لا يعني أنه ناتج لعمل فحسب، لكنه الفضاء ذاته حيث يتصل بصاحب النص و قارئه. فهو إنتاج يخترق عملا أو عدة أعمال أدبية، كما أنه يمارس التأجيل الدائم، فهو ليس مغلقا إنه لانهائي و هذا يتضح لنا من خلا عبارة "النص قوّة متحولة"، كما أن رولان بارت يشير إلى فكرة أن للقارئ مكانا جوهريا في عملية التفسير لا تقل مكانة عن دور المنتج، و لكن هذا لا يعني الحرية المطلقة للقارئ (سلطة القارئ)، لأن الباحث اللغوي يحاول أن يبرز ركائز النص الفعلية في صورة قواعد صوتية و صرفية و نحوية و دلالية، فهو لا يمكن أن يقدم تفسيرات لا تستند إلى (الدلالية العميقة) ضوابط و حقائق، كما أن عمله هو كشف الأبنية الدلالية العميقة التي تمكن في أعماق النص، و تسمح به أن يحدد من خلال الأبنية التركية المتشكلة في النص.
و حدده "فاينريش H. Weinrich" بأنه: ""تكوين حتمي يحدد بعضه بعض، إذ تستلزم عناصره بعضها بعضا لفهم الكل""(1)، و عليه فالنص كل تترابط أجزاؤه بعضها ببعض، إذ يؤدي الفصل بينها إلى عدم وضوح النص، كما يؤدي عزل أو إسقاط عنصر من عناصره إلى عدم تحقيق الفهم.
و يعتمد "فاينريش" لتوضيح ذلك على مصطلحين هامين هما "الوحدة الكلية"(1-2) و "التماسك الدلالي" للنص. و يوضح ذلك "الأزهر الزناد" في تعريفه للنص بأنه: ""نسيج من الكلمات يترابط بعضها ببعض""(2)*.
و قد تم توسيع مفهوم التماسك الذي ليس له طبيعة نحوية فحسب، بل يتضمن في الوقت نفسه جوانب تتعلق بموضوع النص و جوانب دلالية و تداولية أيضا.
و قد انطلق "برينكر H. Brinker " من هذا التصور آخذا بعين الاعتبار عنصر "التماسك التداولي" للنص. فهو يعرّف النص على أنه: ""تتابع متماسك من علامات لغوية أو مركبات من علامات لغوية لا تدخل تحت أية وحدة لغوية أخرى (أشمل)""(2-3) "فرينكر" يعتبر النص أكبر وحدة لغوية، و هو بذلك يخالف رأي الأمريكي بلومفيلد الذي يعتبر الجملة أكبر وحدة في التحليل(3-4) و الوصف.
و يرى برينكر أيضا أن كل نص –يوصفه أداة اتصال- يمكن أن يحقق وظيفة اتصالية يحاول من خلالها أن يدرك مقاصد محددة يتم فهمها من الناحية اللغوية في شكل أحداث لغوية (أفعال)(3)*.
أما الباحث السيميولوجي الروسي "لوتمان" L. Lotman فقد اتخذ منظورا أكثر شمولا عندما أدرج "مفهوم النص" في تصوراته الكلية، فيجد أن تحديد النص يعتمد على عدّة مكونات(1-3):
1- التعبير: فالنص يتمثل في علامات محددة، تختلف عن الأبنية القائمة خارج النص، و التعبير يجيرنا أن نعتبر النص تحقيقا لنظام و تجسيدا ماديا له.
2- التحديد: إن النص يحتوي على دلالة غير قابلة للتجزئة مما يعني أنه يحقق وظيفة ثقافية محددة و ينقل دلالتها الكاملة. و القارئ يعرف كل واحد من هذه النصوص (قد يكون النص قصة أو وثيقة، أو قصيدة...) بمجموعة من السمات و لهذا السبب فإن نقل سمة ما إلى نص آخر إنما هو وسيلة جوهرية لتكوين دلالات جديدة.
3- الخاصة البنيوية: إن النص لا يمثل مجرد متوالية Séquence من مجموعة علامات تقع بين حدين فاصلين و عليه فبروز شرط أساسي لتكوين النص.
يحدد القارئ نفسه أمام ركام هائل من التعريفات التي تناولت النص(1)* و انطلقت من نظرة خاصة و مرجعيات مختلفة. و قد تنوعت مفاهيم النص و تلونت بتلون النظريات الأدبية و المدارس النقدية و يمكن إرجاع الاختلاف حول حدود النص إلى طبيعة الاهتمامات و التوجهات و تباين المناهج و الآراء.
و مادام النص إحالة إلى إطار مرجعي فإن تلك المرجعية ستحدد طبيعة التعامل معه بوصفه كلا مكونا من عناصر متكاملة فيما بينها و اعتباره الموضوع الرئيسي في التحليل و الوصف اللغويين و يتحكم في إنتاجية عدّة عمليات لغوية و نفسية و اجتماعية و معرفية تشكل من الأجزاء وحدة منسجمة قائمة على فواعد تركيبية و دلالية و تداولية معا.
و بعد تحديد مفهوم النص من خلال تصورات مختلفة نجد أنفسنا أمام مصطلح آخر لا يقل أهمية عنه، هو "الخطاب" “ discourd ” (2)، حيث أخذ كل باحث يعرفه من وجهة نظره، ويقدم اقتراحاته و اجراءاته للإسهام في بلورة تصوّر مناسب لمفهوم الخطاب.
فكانت المحاولات الأولى لتحديد الخطاب مع هاريس Z. Harris و بنفينيست E. Benveniste ثم ظهرت مع بداية السبعينات محاولات عديدة لمناقشة التحديدات السابقة و قراءتها في ضوء التصورات التي بدأت تتمايز عن بعضها البعض بتحدد المنطلقات و المقاربات.
و مما سبق ذكره يكاد يجمع كل المتحدثين عن الخطاب و تحليله على زيادة "هاريس “ Z. Harris ” في هذا الموضوع من خلال بحثه الموسوم بـ"تحليل الخطاب". فهو يعرّف الخطاب بأنه: ""ملفوظ طويل أو متتالية من الجمل تكوّن مجموعة منغلقة يمكن من خلالها معانية بنية سلسلة من العناصر، بواسطة المنهجية التوزيعية و بشكل يجعلنا نظل في مجال لساني محض""(1).
و انطلاقا من هذا التعريف فإن هاريس يسعى إلى تطبيق تصوّره التوزيعي على الخطاب(2)*، إذ يرى أن العناصر المكوّنة للنص لا يلتقي بعضها ببعض بشكل اعتباطي، و إنما التوزيعات التي تلتقي من خلالها هذه العناصر تعبر عن انتظام معين يكشف عن بنية النص.
و إذا كان "هاريس" قد قدم تعريفه للخطاب انطلاقا من تعريف "بلومفيلد Bloomfield للجملة، حيث عدّ الخطاب رهينا بنظام متتالية من الجمل، فإن باحثا فرنسيا سيكون لتعريفه للخطاب أبلغ الأثر في الدراسات الأدبية التي تقوم على دعائم لسانية. هذا الباحث بنفينيست E. Benveniste الذي يعرّف الخطاب باعتباره: ""الملفوظ منظورا إليه من وجهة آليات و عمليات اشتغاله في التواصل"" فالمقصود به الفعل الحيوي لإنتاج ملفوظ ما بواسطة متكلم معين في مقام معين، ثم يحدد فيما بعد ""بنفينيست"" "الخطاب" بمعناه الأكثر اتساعا بأنه: "كل تلفظ يفترض متكلما و مستمعا و عند الأول هدف التأثير على الثاني بطريقة مت"(3).
و في سنة 1972 طرح "فرانسوا راستيه" تصوّره بعنوان "من أجل تحليل الخطاب"، بيّن فيه بداية أن اللسانيات أصبحت علما لنجاحها في تحديد موضوعها، و أن على تحليل الخطاب أن يحدد موضوعه و هذه ضرورة تاريخية بسبب علاقته الوطيدة باللسانيات، ثم يؤكد بعد ذلك أن التحليل الذي يسعى إلى تجاوز حدود الجملة يجب أن يعلن عن الحدود التي يمكن أن يقف عندها.
إن راستيه يحاول أن يقدم لنا وجهات النظر التي بدأت تبرز في بداية السبعينات بصدد الخطاب و تحليله و ذلك بتوسيع مجال الدراسة اللسانية بإدخال الخطاب ضمن موضوعها.
و قريبا من تصوّر "راستيه" نجد أصحاب "معجم اللسانيات" سنة 1973 يقدمون له ثلاثة تحديدات: فهو أولا: يعني اللغة في طور العمل، أو اللسان الذي تتكلف بانجازه ذات معينة، و هو هنا مرادف للكلام بتحديد دي سوسير، و هو يعني ثانيا: وحدة توازي أو تفوّق الجملة، و يتكون من متتالية تشكل رسالة لها بداية و نهاية و هو هنا مرادف للملفوظ. أما التحديد الثالث: فيتجلى في استعمال الخطاب لكل ملفوظ يتعدى الجملة، منظورا إليه من وجهة قواعد تسلسل متتاليات الجمل. و من هذه الزاوية فإن تحليل الخطاب يقابل كل اختصاص يرمي إلى معالجة الجملة كأعلى وحدة لسانية(1)
و في أواخر السبعينات ظهر كتاب "د. مانكينو" “ D. Maingueneau ” الذي يتناول أهم اتجاهات تحليل الخطاب و يحدد مانكينو الخطاب باعتباره مفهوما يعوض الكلام(2)* عند دي سوسير و يعارض اللسان(3) من خلال عرضنا لبعض التعريفات الخاصة بالنصّ و الخطاب، يمكننا أن نعتبر النص في تجديد أولي وثيقة مكتوبة فيما ارتبط الخطاب بالتواصل اللّساني الشفوي(4)، و لكن الأمر يحتاج إلى دقة أكثر من ذلك، خاصة إذا كان الحقل المعرفي المقصود هو "اللسانيات"، لأن التفرقة بين النصّ و الخطاب تصبح بمثابة المنطلق المنهجي الذي يعود إليه الباحث كلما احتاج إلى ذلك.
فإذا كان الخطاب قد ارتبط عند الكثيرين بالجانب المنطوق من اللغة، فإن الأمر يختلف في مجال اللسانيات، إذ أنه لا يرتبط بالضرورة بالجانب السالف الذكر: ""فالخطاب وحدة أوسع من النص، و لكنها تبقى في علاقة مع ظروف الإنتاج(5) لذلك فإن التفرقة بين النص و الخطاب ترتكز في جانب كبير منها على قضية السياق.
و يلخص حون ميشال آدام ذلك من خلال المخطط التالي:
الخطاب= النص+ ظروف الإنتاج.
النصّ= الخطاب- ظروف الإنتاج(6)
بعد أن تناولنا تحديد مفهوم النص و كذلك الخطاب، نحاول أن نبرز فيما يلي مصطلحا ارتبط كثيرا بالنص، ألاّ و هو "النصّانية" textuality . عرّف النص بأنه ""حدث تواصلي، يلزم لكونه نصا أن تتوافر له سبعة معايير للنصية محتمعة و يزول عنه هذا الوصف إذا تخلف واحد من هذه المعايير""(7)
و انطلاقا من هذا التعريف جعلت النصانية مشروعا لإيجاد النصوص و استعمالها، فهي تمثل قواعد ميانة النص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:01 am

الخطـاب

هرمان باري
ترجمة : محمد أسيداه
يكتنف هذا الحد التباس مفهومي شديد، فهو لا مرادف له في معظم اللغات غير الرومانية؛ كالإنجليزية والجرمانية، أو له معنى منزاح عن المعنى الذي في الفرنسية(كما في الألمانية مثلا؛ حيث يشير، على الأصح، حد مشابه تقريباً إلى تسلسل استدلالي أو عقلي). ولعل السبب في ذلك يعود من جهة إلى أن الخطاب يقع خارج الثنائيات التقليدية في النظرية اللسانية : كثنائية اللغة والكلام، أو النسق والإعمال، أو القدرة والإنجاز، ومن جهة أخرى إلى كون اللسانيين البنيويين، من قبيل سوسير ويالمسلف، لم يقدموا مفهوما إجرائيا للخطاب؛ فكما غاب التركيب غاب الخطاب عن مذهب سوسير الرسمي، الذي استشعر، مع ذلك، وبنوع من الأسى، أن موقفه الإبستمولوجي اختزالي لصدوره عن نزعة تقوم أساسا على الاشتغال بالثنائيات، فقد كتب، بحسب ما تفيد الأصول المخطوطة لدروس في اللسانيات العامة في سياق مناقشة منزلة المركب : "يوجد هاهنا، في الواقع، شيء ما عويص يتعلق بالحد الفاصل بين مجالات اللغة والكلام، فالحد الفاصل بين اللغة والكلام هو درجة من التأليف" (شذرة د.266). وعلى هذا يكون إدراك الخطاب قد تم بوصفه حدا ثالثا بين اللغة والكلام، وظيفته نقض الثنائيات. ويمكن أن نفترض أن للخطاب الوضعية نفسها إزاء ثنائيتي النسق والإعمال (عند يالمسلف) أو القدرة والإنجاز (عند شومسكي). إن المسألة التي ينبغي طرحها إذن، يمكن صياغتها باختصار كالآتي : هل من الإمكان وصف الخطاب باعتباره موضوعَ نظرية لسانية وخاضعاً لبنية نحوية؟ إن هذا السؤال حار فيه البنيويون جوابا، بل إن ما قدم من جواب في أغلب الحالات لا يعدو كونه مجرد مماهاة للخطاب بالكلام، أو بكل بساطة، بتَمَظْهُر اللغة (على السطح)؛ فقد بلغ الأمر باللساني مارتني إلى حد القول : "إن الخطاب لا شيء فيه مما لا يوجد في الجملة"والواقع أنه كان بإمكان تعديلين اثنين أن يكسبا مفهوم الخطاب اتساقا ابستمولوجيا حتى داخل تصور بنيوي للظاهرة اللغوية : أولاً، بـربط الخطاب بـالملكة اللغوية، تلكم القدرة الاجتماعية المعرفية على الإنتاج اللغوي. ثم ثانياً، بـتأويل الخطاب بوصفه بنية مركبية ذات نظم أولي على الأقل. بمثل هذه الطريقة تمكن بويسنز(1943) من إعادة تقويم الخطاب باعتباره موضوعا صالحا لنظرية لسانية. كان الأمر في الواقع يتعلق باستثمار بعض ملاحظات "دروس في اللسانيات العامة"، التي كانت وظيفية على نحو مسبق وصريح. فقد أفسح هذا التصور الوظيفي للغة المجال فسحا أمام قيام لسانيات للخطاب، صارت في يومنا هذا فرعا رائدا في التداوليات، ومعنى ذلك أن بيان الأصل النفسي الاجتماعي لفعل الكلام مكن مفهوم الخطاب من حيازة وجاهته الإبستمولوجية.
من النافل القول إن هذا التشكيك في منزلة الخطاب الإبستمولوجية لم يتم رفعه بأية طريقة. لنتذكر التوتر الحاصل بين مفهوم الخطاب والنص، فإن الذي يتعين تسجيله، بادئ ذي بدء، هو أن الخطاب يمثل في الآن نفسه الفعلَ ونتيجةَ هذا الفعل، فعلَ الإنتاج الكلامي والنتيجةَ الملموسةَ المرئية أو المسموعة، ثم زد على هذا الالتباس الأول، أن الخطاب قول ذو خصائص نصية لكنه يمثل في الآن نفسه نشاطا يجب أن يخصص انطلاقا من بعض شروط الإنتاج الموجهة سياقيا. إن الخطاب إذن،"نص موجَّه بسياق". والنص، من هذا المنظور، كاللغة عند سوسير بنيةٌ مجردة، "موضوعٌ" معادٌ بناؤه ومفترض، ناتجٌ عن بحثنا العلمي. وإذا كان الأمر كذلك، أفلا يكون الخطاب سوى تمظهر سطحي لنص تحتي؟ أن يكون ذلك، معناه الوقوع مرة أخرى في شرك المماهاة المغلوطة بين الخطاب والكلام، مماهاةٍ طالما هددت النسق الأكسيومي البنيوي. الخطاب إذن، ليس النص ولا تمظهر النص : ليس قولاً نصِّياً، أو حتى نستعمل اصطلاح غريماص، ليس الخطاب نصا قوليا بل نصا مَقاليا : فالمقال هو السياق الذي ينتج الخطاب. من هنا فإن كل شيء رهين الآن بالموقع الذي سيحدد للمقال، إذا ما أريد وصفُ، وبخاصةٍ، تفسيرُ النشاط اللغوي في كل ثرائه الأصلي.
إن للخطاب خصائصَ علاقيةً ونسقيةً ليست هي خصائص"النص" التحتي الذي يعيد بناءه اللسانيون من شيعة البنيوية. فهو، بخلاف الكلام الذي لا يمكن الإمساك بتلابيبه، العابرِ وغيرِ المبنين ذو "نحو" واطرادات. إن تنزيله بين النص والكلام- ومن ثم النظر إليه من جديد بوصفه "حدا ثالثا" يتوسط زوجا مثنويا- يصبح معقولا إذا ما استعمل نموذج للتفسير" على مستويات العمق"أي نموذجٌ يكون في صورة "مسار توليدي" . يميز السميائيون في هذا الخطاب التوليدي بين القدرة السيميائية السردية والقدرة الخِطابية. فالأشكال السيميائية السردية ذات منزلة متعالية : إنها ملك لكل الجماعات اللغوية، أي كلية، ويتم الحفاظ عليها عبر الترجمات التي تتم من لغة إلى أخرى، وبالإمكان تعرفها حتى في "الموضوعات" السيميائية غير اللغوية(المتعلقة بالعالم المسمى بالطبيعي أو بأسنان ثقافية وفنية أخرى)؛ فهذه الأشكال السيميائية السردية، هي في الواقع، أشكال الذكاء البشري في شموليته. أما القدرة الخِطابية فتقع، في المقابل، في مرحلة تالية : إنها تتكون أثناء المقال الذي يصوغ الأقوال. وبحسْب السيميائيات التقليدية، فإن ما يدعى بـالتخطيب أو بالتشكيل الخِطابي يقوم على اعتماد البنيات السيميائية السردية وتحويلها إلى بنيات خطابية. ومن المفيد أن نسجل أنه لا يوجد، في هذا المنظور، أيُّ تقابل ممكن بين الخطاب باعتباره نجوى انفرادية والتواصل باعتباره حواريا، فبنية التواصل لا ينظر إليها البتة باعتبارها محكومة بوسائط خارجية عن الخطاب (الأسيقة النفسية والإحالية والمقامية، إلخ) بل ينظر إليها باعتبارها بنية داخلية، ذات قدرة يتم إعمالها أثناء توليد خطاب ما انطلاقا من عالم سيميائي سردي عميق، يمكن استعادته بالتمام في نموذج سيميائي. وعلى الرغم من أن هذا الاقتراح يقدم حلا للمشكل الإبستمولوجي العويص المتعلق بمنزلة الخطاب المخصوصة، بوصفه حدا أوسط بين النص(أو اللغة)والكلام، بين العمق والكلية المجردة من جهة، والسطح الحدثي العابر الذي لا يمكن استعادته من جهة أخرى، فإنه لا يشفي غليل فلاسفة اللغة واللسانيين التداوليين. لنُعَدد أولاً الحدود التي يدور حولها النقاش المفهومي الذي يضفي على إشكال الخطاب استغلاقا في غاية الاستعصاء.
كل نموذج كيفما كان، سواء أكان مبسوطا في "مسار توليدي" (في النحو التوليدي لشومسكي أو في اللسانيات التي من النمط الغريماصي) أم كان آلة(كما في اللسانيات البنيوية أو في المنطق الأرسطي)، يجب أن يتصدى لخصائص الخطاب الآتية :
الخطاب موسوم إشاريا : إنه" تاريخي"، بمعنى أن الذات القائلة محددة في الزمان والمكان، وخاضعة لتأثير القوى النفسية الاجتماعية التي تميز عصراًً ما. ولقد أدرك فوكو، على نحو فريد، هذه الخاصية عندما رأى أن الخطاب "مجموعة من القواعد مجهولة الإسم والتاريخية والمحكومة دائما بالزمان والمكان، تحدد لعصر أو مجال اجتماعي أو اقتصادي أو جغرافي أو لغوي شروط ممارسة الوظيفة المقالية"ولذلك، إذا كانت اللغة(السوسيرية) "أزلية" وكان الشكل السيميائي- السردي"متعاليا"(كما قد يفترض إذا ما تابع المرء غريماص)، فإن ذلك معناه، في الواقع، الفصل نهائيا بين كياني الخطاب هذين اللذين يحملان سمات الإشارة الفاعلية (الشخص)، والزمانية، والمكانية.
يشف الخطاب عن مجموعة من الاطرادات، ولذلك فهو خاضع لــقواعد منزلتها لا تزال تحتاج إلى تحديد، ذلك بأن الأمر لا يتعلق بقواعد نحوية تحكم سلامة تكوين الجمل تركيبيا، بل يتعلق بالأحرى بــاستراتيجيات يجب أن تكون مقبولة تداوليا في جماعة مقالية، ثم زد على ذلك أن الاطرادات الخطابية متنافرة تنافر مختلف أنماط الأسيقة التي تولد الدلالة؛ فعلاقة مقطع خطابي بسياقه الإحالي، أو بسياقه المقامي، أو بسياقه النفسي، أو بسياقه الجماعي، محكومة دائما بطائفة أخرى من "الاستراتيجيات" التي تظل، في مجموعها وتنوعها قابلة لأن تُبلَّغ وتُعرَف.
الخطاب الحواري هو النموذج الأمثل لكل سمة خِطابية، لذلك فإن كل خطاب يعد، من حيث المبدأ، تَخاطُباً، أو بعبارة أفضل : إن التخاطب سابق على الخطاب لأن الخطابات وهي متفرقة ليست سوى عناصر تستعيد هويتها عند التخاطب، ولأن المعنى الخِطابي مقيد وخاضع لتأثير وحدة المعنى الواسعة التي يمكن إسقاطها انطلاقا من المقطع الذي يتعلق به الأمر. وبما أن كل خطاب هو دائما استجوابي أو استدعائي، بل و نتيجة استجواب خطاب آخر أو استدعائه، فـإن المعنى الخطابي لا يحسب عن طريق جمع معاني الوحدات المكوِّنة، وإنما يحسب انطلاقا من معنى كل الخطابات التي تشتغل بوصفها أفقا للخطاب ذي الصلة.
إن هذه الخاصية التخاطبية التي يمثلها كل خطاب لا يمكن أن تؤدي إلى نسيان كون العلاقة بين الخطابات علاقة ترجمة، علاقة لا تُنَال بسهولة بل تؤخذ غِلابا وسجالا(مقتضية بذلك إمكان تعدد التآويل والترجمات). غير أن قابلية الخطابات للتواصل لا تعني البتة غياب سوء التفاهم، والمناورة والبحث عن توازن القوى خاصة؛ فلا وجود، من حيث المبدأ، لأية شفافية في تطور التخاطب : ليس ثمة سوى استغلاق حِرَابي ناتج عن حضور الذاتية القائلة في خطابها.
إن هيئات المقال التي تتلبس الخطاب بسبب قيود التخاطب الحاسمة تعود في أصلها إلى الذاتية القائلة ولا تحضر البتة بشكل جوهري، بل يعاد بناؤها دائما نتيجة إثارة مُحفِّز، حتى نستعمل مصطلح اللساني يالمسلف، فلا يوجد خطاب دونما ذات (بما هي أثر للخطاب) تماما كما لا يوجد تحليل للخطاب دونما إعادة بناء الشروط (الذاتية) لإنتاج الخطابات وفهمها.
كل ممارسة خِطابية هي عمليا ممارسة لسميائية بينية : لذلك لا يوجد أي تنافر بين مختلف أنماط التوجيه السيميائي، فالتفاعل بين سيميائيتين متسقتين أو أكثر هو ما يميز أكثر من ممارسة ثقافية وفنية ضمن الأشد كثافة وتعقيدا : إنها ظاهرة تلفيق الأسنان (لنفكر مثلا في المسرح الذي يعالق بين سيميائيات مختلفة كالأوبرا، ولم لا "الحياة اليومية").
وأخيرا فإنه على الرغم من أن هناك، طبعاً، علاقة تبعية بين المحيط أو السياق المُولِّد، والخطاب المولَّد، فإنه لا يمكن فصل التخاطب ومكوناته عن ذلك المحيط، لأن التخاطب ليس نتيجة للأسيقة فقط، بل مقوما للتوجيه السياقي أيضا، فالخطابات تخلق بدورها أسيقة ومحيطات، وهذا معناه أنها غير منفعلة بشكل صرف إزاء الأسيقة.
تلكم هي المطالب الإبستمولوجية السبعة الملزمة لكل مقاربة كافية للخطابية. ويمكن، في الواقع، تلخيصها في عنوانين كبيرين سأستعرضهما في الفقرات اللاحقة : توجد سمة الخِطابية ما أن يوجد توجيه ذاتي وتوجيه سياقي لمقاطع لغوية.
إن التوجيه الذاتي للنشاط اللغوي ضروري لإعادة بناء معنى المتواليات الخطابية الشامل والغني، ما دام الخطاب، كما قلنا، ليس نصا فحسب، بل "نصا مقاليا". يتجسد هذا التذويت في عمليات التعيين أو التغييب التي تؤطر زمانيا ومكانيا برنامج الأحداث المنطوية تحت الخطاب الخطي(أو المتجلي في بنية مركبية). فلأجل تحليل المياسم الذاتية في الخطاب، أدخل اللساني ياكبسون مفهوم الخالفة، كان الأمر يتعلق أساسا بالإشاريات (وهي فئة عامة تضم الأسماء الموصولة، وأسماء الإشارة ). لكن لائحة الإشاريات هذه تظل ناقصة، لذلك ينبغي تتميمها وبَنْيَنَتُها، انطلاقا من ياكبسون، عن طريق بيان صلات المؤشرات الدالة على الشخص بالمؤشرات الدالة على الزمان والمكان، بل ينبغي أن تضاف إلى آليات التعيين آلياتُ التغييب أيضا، أي تغييب الذات عن خطابها (وسيكون لهذا النمط الأخير من الآليات أهمية بالغة بالنسبة إلى وصف فئة معينة من الخطاب، كالخطاب العلمي أو الفلسفي أو التعليمي).ومع ذلك فإن التعيين والتغييب لا يستنفدان كل تذويت النشاط الخطابي، فـالخطاب بما هو"نص مقالي" يَشِفُّ عن عناصر أخرى كثيرة للذاتية التحتية؛ ذاتية تحضر في خطابها باعتبارها قدرة موجهة، تنتج وتنجز، انطلاقا من موالاة موجَّهة ومخصوصة، متواليات من الأفعال قصديتُها يجب أن تكون قابلة لأن يتعرفها المخاطب(وهذا طبعا إذا قبلنا أن التواصل حول المقاصد ونقلها بين الذوات، يشتغلان بوصفهما قيدا لكل نشاط خطابي ). وعلاوة على ما سبق، ينبغي أن نضيف كذلك أن هذه القدرة الموجَّهة للذات القائلة ليسـت أَنَوِية، فالقائل(يتخيل) أو (يتمثل) دائما المقول له، بل إن التواصل لا يتحقق إلا على أساس هذه التمثلات المتبادلة بين الذوات القائلة(بوصفها قائلة أو مقولا لها).كل تواصل إذن، يقتضي"تعرفا واعترافا"(سواء بالمعنى الإبستمولوجي أو بالمعنى الأخلاقي)) متبادلا لقدرات الذوات القائلة(الموجهة توجيها خاصا). يرجع أصل مقاربة الخطاب هذه إلى تقليد عريق في فلسفة اللغة، أعاد بنفنست إحياءه في اللسانيات المعاصرة، (فيما سمي بــ"لسانيات المقال")، حيث استثمر حدوسا تعود إلى بوهلر وعبره إلى الفلسفة المتعالية في جوهرها(كانط وهوسيرل) تمنح الذاتَ الدورَ الأساس في شرط إمكان كل تجل لظاهرية خطابية. ويبقى تذويت الخطاب الاستراتيجية الفُضلى التي تحرك أغلب التداوليين المنعوتين بـ"القاريين"
ويمثل تسييق المقطع اللغوي ضرورة أخرى لتحليل الخطاب، إذ من خلاله يتصدى التداوليون الأنجلوساكسون، وبخاصة الذين هم من شيعة فتجنشتاين وأوستين، لدراسة الخطاب وخصوصياته، فعلى عكس سيميائيي مدرسة غريماص، فإن التداوليين في فلسفة اللغة أو في اللسانيات سواء بسواء، الذين يقبلون وجاهة تسييق المقاطع الخِطابية يدافعون عن الدعوى التي تقضي بأن السياق لا يوجد في النص، وأن ما يوجد هو التوتر التكويني بين الخطاب وسياقه. ففي هذه الأفق المعرفي لا يُقدَّم نموذجٌ"عميقٌ" أو "ذو طبقات متعددة" بل يُقدَّم بالأحرى نموذجٌ يعيد بناء ثراءِ المعاني وتَغيُّرِها في توزيعها، لكنْ باعتبارها ممارسات متنافرة. وأما الخطاب فينظر إليه فيه بوصفه سيرورة استعمال في سياق اجتماعي ومعرفي، غير أن ذلك لن تكون نتيجته فصلا جذريا بين "الخطاب" و"السياق"، من حيث إنهما مفهومان متمايزان؛ فالخطاب، في هذا المنظور ليس البتة شيئا سكونيا وخاضعا للثبات، بل نشاطا يشف عن فعل اجتماعي محدد، وهو علاوة على ذلك، قادر حتى على تغيير هذا السياق نفسه؛ فقد ذكَّرنا أوستين بأن"القول فعل"، وهذا معناه، إذا أخذنا هذا الشعار بمدلوله الأقصى، أن "حياة الخطاب" هي، في نهاية المطاف، محرك "حياةِ الجماعةِ القائلةِ" والوقائعِ النفسية الاجتماعيةِ التي تترتب عليها. ينبغي التسليم إذن، بأن ثمة، على الرغم من أن الخطاب وسياقه هما في توتر دائم، تعالُقاً ضروريا وجدلا تكوينيا للحدين المتقابلين : الخطاب والسياق. والحديث عن السياق يجر عادة إلى التمييز بين أنماط مختلفة من الأسيقة : السياق الإحالي(عالم الموضوعات، حالات الأشياء والأحداث، وبالنسبة إلى الأُنطولوجيات الموسعة : العوالم الفعلية والممكنة )، ثم السياق النفسي، والسياق الفعلي، والسياق المقامي. وهذه النمطية من الأسيقة تتناسب و أنماطاً مختلفة من التداوليات، بل يمكن القول حتى عن نظرية النماذج و المنطق الموجَّه اللذين يستخلصان معنى مقطع خطابي من سياق وجودي(مثلا، الممكن والخيالي بوصفهما مرجعا، الواقع الموجه في ذاته inse)، إنهما نمط من التداوليات أو تحليل الخطاب(تداوليات يطلق عليها أحيانا"التداوليات الإشارية"). فإذا نظرنا في السياق الفعلي حيث يتجسد الخطاب بوصفه الفعل الأشمل والحاسم في تحديد معنى كل مقطع خطابي، تَبَيَّنَ كيفَ ولِمَ يكون الـجدل تكوينياً في الخطابِ وسياقِه، أقصد أن الخطاب يخلق، في الواقع، سياقَه الخاص. إنه المبدأ الذي فكر في إطاره فتجنشتاين وأوستين وغرايس-وكل من لف لفهم في فلسفة اللغة واللسانيات التجريبية- في التوتر بين الخطاب والسياق. غير أن التوجيهات السياقية التي نالت الحظ الأوفر من الدراسة، منذ صيحة التداوليات، هي الأسيقة النفسية والمقامية، فقد أصبح الخطاب عملية معرفية تنهض فيها "معرفة العالم" بالدور الأساس، لكن المعرفة ليست وحدها العامل الحاسم، فهناك أنساق معرفية أخرى لا تقل شأنا في هذا المجال، كأنساق الاعتقادات(أو بالأحرى أنساقها الزائفة) والقناعات والافتراضات، وفي أقصى حد أنساق الإيديولوجيا؛ فهذه الأنساق المعرفية، التي هي في الغالب الأعم قوالب جاهزة، تتعلق بأطوار عُرفية في ثقافة ما. ولعل أمرا كهذا هو ما جعل الباحثين في الذكاء الصناعي وهم يهتمون باستنساخ، أو على الأقل، بتـَمثُّل حياة الخطاب يبلورون مفهوم الإطار أو السيناريو (المدونة)، الذي يتيح فهم السبب الذي يجعل المتخاطبين قادرين على تحديد علاقات تحفيز وقصد وغرض، في متواليات الفعل الخطابي. لذلك تتوقف معالجة الخطاب، سواء عند الإنتاج أو الفهم، على قدرة المخاطب على بناء هياكل معرفية "ذاتية" واكتشافهاوأما نمط السياق الأخير الذي نعرض له في هذا الموضع فهو السياق المقامي أو السوسيوثقافي (بوصفه مجموع المحددات المجتمعية والسوسيولوجية)؛ يتعلق الأمر هنا بإطار مجتمعي أو سوسيولوجي (مستشفى، فصل دراسي، محكمة) أو بظروف الحياة اليومية(مطعم، محادثة غير رسمية، إلخ) التي تحدد العادات الفكرية وتوزيع الأدوار التي يؤديها المشاركون في التخاطب، وعلى هذا الأساس لا يمكن أن ننسى، على سبيل المثال، أن المراتب الاجتماعية، وسلطة القائل بالدرجة الأولى لهما أهمية بالغة في التوجيه السياقي، إذا ما أريد فهم معنى مقطع خطابي ما، ففي هذا الميدان تتوقف الاختيارات الأسلوبية، والإجراءات البلاغية على نوعية القيود السياقية (خطاب مهذب، رسمي، أو غير رسمي). إن مجموع أنماط التوجيهات السياقية – مجموع فضفاض وغير قار- يحدد معنى مقاطع الخطاب تبعا لتجذره في السياق الذي وَلَّدَه، لذلك فإن التذويت والتسييق عمليتان تكامليتان تسمان خصوصية الخطاب الدلالية، وهما العمليتان اللتان تميزان مفهوم الخطاب عن النص والكلام.
إن تحليل الخطاب الذي لا يمكن أن يطابق بشكل تام بـالتداوليات بما هي كذلك، ليتجلى في صور متعددة، ومهما كانت الصِّنَافة المقدمة فإنها تظل غير شافية، لأن الميولات "التخصصية " في تحليل الخطاب جميعها ذات نزعة اختزالية بالضرورة. ومع ذلك يمكن بحسب شارودو (1983) التمييز بين أربعة أصناف في نظام الخطاب : الصنف المقالي، والصنف الحجاجي، والصنف السردي والصنف البلاغي. كل صنف من هذه الأصناف رهين بـ" قدرة سيميائية لغوية"، وبما إذا وُظِّف نموذجٌ "عميقٌ" (كالسيميائيات الغريماصية) باعتباره نموذجا تحليليا إلى أقصى حد، أم وُظِّف نموذجٌ"سطحي"(كالفلسفة التحليلية ما بعد الفتجنشتاينية). وعلى أية حال، فإن الأصناف الأربعة التي يقترحها شارودو ليست متنابذة بل متداخلة؛ لذلك فإن ما ينبغي استنتاجه بالأحرى من هذه الصنافة(هو أحقية كثير من مباحث المعرفة أو "الميولات التخصصية" المتنافرة، في الإدلاء بدلوها في مجال تحليل الخطاب : كلسانيات المقال ونظرية الحجاج والنحو السيميائي السردي من النمط الغريماصي والبلاغة(القديمة والجديدة). ولكن سلسلة التخصصات الفرعية لا تقف عند هذا الحد، إذ يجب أن نضيف إلى هذه اللائحة : نظرية الأفعال اللغوية(أو"أفعال الخطاب" مشايعة لأوستين وسيرل)، المنطق التخاطبي (الذي فعَّله هـ.ب.غرايس) وتحليل الخطاب بمفهومه الأشد ضيقا والأكثر تقنية (نقصد هنا هاليداي، والدراسات المنتسبة إلى السوسيولوجيا)، وكذلك ما يدعى بـ"التحليل التخاطبي"(الذي يعود في أصله إلى جوفمان وإلى الإثنومنهجية الأمريكية ). تقدم هذه المقاربات نظريات جزئية (غالبا ما تَتَشَكَّلُ في فلسفات للغة) ونتائج تجريبية مجزأة (غالبا ما ترد نُتَفا داخل منهجية واحدة) ومع ذلك فـإن لها مستقبلا أكيدا ودالا من الناحية الفلسفية.

إحالات المؤلف :
E.Benveniste,Problèmes de linguistique générale, Paris, Gallimard, 1966.

E. Buyssens, Les langages et le discours. Essais de linguistique fonctionnelle dans le cadre de la sémiologie,Bruxelles, ULB,1943.
P.Charaudeau, langage et discours.Eléments de sémiolinguistique,Paris, Hachette, 1983.
O.Ducrot, Les mots du discours, Paris, Ed. de Minuit, 1980.
M.Foucault, L'archéologie du savoir, Paris, Gallimard, 1969.
A.J.Greimas et J.Courtés, Sémiotique. Dictionnaire raisoné de la théorie du langage,t.I.Paris,Hachette, 1979 et t.II, Paris,Hachette, 1985.
D.Mainagueneau, Genèse du discours, Bruxelles, Mardaga,1984.
H.Parret, language and Discourse, The Hague,Mouton Publishers, 1971.
§ T.Van Dijk, Studies in the pragmatics of discourse, The Hague, Mouton Publishers, 1981.



________________________________________
ـ R.Godel. Les sources manuscrites de cours de linguistique générale.Paris.1957.Genève.
- انظر: Parret, 1971,233s
- Buyssens (1943)
- من المناسب نقل الحدين(énonce) و(énonciation) على التوالي بـ" قول" و" مقال" خلافا لما درج على ترجمتهما بـ" ملفوظ" و" تلفظ". وذلك لأن حد "لفظ" المشتق منه "ملفوظ" و "تلَفُّظ" لا يتضمن في ذاته شرط الدلالة، فمن الجائز أن يلفظ المرء أو يتلفظ بأصوات أو ملفوظات لا معنى لها، كأن يتلفظ بالمهمل لا المستعمل. وهذا بخلاف "القول" و"المقال" المشتقين من "قال" فإنهما وإن كانا يحيلان استنادا إلى ما تفيد به المعاجم العربية وكتب النحو على المفرد تارة وعلى المركب طورا، فإن المعنى أو مبدأ الإفادة يبقى شرطا حاسما فيه، يقول ابن هشام، على سبيل المثال( في شرح شذور الذهب ص 14: "المراد بالقول : اللفظ الدال على معنى كرجل وفرس... بخلاف المهمل نحو ديز مقلوب زيد فإنه وإن كان لفظا لكنه لا يدل على معنى")
استجابة حد القول لقيد الإفادة تتأكد فيما يذكره ابن منظور في لسانه(مدخل قول،ج11، ط3، 1999 ، ص : 350 وما يلي. دار إحياء التراث العربي، بيروت) من جواز تسمية الاعتقادات والآراء قولا؛ لأن" الاعتقاد يخفى فلا يعرف إلا بالقول"، وبما أنه لا يمكن تصور أي رأي أو اعتقاد من دون ذات/فاعل، فإن هذه الذات يؤشر عليها بضمير أو بخالفة، ولأن الرأي أو الاعتقاد لا بد له من سياق أو مقام حتى تُعرف جهته ووجاهته، فإن المقال يصبح عندئذ هو إحداث قول بتوجيه من الذات (آراء واعتقادات ، قصد ، ضمير..) ومن المقام (ظروف الزمان والمكان، السياق الاجتماعي والمؤسسي برمته).
ومن نافل القول التذكير بأن تمثيل الذاتية في اللغة (أو كيف تحضر بصمة إحداث المقال في القول) كما يقول تودورف في القاموس الموسوعي (ص 405) وما يستدعي ذلك من إحالة على المقال ( ولكل مقام مقال)، كان السياق المعرفي الذي أفرز نظرية المقال في اللسانيات.
انظر على سبيل المثال مقالة بنفنست E. Benveniste عن الذاتية في اللغة (De la subjectivité dans le langage ) التي نشرها سنة 1958 وضمنها في كتابه:
Problèmes de linguistique Générale ,1.Gallimard.1966.
وانظر كذلك عن القول والمقال : Oswald Ducrot & Tzvetan todorov
Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage.E.Seuil.1972.p : 405-410.
وانظر كذلك المقالة الهامة التي حررتها جماعة ريلبريد (Groupe Replred)، حيث بينت كيف تطورت في قرن ونصف التصورات التي انبثقت عنها نظرية المقال، مع بيان المفاهيم الأساس التي تقيم أود هذه النظرية القديمة وشكلها الحديث، وكيف تطورت لتقترب من مفاهيم مجالات أخرى ولاسيما الذكاء الصناعي.
Encyclopédie Philosophique Universelle, Vol. Notions, tome1, PUF, Paris. 1990. p: 792-796.

- Greimas et Courtès, 1979,103
- Greimas et Courtès, 1979,103
- انظر كذلك Greimas et Courtès,1985,69s.
- Foucault, 1969,154
- Jacques, 1979
- Maingueneau, 1984, 11
- انظر مدخل Enonciation ( في هذه الموسوعة)
- ننقل بالخالفة الحد الإنجليزي Shifter"" الذي استعاره ياكبسون من ياسبرسن(Jaspersen)، والذي اقترح نيكولا روفي (Nicolas Ruwet) نقله إلى الفرنسية بحد (Embrayeur). يرى ياكبسون أن كل سنن لغوي يتضمن عناصر لغوية ووحدات نحوية و معجمية لا يمكن تحديد دلالتها العامة خارج الإحالة على الرسالة، فوحدات أو عناصر السنن هذه تصل وتربط الرسالة بالموقف التواصلي، أو مقتضى الحال؛ فالضمير المنفصل "هــــو" يُعد عنده في الآن نفسه رمزا أي دليلا لغويا، وإشارة (index)، والضمير المنفصل " أنا" في جملة من قبيل: الدولة هي أنا، المنسوبة إلى لويس XIV، لا يمكن تحديد مرجعه (مفسره)، ومن ثم فهمُ دلالة هذا القول العامة، إلا إذا أخذنا في الحُسبان مقام المقال. فكأي خالفة يعيِّن ضمير المتكلم أنا الشخص الذي يقول: أنا؛ فهوية القائل لا يمكن تحديدها خارج السياق المقالي ومقتضى الحال الذي يطابق المقال، ويذهب ياكبسون إلى أن " الخاصية المميزة للخوالف لا تكمن في غياب مفترض للدلالة الوحيدة والثابتة، بل في واقع كونها تحيل لزاما على الرسالة (Message)، فكل ما ينتمي إلى السنن ويحيل على الرسالة يشكل جزءا لا يتجزأ من فئة الخوالف هذه كالجهة والزمان والشخص، وباختصار نتحدث عن الخـالفة عندما يتعلق الأمر بعناصر تربط السنن بالرسالة وبالموقف التواصلي.
انظر :-George Mounin.1974. Dictionnaire de la linguistique,Quadrige/PUF.1reéd, 1993.
- Collecion Microsoft.Encarta 2005.- 1993- 2004. Microsoft Corporation.
والخالفة مفهوم وظفه الفلاسفة العرب للدلالة على الضمائر والإشاريات والموصولات، يقول الفارابي(ت 950 م) "الخوالف هي كل حرف معجم أو كل لفظ قام مقام الإسم متى لم يصرح به، وذلك مثل حرف الهاء من قولنا (ضربه) والياء من قولنا (ثوبي) وأشباه ذلك من الحروف المعجمة التي تخلف الإسم وتقوم مقامه.." ( د. جعفر آل ياسين. الفارابي في حدوده ورسومه، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1405هـ/1985م.ص: 238). ويقول الخوارزمي الكاتب" الخوالف هي التي يسميها النحويون الأسماء المبهمة والمضمرة وإبدال الأسماء، مثل: أنا ، وأنت، وهو..." ( الدكتور، عبد الأمير الأعسم، رسائل منطقية في الحدود والرسوم للفلاسفة العرب( أبي حيان، الكندي، الخوارزمي، ابن سينا، الغزالي) دار المناهل،ط 1، 1993، ص: 100)
- يعد ديكرو النموذج الأمثل. انظر: Ducrot 1980 et Benveniste 1966
Van Dijk, 1981
- انظر مدخل الانعكاسية Réciprocité (في هذه الموسوعة
- الإثنومنهجية : مصطلح الإثنومنهجية اقترحه غارفينكل Garfinkel لوصف وتحليل العملية التي يملكها الفاعلون الاجتماعيون عن ثقافتهم، والمناهج التي يستخدمونها لمعالجة ممارستهم المشتركة.
تهتم الإثنومنهجية بمجال التبادلات الرمزية؛ المجال الذي لا تقارب فيه اللغة بوصفها بنية، بل بوصفها فعلا، وذلك بغية فهم الكيفية التي يتبعها المتخاطبون لأجل مباشرة حديث أو بنائه أو إنهائه(Gumperz 1989).
انظر : بيار أنصار. العلوم الاجتماعية المعاصرة، ترجمة نخلة فريفر، المركز الثقافي العربي بيروت / الدار البيضاء، ط 1. 1992.صص : 290-291 .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:02 am

السيميائية :أصولها ومناهجها ومصطلحاتها


ورقة علمية
إعداد:د . سعدية موسى عمر البشير









ملخص الورقة

تعد السيميائية من المصطلحات التي استخدمت في مجالات علمية متعددة منذ وقت مبكر ، وتعرض هذه الورقة تعريفاً لهذا المصطلح ونبذة تأريخية عن استعمالاته المختلفة باختلاف مستويات الدراسة السيميائية وتركز الورقة على علاقة السيميائية باللغة وأهمية هذه العلاقة وبعض استخدامات السيمياء الشهيرة مثل كشف الكذب ثم نتناول مصطلحات هذا العلم المتعددة مثل :العلامة والمحايثة والدلالة والمعنى والتداولية ، كما نتحدث عن أصل الكلمة اللغوي عند العرب وغيرهم ثم نشرح الهدف الذي تسعى إليه السيميائية وعلاقاتها باللسانيات وتورد عدداً من الأعلام الذين خاضوا في الدراسات ذات العلاقة ومارسوا التحليل السيميائي.
إن مناقشتي لهذه الموضوعات عكست اهتماما عالميا بقيمة العلامة ودراستها دراسة علمية .وهذه الحركة العلمية كان لها وجود فاعل في كل الحضارات ؛غير أني اهتممت في هذه الورقة بإسهامات الحضارة العربية الإسلامية في هذا المجال ،دون إهمال للعطاء العلمي المعاصر ، الذي تنوعت اتجاهاته ومدارسه ،وتكاثر المشاركون فيه من بين الغربيين والعرب المعاصرين أمثال دي سوسير وبيرس وكريستيفا وجميل حمداوي ومازن الوعر وعادل فاخوري وغيرهم .ويجب ألا ننسى بكل فخر واعتداد :ابن سينا وابن خلدون والجاحظ وعبد القاهر وعلماء الأصول والبيان العرب الذين جاءت جهودهم ،مصابيح هدى تضيء سبيل كل من سلك دروب هذا العلم.











المقدمة

الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم ‘وجعل الكون كتابا مفتوحا للمتأملين والمتدبرين ،ودعا المؤمنين إلى التبصر والتدبر والتفكر في آياته التي لا يحدها حد ولا يحصرها عدد .فهو سبحانه في كل شيء له آية .والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله مدينة العلم ورسول الهداية وقائد الغر المحجلين "سيماهم في وجوههم من اثر السجود " الآية 29 سورة الفتح ) .وعلى آله وصحبه وسائط المعرفة ،وأوعية العلم الذين سمعوا فوعوا ورأوا فوصفوا وسئلوا فأجابوا ولم يكتموا .فرضوان الله عليهم أجمعين .
أما بعد فهذه دراسة لموضوع قديم حديث ؛قديم في تجاربه واحتكاكه بالكون والطبيعة ونظر العلماء في أطرافه الواسعة المتنوعة .ولكنه مستحدث في اصطلاحاته العديدة ‘وتنوع مجالاته واتساع ميادينه .إنه حقل علمي واسع متنوع هدفه :إدراك العلاقات بين العلامات .ومن أجل ذلك يستند إلى علوم مختلفة ؛ من الطبيعة إلى السحر إلى الكيمياء إلى الفلسفة وعلم النفس والرباضيات والعلوم اللسانية .ولذا يرى البعض أنه لم يستقر بعد علما خاصا له أدواته المعرفية وأجهزته المميزة
وبالرغم من أن الكثيرين قد حاولوا جادين تقريب مفاهيم هذا العلم (السيميائية ) إلى الأذهان إلا أنه لا يزال يعاني عدم التمكن من الأداة المعرفية التي يقدم بها مسائله .وكذلك يشكو كثير ممن ولج أبوابه من اختلاف مصطلحاته وتعددها لدرجة تؤدي إلى تعدد خطابه .ومع ذلك فإن هذا لا يمنعنا من القول إن أوسع فضاء للسيميائية هو بلا شك : حقل اللغة والأدب .
إن هذه الدراسة جاءت لتحقيق هدفين :الأول هو استكناه هذا الحقل الموحي بالغموض والغرابة والثاني هو : اكتناه التراث على ضوء مستجدات العصر
إن الألسنية العربية هي من أوائل العلوم التي نضجت في الحضارة العربية واستفادت منها الألسنية الغربية المعاصرة . وليس كما يظن البعض إن النقد العربي الحديث والمعاصر قد عرف المنهج السيميائي نتيجة الاحتكاك مع الغرب .
ترتبط السيميائية المعاصرة ارتباطا وثيقا بالنموذج اللساني البنيوي المعاصر الذي أرسى دعائمه اللغوي المشهور :السويسري دي سوسيرالذي جعل من اللسانيات علما شاملا تستفيد منه المعارف الأخرى كالنقد الأدبي والأسلوبية والتحليل النفسي وعلم الاجتماع .فقد وجدت السيميائية –بوصفها علما حديثا –في المبحث اللساني مرتكزا تقوم عليه ،وتستقي منه تقنيات وآليات ومفاهيم تحليلية .خاصة سيمياء الدلالة التي تلجاإلى تطبيق الثنائيات السيميائية على موضوعات غير لغوية ولكنها ذات طبيعة اجتماعية كالألبسة والأطعمة والموروثات الثقافية ومن أهم هذه الثنائيات :اللسان والكلام ،الدال والمدلول ،المركب والنظام ،التقرير والإيحاء
للسيميائية إذن تفاعلات كثيرة مع علوم أخرى ،ولنها ترتبط منهجيا بدراسة الأدب والفنون اللفظية والبصرية كالموسيقى والتشكيل والمسرح والسينما .
وفي علاقة السيميائية باللسانيات :قولان :الأول هو رأي دي سوسير ويقول إن اللسانيات أخص من السيميائية لأن اللسانيات جزء من السيميائية عنده .والثاني هو رأي رولان بارت القاضي بأن السيميائية جزء من اللسانيات وفرع عنها .فدي سوسير يرى أن السيميائية هي الحقل الأوسع الذي يشمل –فيما يشمل –اللسانيات ,بينما يرى رولان بارت أن كثيرا من العلامات البصرية والأنساق غير اللفظية تستعين بالأنظمة اللغوية ،مما يجعل الأخيرة هي الأصل .
إن تعدد مصطلحات السيميائية من باحث إلى آخر لا ينفي حقيقة كون هذه المصطلحات دالة في عمومها على فكرة واحدة هي النظر إلى العلامة بوصفها إشارة تدل على أكثر من معنى .وهي كذلك تتفق على النظر إلى أنظمة العلامات بوصفها أنظمة رامزة ودالة وهو نظر قديم في الحضارات كلها تقريبا ،الصينية واليونانية والرومانية والعربية .وإن بقي أكثر ذلك النظر أسير التجارب الذاتية وبعيدا عن الموضوعية .حتى جاء القرن العشرين حين تمكن العلماء من إبراز النظريات وتأطيرها وتحديد الاتجاهات المتباينة ‘بحيث تعد الدراسة السيميائية ثمرة من ثمار القرن العشرين .فقد ظهر الشكل الواضح المعالم مع اللغوي دي سوسير ومعاصره تشارلز سندرس بيرس .
وقد وجدت اثناء قراءاتي في هذا المجال أنه قد كان للعرب المسلمين نصيب الأسد من الدراسات المعمقة التي أفاد منها رواد السيميائية المعاصرون لدرجة رأى معها البعض أن المعاصرين قد نظروا في معطيات التراث العربي ونقلوا عنه كثيرا .ابتداء من الاسم الذي أطلق على هذا العلم ؛مبررين ذلك بالتشابه الواضح بين اللفظتين :السيميائية وsemiogy
مرورا بالكثير من مقولاتهم وآرائهم في العلامة والدلالة والتأويل وغير ذلك .
تشتمل هذه الورقة على تلخيص ومقدمة ثم تناقش الموضوعات التالية :
1- تعريف المصطلح :
أ- في القديم.
ب- في العصرالحديث.
2- جهود العرب في هذا المجال.
3- هدف السيميائية وأصولها الفلسفية.
4- مباديء السيميائية.
5- المدارس والاتجاهات.
6- السيمياء واللسانيات العربية المعاصرة.
7- أعلام الغربيين.
8- السيميائية واللغة.
9- استخدامات السيميائية.
10- المصطلحات السائدة :
أ- العلامة.
ب- المحايثة.
ج- المعنى.
د- الدلالة.
هـ- التداولية وعلاقتها بالسيميائية :
12- الخاتمة ونتائج الورقة
1














1- تعريف المصطلح وتاريخه :
أ‌- في القديم :
اقترن مصطلح السيمياء في حركة التأليف المبكرة عند العرب بعدد من العلماء . منهم جابر بن حيان ( 200ه ـ 815م ) الذي كان عظيم الثقة بنفسه وبعلمه ولكن لم تساعده أدوات ذلك العصر الباكر على تحقيق ما كان يفكر فيه من خيال علمي طموح . ومن تلك الأفكار في ذلك الزمان فكرة تحويل المعادن الخسيسة إلي معادن ثمينة . ولما لم يستطع تحقيق بعض ذلك الطموح ، تحول علم الكيمياء عنده إلي ما عرف بعلم ( السيمياء ) . وقد كان مفهوم هذا العلم في ذلك الوقت قريباً من السحر . يقول صاحب كتاب أبجد العلوم : " السيمياء هي اسم لما هو غير حقيقي من السحر ...وسيمياء لفظ عبراني معرب أصله (سيم به ) " (1) وذكر إضافة إلي جابر بن حيان أسماء علماء آخرين منهم ابن سينا والسهر وردي وابن خلدون والحلاّج وكمال الدين بن يونس .
و جاء في كتاب :كشاف اصطلاحات الفنون ، أن السيمياء هي : علم تسخير الجن . . . بعض أنصاف العلماء أدخلوا تحت السيمياء علوماً عدة منها علم أسرار الحروف وهو تفا ريـع السيمياء ، ولا يوقف علي موضوعه ، ولا تحاط بالعدد مسائله ." (2) ولكن ماذا تقول المعاجم العربية ؟
جاء في إحدى هذه المعجمات : " السومة والسيماء والسيمياء : العلامة ،
وسوم الفرس :جعل عليه السيمة وقوله عز وجل : حجارة مسومة عند ربك للمسرفين ؛ قال الزجاج : روى الحسن أنها معلمة ببياض وحمرة ،وقال غيره :مسومة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة الدنيا ويعلم بسيماها أنها مما عذب الله بها ؛ الجوهري : السومة بالضم العلامة ،تجعل على الشاة وفي الحرب أيضا ، تقول منه تسوم . قال أبوبكر : قولهم عليه سيما حسنة معناه علامة ... والخيل المسومة هي التي عليها السمة والسومة وهي العلامة . وقال ابن الأعرابي : السيم العلامات على صوف الغنم .وقال تعالى : من الملائكة مسومين ؛ قرئ بفتح الواو ،أراد معلمين ...وفي حديث الخوارج :سيماهم التحليق أي علامتهم ،والأصل فيها الواو فقلبت لكسرة السين وتمد وتقصر ، وقد يجئ السيماء والسيمياء ممدودين ..." (3)
أما المعاجم الأجنبية فقد فرّقت بين مصطلحين : الكيمياء وهي العلم المعـروف Chemistry) ) وعلم أخر ( Alchemy )وهو يرمز إلي ما كان يسمي عند العرب بعلــم السيمياء وهو علم كيمياء القرون الوسطي . وربما سموه (الخيمياء ) لقرب اللفظتين لفظاً ومعني . (4) و يمكننا أن نقول أنها تحريف للفظ العربي السيمياء ، خاصة لاحتفاظها ب( أل ) التعريف التي لازمت المصطلح دلالة علي أصوله العربية . ويرى بعض العلماء أن لفظ السيمياء هو أحد المعربات الثلاثة السيمولوجيا والسيولتيك والسيميائية للفظ يوناني هو ( السيميو طيقا) من كلمة
( السيميولوجيا ) وتعني العلامة . ويعرفه بأنه :" علم يدرس العلامة ومنظوماتها ( أي اللغات الطبيعية والاصطناعية ) كما يدرس الخصائص التي تمتاز بها علاقة العلامة بمدلولاتها . " (5) أي تدرس علاقات العلامات والقواعد التي تربطها أيضاً
وهذا التعريف يدخل تحته عدد من العلوم مثل الجبر والمنطق والعروض . والرياضيات ... وهذا شبيه بما صنع العرب حين خلطوا السيمياء بالسحر .
ب : العصر الحديث :-
يقر الكثيرون أن تعريف هذا المصطلح ليس بالأمر الهين لسببين :
الأول هو تعدد وجهات النظر، والثاني :هو الحداثة . فهم يرون أن : (أية محاولة للتعريف ،لابد لها أن تصطدم بتعدد وجهات النظر في تحديد هوية هذا الحقل المعرفي تحديدا قارا .خصوصا إذا أدركنا الحيز الزمني الذي يستغرقه وهو حيز قصير ". (6) ويقول آخر معبرا عن ذات الصعوبات :" إن القارئ العادي ،وكذلك الباحث في مجال البحوث الاجتماعية من حقهما أن يتساءلا عن موضوع هذا العلم ،إلا أنهما مع ذلك يجب أن يعلما –على الأقل –أن التعريفات والتحديدات ،تختلف ولا سيما إذا تعلق الأمر بموضوع علمي لم يمر على ميلاده وقت طويل " (7) و لكن هذا لم يمنع العلماء من المحاولة إذ يعرفها بيارغيرو بأنها :" العلم الذي يهتم بدراسة أنظمة العلامات : اللغات ، وأنظمة والإشارات والتعليمات ..." (Cool وهذا التحديد يدخل اللغة تحت مفهوم السيميوطيقا . وهو الفهم الجديد لعلم السيمياء الذي يعـود الفضل فيه إلي العالم الشهير فيردنا ند دي سوسير الذي يقول عن السيمياء في كتابه؛ محاضرات في علــم اللغة :"أنها العلم الذي يدرس حياة العلامات من داخل الحياة الاجتماعية ونستطيع –إذن –أن نتصور علما يدرس حياة الرموز والدلالات المتداولة في الوسط المجتمعي ،وهذا العلم يشكل جزء من علم النفس العام .ونطلق عليه مصطلح علم الدلالة (السيميولوجيا )وهو علم يفيدنا موضوعه الجهة التي تقتنص بها الدلالات والمعاني .وما دام هذا العلم لم يوجد بعد فلا نستطيع أن نتنبأ بمصيره ،غير أننا نصرح بأن له الحق في الوجود . وقد تحدد موضوعه بصفة قبلية .وليس علم اللسان إلا جزء من هذا العلم العام وسيبين لنا هذا العلم ما هو مضمون الإشارات ،وأي قوانين تتحكم فيها ." (9) إن دي سوسير كما نرى قد تصور وجود هذا العلم وبين اشتقاقه وأصله ، كما حدد موضوعه ، و نادى بحقه في الوجود ووصف علاقة هذا العلم الآتي الذي لم يكن قد ولد بعد، بكل من علم النفس الذي هو الأصل الذي ينتمي إليه العلم المبشر به ،وبين علم اللسان الذي سيكون جزء منه . كما بين وظيفته وأهميته في بيان مدلولات الإشارات ومعرفة قوانينها التي تحكمها .
إن دي سوسير كان يرى أن اللسان نسق من العلامات التي تعبر عن المعنى ،وهو ما يمكن أن يقارن بلغة ا لصم والبكم والطقوس الرمزية الأخرى دينية كانت أم ثقافية مادامت وسط المجتمع .
وقد تزامن هذا التبشير مع ما كان يقوله عالم آخر هو بيرس (1839-1914) من أن النشاط البشري بمجمله نشاط سيميائي .وبطبيعة الحال فإن النشاط اللساني هو نشاط سيميائي لأنه جزء من النشاط البشري .يقول بيرس عن نفسه :" إنني وحسب علمي الرائد أو بالأحرى أول من ارتاد هذا الموضوع المتمثل في تفسير وكشف ما سميته السيميوطيقا أي نظرية الطبيعة الجوهرية والأصناف الأساسية لأي سيميوزيس محتمل .إن هذه السيميوطيقا التي يطلق عليها في موضع آخر المنطق تعرض نفسها كنظرية للدلائل وهذا ما يربطها بمفهوم السيميوزيس
الذي يعد على نحو دقيق الخاصية المكونة للدلائل " (10)
أما مارتينيه فيعرفها قائلا :"السيميولوجيا :دراسة جميع السلوكيات والأنظمة التواصلية "
ونلحظ هنا بوضوح اختلاف العلماء في استعمال مصطلحين يطلقان على هذا العلم :السيميوطيقا ،والسيميولوجيا .وهذا الاختلاف البراجماتي لا ينفي القرب الشديد بين المصطلحين ،بل وترادفهما ."فالسيميولوجيا إذن مرادفة للسيميوطيقا ،وموضوعهما دراسة أنظمة العلامات أيا كان مصدرها لغويا أو سننيا أو مؤشريا " (11) فلم تعد ثمة أسباب أو مبررات تجعل أحد المصطلحين يحظى بالسيادة دون الآخر . بينما يرى آخرون أنه يمكن تخصيص مصطلح السيميولوجيا بالتصور النظري ،ومصطلح السيويوطيقا بالجانب الإجرائي التحليلي فتكون السيميولوجيا نظرية عامة والسيميوطيقا منهج تحليلي نقدي تطبيقي .ولهذا يستخدم المصطلح الثاني في عنونة المؤلفات التطبيقية وممن فعل ذلك غريماس ووموبسان وميشيل وكوكيه.
فقد دعا دى سوسير إلي الاهتمام بالعلامة لمنطلقات لغوية وإلي ما سماه بعلم السيمولوجيا أو علم منظومات العلامات ، من خلال مفهومه للغة بوصفها منظومة من العلامات تعبر عن فكر ما مع تركيز دائم على العلاقات التي تربط بين الوحدات والعناصر اللغوية كما قرر دي سوسير اعتباطية العلامة اللغوية بينما تقول السيميائية باعتباطية العلامة مما يمنح الدوال مدلولات لا نهائية . (12) وهكذا تلتقي السيميائية واللسانيات في القول باعتباطية الدليل اللساني .وإن رأى البعض أن هذه العلاقة ينبغي وصفها بأنها ضرورية وليست اعتباطية . (13) والدال هو تلك الصورة الصوتية ،والمدلول هو ما تثيره تلك الصورة في ذهن المتلقي . وهكذا فقد تطورت السيميائية في القرن العشرين وأصبحت حقلاً معرفياً مستقلاً ، قرب المجالات المعرفية التي كانت متباعدة ومعزول بعضها عن بعضها وأعاد تماسكها .وقد حاولت بعض الأقلام الحديثة العودة بمفهوم السيمياء إلي الأصل الذي انبثقت عنه ومن هؤلاء د. محمد صلاح الدين الكواكبى الذي ألف كتاب السيمياء الحديثة . ولكن هذه المحاولات لم تفلح لأن مصطلح السيمياء كان قد اكتسب دلالة جديدة جعلته يخرج من سياق الكيميائية إلي سياق اللسانيات . فأصبحت بذلك نشاطا فكريا يسعى إلى تعزيز مقولاته تعزيزا ألسنيا وإلى إنتاج معرفة جمالية تتخذ من الدرس اللساني دعامة .
2- جهود العرب في هذا المجال :
عرف العرب هذا العلم ومارسوه في حياتهم ،وذلك قبل أن تقعد له القواعد وتوضع له الأصول .ومن ذلك قول أبي بكر رضي الله عنه للصحابة رضوان الله عليهم ،حين عهد لعمر بالخلافة : " فكلكم ورم أنفه . " (14) أي اغتاظ وذلك يعد لغة إ شارية تحكي الواقع بصدق ويقين .
وفي مجال الدراسات العلمية الجادة قدم الجاحظ دليلا باهرا على عبقريته المشهود بها .وهو يرفد الدراسات العلمية ببحث سيميائي مميز نلخص ملامحه فيما يلي :
1- تعريفه البيان بأنه :" اسم جامع لكل شيء كشف لك قناع المعنى . أي كل ما أوصل السامع إلى المعنى المراد، .يستوي في ذلك كل أجناس الأدلة،فبأي شيء بلغت الأفهام ووضحت المعنى فذلك هو البيان في ذلك الموضع ". (15)
2- تعداده العلامات والإشارات التي تدل على المعنى وهي خمسة أشياء :اللفظ والإشارة والعقد والخط والحال .
3- تفصيله الإشارات الناقلة للمعاني وشرحه لكيفيتها ،وتطورها ،وتحديده للمواقف الاجتماعية التي تستدعي التعبير بالإشارة كالرغبة في ستر بعض الأمور وإخفائها عن الحاضرين .
كذلك نجد ابن قتيبة قد أورد في كتاب : العلم والبيان الوسائل غير اللفظية وهي الاستدلال بالعين ،والإشارة والنصبة . وهي الحال الناطقة بغير لفظ ،والمشيرة بغير يد مثل قول الفضل بن عيسى بن أبان :"سل الأرض فقل :من شق أنهارك ؟وغرس أشجارك ؟وجنى ثمارك ؟فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا " (16) وقد بلغت السيميائية عندهم حدا من الرقي سمح لها بأن تجعل لكل موقف الإشارات التي تخصه مما يقوم مقام اللفظ .ومن ذلك مواقف العشق والغرام لها علاماتها التي "لهج بها الشعراء والأدباء وتناولها الناس ...ومن علاماتها التي سجلها ابن عبد ربه : (17)
وللحب آيات إذا هي صرحت تبدت علامات لها غرر صفر
فباطنه سقم وظاهره جوى وأوله ذكر وآخره فكر
ومن علاماته الأخرى :لجلجة اللسان والحصر والعي والدموع .ولابن القيم كتاب سماه :روضة المحبين ونزهة المشتاقين . عقد فيه بابا عنوانه :في علامات المحبة وشواهدها .
من الميادين الأخرى :معرف، الكاذب من المنافق بعلامات كثيرة، الصوت وإيقاع الكلام .قال تعالى:"فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول " (18) وقال الأصفهاني مدللا على أن نغمة الصوت تختلف تبعا للمقاصد والأغراض " ...فاختلاف الألسنة إشارة إلى اختلاف اللغات وإلى اختلاف النغمات ،فإن لكل إنسان نغمة مخصوصة يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر ." . (19)
وهكذا فإن مصطلح السيمياء بالمعنى اللغوي المقابل للعلامات،معروف عند العرب ويشهد له قوله تعالى :ومنه شجر فيه تسيمون " (20) فقد قال المفسرون :السيماء والسيمياء :العلامة (21) . وقال الشاعر :
غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر.
كأن الثريا علقت فوق نحره وفي جيده الشعرى وفي وجهه القمر
هذا للمد أما القصر فمنه قول الشاعر :
ولهم سيما إذا تبصرهم بينت ريبة من كان قد سأل (22)
وقد تحدث كل من الغزالي وابن سينا عن اللفظ بوصفه رمزا وعن المعنى بوصفه مدلولا .ولابن سينا مخطوطة عنوانها :كتاب الدر النظيم في أحوال علوم التعليم ,ورد فيها فصل تحت عنوان :علم السيمياء يقول فيه :"علم السيمياء يقصد فيه كيفية تمزيج القوى التي هي جواهر العالم الأرضي ليحدث لها قوة يصدر عنها فعل غريب ،وهو أيضا أنواع فمنه ما هو مرتب على الحيل الروحانية والآلات المصنوعة على ضرورة عدم الخلاء ومنها ماهو مرتب على خفة اليد وسرعة الحركة ،والأول من هذه الأنواع هو السيمياء بالحقيقة والثاني من فروع الهندسة ... " (23) "
أما ابن خلدون فقد خصص فصلا في مقدمته لعلم أسرار الحروف ويقول عنه : " المسمى بالسيمياء نقل وضعه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من غلاة المتصوفة ،فاستعمل استعمال في الخاص وظهر عند غلاة المتصوفة عند جنوحهم إلى كشف حجاب الحس ،وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر وتدوين الكتب والاصطلاحات ومزاعمهم في تنزيل الوجود عن الواحد ...فحدث بذلك علم أسرار الحروف وهو من تفاريع السيمياء لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله ،وتعدد ت فيه تآليف البوني وابن العربي ،ومن فروع السيمياء عندهم استخراج الأجوبة من الأسئلة بارتباطات بين الكلمات حرفية يوهمون أنها أصل في المعرفة ..." (24)
وبالرغم من غموض بعض ما جاء في هذه النصوص ،إلا أنه يكفينا منها أنها دليل ساطع على ريادة علماء العربية –قبل دي سوسير بقرون طويلة –وتفصيلهم له بدقة تحدد أنواعه المختلفة ،وتبين ارتباطاته بعلوم أخرى مثل الهندسة والطب والفلك والتصوف والسحر والطلاسم .
وهكذا نجد أن السيمياء موجودة في علوم المناظرة والأصول والتفسير والنقد ،فضلا عن ارتباطها الوثيق بعلم الدلالة الذي كان يتناول اللفظة وأثرها النفسي كذلك ،وهو ما يسمى بالصورة الذهنية والأمر الخارجي عند المحدثين . فالواقع يقول أن :"المساهمة التي قدمها المناطقة والأصوليون والبلاغيون العرب مساهمة مهمة في علم الدلالة انطلاقا من المفاهيم اليونانية ،وقد كانت محصورة ضمن إطار الدلالة اللفظية ،وتوصل العرب إلى تعميم مجال أبحاث الدلالة على كل أصناف العلامات ،ومن الواضح أنهم اعتمدوا اللفظية نموذجا أساسيا .كذلك فأقسام الدلالة عند العرب قريبة من تقسيم بيرس ، وتبقى أبحاثهم التي تتناول تعيين نوعية دلالة الألفاظ المركبة أو بوجه عام العلامات المركبة وتحليل الدلالة المؤلفة من تسلسل عدة توابع دلالية مدخلا جديدا ذا منفعة قصوى للسيمياء المعاصرة ." (25)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:03 am

هدف السيميائية وأصولها الفلسفية :
تسعى السيميائية إلي تحويل العلوم الإنسانية ( خصوصاً اللغة والأدب والفن ) من مجرد تأملات وانطباعات إلي علوم بالمعنى الدقيق للكلمة . ويتم لها ذلك عند التوصل إلي مستوى من التجرد يسهل معه تصنيف مادة الظاهرة ووصفها ، من خلال أنساق من العلاقات تكشف عن الأبنية العميقة التي تنطوي عليها . ويمكنها هذا التجرد من استخلاص القوانين التي تتحكم في هذه المادة . وتتركز نظرية دي سوسير على فحص العلامة ،ويرى س.و.موريس :"أن السيميائية لم تكن مجالا تخصصيا فحسب ،بل إنها احتلت فوق ذلك موقعا مركزيا في البحث العلمي بوجه عام ،إذ كان عليها مهمة اكتشاف اللغة المشتركة في النظرية العلمية ." (26)
استمدت السيميائية المعاصرة بعض مبادئها من الأطروحات الوضعية في جنوحها للشكل وميلها نحو العلمية لأن الوضعيين هم من اعتبر اللغة كلها رمزا وعرفوا الحيوان على أنه حيوان قادر على استخدام الرموز .والعلم الذي يدرس هذه الرموز دراسة علمية أطلقوا عليه مصطلح السيميوطيقا أي :علم السيمياء أو الرموز . (27) وكذلك تأثرت السيميائية بالمدرسة التجريبية فأول من استخدم مصطلح سيميوطيقا في العصر الحديث هو الفيلسوف الإنجليزي التجريبي :جون لوك . (28) وقد اهتم بدراسة الطرق والوسائل التي تؤدي إلى التعرف على نظام الفلسفة والأخلاق من خلال الاهتمام بطبيعة دلائل العقل التي يستخدمها لفهم الأشياء ونقل المعرفة للآخرين كما تحدث ليبنتز عن علاقة هذا العلم بالمقتضيات الفلسفية والوجودية والابتسمولوجية لنظرية الدلائل (29). إذن فالتأمل في العلامة قديم عرفته معظم الحضارات الصينية واليونانية والرومانية والعربية .ويرى البعض : " أن هذا النظر قد نشأ بقصد التشكيك وليس بقصد المعرفة لأن منطلق المدرسة الإغريقية الشكلية فكرة مفادها "أن الحواس من شأنها أن تخوننا ،وأن المختصين يناقض بعضهم بعضا ،وتبعا لذلك يجب عدم التصديق بكل ما يزعم ،والتشكيك في كل ما يقدم ويقال ." (30)
ويمكن تلخيص الأصول الفلسفية للسييمائية بصفة عامة في الآتي :
1- الفكر اليوناني القديم عند أفلاطون وأرسطو والرواقيين.
2- التراث العربي الإسلامي الوسيط (المتصوفة ،والنقاد ،والبلاغيين ،والأدباء كالجاحظ .
3- الفكر الفلسفي والمنطقي والتداولي (بيرس وكارناب وغيرهم .
4- اللسانيات البنيوية والتداولية التحويلية بكل مدارسها واتجاهاتها.
5- الشكلانيين الروس ولا سيما فلاديمير بروب.
6- فلسفة الأشكال الرمزية (دراسة الأنظمة الرمزية التواصلية مثل :الدين والأسطورة والفن والتاريخ )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:04 am

مبادئ السيميائية :
تبحث السيميائية عن المعنى ،من خلال بنية الاختلاف ولغة الشكل والبنى الدالة .وهي لذلك لا تهتم بالنص ولا بمن قاله ،وإنما تحاول الإجابة عن تساؤل وحيد هو كيف قال النص ما قاله ؟ (31) ومن أجل ذلك يفكك النص ويعاد تركيبه من جديد لتحدد ثوابته البنيوية
وهذا العمل يقوم على المبادئ التالية :
أ- التحليل المحايث الذي يبحث عما يكون الدلالة من شروط داخلية وإبعاد كل ما يعد خارجيا .أي البحث عن العلاقات الرابطة بين العناصر التي تنتج المعنى .
ب- التحليل البنيوي لإدراك المعنى لا بد من وجود نظام من العلاقات تربط بين عناصر النص ،ولذا فإن الاهتمام يجب أن يوجه إلى ما كان داخلا في نظام الاختلاف الذي يسمى شكل المضمون وهو التحليل البنيوي .
ج- تحليل الخطاب : يعد الخطاب في مقدمة اهتمامات التحليل السيميائي الذي يهتم بالقدرة الخطابية وهي القدرة على بناء نظام لإنتاج الأقوال .على عكس اللسانيات البنيوية التي تهتم بالجملة . (32)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:05 am

المدارس والاتجاهات :
بعض العلماء يرى أن هناك اتجاهين رئيسين هما :
1- الاتجاه الأمريكي ورائده بيرس ومعه كارناب ووسيبوك
2- الاتجاه الفرنسي ورائده دي سوسير ومن سار على دربه مثل بويسنس وبربيطو وموبان ورولان بارت
وهناك اتجاهات فرعية يمثلها كريماس وبوشنكي وجوليا كريستيفا (33) ويعرف أحيانا بمدرسة باريس ومن أهم أعضائها جوزيف كورتيس .
ويرى آخرون أن الاتجاه الروسي اتجاه رئيس ثالث ،وأن المدرسة الفرنسية
يجب أن تقسم إلى فروع كالآتي :
أ- سيميولوجيا التواصل والإبلاغ كما عند جورج مونان
ب- سيميولوجيا الدلالة ولها عدة أشكال :اتجاه بارت الذي يحاول تطبيق اللغة على الأنساق غير اللغوية .واتجاه باريس ومن رموزه ميشيل أريفي وكلود كوكيه وكريماس . واتجاه المادية عند جوليا كريستيفا .واتجاه الأشكال الرمزية عند مولينو وغيره . (34)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:05 am

- السيمياء واللسانيات العربية المعاصرة :
أطلق بعض علماء اللسـانيات العرب علي هذا العلم الجديد ( السيميوطيقا ) وترجموه بعلم الرموز أو علم الدلالة . وكان أوائلهم متأثرين ب موريس الذي كان يرى أن السيمياء تهتم بمعنى الإشارات قبل استعمالها في قول أو منطوق معين ويؤدى علم الدلالة عند موريس إلي ما سماه دي سوسير (الترابطات ) وما يسميه بعض المتأخرين قوائم التبادل .وممن نشر كتبا في ذلك ممن كتبوا بالعربية :حنون مبارك ومحمد السرغيني وعواد علي وسمير المرزوقي وعادل فاخوري .وممن ترجم كتب الغربيين في هذا المجال محمد البكري وأنطون أبو زيد وعبد الرحمن أبو علي ،كما توجد مجلات نشرت مقالات وبحوث حول السيميائية مثل :مجلة علامات المغربية ومجلة دراسات أدبية لسانية وسيميائية المغربية أيضا ،ومجلة عالم الفكر الكويتية ومجلة فصول المصرية .غير أن أكثر الإسهام كان مغربيا وتونسيا بلا شك , أما من ناحية النوعية فإن أكثر هذه الأعمال مفتونة بالشكلية التي تغفل جوانب الموضوع والأيدولوجيا فكانت كما وصفها أحدهم : " تحصيل حاصل بعد تسويد العديد من الأوراق المرفقة بالأشكال والجداول والرسوم الهندسية والأسهم التواصلية ولكن الفائدة قليلة جدا ... عدا القليل من الدراسات والأبحاث الجادة ." (35) ممن وضح مفهوم السيمياء د. الرويلي و د. البازعى في كتابهما (دليل الناقد الأدبي حين يقولان ( السيميولوجيا لدي دارسيها تعني علم أو دراسة العلامات (الإشارات ) دراسة منظمة منتظمة ، ويفضل الأوربيون مفردة السيمولوجيا التزاماً منهم بالتسمية السوسيرية أما الأمريكيون فيفضلون السيميوطيقا التي جاء بها المفكر والفيلسوف الأمريكي تشارلي ساندرز بيرس . (36) وقد دعا معظم اللسانين العرب خاصة أهل المغرب إلي ترجمتها بالسيمياء. ورأوا أن هذه المفردة (السيمياء ) مفردة عربية لها حقل دلالي لغوي ثقافي تشاركها فيه كلمات مثل السمة والتسمية والوسام والوسم والميسم والسيماء والسيمياء ( بالقصر وبالمد ) وكلها تعني العلامة السيمياء . وأيا كانت أصولها البنيوية التي هي نفسها منهج منتظم لدراسة الأنظمة الإشارية المختلفة في الثقافة العامة .
وقد وجدت في شبكة الانترنت العديد من الدراسات العلمية الرصينة والمقالات العلمية المنشورة منها :تحليل الخطاب من اللسانيات إلى السيميائيات لكاتبها :أحمد يوسف وهو أستاذ جزائري مقيم في فرنسا .
2- السيميائية من نظرية المحاكاة إلى النظرية الشكلانية.
3- معجم السيميائيات لسعيد بنكراد .
4- الخطاب والتأويل قراءة في التراث الأصولي للدكتور :عبد الجليل منقور .
5- المنهج السيميائي لفريد أمعضلو.
6- مستويات التحليل السيميائي في مقارنة النص السردي . د شرشار عبد القادر _من الجزائر.
7- الإسهامات السيميائية في دراسة الإشهار لكاتب مجهول.
8- من التداولية إلى السيميائية ... أسس ومعطيات للدكتور محمد سالم سعد.
9- دلالة المعنى د. عبد الوهاب حسن حمد.
10- مدخل إلى المنهج السيميائي جميل الحمداوي .الذي له مشاركات أخرى غيرها.
7- أعلام الغربيين :
اشتهر منهم ـ غير دي سوسير ـ تشارلز ساندر بيرس ورولاند بارت ، وغارعاس وباكيسون وميرنواريكو ومايكل رميتير وجوليا كريستيفا وباريرا هير نستاين سمث . وقد ربط بيرس بين المنطق والسيميوطيقا إذ جعل" المنطق في مفهومه العام اسما آخر لها ..." (37) وله كتاب عنوانه :كتابات حول العلامة ،ظهر قبل كتاب دي سوسير غاية السيميائية عنده ؛ البحث عن الأنظمة الدالة في مختلف العلوم العقلية والإنسانية فهو يقول :"ليس باستطاعتي أن أدرس أي شيء في الكون كالرياضيات ،والأخلاق ،والميتافيزيقا والجاذبية الأرضية ،والديناميكية الحرارية والبصريات ،والكيمياء ،والتشريح ،وعلم الفلك ،والنفس ،وعلم الصوتيات ،وعلم الاقتصاد ،وتأريخ العلم والكلام ...إلا على أنه نظام سيميولوجي ." (38)
فرولان بارت مثلا هو الذي مارس التحليل السيميائي على أكمل وجه ووسع مفهوم السيمائية لتشمل حتى دراسة الأساطير .و قد زعم ـ عكس دي سوسير ، أن اللسانيات هي الأصل وأن السيمولوجيا فرع عنها . ثم جاء بعده جاك دريداوتاري بضرورة قلب مقولة بارت والعودة إلى رأي دي سوسير . (39)
وقد بلغ بحث السيمياء أقصى امتداده بجهود كريستيفا وجماعة ( تيل كيل) باعتباره منهجية للعلوم الإنسانية ولذلك فتق الدارسون أنواعا مختلفة تدرج تحتها كالسيمياء الطبيعية الكبرى والتحليلي السيمي ...ومنهم كذلك الأميركي شارل بورس الذي نهج نهجا فلسفيا منطقيا وجعل من السيميائية إطارا مرجعيا يشمل كل الدراسات .ومنهم أيضا الفرنسي بيير غارو الذي يؤيد ما قاله دي سوسير . ومن الفرنسيين أيضا برييطو وبويسنس ومارتينيه وغريماس وكوكيه وأريفي . و من إيطاليا امبرطو إيكو . (40)

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:06 am

السيميائية واللغة :
اتجه دي سوسير منذ البداية بالسيميائية نحو اللغات الطبيعية فقد رأي أن اللغات الطبيعية هي أكثر المنظومات تطابقاً مع السيميائية . وذلك لأن العلاقة بين المفردات ومدلولاتهــا علاقة اعتباطية ولآن اللغة يمكن أن تختزل في عـدد محـدود مـن العـلامات المستقلة والمختلفة . وهكذا فاللغة تصلح أن تكون نموذجاً لكل الأنظمة الدالة غير اللغوية . فاللغـة هي أهـم منظومة تواصلية ذات فعاليـة في حقـل المعرفة . وهي المنظومة المثـلي لآن العلامة فيها متميزة بوضوح تام ، وتتشكل بقدر عال من التنظيم وتحتفظ بعناصر بنيتها الثلاثة (السياقي والدلالي والتداولي ) وقد شغلت السيميائية حيزاً مقدراً في علوم الأدب خصوصاً في نظرية السرد . وذلك بارز في أعمال عدد من الأدبـاء منهم يوري لوتمان من روسـيا واليمرتو من ايطاليا ورولان بارت وكريستينا في فرنسا فهؤلاء ومن سار سيرهم يدرسـون النص الأدبي وربما ( الصحفي أو القانوني أو الديني والفني والسينمائي والمسرحي ) يبحثـون فيه علي غرار البحث اللغوي فيحددون علاماته وأنساق هذه العلامات وانتظامها في منظومة . كما ينظرون في طرفي العلاقة ( الدال والمدلول ) انطلاقاً من كونهما طرفا العلمية الإبداعية التعبير والمحتوى . وقد وجدت في الآونة الأخيرة عدد من الدراسات للعدد من النصوص علي أساس سيميائي أذكر منها دراسة بعنوان : شعرية العنونة : مكاشفة سيميائية في نص . يبكي ... ويضحك ) للشاعرة مرام ، ا سلامبولي للكاتب حمد حمود الروخى من العراق : وقد اهتم الكاتب بدراسة عنوان النص المشار إليه انطلاقاً من أن أفضل حقل لدراسة العنوان هو السيميائية لأنه ـ أي العنوان ـ هو عملية تأشير للنص أو تسويمه كما جاء في لسان العرب . قال ابن سيده : ( العنوان والعنوان سمة الكتاب . وعنونه : وسمه بالعنوان ... وقال أيضاً : في جبهته عنوان من كثرة السجود (41).ومنها كذلك :السيميائية الاجتماعية وتحليل المناهج :سيمياء الصورة نموذجا ، لكاتبه :نادر وهبة الذي خصص دراسته لبيان الكيفية التي ترسل بها الصور والرسومات قواعدها اللغوية الخاصة بها بشكل منفصل اعتمادا على نظرية بيرنشتاين في "التأطير والتصنيف "ونظرية هاليدي في علاقة الصورة بقارئها .وغير ذلك كثير من الدراسات المنشورة في المواقع المختلفة في شبكة الانترنت .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:07 am

استخدامات السيمياء وتطبيقا تها :
أ‌- كشف الكذب : أصبح واضحاً الآن أنه لا يمكن كشف الكذب من خلال الكلمات بل من حواف وظلال الكلمات وكيفية نطقها وتعبيرات الوجه السريعة المرافقة للحن القول . مما يعني أن الكلمة المنطوقة لم تعد مصدر ثقة ـ ولعلها لم تكن كذلك يوماً ـ فإن تتأكد من صدق القول ومطابقته للواقع هي عملية بالغة التعقيد ، وحتى لو قال المتكلم ما قال صادقاً فهذا لا يعني أنه قد أصاب الحقيقة . فنحن نتعلم اللغة أبكر بكثير مما نظن . يقول بوتسدام : " إننا نتعلم اللغة ونحن في الأرحام ... " (42) والطفل يفهم تعبيرات الوجه قبل أن يستوعب كلمة واحدة إن الكلمات خاصة في واقعنا المعاصر أصبحت لا تعني معانيها المعجمية ولا الاصطلاحية في أحايين كثيرة . فكثيراً ما يقول بعضنا لأحدهم مرحباً وهو يعني : لا مرحبا .. وهذا ما سماه القرآن لحن القول قال تعالي يعرف المنافقين ، مخاطباً نبيه الكريم : "ولو نشاء لأرينا كهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ." (43) والآية واضحة الدلالة في النص علي العلاقة بين السيمياء ولحن القول الذي أشارت إليه الآية ... فهكذا يمكن توظيف الدراسة السيميانية في كشف أنماط من السلوك كالكذب . فالإنسان في أزمة عقلية مع استخدام اللغة لأن فيها وجهين : ظاهر وباطن . فنحن نقرر أشياء باللغة ولا نلتزمها بالسلوك . حيث لا تعني كل كلمة ما يراد بها . والمجاملات التي نقوم بها يومياً من أهم مظاهر ذلك السلوك . ومن مظاهره أيضاً التعميم مثل قولنا : كل الأفلام سيئة . كل الشباب منحرف : وهذا غير صحيح . ومنها أيضاً الحذف حين نقول مثلاً تعطلت سيارتي ـ أو فلان حدث له حادث ونعرض عن التفصيلات التي نقول متي وكيف ولماذا ؟! ... ومنها أيضاً : التشويه . مثل قولنا : من الواضح البين أن فلاناً صادقاً ولا نقول كيف هو واضح وبين ؟ وبأي مقياس كان كذلك ؟ وكقولنا : هذا الفرع الرئيسي
للبنك . فكيف يكون فرعاً ورئيساً في الوقت نفسه؟–
ومن حقول السيمياء أيضا :علامات الحيوانات ،وعلامات الشم ،وعلامات الاتصال باللمس ،ومفاتيح المذاق ،والاتصال البصري ،وأنماط الأصوات ،والتشخيص الطبي ،وأوضاع الجسد ،واللغات الصورية والمكتوبة ،والإعلان والإشهار ،والسينما والقصة المصورة والملصقات ،وقراءة اللوحات التشكيلية . (44)
10- المصطلحات السائدة :
تسود في هذا المجال العلمي الكثير من المصطلحات كالحكم السيميائي والشحنة السيميائية والنمو السيميائي وغيرها .ولكننا هنا نحصر حديثنا على أهمها :
أ‌- العلامة :
العلامة هي الاصطلاح المركزي في السيميائية . وتعنى السيميائية بالعلامة على مستويين . المستوى الأول وجودي ( أنطولوجي ) ، و يعني بماهية العلامة أي بوجودها وطبيعتها وعلاقتها بالموجودات الأخرى التي تشبهها والتي تختلف عنها . أما المستوي الثاني فهو مستوي تداولي ( براغماتي ) ، يعنى بفاعلية العلامة وبتوظيفها في الحياة العملية . (45) ومن منطلق هذا التقسيم نجد أن السيميائية اتجهت اتجاهين لا يناقض أحدهما الآخر ، الاتجاه الأول يحاول تحديد ماهية العلامة ودرس مقوماتها ، وقد مهد لهذا المنحنى تشارلز بيرس ، أما الاتجاه الثاني فيركز علي توظيف العلامة في عملية التواصل ونقل المعلومات ، وقد اعتمد هذا الاتجاه علي مقولات فرديناند ده سويسر .
فالمستوى الأول :
يدرس السيميائية وفقاً لأبعاد ثلاثة :
أ- البعد النظمى السياقي : وهو يدرس الخصائص الداخلية في منظومة العلامات دون أن ينظر في تفسيرها أي ينظر في بنية العلامات داخل المنظومة .
(القصيدة مثلاً) .
ب- البعد الدلالي : يهتم بالعلاقة بين العلامة وبين مدلولاتها فهو يدرس محتوى العلامات والعلاقة القائمة بين العلامة وتفسيرها وتأويلها من دون النظر إلي من يتداولها .
ج- البعد التداولي : يدرس الصلة بين العلامة ومن يتداولها وتحدد قيمة هذه العلامة من خلال مصلحة من يتداولونها . (46)
ونلحظ هنا أن البعد الدلالي والسياقي لهما صلة بمسائل محددة من السيميائية ، أما البعد التداولي فله علاقة بدراسة المسائل السيميائية التي تحتاجها علوم معينة مثل سيكلولوجيا اللغة (علم النفس اللغوي ) وعلم النفس الاجتماعي . وفي المستوي الثاني :نجد أن دي سوسير يعرف العلامة بأنها " اتحاد لا ينفصم بين دال ومدلول والدال تصور سمعي يتشكل من سلسلة صوتية يتلقاها المستمع وتستدعي إلى ذهنه تصورا ذهنيا مفهوميا هو المدلول ." (47) أي هي وحدة ثنائية المبني لا يمكن فصل طرفيها أحدهما عن الاخر . فالعلامة عنده نتاج لعملية نفسية . ولكن أكثر من طوّر أفكار دي سويسر يرون أن الدال حقيقة مادية محسوسة لا تقتصر بالضرورة علي الأصوات . ويمكن للمرء أن يختبرها بالحواس . وهذا المحسوس المادي يستدعي إلي ذهن الملتقي حقيقة أخري محسوسة هي المدلول . فالعلامة دالها ومدلولها حقيقة مادية محسوسة تثير في العقل صورة ذهنية ، ولكن هذه الصورة هي صورة ذهنية لشيء موجود في الواقع ، لكن في رأيهم ، أن السيميائية لاتهتم بقضية الحقيقة والبطلان ، أي بمسألة مطابقة العلامة للواقع . إنما تكمن القيمة السيميائية في العلاقة القائمة بين الدال والمدلول فقط دون تجاوزهما إلي الشيء الذي تشير إليه العلامة (48) فهذه العلاقة الثلاثية تخرج من السيميائية الي الدلالة . وللعلاقة عند السوسيريين خاصتان : الأولي هي اعتباطية العلامة أي أن العلاقة بين الدال والمدلول لا تقوم علي علة من العلل المنطقية أو الطبيعية . والثانية : قيمة العلامة .وتنشأ هذه القيمة عن سببين : الأول وظيفة العلامة والثانى : أشكال التشابه والاختلاف بينها وبين العلامات الأخرى ( وهي قيمة مرتبطة بماهيتها ) فالعلاقة بين الدال والمدلول عندهم ، هي علاقة اصطلاحية وهي حاصل اتفاق بين المستعملين . ويمكن لهذا الاتفاق " أن يكون ضمنياً أو ظاهريا وإن بقى مفهوماً نسبياً خاصة عندما يتعلق الأمر بالتواضع (الاتفاق) الضمني. وهذا التواضع درجات إذ يمكنه أن يكون قوياً وجماعياً ومرغماً ومطلقاً كما في إشارات المرور والترقيم الكيميائي والجبري ، ويمكن أن يكون قوياً كما في قواعد الآداب العامة ." (49) وتتآلف العلامات فيما بينها وفقاً لنوعين من العلاقات :
أ- العلاقات النظمية السياقية . وتنبع قدرة العلامات علي التآلف من محور ذي بعد واحد يجعل العلامات ترتبط بعضها بالبعض الآخر في متتالية من العلامات تنتمي إلي السياق نفسه .
ب- العلاقات الاستبدالية : وهي تنبع من قدرة العلامات علي تشكيل جداول ترتبط وحدات كل جدول فيما بينها ويمكن للواحدة أن تحل محل الأخرى ؛ إذا تبدل السياق . (50)
وإذا بحثنا عن رأي عالم آخر غير دي سوسير حول العلامة فإن باختين العالم الروسي يرى أن العلامة ذات بعد مادي واقعي _خلافا _لدي سوسير الذي رآها مجردة من أي واقع حسي أو مادي .ولم يكتف بذلك بل قال أن العلامة لا يمكن فصلها عن الايدولوجيا ،ولا عزلها عن التواصل الاجتماعي ذي الأشكال المحسوسة كما لا يمكن عزل التواصل وأشكاله عن أسسه المادية (51)
مما يدل على أهمية هذا المصطلح أ ن الكثيرين يسمون هذا العلم بعلم العلامات ومن هؤلاء بيرس الأمريكي الذي يميز بين أنواع العلامات فيقول إنها ثلاثة أنواع هي :
1- العلامة الأيقونية : Iconic Sign مثل الصور والرسوم البيانية ،والخرائط ،والنماذج والمجسمات . وهي التي بينها وبين ما تدل عليه محاكاة ،أي هي تحاكي ما تشير إليه .وقد تكون هذه المحاكاة عالية كما في الصور التلفزيونية . أو منخفضة كما في اللوحات السريالية والأحلام وبعض مفردات اللغة التي تحاكي معانيها كأ سماء الأصوات .
2- العلامة الإشارية : Indexical Sign وهي التي بينها وبين مدلولها تلازم مشهود مثل :دلالة الدخان على النار ،ودلالة آثار الحيوانات عليها ،وكذلك آثار المجرمين .
3- الرمز أو العلامة الاصطلاحية Symbolوهي ما اتفق عليه مجموعة من الناس بناء على اصطلاح معين وليس بينها وبين ما تدل عليه أي محاكاة مثل :إشارات المرور والعلامات الموسيقية وكذلك الكلمات المفردة في أي لغة . (52)
للعلامات تصنيفات عدة من زوايا مختلفة ومما شهر من هذه التصنيفات ما يلي :
إرادية وغير إرادية ،والإرادية قسمان :اتصالية واتصالية جمالية .الأولى مثالها :الإشارات المرورية والعسكرية ،وأبواق السيارات ،والإرشادات والتوجيهات والشهادات .والثانية مثل :الصور الفنية ،والتماثيل ، والمقطوعات الفنية .
أما غير الإرادية فمنها :الصوتية كالسعال ،والحركية كجريان الدم في العروق ،والشكلية كحمرة الخدود وتغير لون ا لشعر (53)
ومن زوايا التصنيف هنا أيضا : تقسيم العلامات إلى : أ - طبيعية أي تنتجها الطبيعة كأصوات الرعد والحفيف والخرير وغيرها ،وكذلك حركات الأشجار والأمواج ومر السحاب ،وتشكيلات النجوم وأشكال القمر ،وروائح الزهور والنبات والحشرات ،وطعوم الموجودات الطبيعية كالفواكه وغيرها .وكذلك ما يتصل بحاسة اللمس مثل :حرارة الأجسام وملاستها وخشونتها .
ب- صناعية وهي التي يصنعها الإنسان سواء كانت ذات طبيعة صوتية مثل :الأجراس والصفارات ،أو حركية مثل :حركة عقارب الساعة ،أو شكلية كالأضواء الملونة ،أوشمية كالعطور ،أو ذوقية كالمشروبات والأطعمة ،أو لمسية كحرارة الأجهزة أو برودتها (54)9 وهناك تصنيف آخر بني على البساطة والتركيب ،فالعلامة البسيطة مثل إشارات المرور وإشارات التحية والإيجاب والرفض .ومن أهم العلامات المركبة اللغة الإنسانية لأن فيها أكثر من مستوى واحد ،بدء بالصوت فالكلمة فالتركيب النحوي .
أ‌- والعلامة عند بيرس هي ثلاثية مكونة من :
1- الصورة ويقابلها الدال عند دي سوسير.
2- مفسرة ويقابلها المدلول عند دي سوسير.
3- الموضوع وليس له مقابل عند دي سوسير .
وهي ثلاثة أنواع هي :العلامة النوعية التي لا يمكنها أن تتصرف حتى تتجسد ،والعلامة العرفية وهي المتواضع عليها ،والعلامة المتفردة وهي الشيء الموجود فعلا أو الواقعة الفعلية (55)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:08 am

المحايثة :
شاع هذا المصطلح في بداية ستينات القرن الماضي .ويعني التحليل المحايث عند البنيويين "أن النص لا ينظر إليه إلا في ذاته مفصولا عن أي شيء يوجد خارجه "فهي عزل النص عن سياقاته المحيطة .ويرى آخرون أن "المحايثة هي رصد لعناصر لا تفرزها السيرورة الطبيعية لسلوك إنساني مدرج داخل المدى الزمني ." (56)
فالتحليل السردي يشار فيه إلى مفاهيم لا تدرك إلا في إطار علاقتها به .منها الدلالة الأصولية ومستويات التحليل والنص ومستوياته .و قد استفادت السيميائيات السردية من تحليل المستويات وأنماط تشكلها .فتبلورت الفكرة التي تقول بعدم اكتراث الدلالة للمادة الحاملة لها ، وأنه لا دور لهذه المادة في ظهورها وانتشارها واستهلاكها .وهناك من يعطي المحايثة مضمونا إلهيا . من خلال القول بمعرفة محايثة يمتلكها الله ويسربها إلى الإنسان عبر ألفاظ ثلاثة :هي لفظ القلب واللفظ الداخلي واللفظ الخارجي . "فالمعرفة من منظور لاهوتي سابقة في الوجود على السلوك الإنساني ومصدرها محفل متعال ،ولا يقوم الإنسان إلا بتصريفها في وقائع بعينها " (57) و هكذا ترتبط المحايثة بنشاطين :الأول يحيل على كل ما هو موجود وثابت ،والثاني يتعلق بما يصدر عن كائن ما تعبيرا عن طبيعته الأصلية .
ج- المعنى :
قد يستعصى المعنى على تحديد معنى له.وقد لا يفرق الكثيرون بين المعنى والدلالة .ولكن يجد بعض العلماء فرقا كبيرا بين الاثنين .مثلا عبد القاهر الجرجاني يفرق بين المعنى ومعنى المعنى .فالمعنى عنده هو الذي تقودك له الألفاظ وحدها وتصل إليه بغير واسطة .أما معنى المعنى فهو أن تعقل من اللفظ معنى ،ثم يفضي بك ذلك المعنى إلى معنى آخر . (58)
المعنى عند البعض معنيان :المعنى الاصطلاحي الذي يتشكل من عناصر لغوية لم يطرأ عليها
تغيير دلالي ،والمعنى الإيحائي ويتألف من عناصر شكلية تحمل دلالات متعارف عليها في مجموعة لسانية معينة .
ويرى المعاصرون أن الأصل واحد وهو المعنى الذي تدركه في الإحاطة الأولى .أما معنى المعنى فهو الدلالة التي تشير إلى السياقات الممكنة التي تشتمل عليها العلامة .ولا يفرقون في ذلك بين اللغة ووسائل الاتصال الأخرى من إشارة أو طقوس أو غيرها .


د- الدلالة :
مفهوم الدلالة مفهوم مركزي ينتظم حوله النشاط السيميائي في مجمله .وهي الناتج الصافي للمادة وهي وجهها المتحقق أو هي سيرورة انتاج المعنى .ويرى آخرون أن السيميائية لا تبحث عن دلالات جاهزة أو سابقة على الممارسة ، بل هي "بحث في شروط الإنتاج والتداول والاستهلاك . لأن ما "يستهوي النشاط السيميائي ليس المعنى المجرد والمعطى لأنه مرحلة سابقة على الإنتاج بل هو المعنى من حيث هو تحققات متنوعة ميزتها التمنع والاستعصاء على الضبط " (59)
وقد نظر العلماء العرب إلى دلالة اللفظ في سياقين مختلفين :السياق اللغوي ،والسياق التداولي . وذلك قبل أن تظهر مقولات السيميائيين والتداوليين المعاصرين بقرون عديدة ،يقول عبد القاهر الجرجاني :"وإنك لتجد اللفظة الواحدة قد اكتسبت فيها فوائد حتى تراها مكررة في موضع ،ولها في كل موضع من تلك المواضع شأن مفرد ،وشرف منفرد ،...ومن خصائصها التي تذكر وهي عنوان مناقبها ،أنها تعطيك الكثير من المعاني باليسير من اللفظ حتى تخرج من الصدفة الدرر ،وتجني من الغصن الواحد أنواعا من الثمر ." (60)
فاللفظة كما نرى لا تستقر على دلالة واحدة ،بل تتغير دلالتها بتغير موقعها من نسق الجملة .وكذلك فرق الأصوليون بين الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية للغة .يقول الإمام الشوكاني :و"الحاصل أن الألفاظ قوالب المعاني المستفادة منها ،فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحا ،وتارة من جهته تلويحا .فالأول المنطوق ،والثاني المفهوم " (61) والمنطوق يتعلق بالحقيقة والمعنى الواضح الذي لا يحتاج إلى تدبر لصراحته ونفيه لأي تأويل ،والمفهوم يفتح المجال أمام النشاط التأويلي . وقد كانت الدلالة هي المصطلح كثير الاستعمال في الدراسات الألسنية والنقدية .لأن الأعمال اللغوية الأولى المبكرة تعد من مباحث علم الدلالة .مثل تلك الدراسات المتعلقة بمعاني غريب القرآن ومجازه ،ومباحث المشترك اللفظي والترادف والأشباه والنظائر .
هـ- التأويل :
يعني التاويل أخذ المعنى على غير معنى الكلمات بتجاوز الظاهر إلى الخفي ففي الاصطلاح :"هوصرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به ." (62) وتداخل حدوده في كثير من الأحيان مع مصطلحين آخرين هما :الشرح والتفسير .غير أنه يمكننا أن نزعم أن معظم العلماء قد استقروا على أن التفسير خاص بدراسة الألفاظ والجمل دراسة معجمية ونحوية ،وجعلوا الشرح جامعا بين الدراسة الدلالية والتفسير وسرد الأخبار .غير أن علماء الأصول جعلوا للتأويل شروطا منها : موافقته للغة واستناده على الدليل القوي ،وكونه جليا إذا اعتمد فيه على القياس ،وقيل بل لا تأويل بالقياس أصلا " (63)
وله ارتباط وثيق بمفهوم الدلالة لأن الكلمة لا تقف عند حدود التعيين أي تحديد الشيء الذي نحتت من أجله الكلمة .بل تتخطى ذلك إلى سياقات ضمنية ليست أصلية تتعلق بالوضع الثقافي
وهناك إجماع على تعدد الدلالات لكل من الكلمة ووسائل الاتصال غير اللسانية.
إن أي شكل تعبيري له لحظتان : الأولى هي لحظة التعيين المرجعي المحايد .والثانية هي لحظة إنتاج الدلالات المرتبطة بخصوصية الفعل ضمن وضع ثقافي خاص .فالأول معنى مباشر وهو قاسم مشترك بين الدلالات التي تتبناها مجموعة أ ما الثاني فهو قيم مضافة هي نتاج للوضع الخاص .يرتبط التأويل ارتباطا وثيقا بتصورنا عن الدلالة وشروطها والأشكال التي تتحقق فيها .ذلك أن الكلمة لا تقف عند حدود التعيين المحايد بل تشتمل على سياقات أخرى قابلة للتحيين متى ما لمحها الفؤاد الذكي .ولذلك يرى البعض في نص ما ،ما لا يراه كثيرون ،ويدركون معاني لا يدركها الآخرون .ففي الكلمة بالإضافة إلى ما يشير إلى المعنى الأصل الذي نحتت من أجله ،ما يشير أيضا إلى السياقات الضمنية غير الأصلية . وهناك إجماع على تعددية الدلالة في كل المستويات :الكلمة والجملة والعبارة والوقائع غير اللسانية أيضا .أ ي أن هناك لحظتان تكتنفان عملية تعيين المعنى ،ففي اللحظة الأولى هي تعيين المرجع أو الوجود الأصلي الذي تشكله العناصر المحددة للظاهرة نفسها ،ولحظة ثانية تنتج الدلالات المرتبطة بخصوصية هذه الظاهرة ضمن وضعها الثقافي .إذ يتم أولا الإشارة إلى المعنى المباشر وهو يمكن اعتباره قاسما مشتركا لكل الدلالات ،ومن ثم الإشارة إلى القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
غيلوس
Admin


عدد المساهمات: 60
نقاط: 147
تاريخ التسجيل: 17/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: نظرية التلقي    السبت مايو 28, 2011 7:09 am

التداولية وعلاقتها بالسيميائية :
أ- تعريفها :
أصبحت التداولية في السنوات الأخيرة موضوعاً مألوفاً في اللسانيات وفي الدراسات الأدبية بعد أن كانت السلة التي ترمى بها العناصر والمعلومات التي لا يمكن توصيفها بالأدوات اللسانية التقليدية . يقول جفري ليج بهذا الصدد: "لا نستطيع حقيقة فهم طبيعة اللغة ذاتها إلا إذا فهمنا التداولية : كيف نستعمل اللغة في الاتصال " .
تختلف التداولية (( Pragmatics)) عن المذهب الذرائعي في الفلسفة ( Pragmatism ) مع ذلك يرى البعض في الأخير مصدراً من مصادر الأول ويعد موريس أول من أعطى تعريفاً للتداولية حيث اعتبرها جزاءً من السيميائية عندما ميز بين ثلاثة فروع للسيميائية هي : التركيب (النحو ) ويعني به دراسة العلاقات الشكلية بين العلامات ؛ والدلالة ويعني بها دراسة علاقة العلامات بالأشياء ؛ والتداولية ويعني بها دراسة علاقة العلامات بمؤوليها .2 (64) و توجد محاولات حديثة لربط ما طرحه موريس بالسياق الذرائعي لجالس بيرس . وخصوصاً مفهوم بيرس عن العلامة والفكر . يقول بيرس " لا نملك القدرة على التفكير بلا علامات " (65)
وتبنّى بيرس عقيدة ( العلامة الفكر ) وهي منهج للتأكد من معاني الكلمات الصعبة والتصورات التجريدية .
لقد سارت التداولية منذ ذلك الوقت في اتجاهين هما : الدراسات اللسانية والدراسات الفلسفية . ففي الاتجاه الأول استعملت التداولية بوصفها جزءً من السيميائية اللسانية وليس بعلاقتها بأنظمة العلامات عموماً . وما يزال هذا المنحى اللساني قائماً لحد الآن في اللسانيات الأوربية ، أما في الدراسات الفلسفية وخصوصاً في إطار الفلسفة التحليلية ، فقد خضع مصطلح التداولية إلي عملية تضييق في مجاله . وقد كان للفيلسوف والمنطقي كارناب دوره ، فقد ساوى بين التداولية والسيمياء الوصفية .
لكن ما يهمنا منه ، اتجاه معظم التفسيرات اللسانية لتكون داخلية بمعنى أن السمة اللغوية تفسر بالإشارة إلي سمة لغوية أخري أو إلي جوانب معينة من داخل النظرية ، وظهرت الحاجة إلي تفسير ذي مرجعية خارجية وهنا ظهرت الوظيفية اتجاهاً ممهداً للتداولية .
ب- العلاقة بين التداولية والسيميائية :
يمكن تقسيم التداولية العامة إلي اللسانيات التداولية والتداولية الاجتماعية فالأولى يمكن تطبيقها في دراسة الهدف اللساني من التداولية - المصادر التي توفرها لغة معينة لنقل أفعال إنجازيه معينة - والثانية تعنى بالشروط والظروف الأكثر محلية المفروضة على الاستعمال اللغوي وهو حقل أقل تجريداً من الأول . فالتداولية تدرس المعني في ضوء علاقته بموقف الكلام . والموقف الكلامي يشتمل علي جوانب عديدة يمكن أن نجمعها فيما يلي :
أ- المخاطبين ( فتح الطـاء ) والمخاطبين ( كسر الطـاء ) : وهم المتحدثون والمستمعون . وينبغي هنا التمييز بين المستلم والمخاطب فالأول شخص يتلقى ويؤول الرسالة في حين أن الثاني شخص مستلم مقصود للرسالة .
ب- سياق التفوّه : للسياق عدد من التعريفات ، فهو ينطوي على الجوانب الفيزيائية والاجتماعية ذات الصلة بالتفوّه ، وينظر إليه في التداولية على أنه المعرفة القبلية التي يفترض أن يشترك بها المتحدّث والسامع ، وتسهم في تأويل الأخير لما يقصده الأول .
ج‌- هدف التفوّه : تتحدث التداولية اللسانية خصوصاً عن الهدف أو الوظيفة بدلاً من ؛ المعني المقصود . والكلمة (هدف ) أكثر حيادية من كلمة (القصد ).
د - الفعل ألإنجازي : تتناول التداولية الأفعال اللفظية أو الأداء الذي يحصل في مواقف معينة ، في حين يتناول النحو كيانات مجردة مثل الجمل . إذن فالتداولية تتعامل مع اللغة على مستوى أكثر ملموسية من النحو والدلالة .
هـ - التفوّه بوصفه نتاجاً : تشير مفردة تفوّه في التداولية إلى نتاج فعل اللفظ بدلاً من الفعل اللفظي نفسه . (66)
أما أهم الموضوعات التي تعالجها التداولية لسانياً المفردات التأشيرية التي يمكن تقسيمها إلي شخصية ، وزمانية ومكانية وخطابية واجتماعية ؛ فضلاً عن التضمينات المحادثية والاقتضاء والمعاني الحرفية والمعاني السياقية ، وأفعال الكلام وتصنيفاتها وتحليل الخطاب وتحليل المحادثة وغيرها الكثير من الموضوعات .
فالتداولية تمتلك إمكانات تطبيقية في حقل الأدب الذي لا يتطلب مسائل تطبيقية محضة ؛ وتفيد التداولية بوصفها منهجاً لحل المسائل في اللسانيات التطبيقية وفي تفاعل الإنسان والآلة ، وفي الصعوبات الاتصالية التي تظهر في اللقاءات التي لا يتواجه فيها المتصلون . وهناك نوع من التفاعل بين التداولية واللسانيات الاجتماعية في حقول اهتمام مشترك فقد أسهمت الأخيرة في مجالات معينة من التداولية وخصوصاً في تحليل المحادثات والخطاب والأدوار الاجتماعية ودورها في تحديد صيغ المخاطبة . فضلاً عن ذلك تمتلك التداولية علاقات مهمة وحيوية مع اللسانيات النفسية فهناك علاقة بينها وبين علم النفس الإدراكي وخصوصاً نظريات معالجة وإنتاج اللغة وتطور مفاهيم القوة الإنجازية والتضمينات والافتراضات السابقة .
إن السيميائية هي تساؤلات حول المعنى .وهي دراسة للسلوك الإنساني باعتباره حالة ثقافية .لأن السلوك لا يمكن أن يكون دالا إلا إذا كان وراءه قصد ما .فالتساؤل عن المعنى تساؤل عن معنى النشاط الإنساني وعن معنى التأريخ .
وفي نهاية هذه الورقة أقول إني قد وجدت كلمة "سيماهم "قد وردت ست مرات في القرآن الكريم ،وذلك في الآيات التالية :
1- الآية 273من سورة البقرة ؛ومنها : "تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا "
2- الآية 46 من سورة الأعراف وفيها : "وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم"
3- الآية 48 من سورة الأعراف ؛ وفيها : "ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم "
4- الآية 30 من سورة محمد ؛وفيها : " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم "
5- الآية 29 من سورة الفتح وفيها : "سيماهم في وجوههم من أثر السجود "
6- الآية 41 من سورة الرحمن وفيها : "نعرف المجرمين بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام "
وقد وردت الكلمة مقصورة كما رأينا ،ولكن الذي أثار انتباهي حقا هو ارتباطها بالتعرف .فخمس من الآيات الست وردت فيها الكلمات التالية :
تعرفهم –يعرفون-يعرفونهم –فلعرفتهم –نعرف .أما الآية السادسة فلم يرد فيها فعل دال على التعرف صريحا ،ولكنه مفهوم من معنى الآية .
‘ن الآيات دعوة صريحة لاستخدام السيما للتعرف على الإنسان في الدنيا ؛وإعلام بأنها مستخدمة في الآخرة ،فالمؤمنون حقا يعرفون بسيماهم التي منها أنهم لا يسألون الناس إلحافا كما أن للسجود أثره في وجوههم . والمنافقين كذلك يعرفون بسيماهم التي منها لحن القول هذا في الدنيا .أما في الآخرة فأصحاب الأعراف يعرفون المؤمنين والكافرين كلا بسيماهم ،وينادونهم فيحدثوهم حديث العارف لمن يحدث كلا بسيماهم .وقد نسب الله جل جلاله لذاته العلية ؛أنه يعرف المجرمين بسيماهم فيجازيهم بما فعلوا أخذا بنواصيهم وأقدامهم .
أيمكن أن أقترح بناء على تلك التأملات في الآيات الكريمة أن يسمى علم السيميائية "علم التعرف " لتكون السيما أهم مصطلحاته ؟




نتائج الورقة :
1. هناك اختلاف كبير في المصطلحات المتداولة لتسمية هذا العلم ، ولكن السيمياء كلمة عربية وخفيفة الوقع وهي موافقة تماماً لمعنى (العلامة) التي هي محور هذا العلم في صورته المعاصرة كما ورد ذلك في المعاجم العربية والأجنبية.
2. مرّ علم السيمياء بمراحل عديدة فقد بدأ مختلطاً بكثير من العلوم كالسحر ، والكيمياء والطب ، وفي كثير من الحضارات – ومن بينها العربية والإسلامية. ولكنه تمكن أخيراً من التميز والتفرد بوصفه العلم الذي يبحث عن معنى العلاقات اللغوية وغير اللغوية وسط الحياة الاجتماعية.
3. للمسلمين إسهامات جليلة في هذا العلم فقد وردت كلمة (سيما) وبعض مشتقاتها في القرآن عدة مرات مقرونة بالتعرف والمعرفة ، ووردت أيضاً في الشعر العربي. بينما تناول الكثير من علماء العربية العظام الموضوعات التي صارت تعرف اليوم بالمباحث السيميائية ومن هؤلاء ، ابن سيناء وابن خلدون وعبد القاهر الجرجاني والجاحظ وغيرهم.
4. تعود الأصول الفكرية للسيميائية لأصول الفكر اليوناني والإسلامي والمنطقي التداولي والوضعي والتجريبي وأخيراً اللسانيات البنيوية والتحويلية.
5. من مبادئي السيميائية التفكيك والتركيب والتحليل المحايث والبنيوي.
6. للسيميائية اتجاهان رئيسان : أمريكي وفرنسي ، ونوعان رئيسان هما : سيمياء التواصل والإبلاغ ، وسيمياء الدلالة ولكل منهما أشكال عديدة.
7. يرى دي سوسير وتلاميذه أن اللسانيات جزء من السيمياء بينما يرى البعض أن اللسانيات هي أصل السيمياء.
8- يستعمل العلماء في هذا المجال عدداً من المصطلحات أهمها – العلامة ، والدال والمدلول (الدلالة) والتأويل والمحايثة والمعنى وغيرها.
 العلامة هي محور هذا العلم إذ استفاض في الحديث عنها العلماء فعرفوها ووصفوا أنواعها وبينوا علاقاتها وصفوها بالاعتباطية وقلبوا تقسيمها على وجوه عدة.
 تعد اللغة وآدابها أخصب مجالات التطبيق السيميائي ، ذلك أن العلامة اللغوية هي أهم العلامات و يجري قياس العلامات غير اللغوية عليها.
 للسيميائية استخدامات عديدة منها : كشف الكذب والإشهار والإعلان والسينما والقصص المصورة وقراءة اللوحات التشكيلية .

الفهارس :
1. صديق القنوجي ، أبجد العلوم ج ، الطبعة الأولى ص 392.
2. التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 999.
3. ابن منظور لسان العرب مادة (سوم).
4. The American HeritageR Dictionary of the English Language , Fourth Edition copyright C2000 by Houghton Mifflin company. Updated in 2009. Published by Houghton Mifflin company. All rights reserved.
5. إبراهيم صدق/السيميائية اتجاهات وأبعاد ، محاضرات الملتقى الوطني الأول السيمياء والنص الأدبي ، ص 77.
6. عبدالرحمن جبران : (مفهوم السيميائيات) ، الحوار الأكاديمي والجامعي ، العدد الأول يناير 1988م ، ص 7.
7. جميل حمداوي ، مدخل إلى المنهج السيميائي ، نقلاً عن جان كلود كوكيه وكتابه بالفرنسية. مجلة عالم الفكر ،الكويت ،المجلد الثالث مارس 1997م نسخة إلكترونية
8. أنور المرتجى ، سيميائية النص الأدبي ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، ط1 1987م ص 3.
9. بيبر غيرور : السيمياء ترجمة : أنطون أبن زيد ط 1 ، 1984م ، منشورات عويدات ، بيروت لبنان ص 50.
10. فيردناند دي سوسير ، محاضرات في علم اللسان العام ، ترجمة عبدالقادر قنيني ط 1 ، 1987م ، أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء ، ص 88.
11. جميل حمداوي : مدخل إلى المنهج السيميائي ، مجلة عالم الفكر الإلكترونية العدد الثالث
12. فرديناند دي سوسير : محاضرات في اللسانيات العامة ص 87.
13. ميشال أريفية وجون كلود جيرو : السيميائية أصولها وقواعدها ترجمة رشيد بن مالك مراجعة وتقديم عزالدين المناصرة ص 28 ، 29.
14. ابن الأثير ، النهاية في غريب الحديث والأثر ، تحقيق طه أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناجي ، المكتبة العلمية – بيروت – د.ت 1 ص 76.
15. الجاحظ ، البيان والتبيين ج 1 ص 75 ، 76.
16. الجاحظ ، البيان والتبيين ج 1 ، ص 81 ، أبوخلال العسكري : كتاب الصناعتين ، ص 14 ونسب فيه القول إلى الرياشي .
17. العقد الفريد/ابن عبد ربه ج 1 ص 317 – أحمد بن محمد. تحقيق أحمد أمين وآخرين ، دار الكتاب العربي بيروت 1964م –
18. سورة محمد الآية 30.
19.الراغب الأصفهاني : عماد الدين الكاتب مفردات غريب القرآن ، تحقيق محمد سيد كيلاني دار المعرفة – بيروت د. ت ص 450.
20. سورة النحل الآية 10.
21. الراغب الأصفهاني ، مفردات غريب القرآن ص 251
22. ابن منظور ، لسان العرب مادة (سوم).
23. انظر تقديم عزالدين مناصرة لكتاب ، ميشال أريفيه جان لكود جيرو : السيميائية أصولها وقواعدها ، ترجمة رشيد بن مالك ، مراجعة وتقديم عزالدين المناصرة منشورات الاختلاف الجزائر 2003م ص 23.
24. مقدمة ابن خلدون – الجزء الأول،الطبعة الثالثة ،دار نهضة مصر 1979م، ص556
25. عادل فاخوري ، علم الدلالة عند العرب ، دراسة مقارنة مع السيمياء الحديثة ، دار الطليعة ، بيروت ط 2 1994م ص 70.
26. ميكل إفيتش : اتجاهات البحث اللساني : ترجمة سعد عبدالعزيز مصلوح ، وفاء كامل فايد ، المجلس الأعلى للثقافة ، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية 2000 ، ص 352.
27. د. بشير كاوريريت ، مناهج النقد الأدبي المعاصر دراسة في الأصول والملامح والإشكالات النظرية والتطبيقية. الهيئة المصرية العامة للكتاب 2008 ، ص 130.
28.دز بشير كاوريريت مناهج النقد الأدبي.ص 131
29. انظر تقديم مازن الوعر لكتاب : بيير جيرو : علم الإشارة (السيميولوجيا ترجمة منذر عياش ، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر دمشق 1998م ص 9 –21
30. سيزا قاسم ، نعيم حامد أبوزيد : أنظمة العلامات – مقالات مترجمة ودراسات مدخل إلى السيمو طبقا ، دار ابياس العصرية – القاهرة 1986م ص14
31. جميل حمداوي ، مدخل إلى المنهج السيميائي ،مجلة عالم المعرفة
32. محمد السرغيني – محاضرات في السيميولوجيا ، دار الثقافة الدار البيضاء ، ط 1 ، 1987م ص 55.
33. مبارك حنون : دروس في السيميائيات ، ط 1 ، 1987م ، دار توبقال للنشر الدار البيضاء – ص 85.
34. جميل حمداوي ، سيميولوجيا التواصل وسيميولوجيا الدلالة ؛ديوان العرب فبراير 2007م
35. جميل حمداوي ،سيميولوجيا التواصل، الصفحة نفسها
36. د. بشير كاوريربت ، مناهج النقد الأدبي المعاصرص 139
37. ميشال أريفيه وجان كلود ،السيميائية أصولها وقواعدها ،ترجمة رشيد بن مالك ص26
38. أعمال ملتقى (الأدب الجزائري في ميزان النقد) السيميائية والنص الأدبي معهد اللغة والأدب العربي ، جامعة عناية 1995م ص 10.
39. رولان جادن : مبادئي في علم الأدلة ، ترجمة محمد البكري – دار قرطبة للنشر بالدار البيضاء الطبعة الأولى 1986م.
40. مارسيلود اسكال : الاتجاهات السيميولوجية المعاصرة ، ترجمة حميد حمداني وآخرين الطبعة الأولى 1987م ، دار أفريقيا الشرق ، الدار البيضاء.
41. ابن منظور ، لسان العرب مادة (عنن).
42. داولية عند العلماء العرب ،دراسة للدكتور مسعود الصحراوي
43. سورة محمد الآية 30.
44. عادل فاخوري : تيارات في السيمياء ، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت الطبعة الأولى 1990م ص8-11
45. الدكتور رضوان قضماني ،السيميولوجيا والسيموتيك ،مقال منشور على الموقع :www.jamalya.com
46. د. بشير كاوربريت ، مناهج النقد الأدبي المعاصر ص 136
47. عبدالله الغذامي – تشريح النص ، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت لبنان ط1 سبتمبر 1987م ص12
48. فرديناند دي سوسير ، مبادئ اللسانيات الحديثة وعلم العلامات؛المكتبة الأكاديمية 2000 .ص
49. موقع سعيد بنكراد – صفحة المؤلفات السيميائيات مناهيجها وتطبيقاتها. الفصل الأول : السيميائيات وموضوعها.
50. فريد امعضشو – المنهج السيميائي Ould bost ami Q 18:12/ موقع إكتروني.
51. ميشال أريفيه وجون كلود جيرو ، السيميائية أصولها وقواعداها ترجمة رشيد بن مالك ، مراجعة وتقديم ، عزالدين المناصرة ص27
52. السيميائية والسيميولوجيا عند بيرس ودي سوسير – منتديات الشرق أون لاين – موقع إكتروني.
53. أميبر توايكيو – ترجمة سعيد بنكراد المركز الثقافي العربي 2000 ص 122
54. انظر عبدالله إبراهيم وآخرون : في معرفة الآخر مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة – ص 78.
55. معجم السيميائيات – سعيد بنكراد،موقع سعيد بنكراد
56. التداولية ومنزلتها في النقد الحديث والمعاصر ،الأستاذ رخور أ محمد ،مجلة علامات ،موقع سعيد بنكراد الإلكتروني العدد 12-1999م
57. عبدالقاهر الجرجاني ، اسرار البلاغة ، دار المنار الطبعة الثالثة 1372هـ ، ص
58. سعيد بنكراد – معجم السيميائيات. موقع سعيد بنكراد
59. عبدالقاهر الجرجاني ، أسرار البلاغة ، المنار ، الطبعة الثانية ، 137هـ ص 33.
60. محمد بن علي الشوكاني : إرشاد الضمول ص 178.
61. محمد مفتاح ، التلقي والتأويل ص 141.
62. الشوكاني ، إرشاد الفحول ص 177.
63. السيميولوجيا ودي سوسير ،دراسة منشورة على الموقع www.etudiantz.com
64. التداولية عند العلماء العرب دراسة تداولية لظاهرة " الأفعال الكلامية " ، في التراث اللساني العربي د. مسعود صحراوي ص 14 (الموقع)
65. د. حسين خمري ، نظرية النص من بنبة المعنى إلى السيميائية الدال – منشورات الاختلاف الدار العربية للعلوم ناشرون ص 162- 182 – وانظر كذلك عدنان بن ذريل : اللغة والدلالة ، آراء ونظريات ص 51250.
66. التداولية ظهورها وتطورها ،دز عادل الثامري ،مقال منشور على الموقع :www.dorob.com





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ghilous.hooxs.com
 

نظرية التلقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
خيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمة أولاد دراج * العلـــــمية  ::  ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع